سيد منظور عالم، نيو إيج إسلام
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج إسلام)
والآن في هذه المقالة النهائية، يجب أن نتقدم إلى الموضوع الآخر. فالسؤال الأول الذي قد يطرحه بعض الناس هو أن نهج المسلمين لفهم القرآن يختلف عن نقد عالي من الكتاب المقدس. عندما بدأ نقد عالي في القرن التاسع عشر للتحقق من صحة الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد على حد سواء)، فإن السبيل الوحيد للتحقق منهما كان هو من خلال المخطوطات. والشيء الفظيع هو أن هذه المخطوطات ليست حتى في لغتها الأصلية.
على سبيل المثال، كان يتكلم عيسى عليه السلام اللغة الآرامية ولكن لا توجد الآن مخطوطة أصلية تكلمها عيسى عليه السلام إلا الترجمات. يفتخر العالم المسيحي بأربعة وعشرين ألف مخطوطات من الكتاب المقدس ولكن لا يماثلها أي اثنين. وكان العهد القديم أصلا باللغة العبرية والعهد الجديد باللغة اليونانية والآرامية في بعض أجزائه، ولكن لم يكن لدينا المخطوطات العبرية الأصلية من العهد القديم.
فإن السبيل الوحيد لعلماء اليهود والمسيحيين للقيام بالدراسة الموضوعية حول الكتاب المقدس هو أن يتطرقوا إلى هذه المخطوطات (نظرا إلى هذه المخطوطات باعتبارها غير أصلية) التي كانت متوفرة في المتاحف. إن بعض الاكتشافات الأثرية قد تؤكد أولا تؤكد، فإن النقاش في هذا المجال لا يزال مستمرا. فمن المستغرب جدا أن نعرف أن هؤلاء العلماء الغربيين يطبقون نفس النهج في التعامل مع القرآن. كما قلت في وقت سابق إنه حتى ولو تم تدمير كل نسخة من القرآن، ولكن القرآن رغم ذالك لكان وجوده خاصة من خلال الذاكرة والحفاظ.
بعض الناس قد لا يكون على علم أن الخط الذي تم استخدامه خلال تسجيل القرآن لم يكن لديه أية نقاط للتمييز بين الحروف. على سبيل المثال، إذا كانت نقطة واحدة تحت أي حرف فهو 'با' وإذا كانت على الحرف فهو 'ن' وما إلى ذالك. ثانيا لم يكن هناك شيء يسمى بالتصريحات الإعرابية. مثلا في القرآن لدينا علامات 'الفتحة' و 'الكسرة' وغيرها التي تجعل الاختلاف في القراءة. وبالتالي فإن المشكلة الرئيسية هي أن كل الكتب المقدسة لا يمكن تصنيفها تحت سقف واحد فقط، إذ أنه يمكن تصنيف بعضها و ليس كلها وذالك بالتأكيد لا يمكن للقرآن الكريم. فلا ينبغي أن يتم فرض النقد العالي على القرآن، مثلما فرض على الكتاب المقدس، وذلك لأن القرآن والكتاب المقدس هما كتابان مختلفان ولديهما أنماط مختلفة وتاريخ مختلف للغاية.
حتى إذا كان شخص ما يمكن أن يقدم القرآن كله (أى مخطوطاته) من عهد النبي عليه السلام، ومع ذلك فإنه لم يكن كافيا للحفاظ عليها لأنك لا تعرف كيفية نطقها. ما هو فريد من نوعه هو تحفيظ القرآن الكريم الذي لديه سلسلة متواصلة من 1500 سنة تقريبا.
ولكن بالإضافة إلى ذالك، لأن بعض الناس يعتبرون أنه من المستحيل أن يعتمد أي شخص على ذاكرة الناس التي تحفظ جميع الآيات من القرآن الكريم. نلاحظ أولا أنه عندما كانت الكتابة معروفة لدى العرب في الجزيرة العربية ما قبل الاسلام، كانت أغلبية العرب تعتمد على الذاكرة. وكان نسبهم يعتمد على ذاكرتهم، وللحفاظ على تاريخهم كانوا يعتمدون على الذاكرة؛ وللشعر كانوا يعتمدون على الذاكرة وغيرها.
