New Age Islam
Wed Apr 01 2026, 01:08 PM

Arabic Section ( 1 Dec 2012, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

The Shia-Sunni Divide التفریق بين أهل السنة والشيعة: لنعرف حقيقة ھذہ القضیۃ؟

 

 

سلطان شاهين، رئیس التحریر، نيو إيج اسلام

قد أسعدت  المبادرة الجادۃ الثورية التي قام بها مولانا كلب صادق لتوحید صفوف المسلمين الهنود من طائفي أهل السنة والشيعة بمناسبة العيد السعید، كثيرا من المسلمين في البلاد۔ وكذالك قامت  سيدة حامد بأول عمل من حيث القاضية  في الآونة الأخيرة في حفل للنكاح  لزوجين من أهل السنة . ويبدو أنه قد خلق الجو الملائم والوقت المناسب  لمناقشة الخلافات الأيديولوجية  بين الشيعة وأهل السنة و الاحتمالات الحقيقية للوحدة بینھم بکل طريقة مو ضوعية ممکنة .

یجب أن أشرح في البداية أن لي خلفية سنية فیبدو أن أكون قد ورثت واستوعبت بعض الشكوك والتحيزات من أهل السنة ولكنني’ بکل وعي وشعور، أحاول أن أذكر نفسي بأن النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) لم يكن من الشيعة ولامن أهل السنة ونحن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وحده على الطريقة الأساسية.ولیس لأي شخص مؤقر درجۃ علیھ. وبالإضافة إلى ذالك  كانت الخلافات بين الشيعة والسنة في الأصل  ذات طابع سياسي وظهرت بنيتھا الإيديولوجية بعد مدة طويلة، وربما فقط لتقویۃ هذه الاختلافات وإدامتھا، وربما  لتحقيق أهداف سياسية.

أشعر أيضا بأنه إذا كان من الصعب جدا في هذا العصر، في حین تتوفر لنا جميع أنواع وسائل الإعلام التي تشتغل کل حین وآن،  أن نعرف بالضبط ما يحدث؟ ومن يفعل؟ و ماذا یفعل؟ ضمن أي تحريض سياسي، سيكون من غير  ذي جدوى بالنسبة لنا أن نشارك في الحروب التي وقعت في القرن السابع للميلاد مرة أخرى. كما لا يمكن لنا أن نعود إلی الماضي ونقاتل في سبيل اللہ مع النبي صلى الله عليه وسلم  في معركة بدر وأحد، کذالک لا يمكننا أيضا الیوم أن نعود إلی الماضي وننقذ عائلته من مجزرة وقعت في أرض كربلاء.

والخيار أمامنا اليوم هو إما أن نقوم بمواصلة القتال في المعركة القديمة التي بدأت قبل  أربعة عشر قرنا أو نكف عن ذلك فنعقد السلام و نحصل على الحرية  نركز إتجاھاتنا على التحديات والأهداف الأخرى التي قد تكون أكثر أهمية بالنسبة للعصور التي نعيش فيها. ومنها ان يتم وضع جدول جدید للإسلا م لسد حاجات ومقتضیات القرن الواحد والعشرين ولإعادة النظر في كل قضیۃ تتعلق بالإسلام في ضوء الحقائق الراهنة، على الرغم من کل الاعتراضات والمعارضات التي ستثير العناصر الظلامية في مجتمعنا.

ومبادرة سيدة حميد ومولانا كلب صادق تتطلب المتابعة.علی حد سواء۔ و يرجى الاطلاع على ھذا الخبر: الشيعة والسنة معا في احتفال العيد في مدینۃ لکناؤ http://newageislam.com/NewAgeIslamArticleDetail.aspx?ArticleID=843

بينما یتحارب الشيعة والسنة  في العديد من البلدان بما فيھا جارتنا باكستان، قلما نجد المسلمین في الهند الذین یشکلون ثاني أكبر عدد في العالم بعد إندونيسيا، في شجار عنيف بینھم على أسس طائفية. ویتضح ھذا في الحقیقۃ أن السیدۃ الشیعیۃ  سيدة حامد أجرات مراسم النكاح للزوجين من أھل السنة في لكناؤ . وبإمکانکم الإطلاع علی ھذا الخبر عنوانھ: إمرأة تنفذ مراسم النكاح وتقلل الفجوة المتواجدۃ بين السنة والشيعة  http://newageislam.com/NewAgeIslamArticleDetail.aspx?ArticleID=546

