New Age Islam
Thu Jan 29 2026, 05:09 AM

Arabic Section ( 3 May 2014, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Syria’s Assyrians Threatened by Extremists السريان يستذكرون مجزرة سيفو

 

 

طارق العبد

3 مايو 2015

تسع وتسعون سنة لم تكن كافية لينسى السريان آلام المجازر الدموية، أو ما يُعرف بمجزرة «سيفو»، فيما تلقي الأوضاع الساخنة في المشرق العربي بظلالها على حال المسيحيين عموماً، والكنيسة السريانية، في وقت يكثر الحديث عن خطر التهجير مجدداً.

يعود أصل السريان إلى الآراميين، وتُعدّ اللغة السريانية إحدى اللهجات الآرامية لغة الكنائس المسيحية في المشرق. واعتنق السريان المسيحية حين اتخذ الرسول بطرس أنطاكيا مقراً لكرسيه، ونشر تعاليم المسيحية في المنطقة، قبل أن يعين الأسقفين افوديوس واغناطيوس، اللذين أسسا الكنيسة الجامعة في المدينة، ليتعاقب عليها عشرات البطاركة، وصولاً إلى البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني كريم، الذي انتخب خلفاً للبطريرك الراحل زكا الأول عيواص.

وتنقل مقر الكنيسة من أنطاكيا إلى العراق، ثم ماردين ومنها إلى حمص فدمشق، التي احتضنت البطريركية السريانية الأرثوذكسية منذ العام 1959. ويبلغ عدد أبناء الرعية أربعة ملايين شخص، يتوزّعون من الهند إلى لبنان والعراق وسوريا ومصر وبدرجة أقل في أوروبا، خاصة ألمانيا. وهناك 28 أبرشية في هذه الدول، وأهم مراكزها في سوريا هو مقر البطريركية في باب توما في دمشق، حيث كاتدرائية مار جرجس ودير مار افرام في معرة صيدنايا.

ومن الناحية الديموغرافية شكلت الفترة بين العامين 1915 و1923 ذروة تهجير السريان، ومعهم الأرمن، من شمال الجزيرة السورية إلى عمق البلاد، لتلي ذلك هجرة كردية مماثلة، فيما تذكر مصادر أن السريان تعرضوا للاضطهاد أيام الاحتلال الفرنسي بعد رفضهم اعتناق الكاثوليكية، كما تشير الى تهجيرهم مجدداً نتيجة اقتتالهم مع الأكراد في عامودا في محافظة الحسكة في العام 1937.

ويبلغ عدد السريان في سوريا قرابة 400 ألف، يتوزعون في الحسكة والقامشلي والمالكية وحلب التي تشكل النسبة الأكبر لانتشارهم، وبدرجة أقل في دمشق وصيدنايا، فيما يقيم 350 ألف سرياني في الخارج.

وتشير المعلومات إلى ارتباط وثيق للسريان مع الكنائس وبنائها حيثما استقروا، مع الحفاظ على طقوس الصلوات والموسيقى الخاصة بهم، وهذا ما يبدو واضحاً في حي السريان وسط حلب الذي استقرّ به المهاجرون من اورفا التركية، وكذلك في القامشلي في الحسكة حيث لازالت التراتيل والصلوات والتقاليد السريانية حية في هذه المناطق.

المجزرة والتهجير

يطلق السريان على ما تعرّضوا له خلال الحكم العثماني وصف مذابح «سيفو» (اصل الكلمة آرامي ويعني السيف أو سنة السيف)، حيث تتهم السلطات في تلك الفترة بمساعدة مجموعات كردية باستهداف الآشوريين والسريان والكلدان، ومعهم الأرمن، لتبدأ موجة نزوح إلى الداخل السوري وجنوب شرق تركيا وإيران.

وبحسب المصادر التاريخية فإن الأسباب كانت تتعلق بنظرة الأتراك لهم، واتهامهم بالتواصل مع الدولة الروسية، بينما يعتبر البعض أن الأمر متعلق باعتقاد العثمانيين أن السريان يريدون الاستقلال، فقررت السلطنة تهجيرهم إلى مناطق بعيدة، فيما تورط الأكراد مع قادة حزب «تركيا الفتاة» الذين أقنعوهم بخطر السريان على وجودهم.

