New Age Islam
Fri May 01 2026, 05:09 AM

Arabic Section ( 16 Apr 2013, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Vivekananda’s Legacy of Universalism وحدة الأدیان : تراث سوامي فيفیكانادا في الھند

 

کے این بانيكار     

کان فیفیکانندا علی اعتقاد أنه لا يوجد  دین یعلو علی أي دین آخر. فلا يمكن أن تكون هناك نقطة جمع بين رسالته و مھمة المنظمة سانغ باريفار (منظمة ھندوسیة متطرفة) .

سوف نری مجموعة متنوعة من الأنشطة في المستقبل القريب للاحتفال بمساهمة سوامي فيفيكاناندا الهائلة  في بناء الهند المتقدم . وبحلول مناسبة عید میلاد سوامي، ستقوم  الندوات، والحفلات، والمؤتمرات وسیتم نشرالمطبوعات وغیرھا من الوسائل الأخرى لتخليد ذكراه وتقييم أهمية مساهمته. والغريب أن من نراہ في طليعة هذہ الاحتفالات ھم قادة راشتريا سوايامسيفاك سانغ ومنظماتها الأمامية. نستغرب منھ لأن سوامي فيفكانادا لم یکن لھ  شيء مشترك معھم سوی كونه هندوسيا بالولادة.

الهندوسي الروحاني غیرالطائفي

إْن فكرۃ سانغ باريفار متجذرۃ في الكراهية الدينية، بینما کان سوامي یشدد علی تحقيق الوئام الاجتماعي والحوار بين الأديان. فلا يمكن أن يكون بینھما نقطة جمع في حال من الأحوال. ومع ذلك، فإن الأصوليين من الهندوس ينسبون أنفسھم الى حركة المحافظين الهندوسيین الجدد الذين كان فیھم فيفكانادا کشخصية محورية. لا یوجد أي شیء في ملاحظاته على الهندوسية، إلا إذا وضعت في غیر سياقها، لیؤید النظرة الطائفیة للمتطرفین. وكان هندوسیا مخلصا حریصا علی تحقيق الرفاه الثقافي والروحي للشعب الھندي. أدرك أن التغييرات كانت ضرورية لكنه لم یرض عن المسار الذي اتبعتھ حركات الإصلاح الھندوسیة. وشجب النظریة الطائفیة المتواجدة في جمیع المفاهيم والممارسات لحركة الإصلاح الاجتماعي الھندوسي. وکان یقول ‘‘إن کل محاولة لإيجاد حلول أصبحت مهمة صعبة، لأن الدين قد أصبح شیئا جامدا وغير مرن من ناحية، وظلاميا وخرافيا، من جهة أخرى.’’

لا یمکن تقییم مساعي فیفیکانندا إلا في ضوء حركات الإصلاح الأولی- نجاحها، وفشلھا وحدودھا۔ وبحلول نهاية القرن، كانت كل ھذہ الحركات قد فقدت قوتھا وحيويتها. وھذا الانھیار في مھمة الإصلاح مهد الطريق لظهور لزعيم روحي قوي.     

وقد شغل هذا الفراغ سوامي فیفیکانندا من خلال تأسیس حركتھ، على أساس العبادة الفردية بدلا من العبادة الجماعية التي فضلھا رام موهان روي وغیرہ من معاصريه. فقام بتأسیس منظمة دینیة مختلفة عن نوعھا سعت إلى تعزیز الحب الإنساني، والإخلاص والرحمة، والخدمات الاجتماعية والإنسانية.

 ولم تقتصر خدمات فيفكانادا على المجال الديني فقط. بل كان لدیھ رغبة شدیدۃ في القضايا الاجتماعية والاقتصادية علی حد السواء. وبعبارة أخرى، کان رأیھ أن الهندوس یجب أن یسعوا نحو التغیر الکامل والنمو الشامل.

وحاول القضاء علی الطبقية السادیة في المجتمع الهندي. وكان قد لاحظ منھج العمل لمنظمة برھمو ساماج ويبدو أن خبرتھ ھذہ أثرت بشکل رئیسي علی موقفھ العام من جميع حركات الإصلاح. ففي الوقت الذي برز فيفكانادا على ساحة العمل، وكانت جمیع حرکات الاصلاح قد فقدت حيويتها بإستثناء بعضھا في ولایتی كيرالا والبنجاب،. وکان علی اعتقاد أن الإصلاح قد أخذ مجراه بالفعل. وبحلول الربع الأخير من القرن التاسع عشر، كانت کل الحركات الدينية قد اختفت تقريبا، ولو كان الدين الشعبي یتطور.

ومما لا شک فیھ أن فيفكانادا اعترف بأهمية مساهمات الطبقة المتوسطة من الھنود في خلق جو من الإصلاح. وکان یشعر ببالغ الفخر فيما أنجزت منظمة برھمو ساماج في الحياة الاجتماعية والدينية للشعب الھندي.

ولم یکن فيفیكانادا مشغولا بالروحانية فقط . بل قضی وقتا کثیرا من حیاتھ في الرحلات والزیارات التي أثرت علی رؤيته للعالم. وكان قلقا جدا حول الفقر والممارسات اللاإنسانية الطبقیة السائدة في الھندوسیة. وتنبأ أن الطبقات السفلی من الھندوس ستحکم الھند في المستقبل. وقد أثرت علیھ مأساة القمع الطبقي في ولاية كيرالا، والتي سجلت انطباعا دائما على ذهنه.