وکذالک الحال في الکثیر من البلدان الأخرى التي تعیش فیھا المجتمعات المسلمۃ سواء بالأقلیۃ أو بالأکثریۃ، فهناك القليل من الأدلة علی الشجار العنیف بين السنة والشيعة. في الحقیقۃ، في السنوات الأخيرة الماضیۃ، كان هناك تعاون كبير بين الطائفتین في البلدان المقسمة سابقا مثل لبنان، مع أن الاختلافات بینھما تستمر ويمكن أن تتحول إلی العنف في أي وقت في المستقبل ما لم یبذل المسلمون في جميع أنحاء العالم جهدا واعيا لردم الفجوة الأيديولوجية التي تبدو كبيرۃ ولكنھا في الواقع صغيرة جدا کما سنؤضح ذالک في ھذہ المقالۃ.

ھل التفریق بین السنۃ والشیعۃ حقیقي؟ کیف و إلی أي حد؟

في التحليل النهائي، كل ذلك یؤدي إلى سؤال واحد: ھل التفریق بین السنۃ والشیعۃ حقیقي؟ کیف و إلی أي حد؟ وكم جزءہ من الأيديولوجية، وإلى أي مدى نجم عن المصالح السياسية والاجتماعية؟ هل هناك عنصر من عناصر الصراع القبلي والعرقي أيضا؟  ومن ناحية أخرى، ھل الانسجام الطائفي الظاھر متأثربالعوامل الخارجية - التهديد المتصور من الأصولية الهندوسية في الهند، والحاجة لطرد قوات الاحتلال الأمريكي في العراق؟

الشيعة، الذين يشكلون 15 في المئة کأقلية من المسلمين في العالم، وبقية المسلمين الذين هم من أھل السنة، یتبعون نفس الفكر في الأساس. والخلافات الأيديولوجية بینھم قلیلۃ و لکن سوء الفهم کثیر۔ ولذا تسللت الخلافات إلى تصوراتهم عبر التاريخ الذي يمتد حوالي 1,400  سنة.

نشأت الفجوة بين السنة والشيعة بشأن الخلافة  للنبي صلی اللہ علیھ وسلم التي بدأت بعد وقت قصير من وفاته في عام 632 م، وحتى قبل تجھیز جنازته، وبلغت ذروتها عندما  قتل أحفاده وأفراد أسرتھ وأھل بیتھ في أرض كربلاء، في العراق ۔

إن التفریق بين الشيعة والسنة لا یعني إطلاقا لأن السنیین لا یبررون  مجزرة كربلاء. بل کلاھما یحترمون  شهداء كربلاء على حد سواء ویتأسفون لوفاتهم في شهر محرم. وخلال عاشوراء لمدة 10 أيام طويلة، عندما یعقد الشيعة ذكرى معركة كربلاء، مع الإمام العويل الذي یضرب جلدہ صدرہ، یقوم السنة أيضا، بأداء الطقوس المماثلة. الفرق الوحيد هو شدۃ أعمالھم. في حين أن السنة یفعلون ذالک بمجرد إجراء الدموع، والاستماع إلى ما حدث في كربلاء ویضربون على صدورهن بقبضاتهم ، یسفک الشيعة دمائھم، ویضربون علی صدورهم وكتفيھم بالسكاكين والأدوات الحادة الأخرى.

النزاع حول الخلافة على النبي

إن التقسيم بين السنة والشيعة وقع خلال عقود مباشرة بعد وفاة النبي و أصبح عمیقا منذ ذلك الحين. یعتقد أھل السنۃ أن سیدنا علي رضی اللہ عنھ الخلیفۃ الرابع الخلفاء الراشدين. یقولون إن الخليفة الأول أبو بكر (632-634)، والثاني عمر (634-644)، والثالث عثمان (644-656). و الشيعة یعتقدون بأن علي كان ينبغي أن يكون الخليفة الأول وأن الخلافة يجب أن تکون وراثۃ لأحفاد النبي (عليه الصلاة والسلام) عن طريق علي وفاطمة. وھم غالبا ما یسمون أنفسهم ب ‘‘أهل البيت’’.