وتورد كتب توثق تلك المرحلة أن الجيش العثماني ومجموعات موالية له شنوا في العام 1932 هجمات على عشرات القرى في جنوب تركيا وشرقها، وصولاً إلى ديار بكر وحتى دير الزور، وسط حملة اعتقالات وإعدامات طالت سكان هذه المناطق الذين هاجروا إلى الداخل السوري، وتحديداً حلب وما حولها، وكذلك في شمالي الحسكة حيث لعبت العشائر العربية دوراً كبيراً في استقبالهم وإبعادهم عن العثمانيين وإنقاذ الكثيرين ممن تاهوا في البادية والجزيرة السورية.

ولا تزال العديد من العائلات السريانية تقطن تلك المناطق، وتشكل نسبة كبيرة من المسيحيين في الشمال السوري، بالإضافة إلى الأشوريين القادمين من العراق إبان مجزرة العام 1933 المعروفة باسم مجزرة «سميل». وتتحدث عشرات المصادر السريانية عن عمليات قتل وذبح جماعي كانت تتم في تلك المناطق، حيث يتم ذبح الرجال وإلقاء جثثهم وسط نهر دجلة لتصل إلى الطرف المقابل قبل أن تشن مجموعات هجوماً على ما تبقى من سكان في هذه القرى وتقتلهم أو تطردهم.

جان قواق

يعتبر مدير الديوان البطريركي في بطريركية أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس المطران مار ديونيسيوس جان قواق أن الخطر اليوم لا يتركز على الكنيسة السريانية وحدها، بل هو على الإنسان السوري، مسلماً كان أو مسيحياً، فالتهديد هو لهذا الموزاييك السوري العريق.

ويقول قواق، لـ«السفير»، إن «التهديد الذي نتعرّض له من المجموعات التكفيرية لا يطال السريان فحسب، بل هو يمتد إلى المسيحيين عموماً، وحتى المسلمين، فهذا الخطر موجه ضد الإنسان المعتدل، وما أستطيع قوله هو إننا باقون في سوريا مع كل الأديان والطوائف، والكنيسة ستبقى في البلاد، محافظين على هذا النسيج الاجتماعي المتعايش منذ سنين طويلة، ونحن في النهاية جزء من هذه البلاد، فما يصيب المسلم فيها يصيب المسيحي والسرياني».

ويستغرب قواق «صمت العالم إزاء كل ما يحدث في سوريا، بداية من الاعتداء على الكنائس وخطف المطرانين في حلب، وعشرات الحوادث التي يتعامل معها العالم بصمت غريب»، معتبراً، في الوقت ذاته، أن كلام رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان غير كافٍ بعد كل ما جرى، والمطلوب هو الاعتذار ورد الاعتبار بعد الجريمة المروعة التي طالت أكثر من نصف مليون شخص في تلك المرحلة، بالإضافة إلى ما حدث مع الأرمن».

ويشدد المطران على بقاء الكنيسة في سوريا، ويدعو في الوقت ذاته المسيحيين إلى البقاء، لكنه يعتبر أن الوضع الأمني بات يشكل خطراً يدفع المسيحيين للهجرة كحال جميع السوريين. ويقول «لا أحبذ وصف المسيحي بالأقليات، فنحن سوريون، لكننا في الوقت ذاته لا نستطيع أن نطلب من الناس البقاء في هذا الوضع، والمسيحي، مثل كل السوريين، يعاني جراء هذه الأوضاع فيضطر إلى المغادرة.

مصدر المقال:   

http://www.assafir.com/Article/1/348056

 

URL for the English article: 

https://newageislam.com/islam-pluralism/syria’s-assyrians-threatened-extremists/d/76815

URL for this article: 

https://newageislam.com/arabic-section/syria’s-assyrians-threatened-extremists-/d/76846

 

Loading..

Loading..