وکانت لعملية الإصلاح الهندي ثلاثة جوانب. أولھا مرحلة التحديث الليبرالي الذي حاول فیھا المصلحون مثل رام موهان روي تغيير بعض الممارسات التقليدية الھندوسیة. وثانیھا رفض كل ما هو غريب في المجتمع و محاولة وضع السكان الأصليين من التحديث. وثالثھا تقدیم نموذج بديل للحداثة التي من شأنها أن تمزج بالتقاليد. فالمسار الذي اختاره فيفكانادا ھو الثالث. والأول یتعلق بمجموعة المصلحين الذين لم یتفق معھم سوامي ووصفھم بأنهم ‘‘مصلحو بابو’’. أما المحافظون والتقليديون فھم الذین شكلوا المجموعة الثانية. وکان أعضاء هذه المجموعة غارقین في الخرافات والطقوس. ولم یکن أسلوب سوامي للإصلاح مجرد دعوة للإصلاح، ولكنھ کان متحلیا بالعمل الاجتماعي البناء.

وكانت الشمولية الدينية فكرة رئیسیة في حياة وتعالیم فيفكانادا.فالذين یؤمنون بالشمولية، لا یرون فرقا بين أتباع الديانات المختلفة. فإنھم یعتقدون أن جميع الأديان علی حق. لکن فيفكانادا یعتقد أن الهندوسية تمثل الشمولية الدينية الكونية بشکل أروع مثالي. و لذالک كان رائدا للروحانیة الھندوسیة. ومن المهم فكرته حول الخدمات الاجتماعية التي من أجلھا أقام بعثة راماكريشنا التي جددت عملیة الإصلاح.

والتصورات الشعبية والأكاديمية حول دور فيفكانادا  تأثرت جدا بخطابه الشهير في المؤتمر العالمي للأديان وخطاباتھ الدينية التي ألقاها خلال جولات واسعة قام بها في الهند. وفي كلمته التي جلبت لھ أوفر تقدیر وإعجاب، حاول تسليط الضوء على الشمولية المتأصلة في جميع الأديان، ثم أثبت أن الدیانة الھندوسیة لدیھا أفضل مثال في إقامتھا. وقد انبثق هذا الموقف من اعتقاده في فلسفة فيدانتا التي، حسب اعتقادہ، تتجاوز حدود جمیع الدیانات و التقاليد الثقافية. یقول: "الحقيقة وحدها  إلهي، والعالم كله هو بلدي". کما حاول التوفيق بين فهمه للعالم مع النظام الفلسفي الهندوسي. وربما كان موقفھ من الشمولية أكثر إبداعا. وأوضح اعتقادہ بأن جميع الأديان لھا أھمیة عالمية وأنه لم يكن لھا أي تفوق علی بعضھا. وقال "كل دين هولغة للتعبير عن نفس الحقيقة، ويجب علينا أن نتحدث بعضنا للبعض في لغتنا الخاصة بنا."

'لغة بعثة راما كريشنا'

وما کانت لغة فيفیكانادا لغة الهندوسية المتزمتة ولكن "لغة راماكريشنا’’. ولذا سأل السؤال ‘‘اسمحوا للهندوس أن يطلقوا عليه إسم الديانة الهندوسية – ودعوا غیرھم یسموہ بما یشاءون (بما يحلو لهم). هل ینتمي سيدنا فقط إلى الهند "؟. وھو یعتقد أن تخلف الهند نتيجة  للمواقف الضيقة التي یمنعھا من کل تقدم ممکن، فمستحيل أن تتقدم بلادنا ما لم يتم إستئصال هذه المواقف. وفكرة الشمولية الدينية التي تعلمنا بأن جميع الأديان صحيحة، لعبت دورا محوريا في أفكار كل مصلح، سواء کان ھندوسیا أو مسلما. ولم یدعو للاصلاح الذي ينظر إليه على أنه انشغال ذھني لا قيمة له والذي کان مترسخا في أذھان الطبقة المتوسطة المثقفة بالتعلیم الإنجلیزي. ولم يتوقع أي شيء ملموس من هذه الطبقة. یقول: ‘‘ إنھ كانوا قد سحقتھم عجلات الانقسام الطبقي الخرافي، دون أي ذرة من الخیر والمعروف.’’

وکان فیفیکانندا یکرہ و یتنفر من هذه الطبقة التي شكلت أساس الإصلاح في الھند. و المعنى الضمني لهذا النقد أنھ تباعد من الجهود السابقة للإصلاح مثلما حدث في زمن رام موهان روي. و البديل الذي قدمھ سوامي فیفیکانندا ھو التغيير الاجتماعي الذي يجب أن یتم من خلال التعليم والإصلاح الاجتماعي. وهذا هو االسر وراء مبادرته لتشكيل حركة راماكريشنا التي نظمت أنشطتها في مجال التعليم والخدمات الاجتماعية.

وأخيرا، نسأل ھل استفادت حركات الصحوة الهندوسية من أفكار فیفیکانندا؟ والجواب، للأسف، نعم. ولكن إذا قدر له أن یعود مرة أخرى إلی حیاتھ ویعیش في الهند المعاصرة، فمن المرجح أنه سوف لا یختار المعسكر الطائفي.

کے این بانيكار: أستاذ سابق في قسم التاريخ، بجامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي

16 أبریل 2013م

ترجمة: غلام رسول، نیو إیج إسلام

 

URL for English Article: https://newageislam.com/interfaith-dialogue/vivekananda’s-legacy-universalism/d/11088

URL for this Articlehttps://newageislam.com/arabic-section/vivekananda’s-legacy-universalism-/d/11168

Loading..

Loading..