(نشر حصريا على موقع نيو إيج إسلام بإذن المؤلفين والناشرين)
محمد يونس و أشفاق الله سعيد
26 يونيو عام 2015
16. الأعمال الصالحة

في السنوات الأولى من الفترة المدنية، كانت إطاعة الأمر بالمعروف تعتبر إحدى أركان الإيمان. 1 ولكن كما كان الوحي جاريا ، فأخرجت من قائمة الأركان ، كما تصور أن الوثنيين العرب حددوا الإيمان الجديد مع هذا المطلب الأساسي ونادرا ما كانوا في حاجة إلى أي تذكير في أثناء عملية التحويل ، كما استعرضناها في وقت لاحق (الفصل : 44 .1 ). وبالتالي ، فإن هذا الركن ظل كامنا منذ السنوات الأولى للإسلام.
إن فعل الأعمال الصالحة هي من المواعظ القرآنية - التي تظهر إما منفردة أو مع ذكر الصلاة أو مع أحكام الله تعالى الأخرى. ويمكن تقدير أهمية العمل الصالح بشكل أفضل بهذه الحقيقة التي يصف القرآن بأنها معيار مشترك للموافقة الإلهية لجميع الناس بغض النظر عن الإيمان (الفصل 9 . 4) وفقا لذلك، فإن القرآن يقول للمسلمين أن يستبقوا الخيرات.
وقوله تعالى : (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (2:148)
قد أمرالقرآن الكريم بفعل الأعمال الصالحة بشكل متكرر كالفرائض الدينية الخالصة المتميزة مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم. والنصائح القرآنية لأتباع الديانات الأخرى لفعل الخيرات تشير بوضوح إلى أن الخيرات تضم جميع ما تكون خيرا للإنسان وما تعاملهم حسن المعاملة في الدنيا.
16 . 1 الآيات المتعلقة بالأعمال الصالحة من السور المكية 2
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (44-77:41)
(وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (6-95:3)
(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (3-103:2)
16 . 2 الآيات المتعلقة بالأعمال الصالحة من أواخر السور المكية نزولا 3
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (11:23)
(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (17:9)
(لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (34:4)
(تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (23-42:22)
وكان حرف الجار "في" المذكور في قوله تعالى في كثير من الأحيان يترجم بمعنى 'إلى' بدلا من 'من' مما يعني أن المسلمين ينبغي أن يقدموا الحب والمودة لأقارب النبي عليه الصلوة والسلام في جميع الأوقات. ومع ذلك، بالنسبة للمسلمين فلا حرج في ذلك، على الرغم من أنه لا أمر قرآني للقيام بذلك (الفصل 14 . 1)
16 . 3 الآيات من السور المدنية 4
وتغير جوهر ونبرة الوحي مع تغير دور النبي عليه الصلوة والسلام من كونه واعظا يتحدث إلى جمهور معاد في مكة المكرمة إلى رئيس مجتمع والمشرع في المدينة المنورة، ولكنه حافظ تركيزه على الأعمال الصالحة. بالتالي، فإن إحدى الآيات من سورة النور التي نزلت في منتصف الفترة المدنية (24:55) وجهت إلى أتباع النبي عليه الصلوة والسلام وتعد الأمن والنجاح من بعد خوفهم الذي كان يعيش فيه منذ فترة طويلة، ولكن وعد الله تعالى كان مشروطا بحسناتهم. وخلال هذه الفترة ، أعلن القرآن الكريم أن فعل الخيرات هو معيار مشترك للموافقة الإلهية لجميع المؤمنين، بما في ذلك المسيحيين واليهود (الفصل 9 . 4).
(وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (3:57)
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (5:9)
(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) (22:14)
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (44:55)
16 . 4 الأهمية الأساسية للأعمال الصالحة في الإسلام
الآيات السالفة الذكر حول أهمية الأعمال الصالحة، والعشرات الأخرى المدرجة في الملاحظات ، المستمدة من مختلف أنحاء التقويم الوحي، تشير بوضوح إلى أهمية أساسية من الأعمال الصالحة في الإسلام. ويمكن توضيح أولوية الأعمال الصالحة في القرآن الكريم بشكل أفضل من خلال الرسوم التوضيحية الرئيسية التالية:
أ) في آيته الوحيدة المتعلقة بفضائل الصحابة الكرام، قد وعد القرآن المغفرة والأجر الكبير للذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وقوله تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (48:29)
ب) وكان وعد الله لأتباع النبي عليه الصلوة والسلام الذين استجابوا لدعوته لمطاردة جيش قريش المنتصر في طريق عودتهم (إلى مكة) من الأحد خصيصا للذين عملوا الصالحات واتقوا (ملاحظة 84 / الفصل :3).
ج) وآيته الوحيدة المتعلقة بالجدارة الروحية لأولئك الذين كانوا المهاجرين من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، تصف بأنهم عملوا الصالحات:
(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (9:100)
وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أنه في التسليم الأجنبي مثل ما سبق، فإن النصائح القرآنية المتعلقة بالأعمال الصالحة والخيرات تظهر بالتكرار، ولكن كل آية من القرآن الكريم تحتل مكانها المميز في النص ويعرض الدقة اللغوية الخاصة بها والسجع الداخلي والتدفق الإيقاعي ، فهذه الصفات القرآنية لا يمكن الحصول عليها ببساطة في الترجمة، وبالتالي فإن القرآن لا يمكن أن يكون مسؤولا عن أي تكرار.
المراجع:
1. صحيح البخاري ، الترجمة الإنجليزية لمحسن خان ، مدينة دلهي الجديدة عام 1984 ، المجلد1
2. 84:25، 85:11، 8/99:7
3. 7:42، 10:4، 10:9، 10:26، 13:29، 14:23، 18:2، 18:30، 18: 107/110، 60/19:59، 19:76، 19:96، 20:75، 20:112، 21:94، 28:67، 28:80، 29:7، 29: 9، 29:58، 15/30:14، 45/30:44، 31:8، 32:19، 34:37، 35:7، 38:28، 39:10، 34/39:33، 40:58، 41:8، 41:33، 41:46، 42:26، 45:15، 45:21، 45:30، 67:2
4. 2:25، 4:57، 4: 122، 4:173، 22:23، 22:50، 22:56، 22:77، 47:2، 47:12، 98:7۔
URL for English article: https://newageislam.com/books-documents/only-god-knows-rightly-guided/d/103461
URL for Arabic: https://newageislam.com/arabic-section/good-deeds-chapter-16,-essential/d/103648