هناك قصة، بل من الممكن أن تكون من قبيل المبالغة لكنها تحمل الجوهر حول فعالية الذكرى لأولئك الناس: جاء شخص إلى بيت أحد أصدقائه ليسمعه قصيدته "الطويلة" التي كتبها حاليا والتي تشتمل على 100 الآيات؛ فقال الصديق 'حسنا ، إقرأها لي '. بعد قراءة القصيدة، سأل الصديق 'هل كتبت هذه القصيدة؟'؛ فأجاب "نعم". فقال الصديق "إنك لم تكتب هذه القصيدة، لقد سمعتها من قبل" فقرأ بالضبط مائة الآيات من القصيدة! ثم دعا زوجته فهي أيضا قرضتها (وهي كانت تستمع إلى القصيدة من وراء الستار)، ثم دعا غلامه الذي سمعها ثلاث مرات وهو أيضا قالها حرفيا.
والشيء الآخر هو أن القرآن كان دائما كتاب الهداية للجميع، على عكس الكتب المقدسة الأخرى التي لا توجد إلا خاصة لدى رؤساء الدين ومجلسهم. وفي العصر الراهن أيضا، حسبما يعتبر في العقيدة المسيحية الكاثوليكية، لا یحق لعامة الناس قراءة الكتاب المقدس من تلقاء أنفسهم بسبب الرمزية الموجودة في الكتاب المقدس، وذالك لأنهم قد يواجهون الخلط. وكان هو إلا مارتن لوثر، كما أنه مشهور جدا في كتب التاريخ، الذي أثار هذه المسألة وقال إنه يجب على كل مسيحي أن يقرأ الكتاب المقدس من تلقاء نفسه، وينبغي ألا تكون الكنيسة ولي الأمر في قضية الدين الخاصة بعامة الناس. فإن القرآن الکریم هو مختلف ونزل ليس في غرفة خاصة بل في مناسبات عديدة أينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم موجودا:أي خلال السفر وأثناء الحديث والجلوس، والجھاد وغيرها، فسمعه الناس بأجمعهم وشاهدوه. من المهم جدا أنه أصبح من الواجبات الدينية أن يكون تعليم القرآن عاما بين الناس، مثلما أصبح حفظ القرآن كله من أعمال الخير. وقال النبي عليه السلام: "خيركم من تعلم القرآن وعلّمه".
ووفقا لنتائج الدراسة النفسية حول الذاكرة ، نحن نعلم أنه يمكن أن نتذكر الأشياء بطريقة أفضل إذا علمنا في الأجزاء. فيتم تطبيق نفس الشيء في حفظ القرآن. من الواضح أن القرآن نزل خلال فترة من 23 عاما، وهذا يجعل من الأسهل كثيرا على حفظه. ويتمكن حتى الأطفال الصغار من حفظ القرآن كله خلال الفترة الممتدة ما بين ثلثة وخمسة سنوات (كما أعرف شخصيا إثنين منهم، وهما من أقاربي).
والشيء المهم هو أن القرآن يتم تلاوته كل يوم كما كانت في الماضي. ويتلوا المسلمون تلاوة القرآن خمس مرات في اليوم وخلال شهر رمضان يتم تلاوة القرآن كاملا. هذا مذكور في عدة الأحاديث أن العديد من أصحاب النبي عليه السلام كانوا يتلون القرآن في الليل ونهى النبي عليه السلام أمته عن إكمال القرآن في أقل من ثلاثة أيام.
والشيء المروع للملاحظة اليوم هو أنه على الرغم من مشكلة الذاكرة بسبب الآلات وموقع جوجل، فإن الأطفال الصغار في السابع أو الثامن من عمرهم الذين ليس لديهم اللغة العربية كلغة الأم يحفظون القرآن كله مع قواعد الإعراب الصحيحة والنطق السليم. وكل عام يتم عقد الكثير من المسابقات لتلاوة القرآن التي تركز في معظمها على الأطفال.
قال الله تعالى في القرآن:
"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" (54: 17, 32, 40)
8 أكتوبر، 2013
URL
for the English article:
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/preservation-quran-objective-probe-(part-3/d/13932