والشيعة يعتقدون أن الخلفاء الثلاثة الأولى قد اغتصبوا السلطة التي کانت من حقوق علي شرعيا. ويقدس أھل السنة سیدنا علي بقدر ما یحترمون الخلفاء الثلاثة الأولى، ولکنھم لا یحبون ممارسة الشيعة التبراء (الإساءۃ إلی  الخلفاء الثلاثة الأولى) .و علماء الشيعة يقولون ‘‘إن التبراء ليس جزءا من ممارساتهم العرفية ولکن الشیعۃ الضالین فقط یتورطون فیھا بسبب جهلھم ويجب علیھم الاستغفار من الله’’۔ وھذا ما قال الداعية الإسلامي الدكتور شاهد أطهر المقیم بالولایات المتحدۃ الأمریکیۃ.

يبدو أن علي رضی اللہ عنھ قبل نفسه قبل الخلیفتین الأولين، وھما أبو بكر وعمر رضی اللہ عنھما، دون أي تحفظات، على الرغم من أنه قد خالف بعض سياساتهما. وأصبح مرشحا للخلافة بعد اغتيال الخليفة الثاني. ولم یتفق مع عثمان کالخليفة الثالث، فانضم إلى صف المعارضین على الفور. اختلف  في تصوراته وتفسيراتھ للقرآن الكريم والحديث الشريف من جميع الخلفاء الثلاثة بصفۃ عامۃ، و مع عثمان رضی اللہ عنھ بصفة خاصة.

إن الخلافۃ عمل إداري  يتطلب الحنكة والبراغماتية أكثر من التقوى والشجاعة، على الرغم من الخليفة كان الزعيم الروحي والسیاسي للدولة في العصر الإسلامي. ولکن هذه الصفات نادرة بالتأكيد. ویقول أھل السنة إنھ لا يمكن أن یعزز النبي صلی اللہ علیھ وسلم المبدأ الوراثي للخلافۃ۔ وذالک لأن القرآن، منذ أن جاء إلى هذا العالم، لا یزال یصر مرارا وتكرارا أن الوراثة أو العرق أو الثروة أو أي شيء آخر سوی التقوى لا یضفي أي تفوق على أي شخص.

کان سیدنا علي رضي اللہ عنھ موضع كل تقدير واحترام للجميع. وكان النبي نفسه وصفه بأنه باب العلم . ولكنھ يمكن لکل من یدرس تاریخ حکمھ أن یسأل ماذا کان موقف قريش، القبيلة الحاكمة في ذالک الوقت، من خلافۃ علي رضی اللہ عنھ بعد وفاة النبي۔

 ویتميز حكم الإمام علي بالصراع الداخلي، وأخطاء الحكم من جانبه. وأصبح متورطا في الصراع منذ اليوم الأول. تم اختياره کخليفة في وضع غير عادي. کان قد قتل المتمردون الخليفة الثالث، عثمان رضی اللہ عنھ عندما كان يقرأ القرآن في المسجد.وھو كان تحت الحصار لبعض الوقت. و لم یدفع علي عن الخليفة خلال أعمال الشغب التي سبقت عملية الاغتيال۔ و ھو ناصر المتمردین في بعض الأحيان۔

والسؤال الأول الذي واجهھ علي عند تعيينه کخليفة، ھوماذا سیصنع ھو مع قتلة عثمان رضی اللہ عنھ. فقرر عدم التصرف ضدهم. فعارضتھ  عائشة رضی اللہ عنھا، زوجة النبي صلی اللہ علیھ وسلم وبنت الخليفة الأول أبو بكر رضی اللہ عنھ۔ واتهمتھ بالتراخي في معاقبۃ قتلۃ عثمان (رضی اللہ عنھ). وبعد أن ھزم جيش علي  قوات عائشة في معركة الجمل عام 656م، اعتذرت لعلي فسمح لها بالعودة إلى منزلها في المدينة المنورة، حيث عاشت منقطعۃ من الحياة العامة۔

ولکن معاویۃ، أحد أقارب سیدنا عثمان و الحاكم القوي في سوريا، لم یقبل هذا الوضع. وأراد أن يعاقب قتلة عثمان رضی اللہ عنھ۔ ورفض أيضا انتخاب الخلیفۃ الجدید۔ فخرج الإمام علي مع جيشه لفرض طاعتھ وبیعتھ. وأوقفھ معاوية في صفين۔  بعد مواجهة بعضهما البعض لعدة أشهر، وقعت معركة شهيرة في ذالک المکان۔ وكان علي رضی اللہ عنھ على وشك الانتصار عندما رفع معاوية  أوراق القرآن الكريم على الرماح و طلب منھ إقامۃ السلام وتسوية النزاع عن طريق التحكيم. فقبل علي أمر التحكيم. ولكن بعض أتباعه اعتبروہ ضد الإرشادات الواردة في القرآن الكريم فخالف علي۔ وھم الذین یسمون بالخارجین (المتمردين).

النزاع حول التحكيم

واجھ علي في هذه المرحلة حقیقۃ كارثية۔ فإنھ وافق على التحكيم ضد استشارۃ بعض أتباعه الأكثر اتباعاو ورعا، في حین کان قد أوشک النصر بعد معركة طويلة وشاقة،  ولكنھ لم يقبل الحكم ضده. قرر حكام كلی الطرفين أن عثمان قتل ظلما فلابد من معاقبة قتلتھ. و ناشد علي المتمردين بالعودة قبل استئناف حملته ضد معاوية۔

ولكن قرر الخارجیون، ومعظمهم من المسلمين الأتقياء، أن علي عصی القرآن بقبول التحكيم، فلا يستحق طاعتهم. شرع الإمام علي في الحرب معھم عندما لم يستمعوا لنداءاته، وھکذا حول العديد من أتباعه السابقين إلى أعدائھ الأشداء۔ ولکنھ لم يستطع القیام بالمسيرة ضد معاوية بعد أن تخلى عنه أتباعه بأعداد كبيرة، متهمین إياه بالسلوك الغير الإسلامي ۔

ربما ستتھمونني بإنتمائي إلی أھل السنۃ في وجھۃ نظري حول خلافۃ علي رضی اللہ عنھ، فإن حکمھ دلیل علی صحۃ موقف المسلمين الأوائل الذين لم یفضلوا لھ منصب الخليفة الأول في حین کان الإسلام في حالۃ حرجۃ بوفاة النبي صلی اللہ علیھ وسلم. وعلى کل حال، کان النبي صلی اللہ علیھ وسلم قد أظھر تفضيله لصديقه المقرب ورفيقھ المکرم أبي بكر أثناء مرضه عندما طلب منه أن یؤم بھم في صلوتھ الأخیرۃ ۔

بعد وفاۃ علي رضی اللہ عنھ، فاجأ معاوية بن أبي سفيان الأمة الإسلامية بتعيين ابنه يزيد بن معاوية للخلافة من بعده مخالفا الصلح الذي عقده مع الحسن بن علي، وبدأ في أخذ البيعة له في حياته في سائر الأقطار الإسلامية،أما الحسين فوافق على صلح أخيه ولم يعترض، وبعد وفاة الحسن استمر في عهد أخيه مع معاوية ولم يخرج إلا بعد استلام يزيد الحكم ۔ توفي معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ، وخلفه ابنه يزيد؛ فبعث يزيد إلى واليه بالمدينة لأخذ البيعة من الحسين الذي رفض أن يبايع "يزيد" ۔

إن الإمام الحسين لم يقبل أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى ارث وأبى أن يكون على رأس الإسلام يزيد بن معاوية, فرفض أن يبايعه ولم يعترف به. وھذا تسبب بسفك دمه ودم أصحابه وعياله في کربلا۔

بقی إبن الإمام الحسین الأصغر إسمھ زین العابدین علي الذي استمرت بھ سلسلۃ نسب الرسول صلی اللہ علیھ وسلم۔ وشكل یزید السلالة الأمويۃ الوراثية. و سمي القلیل من المسلمین الذین ظلوا أنصار وأتباع ھؤلاء الشھداء بشیعۃ علي (أنصار علي) أو مجرد الشيعة. و الأغلبية الصامتة من المسلمين الذين لم یعارضوا خلافة يزيد یسمون بالسنۃ۔

