New Age Islam
Wed Mar 04 2026, 03:25 PM

Arabic Section ( 25 Aug 2013, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Islamic State and Constitutional State الدولة الإسلامية والدستورية

 

ناستك دراني، نيو إيج اسلام
 في القرن الخامس قبل الميلاد شكلت روما جمعية أولية من مواطنيها هدفها إنهاء السلطة الملكية وإقرار العدل، وبدلاً من الملك إنتخبت هذه الجمعية قنصلين متعادلين في السلطة ليحكموا لمدة عام، وقد تم إختيار قنصلين حتى يراقب كلاهما مهام الآخر، ولمراقبة عمل هذين القنصلين تم تعيين إثنين من البريتور (
Praetor) ليراقبا مهام القنصلين وذلك حرصاً لمصالح الشعب، ومن ثم تم تشكيل دستور هدفه الأول كبح جماح السلطة الفردية المطلقة، وقد أوضح الدستور صراحتاً أن من يحاول أن يصبح ملكاً سيكون جزاءه الموت، ولو حكم على مواطن بالإعدام أيام الحرب فمن حقه اللجوء إلى الجمعية، أما أيام السلم فإن الشعب هو الوحيد الذي يملك حق الإعدام. (أنظر كتاب American republicanism: Roman ideology in the United States Constitution لمورتيمر سيلرز (Mortimer Sellers) صفحة 90.
حدث هذا قبل قدوم السيد المسيح عليه السلام بخمس وقبل مجيء الإسلام بألف ومئتي سنة، فقد كان الفارق الزمني كفيلاً لوحده أن يعلم العالم مباديء العدل والديمقراطية منذ أن تأسست روما، لقد كان لهذه الديمقراطية البدائية مؤسساتها الخاصة هدفها الحفاظ على أساسيات الدولة وأهدافها ليحكم القانون بين الناس بالعدل ولا يركبن أحد على رقبة الآخر ولا يحصل أحد على حق فردي لهدر دماء المواطنين الآخرين.
إن أصحاب حلم الدولة الإسلامية يقولون أن هناك مساواة في الإسلام والناس سواسية كأسنان المشط ولا فرق بين عربي ولا عجمي وأن الحاكم محاسب أمام رعيته، ألا ترون أن بدوياً قال لأبو بكر: "إذا أخطأت لقومناك بسيوفنا؟"
أنه كلام مؤثر وعاطفي جميل، إنها مقولات العدل والمساواة ومحاسبة الحاكم أمام الرعية لهي مقولات نقوم بترديدها كالإسطوانة المشروخة لأنه يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة، ألم يصلك قول عمر: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً".
إن الكلام سهل وبخاصة لو كان يدغدغ المشاعر، قد لا تجد ما يوازي كلام الإنجيل الجميل في المحبة والتسامح لكن محاكم التفتيش والحروب الصليبية حكت لنا قصة مختلفة تماماً عن ذلك الكلام الجميل والذي كتب بدماء المعصومين وصراخ الأبرياء.
هناك نصين في التاريخ الديني لا ثالث لهما، نص يتكون من الكلام الجميل ذو الحکم والقصص والعبر الذي يخاطب الروح والقلوب، بينما النص الثاني دون على أرض الواقع وهو كما حدث في المسيحية حدث في الإسلام أيضاً ودونه المسلمون بأيدهم ليفخروا به وعليه على مر التاريخ، هذه النصوص مقدسة، وکلا النصین عندما تم تطبيقهما بأفعال ونوازع بشرية كانت النتيجة إحتلال الدول والإسراف والقتل ما نطلق عليها اليوم جرائم حرب ضد الإنسانية.
واليوم يطالبنا تجار الدين أن نقرأ النص الأول فقط بينما يحاولون بكل جهدهم إخفاء النص الثاني ويطالبوننا أن تقبل أوطاننا بذلك النظام الخليفي البدائي، ولذلك فمن الضروري أن يعلم المسلمون جيداً عن تلك الأمراض التي ستصيبهم لو وصل هكذا ناس إلى السلطة.
