محمد يونس و أشفاق الله سعيد
(نشر حصريا على موقع نيو إيج إسلام بإذن المؤلفين والناشرين)
ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام
22 سبتمبر عام 2015

إن جميع الأديان الكبرى ظهرت في فضاء معين ووقت خاص. كما أنها انتشرت في أراض جديدة، تم تفسيرها بشكل مختلف، وتكييفها لتتناسب مع الجمارك المحلية، والمزاجات، والاحتياجات. وهكذا، مع مرور الوقت، فإن الرسالة الأساسية التي نشرها مؤسسوها حصلت على الطبقات المختلفة في التفسير والمواد الثانوية، مكتوبة أو شفهية، كجزء من التنمية اللاهوتية. الإسلام ليس استثناء في هذا الصدد. ودورته الأولى التي استمرت ما بين ثلثة إلى أربعة قرون شهدت التطور المتزامن من سنة النبي عليه السلام وكذلك التطور من العقائد المتنوعة والفلسفات والمذاهب. بعد الاطلاع على تطور الحديث في الجزء السابق (المفرقة الرابعة)، فإن أي مزيد من المناقشة على تطور اللاهوتية الإسلامية قد يظهر زائدا وكذلك أكاديميا، كما يحتل الحديث مكانا أساسيا في اللاهوت الإسلامي اليوم.
ومع ذلك، فإن مراجعة موجزة في إطار زمني واسع يغطي المجالات الرئيسية للتنمية اللاهوتية الإسلامية تبلغ القارئ أنه فيما عدا لعلوم التفسير وجميع العناصر الأخرى للاهوت الإسلامي هي مجرد ثوابت التاريخ فيجب معاملتها كلها على هذا النحو، وبالتالي، لا بد من التركيز على استكشاف أبعاد أوسع للرسالة القرآنية كما حاولت في هذا الكتاب. ومع ذالك فإن المجال على اليد توسعي للغاية، وتفاعلي، غير متجانس ومجزأ ليكون مضغوطا في الكتابة الموحدة دون تشويش القارئ العادي. وقد حاولنا ، بالتالي ، في تقديم الجوهر في شكل بسيط منطقي مكثف وتخطيطي، وذالك بهدف وحيد لإرسال وجهات النظر المسطرة إلى غير المتخصصين والقراء الساذجين. وفقا لذلك، قد استخدمنا المفردات الحالية المستخدمة لالتقاط جوهر مختلف للمفاهيم الفقهية والعقائدية بدلا من استخدام التعاريف الكلاسيكية التي توظف المفردات المتخصصة.
وفي المنظور التاريخي، يمكن تقسيم التنمية اللاهوتية الإسلامية، بصرف النظر عن تطور أدب الحديث، إلى القطاعات التالية و الإطار الزمني الإرشادي:
1. تأسيس علوم التفسير وأسباب النزول [القرن الأول من الإسلام]
2. مبادئ ومفاهيم الفقه الأساسية [القرن الأول]
3. المذاهب اللاهوتية [القرن الثاني]
4. ظهور الأراء الفقهية المختلفة [القرن الثاني]
5. عقيدة عصمة إجماع العلماء [القرن الثاني والقرن الثالث]
6. مبدأ التقليد [القرن الثالث والقرن الرابع)
7. صعود وسقوط المعتزلة وظهور الإسلام السني [القرن الثالث والقرن الرابع)
8. توسيع نطاق التفسير [القرن الرابع للإسلام وما بعده]
1.1. تأسيس علوم التفسير وأسباب النزول [القرن الأول من الإسلام]
بينما كان ينزل الوحي، فإن أصحاب النبي عليه السلام المثقفين حرصوا على فهم آيات القرآن الكريم كليا، وبخصوص الآيات المتعلقة بحياتهم وظروفهم. من وقت لآخر، كانوا يقتربون من النبي عليه السلام للاستفادة منه - صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بتوضيح الآيات وتفسيره. ولقد ساعدهم النبي عليه السلام في هذا الصدد. وهذه الخطوة كانت بداية في علم تفسير القرآن. كثير من أصحاب النبي عليه السلام قد حصلوا سمعة لمعرفتهم للتفسير. ومن أبرزهم هم أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وسعيد بن زبير رضي الله تعالى عنهم أجمعين: ويتم الإشارة إلى مصنفاتهم في الأدب اللاحق، ولكنها لم يتم الحفاظ عليها.
