
غلام رسول، نيو إيج إسلام
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث)
23 أكتوبر عام 2015
تطلب منا روح وثورة كربلاء قلبا نقيا وروحا صادقة وعقلا باحثا عن الحقيقة لفهم رسالتها العالمية وتأثيرها على المستوى العالمي. إذا ألقينا نظرة عميقة في هذه الثورة العظيمة ، رأيناها ووجدناها فريدة من نوعها ومتميزة من كل ما وقع في العالم من الثورات التاريخية. عبر التاريخ ، لم يكن هناك زعيم تنبأ عن موته حتى قبل وضع القدم في المسيرة. ولكن الإمام الحسين سلام الله عليه توجه طوعا إلى طريق انتهى بعد ما ضحى بحياته – رضي الله تعالى عنه – و اتخذ كل خطوة كانت ضرورية لتحقيق هدف الثبات على الحق فتحمل الكرب والبلاء حتى استشهد في سبيل الله تعالى ، ولكنه لم يقبل الباطل.
و لما عزم الإمام حسين عليه السلام علي المسير إلى العراق قام خطيبا ، فقال لأهل مكة:
(الحمد لله و ما شاء الله و لا قوة الا بالله ، و صلي الله علي رسوله و سلم. خط الموت علي ولد آدم مخط القلادة علي جيد الفتاة، و ما أولهني الي أسلافي اشتياق يعقوب الي يوسف، و خير لي مصرع أنا لاقيه. كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات، بين النواويس و كربلاء؛ فيملأن مني أكراشا جوفا، و أجربة سغبا. لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر علي بلائه و يوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله صلي الله عليه و آله لحمته، هي مجموعة له في حظيرة القدس، تقربهم عينه؛ و ينجز لهم وعده؛ فمن كان باذلا فينا مهجته، و موطنا علي لقاء الله نفسه؛ فليرحل، فاني راحل مصبحا، ان شاء الله. (الحلواني، نزهة الناظر، / 41)
ولما رأى سيد الشهداء الإمام حسين عليه السلام أن حاكماً ظالماً يحكم في الناس بالجور والعدوان ، خطب الناس فقال: من رأى حاكماً جائراً يحكم في الناس بالظلم والجور فعليه أن يقوم بوجهه ويمنعه من الظلم بمقدار ما يستطيع ولو كان معه بضعة أنصار فقط يقفون بوجه ذلك الحاكم ذي الجيش العظيم الجرار.
وكذالك في خطبته لأصحابه خلال مسيره إلى كربلاء ، قال الإمام حسين رضي الله تعالى عنه:
( يا أيها الناس!.. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (من رأى منكم سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يعتبر بما عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله)
لما استشهد الإمام الحسين – سلام الله عليه - ، شعر الأمة الإسلامية كلها بصدمة ونكسة خطيرة. وطريقة اغتياله والمعاملة القاسية مع عائلته النبيلة أثارت الغضب والفوضى بين جميع المسلمين الذين كانوا يحترمون عائلة النبي عليه الصلوة والتسليم احتراما كبيرا. ونتيجة لذلك ، فإن جميع المسلمين في العالم قطعوا كل علاقة وفصلوا أنفسهم من الحاكم المستبد ، يزيد ، وممارساته وسياساته غير الإسلامية. وكل من كان يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى أن يلعن على قتلة أهله وآله - صلى الله عليه وسلم. وبالتالي، فإن ثورة الإمام حسين رضي الله تعالى عنه قامت باستكمال الاحتياجات الأكثر إلحاحا من الوقت ، وذالك من خلال كشف النقاب عن شخصية يزيد غير الإسلامية أمام عامة الناس حتى لم يكن أي شك في قلب أي مسلم عن استبداد وفظائع بني أمية. وهكذا، فإن ثورة الإمام –رضي الله تعالى عنه- اقتلع المفاهيم السياسية المعادية للإسلام التي كان يحاول تلقينها بني أمية في عقول المسلمين.
اليوم ، تشكل ثورة الإمام الحسين – رضي الله تعالى عنه - مثالا حيا لكيفية مكافحة شرور الاستبداد والديكتاتورية والقمع والإرهاب والظلم في بلداننا. إنها توفر منبه لإحياء ضميرنا وخلق شرارة داخلية لتحقيق السلام والحرية والعدالة والديمقراطية. وكان الإمام حسين عليه السلام مثالا للتسامح وليس فقط للمسلمين بل لكل إنسان يتعرض للظلم والاضطهاد.