نعود لعهد الخلفاء الراشدين والذين هم قدوة بالنسبة للمسلمين والذين تحولت أفعالهم إلى سنة كسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ومكملة لها، يدعي مطاوعة الإسلام أن عهدهم كان العهد الذهبي للخلافة الإسلامية لكن واقع الحال يخبرنا بقصة مختلفة تماماً، الخليفة الذي سمع بكل سعة صدر قول البدوي بشأنه أنه سيقومه بسيفه إن أخطأ قام بتقويم الجزيرة العربية كلها بسيفه وقتل الذين شككوا في مصداقية بيعته، كما أهدر هذا الخليفة دماء الذين أرادوا العودة لدين آباءهم فقام برميهم من أعالي الجبال وأغرقهم وأحرقهم أحياء واتخذ ابناءهم ونساءهم وأملاكهم غنيمة، بينما الخليفة العادل الثاني إستعبد أُمما بأكملها وقتل على يد من تعرض للظلم والإستبداد في عهده، أما الخليفة الثالث فقد كان التمييز وعدم العدل أحد أساسيات حكمه وبالتالي قتل على يد أقاربه وصحابته الذين هم صحابة الرسول أيضاً فكسروا عظامه وداسوا جثته بين أقدامهم ورفض المسلمون دفنه في مقابرهم فدفن في أحد مقابر اليهود.
في دولتنا الإسلامية المقبلة سيواجهنا هذا السؤال الصعب، سؤال أي الخلفاء الراشدين سيكون قدوتنا؟ وكيف سيتم إختيار الخليفة لأن أربعتهم وصلوا إلى سدة الحكم بطرق مختلفة تماماً.
الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه إنتصر بحديث "الإمامة في قريش" و "الخلفاء من قريش"، وفي تاويل آخر اعتبر تكليف النبي له بالصلاة بالمسلمين في مرض موته إعترافاً له بالخلافة وهو بالطبع أمر مبالغ فيه، وانتخب ابو بكر من بعده عمر وانتخب عمر من بعده ستة ليختاروا من بينهم مرشح الخلافة.
يتضح من كل ذلك أن إله الإسلام لم يضع للمسلمين أي نظام للحكم ليتبعوه، لأن كل خليفة وصل للحكم بأسلوب يختلف عن الآخر، ولو بالشريعة حكماً واضحاً إزاء ذلك لأتبعه الجميع ولكن لا يوجد هكذا حكم ولم يتبعه الخلفاء ولكن مطاوعة الإسلام يحكون لنا قصة مختلفة تماماً ويقولون أن الخلافة والشريعة من أركان الدين ومن خالف قيامها فقد كفر؟
إنهم يضيفون في ديننا وهذا هو ما أعتقد التعريف الدقيق للبدعة، المسألة سهلة للغاية، أن إله الإسلام ترك جانب الحكم على عاتق المسلمين أنفسهم ليختاروا ما يناسبهم فإن شاؤوا قلدوا الروم وأثينا أو حتى بلقيس التي كان لها مجلس إستشاري كما ذكر في القرآن الكريم، لم يعب القرآن على بلقيس نظام حكمها بل عاب دينها فقط وهكذا فصل القرآن بين الدين والسياسة وقدم لنا نموذجاً يمكن إختياره، أمر المسلمين الآن بين أيديهم فإن شاؤوا إختاروا النظام المصري أو الساساني، إن الشيء الذي يجمع بين كل هذه الأنظمة هو وجود مؤسسات الدولة التي تعمل على حمايتها وتوفير العدل والحقوق للشعب وحفظها.
لنذهب إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته لنرى أي نماذج الحكم المتوفرة أختاروها وبخاصة هي مساحة كان الوحي فيها صامتاً وبذلك تصبح مساحة مفتوحة ليتم فيها إختيار أفضل الأنظمة لأفضل الأديان ليمثل عدلها ومساواتها على أفضل وجه ويساوي بالفعل بين الناس كأسنان المشط.
في تفسير إبن كثير نجد:
"روى أبو حاتم وابن مردوية عن ابي الاسود قال: اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما فقال الذي قضي عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فأتينا إليه فقال الرجل: قضى لي رسول الله على هذا فقال ردنا إلى عمر فقال عمر: آكذاك قال: نعم فقال عمر: مكانكما حتى اخرج إليكما فخرج إليهما مشتملاً سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر فقال يا رسول الله قتل عمر صاحبي فقال عليه السلام: ما كنت أظن أن يجتريء عمر على قتل مؤمن فأنزل الله: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً. (أنظر تفسير الآية رقم 65 من سورة النساء في تفسير إبن كثير)
يتم تحويل هذا الحدث والآيات في إيامنا هذه إلى ذريعة لقتل الآخرين وتفجيرهم لأن الناس خالفت حكم الله ورسوله بعدم إتباع المذهب السني!!
إن حكم الله ورسوله هو تجديد المذهب السني الوهابي اليوم، فلو خالفت أي شيء منها فسيفعلون بك كما فعل عمر بذلك الرجل الذي جاء يطلبه العدل.
تعالوا ننظر للحدث بعين روما الوثنية قبل مجيء الإسلام بألف ومئتي عام، كان من حق المقتول أن يلجأ للمحكمة ويستأنف الحكم قبل تنفيذ الحكم الصادر بحقه لا أن يصدر الحكم وينفذ في حينه كما أنه لا يحق لأي كان أن يصدر حكم الإعدام بحق أي أحد أيام السلم بل هو حق الشعب من خلال مؤسسات الدولة.
لم يكن النزاع بين الرجلين في أمر ديني، لا على آية ولا في أي ركن شرعي، لقد كان الخلاف بينهما في أمر دنيوي بحت بعيداً عن الدين وكان كلاهما من صحابة الرسول كعمر، فقول رسول الله: "ما كنت أظن أن يجتريء عمر على قتل مؤمن" يفيد أن رسول الله كان يعلم أن الرجل ليس مسلماً فحسب بل مؤمن أيضاً وهو أعلى درجة من المسلم، ولكن الله حسم الأمر بعدم إيمان المقتول، وهنا يحق للعقل أن يتساءل: هل عندما هم عمر بقتل الرجل كان يعلم أنه غير مؤمن فالرسول نفسه لم يكن يعلم أنه مؤمن أم لا؟ وإن كان قد قتل على أساس إيمانه وقد توصل عمر إلى ذلك بعدم رضاه بقرار الرسول فماذا عن الأعراب الذين قال الله عنهم:
قَالَتِ الۡاَعۡرَابُ اٰمَنَّا ؕ قُلۡ لَّمۡ تُؤۡمِنُوۡا وَ لٰکِنۡ قُوۡلُوۡۤا اَسۡلَمۡنَا (سورة الحجرات الآية 14)
وحتى لو كان من المؤكد أن الرجل "غير مؤمن" فمنطق وحقوق اليوم لا تسمح لنا بأي حال من الأحوال قبول هذا العقاب.
المراد هنا تبيان أن دولة النبوة والخلفاء الراشدين من بعده كانت حاجة طارئة خاصة، وكان شكلها قبلي ولكننا اليوم لسنا مرغمين على إتباعه لأن الله تعالى ترك لنا هذا الباب مفتوحاً ونحن أحرار في أن نشكل نظامنا حسب حاجاتنا العصرية، إن دولة النبي والراشدين كانت إتحاداً قبلياً ولا يمكن أن نطلق عليه مسمى الدولة لعدم وجود مؤسسات الدولة فيها.
قبل قرون مضت شكلت روما مجالس شعبية لتختار كبار المنفذين وتنظر في أمور الموظفين وتنفذ قرارات مجلس الشيوخ وتنظر في قضايا الإعدام وتعلن الحروب والصلح.
وفي عام 454م وطبقاً لرغبات الشعب أرسل مجلس الشيوخ لجنة مكونة من ثلاثين حكيماً إلى بلاد اليونان لدراسة شرائع صولون (
SOLON) وكانت مهمتهم تقديم تقرير حوله وشكلت بعده لجنة مكونة من عشرة حكماء لبناء الدستور على تقريرهم لروما وخولوا لأجل ذلك سنتين للإنتهاء من وضع الدستور الذي تم تعديله بعد مناقشات وتم تدوينه فيما بعد على إثني عشر لوحاً تم عرضها في السوق ليعرف الناس حقوقهم وواجباتهم وقد كان هذا أول دستور في تاريخ الإنسانية.