ومع مرور الوقت، حاول العلماء لبناء الخلفية العملية الكاملة من الوحي. وأدى ذلك إلى تأسيس علوم أسباب النزول التي تتحدث عن سياق آيات القرآن الكريم. كان عكرمة (المتوفي 107 هـ /729 م) من الأوائل الذين عملوا مثل هذا العمل ولكن لم يتم الحفاظ على عمله.
1. 2. المفاهيم والمبادئ الفقهية الأساسية [القرن الأول من الإسلام]
واستخدم الجيل الأول من فقهاء الإسلام القرآن الكريم والسنة النبوية في عملية فقهية. ومع ذلك، عندما لم يتمكنوا من حل المشاكل من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، فاعتمدوا على النصائح القرآنية على محاولة فهم، أو الخوض في عمق القضية من خلال التفكير المستقل (فقه ، 6:65 / خاتمة 1.2). وأدى ذلك إلى تطور أصول الفقه. وبناء على ذلك، فإن الفقهاء مارسوا تفكيرهم المستقل (الفقه)، عن طريق القياس من الأمثلة الموازية، واستخدموا ، عندما شعروا بالحاجة، حكم أفضل (استحسان): فكرتهم حول ما كان مناسبا في حالة معينة للوصول إلى الرأي النهائي. بعض الفقهاء جعلوا التحقيق الفكري المستقل أيضا للتوصل إلى الاجتهاد لحالات أكثر تعقيدا. وكانت مفاهيم بالحروف كانت منتشرة منذ العقود الأولى من الإسلام كما أكدته كلمات الخليفة عمر رضي الله تعالى عنه لحكامه (ملاحظة 3 / الفصل. 21.4)، ولكن ذلك لم يكن سوى في القرن الثاني حتى تبلورت في المصادر أو الآلات القانونية.
1. 3 مذاهب لاهوتية [القرن الثاني للإسلام]
بما أن الفقهاء كان يطورون المبادئ الأساسية للقانون (1.2 أعلاه)، كان المفكرون الإسلاميون والفلاسفة يناقشون مجموعة من القضايا اللاهوتية والفلسفية، وخاصة ، مثل الإرادة الحرة، والتقدير، والروح والحور (لاحظ 4/ الفصل 6.2)، والنفس، وما إذا كان القرآن مخلوقا أم غير مخلوق وفي لوح محفوظ (لاحظ 22 / الفصل 1.4)، واستخدام العقل والتخمين في الدين والفلسفة وما إلى ذالك. وكانت هذه المناقشات تجري في مجموعات عنقودية في المساجد والمدارس والحلقات والتجمعات، وذالك بقيادة علماء الدين والمثقفين في جميع المراكز الرئيسية للحضارة الإسلامية. وأدى ذلك إلى ظهور المذاهب الفقهية المختلفة. وأطلقت مجموعة الأغلبية تسمية أهل السنة على نفسها. كانوا أصحاب التقليد وادعوا أنهم يتبعون الحق وممارسات مثالية لأجدادهم الذين كانوا قد عاشوا مع النبي عليه الصلوة والسلام وقضوا حياتهم كلها وفقا لسنن النبي عليه الصلوة والسلام.
وكان منافسوهم - أهل الكلام- عقلانيين الذين حاولوا تفسير القرآن في ضوء الواقع الموضوعي. ودعوا السعي لاكتساب المعرفة في جميع المجالات، وعززوا الرخاء المادي في إطار من القرآن. وكان أبرزهم المعتزلة الذين فسروا القرآن الكريم ضد سياقه التاريخي ودعموا الإجابة الأخلاقية أمام الله سبحانه وتعالى - المواضيع التي عارضت الخطابات الشعبوية التي أثارت التكهنات اللاهوتية والفلسفية.
