ناستک درانی
يبدو أن دخول الألفية الثالثة كان فرصة عظيمة لإحراج المسلمين أمام العالم، فلقد صدر تلك السنة ما لا يقل عن ألف مطبوعة بين كتاب وموسوعة ودراسة تتناول أهم الإنجازات التي حققها الإنسان على مدى الألف العام الماضية من إختراعات وإبتكارات ومؤلفات وشخصيات وأحداث، لم يرد في طياتها ذكر لشئ واحد مبهر أو مؤثر أو متميز في المنطقة العربية أو الإسلامية، وكأنهم لم يعيشوا على سطح الأرض طوال تلك المدة، أو كأنهم عادوا للتو من بعثة جماعية لأحد الكواكب الشقيقة..!! فلقد توقفت عند كتاب باللغة العربية مترجم عن الروسية لقوائم بأهم عشرة كتب وعشرة أحداث وعشر شخصيات في الألف عام الماضية، أعتبر أن أهم الكتب هي ((الكوميديا الإلهية)) لدانتي، و ((الخلاصة اللاهوتية)) لتوما الإكويني، و ((نقد العقل المحض)) لكانت، و ((هكذا قال زرداشت)) لنيتشه، وكتاب ((تفسير الإحلام)) لسيجموند فرويد، و ((كابالا دينوداتا)) لكريستيان روزينروت، و ((رأس المال)) لكارل ماركس، و ((مطرقة الساحرات)) لهنري إنستيتوريس، و ((الإخوة كارامازوف)) لديستوفيسكي. بينما قدمت الصحيفة إعتذاراً عن عدم إدراج ((رسالة الغفران)) لأبي العلاء المعري، و ((ألف ليلة وليلة)) في قائمة الكتب رغم أهميتهما لأنهما صدرا قبل الألفية الثانية!!.. أما أهم الأحداث العشر في الألف عام الماضية من وجهة نظر الصحيفة الروسية فهي إكتشاف أمريكا، وإستسلام ألمانيا، وسقوط القسطنطينية، وسقوط الباستيل، والثورة البلشفية، وإنشقاق الكنيسة عام 1045، وإتفاقية سلام ((فاستفاليا))، ومعركة تحرير فيينا، وإحتلال المغول لبغداد وهدم معبد التامبل وإحراق جاك مولييه، وأهم الشخصيات العشرة هم جنكيز خان، ومارتن لوثر كينج، والبابا جريجوري السابع، ولينين، وجان دارك، وأوليفر كرومويل، ونابليون بونابارت، والأمير فلاديمير المقدس، والإمبراطور بطرس الأول، والإمام آية الله الخوميني.
ومن الواضح أن القوائم كلها تضم كتباً وأحداثاً وشخصيات هامة من وجهة نظر الغرب نظراً لتأثيرها المباشر على مجريات الإحداث في أوروبا، إلا أن هذه القوائم لا تعني للمسلمين القدر ذاته من الأهمية، فخلال الألف عام الماضية أثرت فيهم أفكاراً وأحداثاً وشخصيات مختلفة تماماً، ولو أن أحد مراكز الأبحاث والدراسات المنتشرة في أنحاء الشرق قد كلف خاطره وقام بطرح قوائم لأهم عشر كتب وعشر أحداث وعشر شخصيات في الألف عام الماضية لكان لدى المسلمين مصدر مهم يستقون منه معارفهم طبقاً لما يتناسب معهم وما كانت المكتبات العالمية إمتلأت بتصنيفات ألفية مفصلة بأحداث على مقاس الغرب تخدم أهوائه ومصالحه، لكن للأسف كثير من المثقفين والكتاب الشرقيين إنبهروا بالحضارة الغربية وعكفوا على إثراء المكتبات بتراجم بمختلف اللغات الشرقية تدور كلها حول وجهة النظر الغربية للأحداث العالمية، حتى أن بعض ايحاءات الكتاب المسلمين تقتضي أحياناً الحديث عن الفتوحات الإسلامية لأوروبا بوصفها هجمات بربرية غازية..!.
فمنذ أن فتح الله على المسلمين وتعلموا فك الخط وهم يقرأون تاريخهم بأقلام المستشرقين وبعيونهم التي يروونهم بها، وعندما تطوروا قليلاً أصبحوا يعتمدون على إستقاء الأخبار والإحصائيات من مراكز أبحاث ووكالات أنباء غربية، ولا أحد يستطيع أن يتجاهل حرص الغرب على تأكيد تفوقه بكل السبل الممكنة حتى يضمن لنفسه السيادة والسيطرة وقد يكون هذا هو السر وراء عدم حيادية مصادر المعلومات إلى حد ما.
ومثلما أن كل الطرق تؤدي إلى روما، فإن كل الكلام في الفترة الحالية يقودنا إلى الحديث عن صراع الحضارات بين غرب متقدم وشرق متخلف، ورغم أننا نرفض بشدة هذه المعادلة إلا أننا نتسائل عن السبب الذي غيب المسلمين عن الدنيا وحرمهم من الإنجازات الإنسانية والذي أدى إلى هدر الطاقات ونهب الثروات وسحق الهامات والتورط في سلاسل من الصراعات؟!. وكم هي العقول والقدرات التي راحت نفياً وإغتيالاً وقهراً وتهميشاً بسبب الإستعمار الغربي وما تبعه من حكم قهري للشعوب إلى جانب العنصر الديني بالطبع..!؟ فعلى مدى الألف عام التي إستقر فيها الغرب ونعم بالثروات المنهوبة والعقول المهاجرة كان الشرق يفور بالمعارك والإغتيالات والحروب والحملات الغازية والإستعمار وما ترتب عليه من مذابح وفقر وجهل وديون وقيود وإنهاك قوي في صراعات وحروب إلى يومنا هذا، ومع هذا سيستمر الغرب في إصدار كتب وموسوعات تمجد من إنتصاراته وإنجازاته ويستمر المسلمون في الترجمة بذمة وضمير والنقل عن الغرب، لا يفرقون بين ما هو غث وثمين، وسيستمر الغرب يقارن بين من دخل الألفية الثالثة طائراً بصاروخ إلى سطح القمر ومن دخلها طائراً بفعل تأثير البانجو.
4 حزیران عام 2013م
URL for English article:
http://newageislam.com/islam-and-the-west/the-developing-west-and-islamic-banjo/d/11881
URL for this article:
https://newageislam.com/arabic-section/the-developing-west-islamic-banjo/d/11886