
غلام رسول، نیو إیج إسلام
شهر رمضان المبارك يتطلب منا أن نحمل الروح الحقيقية للوحدة الإسلامیة. ولكنھ من المفارقات أننا نبدأ ھذا الشهر المعظم مع الخلافات الشدیدۃ حول رؤية الهلال والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى الانقسامات الطائفیۃ بیننا التي لا جدوی فیھا. ومنذ أنھ بقی بضعة أيام فقط لظھور ھلال العید، فقد حان الوقت أن نفكر في الطرق السليمة للتخلص من هذا المأزق. یجب ألا ننسى أن الوحدة الإسلامیۃ هي روح شهر رمضان المبارك ومقصود العید السعید، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الجهود الجماعية من قبل قادۃ وممثلي الأمة في كل منطقة من مناطق المسلمین وليس من قبل الأفراد الذين يتصرفون بشكل تعسفي من تلقاء أنفسھم.
والأهم من ذلك أن نسعى لتحقيق وحدتنا في جميع المناسبات وفي جميع الجوانب الحیویۃ، وليس فقط في بداية ونهاية شهر رمضان المبارک أوعند الاحتفال بالأعياد. فمما یتعارض مع روح الإسلام تماما اختلاف المسلمين في بلد واحد حول عباداتھم وشعائرهم ومناسباتھم الإسلامية. فالروح الحقیقي للإسلام یرفض بشدۃ کل أنواع الانقسام والشقاق بین المسلمین. وهذا هو السبب الوحید أن لا یجوز شرعا إقامۃ الجماعتین للصلاة في مسجد واحد في نفس الوقت.
و في هذا الصدد، یقول الدكتور سانو مصطفى، أستاذ الفقه ومبادئه، بالجامعة الإسلامية العالمية:
‘‘ إنه من المؤسف بالتأكيد أن المسلمین في جميع أنحاء العالم یحتفلون بالعید في أيام مختلفة. وبالتالي، فإن كل بلد إسلامي أو مجتمع مسلم لديه طريقته الخاصة لتحديد بداية ونهاية شهر رمضان.
ومع ذلك، فإنني أعتقد أنه لا يوجد إكراه أو إجبار علی المسلمين في الاحتفال بالعید في نفس اليوم إذا كانوا في بلدان مختلفة.’’
وبعبارة أخرى، لا ينبغي أن نعتبرہ شقاقا بین المسلمین عندما لا یصومون أو یحتفلون في البلدان المختلفۃ بنفس التاریخ، لأنھ ھذا ھوالذي حدث في القرن الأول من الهجرة وحديث کریب معروف جدا حول هذا الموضوع: ‘‘حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وبن حجر قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن محمد وهو بن أبي حرملة عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله’’ (صحیح المسلم)
ومع ذلك، لا یجوز ھذا الاختلاف بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في نفس البلد. فقد قال الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، أي: من شهد استهلال الشهر، وهي رؤية الهلال فليصم. ومعنى قوله تعالی: "وانسكوا لها": أي تقربوا إلى الله تعالى بالصوم في رمضان، والإفطار في أول شوال وبالأضحية وأعمال الحج في وقتها -الفتح الرباني (9/264)، وانظر التيسير شرح الجامع الصغير للمناوي (2/96)-.
وھذا ما أشار إلیھ الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين" (متفق عليه من حديث أبي هريرة)، وقال صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غُم عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان مسلمان، فصوموا وأفطروا" (رواه أحمد والنسائي). فبرؤية الهلال يجب على المسلمين صوم رمضان، وبرؤيته يجب عليهم الإفطار، وكذا إثبات شهر ذي الحجة.
واستفدنا من الحديثين المذکورین أعلاہ أنه إذا رؤي الهلال ببلدة لزم جميع بلاد المسلمين الصوم، وھذاهو مذهب الأئمة بمن فیھم مالك وأبو حنيفة وأحمد والليث بن سعد، و أكثر الفقهاء (رضی اللہ عنھم أجمعین).
وھکذا قال ابن قدامة في المغني (4/ 328): ‘‘وإذا رأى الهلال أهل بلد، لزم جميع البلاد الصوم’’. وهذا ما قال الليث وبعض أصحاب الشافعي.
URL for English article: https://newageislam.com/debating-islam/controversies-sighting-moon-way/d/7967
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/controversies-sighting-moon-way-/d/12914