وعلماء كل مجموعة أشرعوا وجهات نظرهم من خلال الاستدلال بالأحاديث عليها وتطبيق مبدأ الإجماع ودحضوا و أبطلوا الآخرين. وأدى ذلك إلى حالة من الفوضى في المجال اللاهوتي. مع تقارب سنن مختلفة في مظلة السنة النبوية الشريفة (سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) قرب نهاية هذه الفترة (المرفقة الرابعة)، فإن أهل اسنة أصبحوا أهل الحديث. ومع مرور الوقت، افترضوا عنوانا بسيطا للإسلام السني، واحتفظوا بذالك كما تقوم عليه الأجيال لهذا اليوم.
1 . 4 . ظهور وجهات النظر المختلفة [القرن الثاني للإسلام]
إن الاختلافات العقائدية بين اللاهوتيين والفلاسفة، وانتشار الأحاديث، خلقت البلبلة في الانضباط الفقهي مما يؤدي إلى ظهور آراء متباينة فقهية. ومع ذالك فإن الفقهاء اتخذوا بعين الاعتبار وجهات النظر والممارسات للأغلبية التوافقية (أي الجماعة) في المجتمعات الخاصة بهم (2)، وذالك لتعويض التأثيرات ثيو الفلسفية. واستخدم الفقهاء أيضا الصكوك الثانوية السائدة في الفقه، ولا سيما، الفقه الخاص بهم، والقياس والاستحسان والاجتهاد- والقرآن والسنة كالمصدرين الرئيسيين للقانون الإسلامي.
وكانت وجهات نظرهم مكيفة عن طريق الميل العقائدي (أهل السنة أو أهل الكلام، أو أي مذهب آخر)، وخلقت الاختلافات القانونية الخطيرة عبر مناطق مختلفة من العالم الإسلامي (3). وهذا أثار الجدل المستمر للعقود مع الفقهاء لمناطق مختلفة للإسلام وهم يشرحون وجهات نظرهم ومذاهبهم. وكان من أبرز أئمة أهل السنة: الإمام أبو حنيفة ( المتوفي 149 هـ الموافق 766 م)، و الإمام مالك بن أنس (المتوفي 179 هـ الموافق 795 م)، والإمام الشافعي ( المتوفي 205 هـ الموافق 821 م) والإمام أحمد بن حنبل (المتوفي 240 هـ الموافق 854 م). وفي وقت لاحق، كما سنرى أدناه (1.7) فإن نقاشاتهم و أتباعهم وصفت بالمذاهب الشرعية الوحيدة لقوانين الشريعة الإسلامية عند أهل السنة والجماعة. ومصطلح الشريعة مأخوذ من القرآن (5:48 / الفصل 9.4). في مجرى الزمن تطور مذهب الشيعة أيضا(4) بقيادة الإمام جعفر الصادق (المتوفي 148 هـ 765)، الذي كان يعتبر أعظم الأساتذة في عصره في المدينة المنورة.
1 . 5 . معصومية اجماع العلماء [في القرنين الثاني والثالث للإسلام]
إن تمديد المذاهب جمع فقط مع التنويع ثيو الفلسفي وتضاعف الحديث لزيادة التأكيد على الاختلافات بين الفقهاء. وأدى ذالك إلى تحويل آراء الجماعة إلى زيادة التركيز الفقهي وعجل تطور المفهوم الفقهي من إجماع الأمة (5). فعرضوا بعض الآيات القرآنية للقياس والاجتهاد، وذلك باستخدام الأساليب الدراسية السائدة لإثبات أن إجماع الفقهاء والعلماء هو معصوم (6). وفي وقت لاحق، كانت حجتهم أنه بما علماء المجتمع اعتزموا على الإجماع فإنه يجب معاملة التوافق الذى توصل اليه العلماء كمعصوم. كثير من العلماء، مع ذلك، عارضوا هذا الرأي بحجة أنه يمكن أن يخطأ الفرد في الحكم ، فلم يكن هناك أساس أن نعتبر إجماع الجماعة خارج الخطأ.