واصل الشيعة يقدسون لأولئك الذين ولدوا في عائلة النبي صلی اللہ علیھ وسلم من سلالۃ علي  وحسن (رضی اللہ عنھما) كأئمة الإسلام. لكنه انقطعت ھذہ الورثۃ في عام 873 عندما  اختفى الامام الحسن العسكري في سن الرابعة. و لم يكن لديه إخوة. ورفض الشيعة وفاتھ وکان اعتقادھم أنھ سیعود مرۃ ثانیۃ۔ وبعد عدۃ قرون، لما رأی الشیعۃ أنھ لم یعد بعد فحولوا السلطۃ الروحانیۃ إلی مجلس العلماء الذین ینتخبون إمام الشیعۃ۔ ولدینا أفضل مثال معروف للإمام الشيعي الأعلى هو آية الله روح الله الخميني المتوفی، الزعيم الروحي لإيران الذي قاد الثورة الإسلامية في إسقاط سلطۃ الشاه الذي دعمتها الولايات المتحدة في عام 1979م۔

التشابه مع الخلافات بین الكاثوليك والبروتستانت

أری أن الخلاف بین الشیعۃ وأھل السنۃ یتشابھ مع الخلاف بین الکاثولیک والبروتستانت ۔ فإن الشیعۃ یتشابھون مع الکاثولیک بینما أھل السنۃ یتشابھون مع البروتستانت في بعض النواحي۔

فالإمام الشيعي یحظي بمکانۃ سامیۃ ویعتبر معصوما عن الخطاء کما ھو شأن البابا، و التسلسل الهرمي الديني الشيعي لا یختلف في هيكلھ وفي السلطة الدينية من الكنيسة الكاثوليكية. أما أھل السنۃ، فھم محافظون مثل الكنائس البروتستانتية المستقلة۔

وعلی عکس الشيعة، لیس لأھل السنة رجال الدین بطریقۃ رسمیۃ۔ ولا شک أنھم یقدمون کل الاحترام للعلماء والفقھاء ولکنھم لا یعتقدون بأنھ واجب علیھم الامتثال بأوامرھم وفتاواھم، بینما الشیعۃ علی اعتقاد بأن إمامھم الأعلی ھو المرشد الروحاني وقد ورث شیئا من الإلھام من النبي صلی اللہ علیہ وسلم۔  ويعتقد الشيعة أن أئمتھم معصومون عن الخطاء  في تفسیر القرآن الکریم۔ ویستخدم أھل کلمۃ الإمام للذي یؤم بالمصلین في المسجد۔

وأدت العرقية والإثنية أیضا إلى تفاقم العلاقات بين الطوائف۔ والذین ورثوا الحضارات غير العربیۃ من الفارسية والهندية، تحولوا إلى المذهب الشيعي إلى حد كبير لإنشاء هوية منفصلة لأنفسهم وأحيانا للتعبير عن المعارضة إذا شعروا أن الحكام العرب لا یعاملهم بحيادية۔

یوجد الشیعة في کل جزء من أجزاء العالم الإسلامي۔ والدولۃ الوحیدۃ بأغلبية الشیعۃ ھي إیران۔ وغالبية سكان العراق، واليمن، وأذربيجان، أيضا، من الشيعة۔هناك عدد ملموس من الشيعة في البحرين أیضا، و في الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، و في لبنان۔ و جماعۃ حزب الله،  التي أخرجت الإسرائيليين من جنوب لبنان في عام 2000، هي أیضا للشيعة.

بناء الجسور وتسویۃ الخلافات تدریجیا

ھناک الكثير من المسلمين في جميع أنحاء العالم، من السنة والشيعة، الذین یبذلون قصاری جھودھم من أجل الحوار والمصالحة بين الطائفتين. ويقولون انه لا یمکن الفهم الكامل والحكم على الشخصيات التاريخية للإسلام ودوافعهم اليوم، 13 أو 14 قرنا بعد وقوع الحادث الذي أدی إلى الانشقاق في الإسلام. وفي الحقیقۃ، لایمکن الحکم علی الناس حتی في عصرنا ھذا عندما  تجري الأحداث على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام العالمية.

