
جمال خاشقجي
استعجل الکثیر من الناس في القول بأن الربيع العربي والإسلام السياسي قد حان وقت نھایتھما؛ فإنھم رأوا أول رئيس منتخب وصل إلى السلطة بموجة الربيع العربي یسقط. ولم یتم إطاحة الرئيس المصري السابق محمد مرسي بيد الجيش ودباباته فقط، ولکن أیضا بغضب الجمھور الشعبي۔
وبما أن ھذا الرئیس المنتخب کان إسلامیا، ظن الشعب المصري أن كلا من الإسلام السياسي والربيع العربي انتھی زمنھما مع الاطاحة به.
لكن هذا التحليل خاطئ ومتسرع. الإسلام السياسي ليس شرطا من شروط استمرار الربيع العربي، بل يمكن أن یسير بدون ذلك. من ناحية أخرى، الديمقراطية هي الشرط الأساسي للربيع العربي، ولم تفشل. و بغض النظر عن الجدل الجاري، فإن السؤال ھو عما إذا كان ما حدث في مصر يعتبر ثورة أم لا، وھل ھذہ التساؤلات اتخذت القرارات النهائية في القصر الرئاسي.
الديمقراطية و الإسلام السياسي
وحتى الآن، استخدمت هذه القوات حلولا دستورية مدنية للفترة الانتقالية التي ستنتهي بتحقيق شرط الربيع العربي الأول، الضروري وهو الانتخابات والاحتكام إلى الصندوق،. وطالما هذا الشرط معلق، سیبقى الإسلام السياسي، لأن الديمقراطية والإسلام السياسي توأمان لا ينفصلان.
ممکن أن یصرخ شخص منھم ویسأل: "كيف ؟" و فكرة أن الإسلام السياسي یتعارض مع الديمقراطية فکرة خاطئة، وبعض القوى المناهضة للإسلام السياسي تفضل الطرق المناهضة للديمقراطية وتريد أن تبقى في هذا المربع الضيق الذي یرفض الديمقراطية لأنهم يعتقدون أنھ فکرة "غربية" وغریبة. ولذلك، فهي تبذل كل جهد ممكن لنقلها بعيدا لتشمل جميع مجموعات الإسلام السياسي.
لیس من المھم کم مرة تعلن جماعات الإسلام السیاسي التزامها بمبادئ الديمقراطية، سيكون هناك من یتهمونهم بأنهم مشتغلون دينيا، وأنهم يستغلون الدين في السياسة. وبالتالي، فإنها تسعى إلى مصادرة حق جمیع أحزاب الإسلام السياسي في المشاركة السياسية. هذا هو المنطق ما قبل الربيع العربي والنظرية السياسية التي کانت تغذي نظامی کل من حسني مبارك والرئیس التونسي زين العابدين بن علي.
رد الفعل المتطرف ھذا تجاه القوى الليبرالية في مصر وتونس، والذي یدعمھ بعض المثقفين في العالم العربي، والذي یفترض أن یكون أكثر ديمقراطية، سیؤدي، بدون شك، إلی إضعاف روح الربيع العربي. ربما حان الوقت للتوقف عن استخدام هذا المصطلح "الرومانسي" بعد أن تخلي عنه أصحابھ المزعومون (بینما الإسلاميون ظلوا متمسکین بھ).
وینبغي أن نسمیھ، بکل تواضع، الصحوة العربية المتطلعة نحو الحرية والديمقراطية والكرامة، لکنھا مترددة في هذه المرة لأنها قد فقد أصلها، إلا أنھا سوف تمثل دائما ضمير الشباب الذين خرجوا في عام 2011، والذین اختبأوا عندما فشل " الإخوان " في تمثيلهم والتعبير عن تطلعاتهم في عام حکمھم .
إنهم ليسوا على استعداد للعودة الى الوراء ولا لتعديل مطالب الربيع العربي التي استولى عليها المنتصرون و هم خلیط بین العسكريين، النظام القديم و "الثوريين" الذين يريدون الربيع العربي الخاص بهم بدون القوى الإسلامية.
التعديلات في مطالب الربیع الأصلية
هناك ثلاثة تعديلات في مطالب للربيع العربي الأصلي، وأولھا استبعاد الإسلاميين. شادي الغزالي حرب، الذي كان ناشطا خلال ثورة 25 يناير، وأصبح عضوا في حزب الدستور الليبرالي، ويعتقد أن من أهم مطالب «ثورة» 30 يونيو "منع تدخل الدين في السياسة،" التفسير الوحيد لهذه العبارة الذي يبدو بريئا هو حل كل جماعات الإسلام السياسي وتنظيم الانتخابات بدونها، وهذا يتنافى مع روح الربيع العربي لأنه يعتمد على التعددية والحريات العامة.
التعديل الثاني "التسامح مع النظام القديم." ھذا ما عبر عنھ الثوري العتيق المهندس ممدوح حمزة في تصريح تلفزيوني: «ليس كل أعضاء الحزب الوطني فاسدين»، وقال آخرون تعبيرات مماثلة مثل نائب الرئيس الحالي محمد البرادعي وعمرو موسى. في حين أنه في ليبيا، حيث وقعت ثورة كالقذافي لمجرد أنهم خدموا النظام ليوم واحد، ولم يستبعد القائدین التاريخيين للثورة، مصطفى عبد الجليل ومحمود جبريل.
التعديل املة ، أصدر المجلس التشريعي الليبي القانون الذي یحرم حتی أبطال وقادة الثورة ضد العقيد الثالث هو التخلي عن "الكرامة والحرية" طالما أن الانتهاكات تحدث في حق التيارات الإسلامية، في حين أن الأصل وفقا لقواعد الربيع العربي الأولى أنھا لا تتجزاء، وينطبق هذا الشرط على الإطلاق علی کل مواطن. ولکن "الثوار الجدد" في مصر يستردون بغير وعي فكرة النظام العسكري الذي أسسھ جمال عبد الناصر، والتي تقول "لا حرية لأعداء الحرية".
ولكن على الرغم من كل التشوهات المذكورة سابقا، لا تزال أسس الربيع العربي موجودة نظريا؛ ويستند خارطة الطريق التي وضعها الجيش على أول مطلب الربيع العربي الرئيسي للانتخابات بالنسبة لأولئك الذين هم على استعداد لذلك.
العديد من التيارات الإسلامية على استعداد، فإن الإخوان غالبا ما يعودون إليه، جنبا إلى جنب مع بقية التيارات الإسلامية السياسية، بما في ذلك حزب النور السلفي، الشريك الصامت في الحكومة الجديدة، التي ستشارك بالتأكيد في القاعدة... إلا إذا لجاء النظام مرة أخرى إلى استخدام القوة والاحتيال، وإذا حدث هذا، فیمکن لنا أن ندفع تعازينا للربيع العربي والإسلام السياسي سوف یعرف إذن طريقه: تحت الأرض.
30 يوليو عام2013م
URL for English article: https://newageislam.com/islam-politics/political-islam-isn’t-condition-arab/d/12703
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/political-islam-isn’t-condition-arab/d/12820