وفي منظور تاريخي، لعبت عقيدة الإجماع دورا حيويا في الحفاظ على تراث الماضي وتدعيم الاختلافات بين العلماء والفقهاء. ومع ذالك فإنها ،كأداة فقهية، ظلت دائما إشكالية، وتبقى كمسألة فقهية معقدة إلى هذا اليوم. كما يلاحظ أحمد حسن، "النظرية الكلاسيكية للإجماع لم تكن معروفة بشكل كامل حتى في الفترة التكوينية. وبسبب الطبيعة النظرية الخالصة و ربما لعدم وجود بعض الآلات العملية المحددة لا يمكن استخدامها لإصلاح المجتمع الإسلامي"(7). والحقيقة أنها ليست مبدأ ثابتا من القانون.
1 . 6 . عقيدة التقليد [القرنان الثالث والرابع للإسلام]
إن الاختلاف الأيديولوجي بين الفصائل اللاهوتية والفلسفية والفقهية المختلفة، وبين أنصار ومعارضي عقيدة العصمة لإجماع العلماء، ولد نقاشا كبيرا والارتباك والمرارة بين العلماء والمثقفين استمر لأجيال وظهر حتى لا نهاية له. وجد الفقهاء وسيلة من خلال التأكيد على تقليد الماضي، ما لم يكن هناك سبب وجيه للابتعاد عن التقليد.
ومع مرور الوقت، أصبحت فكرة التقليد أو مبدأه معروفة في الاتفاقيات التالية والآراء المتفق عليها دون تطبيق أي تفكير إبداعي أو الجهود الفردية: فوصف المستشرقون أنه توافق متكرر أو طاعة عمياء مع آراء علماء الماضي. وأدى ذلك إلى سوء فهم بين قسم من العلماء والعقيدة أن كل ما كان يجب تعليمه كان هناك بالفعل في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (الحديث)، فكان يجب على الأجيال القادمة تقليده ببساطة. وكان ذالك عقيدة التقليد، كما ناقشنا مسبقا في الكتاب في عدة أماكن. ومع ذلك، فإن العقيدة ليست ملزمة على جميع الفقهاء والعلماء، واستمر النظام القانوني الإسلامي نابضا بالحياة، إبداعيا وحيويا حتى الاستعمار في القرنين السابع عشر والثامن عشر للميلاد.
1 . 7 . صعود وسقوط مذهب المعتزلة وظهور الإسلام السني التقليدي (من القرن الثالث إلى القرن السادس)
قد تمتع مذهب المعتزلة (1.3 أعلاه) برعاية الخلفاء والنخبة المثقفة خلال القرنين الثالث والرابع من الإسلام. على الرغم من أنه عقلانية المعتزلة كانت متجذرة في الإيمان بالله تعالى والوحي، تم إدانتها ومعارضتها بمرارة من قبل أصحاب التقليد كما أنها تحدت عدة أفكارهم وعقائدهم. ومع ذلك، فإن المعتزلة سرعان ما أصبحوا متغطرسين ومتعصبين. وهكذا في عام 217 هـ الموافق 833 م، عزل الخليفة المأمون أي قاض لا يؤمن بفكرة المعتزلة أن القرآن مخلوق. وفي وقت لاحق ، فرض المحنة على المعارضين لهذه العقيدة – والإمام أحمد بن حنبل الذي قد سمعنا عنه من قبل (1.4 أعلاه) كان من الضحايا الذين واجهوا المحنة من قبل الخليفة المأمون. و بعد الخليفة المأمون استمر الخليفتان المعتصم بالله وواثق بالله ممارسة الاضطهاد على العلماء حتى قام الخليفة المتوكل بإنهاء هذه المحنة وأفرج عنهم واستعاد العقيدة أن القرآن غير مخلوق فهو في لوح محفوظ (الآية القرآنية – 85:22 ، لاحظ 22 ، الفصل 1)، وذالك في عام 233/848. ومع ذلك، ظل مذهب المعتزلة يسود حتى نهاية القرن وحتى دحض الإمام الأشعري –رحمه الله- (المتوفي 323هـ الموافق 936 م) نظرياتهم لصالح الإسلام التقليدي. وشهدت الأجيال المقبلة انحسارا تدريجيا لتأثيرالمعتزلة وزيادة الشعبية الأرثوذكسية للإسلام، وأخيرا الإمام الغزالي (المتوفي 504 هـ الموافق 1111 م)، وهو العالم الذي أعطاه الله علما واسعا ويعتبر سيد اللاهوت الجدلي، انفجر نظريات المعتزلة وأنشأ بالكامل آراء الأرثوذكسية. فتم طوب المدارس الكبرى للإسلام السني، واعتبار المعتزلية غير قانونية. وبالتالي تم إقامة التيار السني على أساس أرثوذكسي. وعقيدة التقليد (1.6 أعلاه) اعتبرت كالطريقة الأكثر شعبية للتعلم وأما الاجتهاد فمنع والعقلانية حرمت.
1 . 8 . توسيع نطاق التفسير [القرن الرابع للإسلام وما بعده]
الارتباك الذي أنشأه الاختلاف والتنويع المتواصل في المجالات الفقهية والقانونية والعلمية خلال القرنين الثاني والثالث كما استعرضنا أعلاه ، دفع العديد من المثقفين أن يراجعوا القرآن لفهم أساسيات دينهم. وأدى ذلك إلى تجدد الاهتمام في علم التفسير، الذي يشمل الآن معرفة علوم الحديث مع علم أسباب النزول (1.1 أعلاه).
والإمام الطبري (المتوفي 313 هـ الموافق 926 م) من الأوائل الذين عملوا على التفسير عملا واضحا [جامع البيان في تفسير القرآن الكريم]. على مر العصور، فإن سلسلة من العلماء كرسوا حياتهم كلها لإنتاج عمل التفسير الشامل. ومع ذلك، مع شعبية المبدأ أو عقيدة التقليد (1.6 أعلاه)، فإن معظم المفسرين في القرون اللاحقة وصولا الى الآونة الأخيرة قد اتبعوا صورة نمطية للنسخ من عمل الباحث الماضي من اختيارهم. وهكذا، كما يقول أبو الكلام آزاد: (9) "إذا كان أي خطأ واحد وقع في التفسير في القرن الثالث الهجري، يتم نقله وإعادة نقله حتما وصولا إلى القرن التاسع. لم يكن أي واحد قد اعتقد للحظة واحدة للخروج من التقليد ولو للحظة للتحقيق في الحقيقة. ونتيجة لذالك، فإن روح التفسير تراجع منخفضا بحيث أنه اقتصر على مجرد وضع الهوامش الجديدة (مع التعليقات) على المحتويات القديمة".
ومع ذالك فإن النقل من والتزيين على أعمال الماضي لم يكن كل شيء. قدم المفسرون السابقون العديد من الحجج الاختيارية المتعددة عند تفسير آيات القرآن الكريم. و المفسرون المؤخرون ، في وقت لاحق في كثير من الأحيان، قد اختاروا أضعف حجة من هذه الحجج. وهكذا في فترات لاحقة، "التفاسير التي افتقرت إلى جمال القدماء اكتسبت شعبية للتعليم والاعتماد عليها (10).
وعلاوة على ذلك، فإن الأسلوب الأدبي للعصر، كما ذكرنا آنفا (المرفقة الأولى) تم تصنيفه عن طريق المبالغة، والزينة والخيال، في حين أن القرآن الكريم كان بلغة واضحة ومباشرة. علماء المسلمين لم يكونوا سعداء على كون القرآن في شكل أبسط. "بدأوا يفسرون كل بيان للقرآن بشكل يتوافق أنانيتهم الفكري. كما لم يتناسب هذا الرداء مع القرآن الكريم، وقدموا الآيات في غير سياقها بشكل إجباري، ونتيجة لذلك، تم تسوية الاتساق وأصبحت كلها غير متناسقة ومعقدة" (11). و قد صنف ذالك الانضباط الفقهي التقليدي حتى مطلع القرن الماضي.