إذا لا يستطيع أحد، علی سبیل المثال، أن یجیب بالجزم عما کان صدام یشکل بالفعل خطرا وشیکا علی العالم الغربي (المتحضر؟) أم لا۔ فکیف یمکن لأي واحد أن یقول بالیقین عن تورط علي في قتل عثمان في عام 656، ولو أنھ دافع عن قتلتھ طوال مدۃ خلافتھ۔ فهل نحن بحاجة إلی أن نحكم عليهم اليوم؟

الاختلافات الأيديولوجية

واستمرت الخلافات الايديولوجية بين الطائفتين التي تسببت من هذه الأحداث حتی شددت العلاقات بینھما، ولكنها لا تحمل أيۃ أهمية  لممارسة الدين الإسلامي. في الواقع، هذه ليست أكثر أهمية من الاختلافات المتواجدۃ في المذاهب الأربعة المعترف بھا  بين أھل السنة أنفسهم. والعديد من أھل السنة يشكون من أن الشيعة تناسوا الکثیر من أصول الدين، مع التركيز الخاص على تمجيد  علي واستشهاد الحسين وأفراد عائلته.

ومن الجدیر بالذکر أن الشیعۃ ماکانوا خارجین عن المسلمین في عصور الإسلام الأولی۔ وکان علماء الشیعۃ والسنۃ یتناقشون بینھما علی مواضیع شتی۔ وکان کل من الإمام أبو حنیفۃ والإمام الشافعي یؤیدان العدید من مھمات الشیعۃ ۔ فالإمام الشافعي شارك بنشاط في انتفاضة الشيعة في اليمن، وشارك الإمام أبو حنيفة في ثورۃ الشيعة الزيدية في العراق. ومن المعلوم أن الإمام أبو حنيفة قد اعترف علنا بأنھ استفاد من الإمام السادس للشيعة جعفر الصادق في مسائل الحديث والفقه الإسلامي۔

رغم کل ھذہ الخلافات التي استمرت لقرون عدیدۃ، یتفق أھل السنة والشيعة علی أسس الإسلام وأرکانھ الخمسۃ ویسمون بعضھما البعض بالمسلمین۔ وھناک بعض الوهابية الظلامية في باكستان الذین بعد نجاحھم في أمر الطائفۃ الأحمدیۃ، بدأوا الآن یطالبون بتکفیر الشیعۃ۔ کما أفتی الشيخ  بن باز في المملكة العربية السعودية ینشرحكامھا الوھابین الكراهية الطائفية، ويقال أنه قد ذهب إلى حد أنھ أفتی: ‘‘یجوز أکل ذبائح أهل الكتاب (اليهود والنصارى)  ولکنھ لا يجوز للمسلمين من أھل السنة أن یأکلوا ذبائح الشيعة’’ ۔

النزاع الرئیسي بین الشیعۃ والوھابیۃ ھو أن الشیعۃ قد غیروا کلمۃ الشھادۃ، فإن کلمۃ الشھادۃ عند أھل السنۃ ھي: ‘‘لا إله إلا الله، محمد رسول الله’’۔

لکن کلمۃ الشھادۃ عند الشیعۃ ھي: ‘‘لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي ولي اللہ وواث رسول اللہ وخلیفتھ الأول’’ ۔

الاختلافات في ممارساتھم الدینیۃ:

تسللت بعض الاختلافات العملية أيضا في الطقوس الدينية للطائفتین من الشيعة والسنة. فالشيعة لھم أذان مختلف قلیلا عن أذان السنۃ،  مع بعض الكلمات الإضافية في مدح علي. وھم یؤدون الوضوء والصلاة والدعاء بشكل مختلف إلى حد ما. على سبيل المثال، ھم يضعون جبهتهم علی التربة الحسينية في صلواتهم  ، وليس مباشرة علی المصلی أو حصیرۃ السجود. وکذالک یجمعون بين الصلوات، وفي بعض الأحيان يصلون فقط ثلاث مرات في اليوم بدلا من خمسة. ولكن هذا من الممارسات الفردية بغرض الراحة ۔ وعلى کل حال، المساجد الشيعية تھتم بخمس صلوات یومیا، كما هو الحال في مساجد السنة۔

