سلطان شاهين ، رئيس التحرير لنيو إيج إسلام
ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام
11 يناير عام 2017
ومع أن التوحد الطائفي هو بالضبط هدف مثير للإعجاب، فالنية وراء ذالك هامة جدا. ويسعى الوهابية والديابنة والبريلوية الصوفية الذين يكفرون بعضهم البعض ، جاهدين الآن إلى أن يتوحدوا فيما بينهم منذ بعض أشهر. ولكن إلى أي مدى؟
وفي هذا الصدد اتخذ المبادرة مولانا توقير رضا خان البريلوي الذي زار دار العلوم ديوبند في شهر مايو عام 2016 ، عقب المؤتمر الصوفي الدولي الذي حضره رئيس الوزراء الهندي. ثم بعد بضعة أشهر في نوفمبر رد بالمثل مولانا محمود مدني الديوبندي من تنظيم "جمعية العلماء" الهندي في تجمع ضخم في مدينة أجمير شريف.
يروج الديوبانديون حبهم الموجود حديثا للصوفية ، مدعين أنهم أتباع الخواجة معين الدين الجشتي الأجميري رحمه الله تعالى، حتى أنهم نشروا شجرتهم النسبية في إعلانات الصفحة الأولى من الصحف باللغة الأردية ، محاولين إظهار اقتراب شيوخهم من شيوخ الصوفية. وسعوا لدفن الأحقاد بعد قرن من الحرب الطائفية مع البريلوية الصوفية واصفين فيه بأن التصوف هو "التلوث" و "الشذوذ" للإسلام. ومؤخرا في مارس 2016 كان قائد الجمعية مولانا أرشد مدني قد انتقد المنتدى الصوفي العالمي انتقادا قاسيا باعتباره مساعي الحكومة التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا لتقسيم المجتمع المسلم بين الصوفية مقابل الوهابية. وكان قد قال: "التصوف هو لا شيء: ولا علاقة له مع الإسلام وغير موجود في القرآن. هذا هو الشيء بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون القرآن والحديث". وحتى في مؤتمر انعقد في مدينة أجمير، لم يعبر قادة الديابنة/الديوبندية عن أي أسف على الانتهاكات التي انهالت على الصوفية. ولم يعرض الديوبانديون أي تغيير في الفهم اللاهوتي من التصوف.
أما إنهاء الانقسام الذي يستمر بين الديابنة والبريلوية الصوفية منذ قرن من الزمان فأمكن أن يكون مناسبة بالغة الأهمية. لكنهم اعتزموا بذالك مجرد الكفاح ضد أي تغيير في قانون الأحوال الشخصية المسلمة. لا يمكن للمرء إلا أن يستنتج أن الديوبانديين هم يحاولون بكل ما في وسعه فقط لخلق وقيادة جبهة المسلمين الكبيرة ضد الحكومة التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا. من المعروف أنه على الرغم من نمو الوهابية المستوحى من البترودولار السعودي في الآونة الأخيرة، فإن الديوبندية لا يزال لها عدد أقل من أتباعهم. لا يزال يرغب المسلمون الهنود في التصوف قلبا و قالبا. إنه ليس الديوبانديين فقط من يسعون لوحدة وطنية مع البريلوية الصوفية لمجرد أسباب سياسية، بل حتى مولانا توقير رضا البريلوي قال أثناء زيارته لديوبند: "علينا أن نتمسك بمعتقداتنا ونتحد لمحاربة عدو مشترك، وهذا هو الحل الوحيد."
من هو العدو؟ العدو هو بالضبط الحكومة التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا. ولكن لماذا الآن؟ ذالك في المقام الأول لأنها تظهرعلامات السماح بالإصلاحات القائمة على العدل بين الجنسين في قانون الأحوال الشخصية الإسلامي. في حين أنه قد أدى إلى إحراج وإسكات مجلس علماء ومشايخ عموم الهند الذي دعا رئيس الوزراء الهندي ليتحدث من المنتدى له، فإن كل الجماعات الأخرى تسعى إلى توحيد صفوفها الطائفية لتعارض كل إمكانية فرض الحظر على الطلاق الثلاثي في مجلس واحد.
أما بالنسبة للديوبندية، مع ذلك، فهناك عامل إضافي. وهي كانت على مقربة من القوى منذ سنوات ما بعد الاستقلال. ولكنها الآن بدأت تشعر بأنه يتم سلب قوتها. لذلك،من خلال معارضة الإصلاحات الممكنة في قانون الأحوال الشخصية الإسلامي فإنها تقول أيضا للحكومة "نحن أيضا الصوفية إذا كان هذا هو ما كنت تفضل: فيجب أن تقف معي".
إن جمع المسلمين معا على منصة مزعومة لحماية الدين ومحاربة الكفار ليست صعبة. تم ترقية اعتقاد التفوق الإسلامي بين المسلمين منذ قرون. جميع المدارس، إما أن تكون البريلوية أو الديوبندية، تدرس مبادئ الفتوى من رسم المفتي. يتم تدريس المبدأين مرارا وتكرارا.
أ) الإسلام يعلو ولا يعلى عليه
ب) الكفر ملة واحدة
ولا عجب أن المفتين البريلويين ليس لم أي اعتراض على مولانا توقير رضا خان الذي يتحد مع الديوبانديين لمكافحة حكومة "الكفار". ولكن عندما اقترح أحد رجال الدين لهم أي مولانا طاهر القادري العالم الباكستاني طرق الوحدة الطائفية الحقيقية في كتابه الأردي "(How to end Sectarianism" أي كيفية إنهاء الطائفية)، أصدر نفس المفتين البريلويين فتوى ضده.
إن المسلمين لدى جميع الفرق هم الكفار في عيون علماء الفرق الأخرى. حل النزاعات الأيديولوجية لتتحد مع بعضها البعض غير وارد. ولكن، يمكن ويجب أن يتحدوا لمحاربة كفار الدين الآخر.
ما دام هذا الفكر الثنائي للمسلم والكافر يبلغ عن لاهوت إجماع العلماء ، فإنه سيكون من الصعب على المسلمين أن يعيشوا وديا مع الآخرين. الوحدة الطائفية المؤقتة التي يمكن أن تهدد الوئام الدائم بين الطوائف ليست هي الطريق إلى الأمام. من حيث المسلمين، نحن بحاجة إلى سد الفجوات الداخلية، بل أيضا إلى التوقف عن التفكير في شروط الكافر والمؤمن. لا يمكننا البقاء على قيد الحياة كالمسلمين في عالم متعدد الثقافات في القرن الواحد والعشرين مع أفكارنا البالية من التفوق والانفصالية.
URL for English article: https://www.newageislam.com/islam-and-politics/sultan-shahin,-founding-editor,-new-age-islam/deoband--bareilly-unity--cosmetic-and-dangerous/d/109667
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/deoband-bareilly-unity-cosmetic-dangerous/d/109672