ومع ذلك، مع إحياء روح التحقيق الفكري المستقل (الاجتهاد) في الآونة الأخيرة، فإن علم التفسير قد اكتسب المستوى العالي من العلم والدراسة. هكذا فإن العمل الفقهي الحديث على علم بالسياق الاجتماعي والتاريخي للوحي ويترسم على أساس أوسع بكثير من موارد القرون الماضية.
1. 9 التلخيص
وباختصار، قد شهدت القرون الأربعة الأولى للإسلام تطور المجالات المختلفة للاهوت الإسلامي كما ناقشنا أعلاه. وجاء ذالك في نتيجة لمحاولات بذلها الفقهاء ورجال الدين والفلاسفة من مختلف المناطق والخلفيات والتراث الديني لاستيعاب النماذج الدينية والثقافية والفلسفية والممارسات المعيارية الخاصة بهم في دينهم. ولم يحدث ذالك بطريقة منظمة أو منسقة، ولم يكن ذالك نتائج المشاريع الأكاديمية أو اللاهوتية الواضحة التي تجري في مراكز حصرية للتعلم، أو برعاية الخلفاء الراشدين، و لم يتبع ذالك أي إطار زمني صارم كما هو مبين أعلاه.
وحدث كل ذالك من تلقاء نفسه في أعقاب تدفق المضطرب من التاريخ، ووضع فجأة بالطبع من قبل الوحي القرآني. وشارك فيه الفقهاء ورجال الدين والفلاسفة من كل جيل من الأجيال المتعاقبة في مبادراتهم ومراكزهم الخاصة بهم: المحاكم، والمساجد، والمدارس وحلقات الذكر (تجمعات للتعلم) التي شكلت المراكز الرئيسية للحضارة الإسلامية (مكة المكرمة، المدينة المنورة وبغداد والكوفة). والاستعراض التخطيطي السابق الذكر يسرد فقط نقطة بلغت ذروتها في عملية تطورية في إطار زمني معين.
بما أن العملية كلها من التنمية اللاهوتية في جميع المجالات الرئيسية قد انبعت من التاريخ الخارجي من القرون الأولى للإسلام، التي يرجع تاريخها إلى أكثر من ألف عام، فإن أي جهد أو تطلع إلى تكرار إنجازاتها البالغة ذروتها سيكون ينطوي على مفارقة تاريخية وأمنيات للغاية. والاستثناء الوحيد، مع ذلك، هو مبدأ التفسير، أي تفسير القرآن الكريم، الذي مثل القرآن لا يزال على قيد الحياة إلى الأبد .
ملاحظات:
1. أقرب المؤلفات الموجودة حول هذا الموضوع الآن هو كتاب (في اللغة العربية) ألفه الشيخ برهان الدين الزركشي (المتوفي 794 هـ الموافق 1293 م). وأول كتاب رسمي حول هذا الموضوع في اللغة الإنجليزية هو "Ulum Al-Quran, An Introduction to the Science of the Quran" لأحمد فون دينفر، المملكة المتحدة 1983، الذي تم استخدامه كمواد المصدر للكتابة تحت هذا العنوان.
2. كما نقل عن الإمام الطبري (المتوفي 316 هـ الموافق 926 م)، أنس بن مالك (المتوفي 179 هـ الموافق 795 م) استشهد النقاش بين الفقيه إبن أبي بكر (المتوفي 132 هـ الموافق 750 م)، من دعاة الجماعة، وبين شقيقه المدافع عن الحديث للاستنتاج "مهما كان متفق عليه في المدينة المنورة، فإن الممارسة المتفق عليها وفقا لها كانت أكثر موثوقية من الحديث".