مقارنة مع روما فقد كانت الدولة في عهد الخلفاء الراشدين حسب قول الخليفة أبو بكر تحكم بحسب القرآن والسنة رغم أن القرآن كان ما يزال في صدور الصحابة ومفرقاً على العظم والجريد والأحجار ولم يتم جمعه بعد كما أنه لم يكن تدوين الحديث مسموحاً وبذلك لم يكن أفراد الأمة على إطلاع بكامل نصوص القرآن والحديث، فكيف بالإمكان أن نطلق على نظام حكم مسمى الدولة والدستور غير مدون ولا الأمة على إطلاع بنصوصه وتعلم حقوقها؟ ناهيك عن أصحاب الفتاوي وواضعي الأحاديث المحترفين التي كانت شريعتهم المخترعة تصب في صالح السلاطين، وبالإمكان ملاحظة أنه في دولة الراشدين لم يطالب المواطنون بنظام يضمن لهم الحريات والمساواة والعدل والأمن كما لم تقدم الدولة بذلك من قِبلها.
كيف يمكن إقامة نظام عادل في ظل عدم وجود دستور يطلع عليه الشعب؟ لو كان هناك دستوراً مدوناً ما كان الخليفة أبو بكر بحاجة لحديث "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" في معرض رده على فاطمة بنت النبي عندما طالبته بميراثها وفوجئت بأنها لا تعلم أحد أهم خصائص أبيها وهو من رابع المستحيلات، لو كان الدستور مدوناً لما كان أبو بكر بحاجة لتذكر هذا الحديث وحده، بهذا يتحول نظام الدولة إلى حالة طواريء دائمة، كلما كنت بحاجة لإتخاذ خطوة أخرجوا لك حديثاً لم يسمع أحد به من قبل، الدولة الدستورية حتى لو كانت أساسياتها على الكتاب والسنة لا بد أن تكون الرعية على إطلاع بحقوقها وواجباتها لكي لا تخالف القانون، فالظلم يخلق العدل لأنه لو وجد العدل لأختفى الظلم، والظلم جريمة وهو خلاف للقانون، وعليه فمن الضروري أن يكون كل مواطن على علم بالقانون لأنه نسبي ويختلف في كل مكان، فلو تزوجت أربعة نساء في السعودية فهذه ليست جريمة ولكن لو فعلت نفس الشيء في فرنسا فهي جريمة، القانون يوضح الجريمة على الناس، لو علقت لافتة "ممنوع الإنتظار" فمن البديهي أن يظهر من يخالف هذا القانون ولكن لو أبعدنا اللافتة فلن تقع جريمة من هذا النوع لأن القانون هو ما يحدد الجريمة ويجعل منه جريمة، لو لم نطلع على القانون فلن يكون بإمكاننا تحديد "الجريمة" من مختلف الأفعال، هنا يحدثنا مطاوعة الإسلام عن عدل عمر بينما القانون غير موجود، ولهذ السبب تمكن عمر من قتل ذلك الرجل فتساوى الظلم مع العدل.
وعندما تم السماح فيما بعد بتدوين الحديث واجهت الأمة كارثة الأحاديث ذات الدرجات المختلفة، فهذا حديث سنده قوي، وذاك ضعيف، وهذا مرسل، وهذا مرفوع... كيف سيكون القانون هنا؟ وما هو أصلاً؟
الجدير بالذكر أنه لم يتم تكليف أي من جامعي الحديث بجمعه من قبل أي دولة إسلامية بل فعولها متطوعين لوجه الله، وللتذكير فقط فإن الآية التي نزلت في قتل عمر للمتقاضي إليه يجب فهمها كتبرير لمكانته في الإسلام وعند نبي الإسلام وليس تشريعاً وإلا كان من الضروري قتل الأعراب الذين قالوا آمنا وهم مجرد مسلمين.
كيف لقاض أن يحكم في قضية في عهد الخلفاء الراشدين وليست لدية نسخة كاملة من الكتاب والسنة؟ هل سيجتهد ويعمل برأيه؟ بمعنى لكل قاض إجتهاده ورأيه.. هكذا سيقررون مصائر الناس في الدولة الإسلامية؟ كل قاض له إجتهاده ورأيه الخاص في قضية واحدة؟!
الدولة لا بد منها ولا بد من بناءها ولكن ليست دولة إسلامية.. بل دولة الإسلام الدستورية.. والفرق بينهما شاسع.

URL for Urdu article: https://newageislam.com/urdu-section/islamic-state-constitutional-state-/d/13188

URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/islamic-state-constitutional-state-/d/13189

 

Loading..

Loading..