وتقريبا كل ثورة رائعة في العالم حصلت على الإلهام من استشهاد الامام الحسين رضي الله تعالى عنه. على الرغم من أن تضحيته وقعت في كربلاء قبل نحو 1400 سنة ، فإنها لا تزال رمزا عالميا للنضال من أجل السلام والعدالة والقضاء على العنف والإرهاب. كما تخبرنا أن الإرهابيين المسلمين الذين يتخذون ادعاءات كاذبة بأنهم المجاهدون في سبيل الله ويرتكبون أعمال وحشية للعنف بإسم الإسلام والمسلمين، هم ليسوا سوى إرهابيين لأن هذه الأفعال كلها تذهب تماما ضد الجوهر الحقيقي لجهاد الإمام حسين رضي الله تعالى عنه.
قالوا في الإمام حسين رضي الله تعالى عنه
كان زعيم وطننا الهند غاندي يستوحي من الإمام الحسين رضي الله عنه ، فكان يقول: (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر) و (لقد قرأت بدقة حياة الحسين الشهيد العظيم ، واهتممت اهتماما كافيا بتأريخ واقعة كربلاء ، واتضح لي أن الهند إذا أرادت أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين عليه السلام).
وقال الأديب المصري عبد الحميد جودة السحار:
(لم يكن بوسع الحسين أن يبايع ليزيد ويرضخ لحكمه ، لأن مثل هذا العمل يعني تسويغ الفسق والفجور وتعزيز أركان الظلم والطغيان وإعانة الحكومة الباطلة. لم يكن الحسين راضياً على هذه الأعمال حتى وأن سبي أهله وعياله وقتل هو وأنصاره).
وقال رينولد نيكلسون، مستشرق معروف:
(كان بنوا أمية طغاة مستبدين، تجاهلوا أحكام الإسلام واستهانوا بالمسلمين، ولو درسنا التاريخ لوجدنا أن الدين قام ضد الطغيان والتسلط، وأن الدولة الدينية قد واجهت النظم الإمبراطورية. وعلى هذا فالتاريخ يقضي بالإنصاف في أن دم الحسين في رقبة بني أمية).
وقال عباس محمود العقاد، كاتب وأديب مصري:
(ثورة الحسين، واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ ، لم يظهر نظير لها حتى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسية. فلم تدم الدولة الأموية بعدها حتى بقدر عمر الإنسان الطبيعي ، ولم يمضِ من تاريخ ثورة الحسين حتى سقوطها أكثر من ستين سنة ونيف).
وقالت بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن :
(أفسدت زينب أخت الحسين على ابن زياد والأمويين نشوة النصر وأفرغت قطرات من السم في كأس انتصارهم. وكان لزينب بطلة كربلاء دور المحفّـز في جميع الأحداث السياسية التي أعقبت عاشوراء مثل قيام المختار وعبدالله بن الزبير وسقوط الدولة الأموية وتأسيس الدولة العباسية وانتشار المذهب الشيعي).
وقال الروائي البريطاني تشارلز ديكنز:
(إن كان الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية ، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام).
وقال محمد علي جناح ، مؤسس دولة باكستان:
(لا يوجد في العالم أي نموذج للشجاعة أفضل من تلك التي أبداها الحسين من حيث التضحية والمغامرة ، وفي عقيدتي أن على جميع المسلمين أن يقتدوا بهذا الشهيد الذي ضحّى بنفسه...).
وفقا للشاعر الهندي العظيم رابندر ناث طاغور فإن تضحية حسين – رضي الله تعالى عنه – تدل على التحرر الروحي ، فكتب: "من أجل الحفاظ على العدالة والحقيقة ، بدلا من جيش أو أسلحة، فإنه يمكن تحقيق النجاح من خلال تضحية الحياة ، مثلما فعل بالضبط الإمام الحسين. ولا يمكن تحقيق مثل هذا الفوز الأبدي إلا من قبل الذي يؤمن ويثق بالله عز وجل كليا".
وقد أشاد إدوارد غرانويل براون ، مستشرق بريطاني و أستاذ اللغة العربية والدراسات الشرقية في جامعة كامبريدج ، الإمام الحسين – رضي الله تعالى عنه - في الكلمات التالية:
(وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثا عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها).
[التاريخ الأدبي من بلاد فارس، لندن، عام 1919، ص: 227]
غلام رسول الدھلوي كاتب باللغات: العربية والإنجليزية والأردية والهندية، حاصل على الشهادتین: العالمية والفضيلة من الجامعة الأمجدية، والشھادة في علوم الحدیث من معھد الأزھر، بمدینة بدایون، أترابرادیش، وشهادتي البكالوريوس والماجستير من الجامعة الملية الإسلامية، يواصل الآن دراسات الدكتوراة في الجامعة الملية الإسلامية ، نيو دلهي، الهند
URL for English:
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/the-revolution-karbala-its-global/d/105021