- يوسف غورايا، أصول الفقه الإسلامي، دلهي 1992، الصفحة 29/30
3. في إحاطته إلى الخليفة المنصور ( المتوفي 157 هـ 777 م)، وزيره المقفع كتب: "إن الدم، والعلاقة الزوجية المسموح بها في غار حراء محظورة في الكوفة. نفس النوع من التنويع القانوني يحدث في منتصف الكوفة. شيء له جواز في محلة واحدة، ولكنه لا جواز له في منطقة أخرى"
- يوسف غورايا ، أصول الفقه الإسلامي، دلهي 1992، الصفحة: 21.
4. لا يعترف مذهب الشيعية أي السنة ما لم تكن روايته من قبل أهل بيت النبي عليه السلام، ولا يقبل صحة الإجماع. ويؤيد الحق الإلهي لأحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال الخليفة علي رضي الله تعالى عنه علي القيام بدور الإمام (الرئيس الزماني والديني) ولإصدار القوانين أو التحقق من صحة الإجماع كسلطة معصومة. وعند أهل السنة فإن الخليفة علي رضي الله تعالى عنه رئيس الجالية، ومسؤول عن تنفيذ القانون الإسلامي (الشريعة)، والدفاع عن عالم الإسلام. وتم انتخابه أو ترشيحه من قبل سلفه، فهو مسؤول أمام محكمة القانون الإسلامي مثل أي موضوع.
5. بينما كان مصطلح الإجماع "شائعا منذ العصر الجاهلي، فإنه عاد للظهور كقوة موثوقة لاحتواء الاختلافات في الإسلام. - أحمد حسن، مذهب الإجماع في الإسلام، نيودلهي 1992، الصفحة 7.
6. البيان الافتتاحي في الآية 2:143 (الفصل 42.3)، (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ ) استشهد للحصول على نعمة الله لإرضاء المجتمع المسلم لجميع الأوقات. من هذا الاستنتاج اقتطع أن حكم المجتمع الإسلامي، في غياب النبي عليه السلام، يمكن أن يتحمل السلطة على قدر سلطة النبي عليه السلام نفسه.
والشرط الافتتاحي في الآية 3:110 (الفصل 29.1) (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) قدم للدلالة على أن المجتمع المسلم لا يتفق على خطأ لأنه، إذا كان الأمر كذلك، فإن القرآن لم يمكن يثني عليه في الشروط المذكورة أعلاه.
وهذه النتائج أكدت لتطويرعقيدة عصمة إجماع المجتمع المسلم.
7. أحمد حسن، مذهب الإجماع في الإسلام، نيودلهي 1992، الصفحة 259.
8. اللاهوت الجدلي هو طريقة دراسية لإنشاء أو متناقضة اقتراح لاهوتي من خلال وضع الحجج في تأييده أو ضده بطريقة منهجية ، ثم وزنها ضد بعضهما البعض.
9. أبو الكلام آزاد، ترجمان القرآن، عام 1931، نيودلهي طبع عام 1989، المجلد الأول ، الصفحة 42.
10. المرجع نفسه، الصفحة 43 [ترجم من الأردية]
11. المرجع نفسه، الصفحة 35 [ترجم من الأردية]
[11 مرجعا]
محمد يونس : متخرج في الهندسة الكيماوية من المعهد الهندي للتكنولوجيا (آئي آئي تي) وكان مسؤولا تنفيذيا لشركة سابقا، وهو لا يزال يشتغل بالدراسة المستفیضة للقرآن الکریم منذ أوائل التسعینات مع الترکیز الخاص علٰی رسالتھ الأصیلة الحقیقیة۔ وقد قام بھذا العمل بالاشتراک و حصل علٰی الإعجاب الکثیروالتقدیر والموافقة من الأ زھر الشریف، القاھرہ، في عام 2002م وکذالک حصل علی التائید والتوثیق من قبل الدکتور خالد أبو الفضل (يو سي آي اي) وقامت بطبعه مکتبة آمنة، ماری لیند، الولایات المتحدة الأمریکیة، عام 2009م)
URL for English article:
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/appendix-theological-development-islam,-essential/d/104665