ناستك دراني، نيو إيج اسلام
بينما كنت أقرأ الكتاب المعروف على مستوى العالم للكاتب محمد حسين هيكل "محمد"، وجدت نص رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله إلى هيكل قيصر الروم والذي يدفعنا إلى مزيد من التفكير، أقدمھ ھنا للقراء:
"بسم اللہ الرحمن الرحیم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين" ثم ذكر آية من آيات رب العالمين "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"[آل عمران: 64] (صحيح البخاري)
إذا تأملنا في نص هذه الرسالة، وجدنا الكثير من الجوانب التي يجب اعتبارها أن الرسول – صلى الله عليه وسلم- قد اعتبر هرقل "ملك الروم" في رسالته ولم يعتبر نفسه ملك العرب، وذالك لأنه كان نبيا وليس ملكا. كان هرقل رجلا سياسيا يجوز ان يلقب بهذه السمات المميزة. أما الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يرغب في السياسة مثل هرقل، بل فكر في نشر الدعوۃ التي فوضھا الله تعالى إلیھ بقدر لیس أكثر ولا أقل. وكذالك لم يطلب الرسول- صلى الله عليه وسلم- من هرقل الإطاعة السياسية ولم يأمره بتغييركيان الروم السياسي والاقتصادي و الإداري، وذالک لأنه لا يوجد مثل هذا النظام في الاسلام. ومنذ أنھ لم يكن نظام الحكومة مقتضی الاسلام أوالرسول صلى الله عليه وسلم فطلب ما فوضھ الله إليه – و هو دعوة الاسلام فحسب.
لم يقل الرسول علیھ الصلوۃ والسلام لهرقل إن "القرآن هو دستورنا" ، وذالك لأن أهل الروم كانوا أكثر الناس علما بالقانون والنظام وكان لديهم الدستور الديمقراطي الخاص بهم الذي تم وضعھ قبل ألف سنة من ظهور الاسلام. وفي هذه الحالة كان من المفروض ان يشاهدوا هذا الدستور الجديد كي يمكن لهم مقارنته مع دستورهم والاستفادة منه عند الحاجة ، مثلما ارسلوا الوفود للاستفادة من الدستور اليوناني و النظام السياسي والقانوني من قبل، ولاستكمال الدستور لهم. وهذا أيضا جدير بالذكر أنه في الوقت الذي أرسل فيه هذه الرسالة، لم ينزل القرآن كاملا بل كان محفوظا في صدور الصحابة و مكتوبا في اللخاف ومنقوشا في الأحجار.
لو كانت علاقة الدين مع نظام الدولة والسياسة، لطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من ملك الروم تبديل نظام دولته السياسية بالإضافة إلى الدين، ولكن لم یرد في الرسالة النبوية مثل هذا الشئ ولم تشر إليه. وكذالك لم تذكر الرسالة كسر الصليب وقتل الخنزير إلا دعوة الاسلام بحسب، وذالك لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يعلم أن الدولة وسياستها هي قضية مختلفة، من أجل ذالك لم يعلن أبدا أن الاسلام يتركب من الدين والسياسة ولأنه لم يكن هذا التعليم الاسلامي للسماء. ولوكان الأمر كذالك، فلم يهمل الرسول- صلى الله عليه وسلم- فيه، بل ذكره في الرسالة تفصيلا وهو يطيع الله تعالى.
لو كانت الدولة والسياسة جوهرا الاسلام فلم يرفض النبي- صلى الله عليه وسلم- المنصب الملكي الذي قدمه القريش له. كما جاء في القرآن أيضا أن النظام الملكي هو شكل من أشكال السيطرة على الدولة.
‘‘اِنَّ الۡمُلُوۡکَ اِذَا دَخَلُوۡا قَرۡیَۃً اَفۡسَدُوهَا وَ جَعَلُوۡۤا اَعِزَّۃَ اَہۡلِہاۤ اَذِلَّۃً ۚ (سورۃ النمل، آیت 34)’’
إن الملكية تدعو إلى الاستسلام الكامل للملك، وهو الأمر الذي لا يمكن ان يتحمل عليه البدو الأحرار من الصحراء. وهذا هو السبب أن البدو من شبه الجزيرة العربية لم يستسلموا لأية حكومة مركزية باستثناء عهد النبي محمد- عليه الصلاة والسلام- وذالك أيضا في شكل تحالف عشائري تفكك بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- فلم يمكن لهم استعادة الاتحاد من بعد. و في وقت لاحق، تحالف ابن سعود مع محمد بن عبد الوهاب في محاولة لتوثیق قوتھم وإقامة المملكة السعودیة العربية التي أصبحت الآن مركزا للتفكك القبلي. وحتى اليوم، يحتفظ العرب بالأنساب ويتفاخرون بقبائلهم إلى حد أنه إذا كنت تسأل أي مواطن سعودي عن قبيلته، سيخبرك عن سلسلة طويلة من النسب. وعلى العكس من ذلك، إذا كنت تطرح نفس السؤال إلى أمريكيي أو فرنسي، لن يفهمه أبدا، ولو فھمھ، سيخيل إليه بالتأكيد أنك مصاب بالجنون.
نحن نعلم جیدا أن القرآن يخبرنا عن الإسكندر الأكبر في سورة الكهف. مع أن الله سبحانھ، دون أدنی شك، كان يعرف أن الإسكندر الأكبر تم تدريبه وإرشاده من قبل الفيلسوف الشهير أرسطو الذي كان طالب أفلاطون، لم يدن الفلسفة أو أرسطو، وكذالك لم ينتقد سياسة أرسطو أو ديمقراطية أفلاطون. من الواضح أن الاسلام ليس لديه رغبة في السياسة، ولو كان راغبا فيها، لقارن القرآن الكريم بين المملكة الإسلامية والممالك الأخرى من العالم من مثل فارس، أثينا ،والروم ومصر، مثلما قارن بين الإسلام والأديان الأخرى، ولكن القرآن لم يفعل كذلك.
في سورة سبأ، يخبرنا القرآن الكريم عن كيفية إرسال النبي سليمان عليه السلام - سفيره –الهدهد- إلى مملكة بلقيس التي كانت ملكة تعبد الشمس من دون الله. وتم إرسال رسالة الدعوة إلى بلقيس إلى الإيمان بالله، فهي قدمت هذه الرسالة إلى الوزراء والمستشارين من قبيلتها، وقامت بالتشاور معهم بطريقة ديمقراطية. ولكن القرآن الكريم لم يقل إن المرأة لا يمكن أن تتولى المنصب الملكي، ولم يدن نظامها الحكومي كما أنه لم يأمر بالقضاء عليه. وعلى العكس من ذالك، لم يطلب القرآن منها إلا أن تدخل في الإسلام.
كان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم – واعظا للدين وليس للدولة الإسلامية. لوكانت الدولة هدفا للإسلام، لكان قد تم طرح السؤال: لماذا لم يؤسس النبي - عليه الصلاة والسلام - دولة، إذ أنه كان منصورا من جانب الله تعالى وملائكته؟ فأصبح من الواضح بجلاء أن الإسلام لا يهدف إلى إقامة الدولة. لو كانت الحال كذالك، لكان قد تم تأسيس الدولة الإسلامية من قبل رسول الله في نفس الوقت ، وكان من المفروض أن تستمر الدولة الإسلامية حتى الآن دون أي منظمة مثل جماعة إخوان المسلمين.
24 أغسطس، 2013
(ترجمه من الأردية: غلام غوث، نيو إيج اسلام)
URL for Urdu article: https://newageislam.com/urdu-section/islam-no-interest-state-/d/13109
URL for this article: