New Age Islam
Tue Apr 21 2026, 11:09 AM

Arabic Section ( 21 Oct 2015, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

The Notion of Jizyah In The Light Of the Qur’an’s Holistic Message and Historical Context مفهوم الجزية في ضوء رسالة القرآن الشاملة والسياق التاريخي

 

 

محمد يونس، نيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام)

21 أكتوبر عام 2015

لا بد من الاعتراف ، كفرضية أولى ، بأن القرآن الكريم ، بصرف النظر عن شرح مجموعة شاملة للوصايا النهائية ، يشير ، من بين أمور أخرى، إلى القضايا المعاصرة التي لها صلة فقط لعصره، رغم أن بعضها يمكن أن تدل على المعنى العام.

وهكذا، فإن القرآن يدافع عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ضد اتهامات وضعها أعداؤه من مكة ضده خلال اثني عشر عاما (610--622 م) من مهمته – صلى الله عليه وسلم-، عندما كان يعيش في بلدته الوطنية أي مكة المكرمة. وبالمثل، حينما أصبح أعداؤه من مكة أكثر عدائيا بعد هجرته (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة (622 م) وجعلوا حربا شاملة ضد النبي عليه السلام في ثلاث مناسبات (624، 625 و 627)، فإن القرآن وجه النبي عليه السلام مع القيادات العسكرية للدفاع ضد هجمات الجيش. ويشير القرآن أيضا إلى المقاومة السياسية ومؤامرات القبائل اليهودية وفصيل من المسلمين (المنافقين) والعلاقات العدائية مع اليهود والنصارى (5:51 إلى 5:58 على سبيل المثال) لترك سجل مباشر للمتاعب وتقلبات مهمته.

وبالمثل، فإن القرآن يشير إلى بعض العادات السائدة مثل تعليم الطيور للصيادة من أجل الطعام (5:4)، والسفر إلى مكة المكرمة رجالا أو على ضامر (22:27)، أو الممارسات العسكرية مثل مقاومة الغزو صفا كأنهم بنيان مرصوص في ساحة المعركة (61:4) و إيجاد فرقة الفرسان في القوات المسلحة (8:60) والتي ليست أكثر أهمية اليوم لأن الإنسان قد طور أساليب جديدة لإنتاج الغذاء والسفر وشن الحرب. وكل هذه الآيات المتعلقة بالصراع الوجودي والنماذج كانت محددة  لسياق الوحي وعلى هذا النحو لا تشكل جزءا من رسالتها النهائية الملزمة الأبدية التي تأمر المؤمنين باتباعها (3:7) - على الرغم من أن العديد من الآيات قد تكون بمعنى عام وفي  كل سياق.

وبهذا ، نأتي إلى آية سورة التوبة  9:24 على الجزية.

ونزلت هذه السورة خلال العامين الماضيين من الوحي. تم دمج مكة بالفعل بدون أي تدخل عسكري (630 م)، ولكن بقيت كثير من الجروح القديمة دون علاج. ولمدة عشرين عاما، كان قادة مكة يعتبرون محمد (صلى الله عليه وسلم) عدوا رئيسا لهم وبذلوا كل ما في وسعهم لتدميره ، وبالتالي ، كانوا قد خلقوا حالة لم تكن فيها أي إمكانية التوافق والصلح ليلة وضحاها. إلى جانب ذلك ،  فإن التكامل المفاجئ أدى إلى تغير مفاجئ في المعايير المعمول بها ، والنظام الاجتماعي والمعادلة السياسية بين القبائل. وأدى ذلك إلى خليط غير متجانس للغاية من الناس تحت المجال السياسي الموسع للإسلام – وكانت لكل من هذه المجموعات البقايا من العلاقات القبلية ما قبل الإسلام ولكنهم كانوا متحدين في عهد النبي عليه السلام كأمة واحدة. وبصرف النظر عن التقلب الداخلي ، كان للإسلام خصوما أقوياء:

إن العرب الصحراويين الذين قاوموا النبي عليه السلام لأكثر من العقدين وكانوا قد شهدوا تقلص عددهم وزوال قوتهم مع تقدم النبي عليه السلام ونجاحه في مهمته ودعوته (صلى الله عليه وسلم) رغم كل الصعاب.

والمنافقون من المدينة المنورة الذين تآمروا بنشاط ضد النبي عليه السلام كانوا قد خططوا لإخراجه وأتباعه – صلى الله عليه وسلم - من المدينة المنورة.

والمسيحية البيزنطية المجاورة (الإمبراطورية الرومانية الشرقية) التي كانت مهددة من قبل السلطة العربية الموحدة حديثا التي جمعت مهاراتها العسكرية كمحاربي القبائل الذين لا يعرفون الخوف بشجاعة وعزم وحماسة دينية جديدة.

وفي المخطط الإلهي ، كان للنبي عليه السلام عامين فقط ، وكان قد أصبح الوثنيون والمنافقون العدائيون متحدين وكان قد انتشر التهديد البيزنطي، فإن الإسلام خاطر الانقراض فور بعد وفاة النبي عليه السلام. ومع ذالك ، فإن القرآن الكريم حقق ما لا يمكن تحقيقه في غضون عامين فقط. فنزلت سورة التوبة ضد هذا الإعداد التاريخي ، ولعبت دورا في مهمة مستحيلة لتحييد أعداء الإسلام المتشددين المذكورين أعلاه.

وبهذا نحن نأتي إلى الآية 9:29 على الجزية:

(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) (9:29)

هذه هي الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي تعطي تعليمات للقتال مع أهل الكتاب (المسيحيين واليهود). ومع ذلك، يجب فهم توجيهاته في السياق التاريخي للوحي: نزلت الآية في سياق حملة تبوك فشكل النبي عليه السلام تحالفات السلام مع المواطنين من النصارى واليهود من المناطق الجنوبية من بيزنطة دون أي تدخل عسكري . السؤال الذي يطرح نفسه: هل الآية تشكل أمر القرآن لجميع الأوقات؟ فنجد الجواب في القرآن الكريم.

إن إدراج النبي عليه السلام في قوله تعالى يضفي طابعا وجوديا. إذا كان المقصود منها حربا دائمة، فإن القتال كان قد يكون واجبا إلزاميا لجميع المسلمين لجميع الأوقات. ولكننا نرى أن نبينا عليه الصلوة والسلام وخلفائه الراشدين لم يفرضوا أي حالة من هذا القبيل على المجتمع. وبالتالي، من العقود الأولى للإسلام ، كان الجنود المسلمون مدفوعين لخدماتهم. وبالتالي، فإن تعليم القرآن المذكور في هذه الآية للقتال ضد أهل الكتاب يجب أن يكون في سياق معين ، وبالتالي لا يمكن اعتباره للحرب الدائمة.

ويتهم النقاد الإسلام بالتمييز ضد الشعب المهزوم من خلال فرض الجزية. وبيد أنهم لا يدركون الطابع المعياري والأهمية التاريخية للجزية. حتى قبل ظهور الإسلام، فإن الدول الصغيرة والممالك الضعيفة أو الشعب المهزوم كانوا في حاجة إلى دفع إتاوة أو ضريبة للدول المجاورة من أجل الدفاع عنهم ضد العدوان الخارجي. وهكذا، دفعت جميع الممالك المسيحية الصغيرة خارج حدود الإمبراطورية الرومانية ضريبة الدفاع للإمبراطور الروماني. عندما اندمجت هذه الممالك مع الإسلام، دفعوا ضريبة الدفاع (أي الجزية) إلى الخليفة الإسلامي حسب لياقتهم وقدراتهم. وفقا لذلك، كان المسنون من الرجال والنساء والمرضى أو المشللون والرهبان والكهنة مستثنيين من هذه الضريبة. وأما غير المسلمين الذين كانوا متطوعين للخدمات العسكرية فكانوا مستثنيين أيضا منها. وعلاوة على ذالك فإن الجزية عملت أيضا كضريبة موازنة - كبديل جزئي للزكاة التي كان دفعها مفروضا على المسلمين نحو الأموال العامة. وهكذا، في الواقع، كانت الجزية كضريبة رفاهية، وضريبة الإعفاء.

وضرورة تاريخية من الجزية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

في المنظور التاريخي، فإن إضفاء الطابع المؤسسي على الجزية قد يكون نعمة على كل من المسلمين وغير المسلمين. ولكن بالنسبة للآية الوحيدة على الجزية (9:29)، فإن جيش المسلمين الفاتح كان يمكن أن يقهر وينهب ويستعبد الشعب المهزوم في فترته المبكرة و قبل فوات الأوان وجد من المستحيل للحفاظ على احتلاله لإمبراطوريته المتوسعة التي شملت جميع الدول المجاورة الرئيسية - مصر وسوريا والعراق وبلاد فارس خلال ثلاثين عاما من وفاة النبي عليه السلام. إن فرض الجزية كبديل للحرب - وهو واقع لا مفر منه من التاريخ البشري- ضمن أيضا الأمن للحياة والممتلكات والحقوق المدنية الكاملة للشعب المهزوم. وهذا الموقف للإسلام في تاريخ العالم ، من حيث كونه دينا ثوريا جديدا، من بين مجموعة كبيرة من الإصلاحات الأخرى ، جعل الجميع من الملك إلى المتسول مسؤولا بالتساوي أمام القانون ، وألغى العبودية تدريجيا ، وأنشأ المعادلة بين الجنسين إلى حد لم يكن في التاريخ البشري من قبل. لو لم يكن تأسيس الكيان السياسي عن طريق الخلافة الراشدة (632-661 م)، كجزء من المسار الطبيعي للتاريخ لكان قد توفى هذا الموقف للإسلام قبل المدة المحددة.

ومتسرعة إلى الأمام حتى هذا العصر، ومع ظهور الدول المتعددة الدينية وفصل الدين عن السياسة والضرائب المشتركة لجميع الطوائف في معظم بلدان العالم ، فإن الجزية قد فقدت أهميتها التاريخية. اليوم، فإن الأقليات الدينية في بلاد يغلب المسلمون على سكانها تخضع لصياغة وطنية (سواء عن طريق التجنيد أو الالتحاق الطوعي). وبالتالي فهي معفاة جوهريا من أي ضرائب إضافية عن طريق الجزية ، بقدر ما لا تحمله الأقليات المسلمة من الضرائب الإضافية في دولة ذات أغلبية غير مسلمة أو علمانية.

وفي خاتمة هذا المقال، يود الكاتب أن يقتبس الآيات التالية من القرآن الكريم التي تلقي الضوء على جوهر رسالتها حول العلاقات بين الأديان:

 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (49:13)

(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (60:7) (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (60:8) (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (60:9)

محمد يونس : متخرج في الهندسة الكيماوية من المعهد الهندي للتكنولوجيا (آئي آئي تي) وكان مسؤولا تنفيذيا لشركة سابقا، وهو لا يزال يشتغل بالدراسة المستفیضة للقرآن الکریم منذ أوائل التسعینات مع الترکیز الخاص علٰی رسالتھ الأصیلة الحقیقیة۔ وقد قام بھذا العمل بالاشتراک و حصل علٰی الإعجاب الکثیروالتقدیر والموافقة من الأ زھر الشریف، القاھرہ، في عام 2002م وکذالک حصل علی التائید والتوثیق من قبل الدکتور خالد أبو الفضل (يو سي آي اي) وقامت بطبعه مکتبة آمنة، ماری لیند، الولایات المتحدة الأمریکیة، عام 2009م)

URL for English article: https://newageislam.com/islamic-ideology/the-notion-jizyah-light-qur’an’s/d/104236

URL for this articlehttps://newageislam.com/arabic-section/the-notion-jizyah-light-qur’an’s/d/104999

 

Loading..

Loading..