في حين أن الكتاب المقدس الأساسي، القرآن الكريم، هو نفس الکتاب الذي یؤمن بھ کل من الطائفتین۔ ولکن الشيعة یعتمدون علی بعض الأحادیث النبویۃ یفضلون روایات علي وفاطمۃ علی غیرھما من الرواۃ وتحدیدا أم المؤمنین عائشۃ رضی اللہ عنھا۔ والإسلام الشيعي يسمح أيضا زواج المتعۃ الذي یعد محظورا بین السنۃ۔ وکان زواج المتعۃ مسموحا في عھد النبي صلی اللہ علیھ وسلم لأسباب ولکنھ الآن یتم ترویجھ وتعزیزہ في إیران۔  هناك تناقض کثیر في المطالبات والاتهامات التي وجهها کل من الطرفین۔ وکان ھناک اتھام ضد عثمان رضی اللہ عنھ بأنھ صنع البدعات وتجاوز القرآن الکریم والحدیث النبوي الشریف۔ وحارب علي رضی اللہ عنھ ضد تلک البدعات۔. لكنه واجه هو نفسه بنفس التهمة من قبل أنصاره الذین أصبحوا متمردین ومعارضین لھ بشأن مسألة التحكيم۔

أما انتقاد الشيعة الأمويين لإنشاء سلالتهم فھو صحیح وحق۔ فکل لھ أدنی إلمام بالدین، یعرف جیدا أن الدين يبشر بالمساواة التامة بين جميع البشر، ولا یفرق بین الناس إلا بالتقوی۔

ولكن الشيعة يعتقدون أن سلالة النبي يجب أن تستمر في الحكم إلى الأبد، بغض النظر عن المیزات والصلاحیات للأفراد الذين يرثون الحکم . ویعتقد الكثير من السنة أن ھذہ الفكرة تجديف  لأن النبي صلی اللہ علیھ وسلم لم یرد إنشاء سلالة لھ۔  

کانت ھناک فرصۃ ذھبیۃ لتسویۃ النزاع بین الشیعۃ والسنۃ في عام 750م۔ بعد الثورۃ الشیعیۃ التي قادھا أبوالعباس السفاح، انتھت  الأرستقراطية الأموية كلها في معركة الزاب في مصر.

وكان من المتوخى أن الزعيم الروحي الشيعي جعفر الصادق سیکون الخليفة. ولكن، عندما توفي عباس في عام 754، لم يتم هذا حتی بعد وضع اللمسات الأخيرة۔ و قتل المنصور(ابن عباس) جعفر واستولی على الخلافة وأسس الدولة العباسية ببغداد التي استمرت حتی نھبت المغول مدینۃ بغداد في عام 1258م.

و بعد ذلك، جاءت فرصة أخرى في عام 1959م، عندما أصدر الشيخ محمود شلتوت، رئيس جامعة الأزهر في القاهرة، أکبر جامعات أھل السنۃ أقدمھا في العالم، فتوى  اعتراف فیھ بشرعية الفقھ الجعفري الذي یتبعھ معظم الشيعة ۔

وکانت لھذا الفتوى نقطتان:

1)      إن الإسلام لا یطلب من المسلم أن يتبع مذھبا فقھیا خاصا. ونحن نعتقد أن لكل مسلم الحق في اختیار واتباع أي واحد من المذاھب الفقھیۃ التي توجد بشكل صحيح وقد جمعت أحكامھا في کتبھا. وکل من یتبع مذھبا من ھذہ المذاھب، یجوز لھ أن یتحول منھ إلی أي مذھب آخر یریدہ وھو لا یعاقب علیھ۔

2)       

إن الفقھ الجعفري، والذي يعرف أيضا باسم ‘‘الشيعة الإمامية الاثنا عشرية’’ مذھب من المذاھب الفقھیۃ یجوز تقلیدہ في العبادات کما یجوز تقلید المذاهب الفقھیۃ السنية۔

