رئاسة التحریر، نیو إیج إسلام
بغداد: في حین تمر العراق وسوریا ولبنان بأصعب الظروف نتیجة الصراعات الخطیرة والمعارك الشدیدة بين السنة والشيعة، نجحت جھود رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في سد الفجوة المتواجدة بینھما، ولو علی نطاق محدود. ففي الآونة الأخیرة، تناسی الشيعة والسنة خلافاتهم الطائفية العقائدیة واتفقوا علی أداء صلاة الجمعة المؤحدة في العراق.
دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى اقامة صلاة جمعة الموحدة بين السنة والشيعة كل يوم جمعة في بغداد. وقال في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي ان "الصلاة الموحدة يفهم منها انها تجمع العراقيين من السنة والشيعة وهذا ما نتمناه، فالصلاة الموحدة الحقيقية يجب ان تجمع المسلمين بكل طوائفهم في مسجد واحد " قائلا " ادعو الى اقامة صلاة موحدة بهذا الشكل في احد مساجد بغداد الكبيرة وتستمر بصورة دائمة كل يوم جمعة".
وکذالک دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني، أهل السنة لإقامة الجمعة المؤحدة مع الشیعة، فقبلوا ھذہ الدعوة. وفي يوم الجمعة الماضي، اجتمع الشيعة والسنة معا عند ضريح الإمام الحسين (رضی اللہ عنھ) في كربلاء، وأقاموا صلاة مؤحدة معا. وفي بغداد أيضا، أقيمت صلاة الجمعة (الموحدة بين الشيعة والسنة) في جامع أم البتول حیث اجتمع رجال الدین والسیاسة بالإضافة إلی عامة الناس. وبفضل جهود رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، تستمر صلاة الجمعة المشتركة بين السنة والشيعة في بغداد منذ الأسابيع القليلة الماضية.
وإن كانت صلاة الجمعة المشتركة بداية صغيرة، لکنھا تتصدی لكل المؤامرات الخبيثة التي تهدف الى زرع الفتنة وإرهاب المواطنين، وتساعد في منع أعمال القوات التكفيرية مثل تنظيم القاعدة وجبھة النصرة والجماعات المتشددة الأخرى التي تجري تفجيرات عنیفة ضد الشيعة.
وتستحق مبادرة وجھود نوري المالکي کل تقدیر وثناء، لأنھ أول رجل سیاسي في المنطقة یفکر في استعادة السلام بین الطائفین الإسلامیین المتحاربین.
وهناك الكثير من الخلافات الدينية والعقائدية بينهما، لكن الحقيقة التي تثلج صدرورنا هي أن تلك الاختلافات لا تشكل المعتقدات الأساسية للإسلام. ولذلك، يمكن أن یتناسی الشيعة والسنة کل خلافاتھما و ینبذا طائفیتھما الدينية من أجل مصلح أ کبر- وھواستعادة السلام في العراق.
ومن المفارقات أن ھذہ المبادرة جاء ت من رجل سياسي بدلا من زعيم ديني سني مثل الشیخ القرضاوي، الذي أخاب أمل العالم الإسلامي بالخصوص والإنسانية بالعموم عندما دعا السنة للجھاد ضد الشیعة في جميع أنحاء العالم. ورغم أن العراق دولة ذات الأغلبية الشيعية، لكنھا لا تعاني من علة الاستعلاء بالعکس من الدول ذات الأغلبية السنية حیث يعامل السنة الشيعة كمواطنين من الدرجة الثانية. ولم يصدر أي زعيم ديني شيعي فتوى تبیح قتل المسلمین واغتصاب المسلمات في سوريا أو في مكان آخر. بل أدانت القيادات الدينية الشيعية مثل هذه الفتاوى غير الإسلامية.
وقد تم تکفیر الشيعة في المعاهد الدينية ودور الإفتاء في المملكة العربية السعودية التي تتبعها حركة طالبان وغيرها من المنظمات الدينية المتشددة في باكستان والشرق الأوسط. ففي الستينات ألف منظور نعماني كتابا حول معتقدات الشيعة، والتي شكلت الأساس لفتاوى الکفر ضد الشيعة مما أدى إلى مقتلھم واغتصابھم وأعمال العنف والشغب ضدھم في باكستان. ومنذ ذلك الوقت، ظل الشيعة عرضة للاعتداء والاضطهاد من قبل القوات السنية التكفيرية.
وكما کللت مبادرة إقامة صلاة الجمعة المؤحدة بین الشيعة والسنة بالنجاح المنشود، یمکن تقلیل الفجوة المتواجدة بینھما بإتخاذ المزید من الخطوات لنبذ الطائفیة ومکافحة التطرف و القضاء علی الإرھاب. ولن یتحقق ھذا إلا إذا اتفق قادة السیاسة ورجال الدین من السنة في کل أنحاء الشرق الأوسط علی تخفيف العداء تجاه الشيعة. ویجب أن یساھم في هذه البداية رجال الدین السنیین مثل یوسف القرضاوي لتصبح ھذہ ظاهرة في جميع أنحاء العالم.
وبإمکان المسلمین في الهند و باكستان أیضا المشارکة في هذه القضية رغم أنها لیست مهمة سهلة لأنھ یوجد فیھما الکثیر من الکتب والمؤلفات التي تھدف إلی توسیع الفجوة الأيديولوجية بين الشيعة والسنة، بالإضافة إلی المنظمات المتطرفة المسلحة التي جاءت إلى حيز الوجود لمجرد تعزیز هذه الخلافات. ومع ذلك، یتحتم علی علماء الدين الافاضل القيام بواجبهم بنبذ الطائفية والفرقة والدعوة الى وحدة الصف لیمثلوا ھذہ البدایة الصغیرة في جنوب آسيا أیضا. والمناهج التعليمية في المدارس الدینیة الباكستانیة بأمس حاجة إلى الإصلاح الشامل لأنھا مملوءۃ بالمواد الطائفية.
وفحوی المقال أن الشيعة والسنة في العراق بدأوا یستنتجون الدروس والعبر من الماضي، وأدرکوا أن أعدائھم بذروا جذور الخلافات التي یقاتلون فیھا بعضھم مع البعض، ومن ثم عزموا علی التعایش السلمي.
26 یونیو عام 2013م
ترجمھ من الإنجلیزیة: غلام رسول الدھلوي، نیو إیج إسلام
URL for English article: https://newageislam.com/interfaith-dialogue/shia-sunni-joint-friday-prayers/d/12261
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/shia-sunni-joint-friday-prayers/d/12287