يجب على المسلمين أن يعرفوا ذلك ویمتنعوا عن التعصب لأي مذھب فقھي خاص، لأن دین اللہ تعالی وشریعتھ الإلھیۃ لم تکن مقصورۃ علی أي مذھب فقھي معین۔ واللہ سبحانھ یقبل أعمال الفقھاء وخدمات المجتھدین ویجوز لغیر المجتھدین أن یقلدوھم امتثالا بفتاواھم في العبادات والمعاملات۔

و ھناک الكثير ممن يعتقدون أن هذا الفتوى کان بإمکانھ أن  یعزز الحوار والمصالحة بین الطائفتین، و يمكنھ أن یسوي النزاع بين الشيعة والسنة. وكان الإمام الشیعي آية الله روح الله الخميني الإيراني قد وعد بتقدیم ھذہ المھمۃ إلی الأمام۔ و تسمى ثورته التي حدثت في عام 1979م  للإطاحة بالشاه بالثورۃ الإسلامیۃ ولیست بالثورة الشيعیة۔

 

 

یمكن أن یٔودي السنة والشيعة في الهند دورا ریادیا في إقامۃ الوحدۃ بينھما

ولکن ھذا أمر صعب جدا۔ فمن المعروف أن ھناک جماعة باكستانية متشددة بإسم ‘‘فرسان الصحابة ’’(سباہ صحابۃ) المتھمین باستھداف قتل الشیعیین۔ وھم لا یزال یحصلون علی المساعدۃ والتمويل من الحكام الوهابيين للمملكة العربية السعودية منذ سنوات۔ ویقال أن دولۃ إیران أیضا تمول المنظمۃ  الشیعیۃ ‘‘تحریک نفاذ فقھ جعفریھ’’ وهي منظمة شيعية متشددة في باكستان۔

واستمرت هاتان المنظمتان في تأجيج نيران العداء بين السنة والشيعة في باكستان.

 

أما بالنسبة للعالم العربي، فیؤضح العالم الإسلامي الشهير المقیم بالولايات المتحدة سید حسين نصر قائلا: "لقد تم إنفاق الكثير من المال والجهد في السنوات القليلة الماضية لتأجيج نار الكراهية والعداء بين الشيعة والسنة في منطقة الخليج الفارسي، من أجل تحقیق أھداف سياسية و مآرب اقتصادية’’ ۔

 

ولم يمض وقت طويل منذ أن العرب اتفقوا علی إضفاء الشرعية علی غزو صدام علی إيران في عام 1980م بحجة أن القوة الشيعية المتزايدة بجوارھم تشكل خطرا على الحكام العرب السنیین في منطقة الخليج. وقد أیدت القوی الغربية ھذہ الحرب العراقية الإيرانية التي استغرقت ثماني سنوات وأدت إلی توسيع الفجوة المتواجدۃ بين السنة والشيعة۔

إن التحالف بین صدام حسین (القومية العربية العلمانية في العراق) والمملكة العربية السعودية (الأصولية الإسلامية الوهابية)

والإمبريالية الغربية مع مواردها و وسائلھا الإعلامیۃ الضخمة، ھو الذي أحدث الفجوة الواسعة المتواجدۃ بين الشيعة والسنة. فإنه ليس من قبيل المصادفة أن وسائل الإعلام الغربية نادرا ما یصف أي عراقي کمسلم، کأنھ لا یوجد أي مسلم في العراق، بل ھي تصفھم بالشيعة أوالسنة أو الأكراد فقط ۔

يمكن للشيعة والسنة في الھند أن یؤدوا دورا مثالیا نموذجیا في جمع شملھما۔ فالواجب أن نرحب بمادرۃ السیدۃ حامد ومولانا کلب صادق في اتجاه الحوار الذي من المتوقع أنھ سیؤدي إلی الوحدۃ الحقيقية بین الشيعة والسنة ۔

 ترجمہ من الإنجلیزیۃ: غلام رسول، نیوإیج إسلام

URL for English Article:

http://www.newageislam.com/islam-and-sectarianism/the-shia-sunni-divide--how-real-and-how-deep?-can-we-move-towards-genuine-unity?--/d/857

 

URL for this Article:    https://newageislam.com/arabic-section/the-shia-sunni-divide-/d/9501

 

Loading..

Loading..