New Age Islam
Thu Apr 30 2026, 11:24 PM

Arabic Section ( 22 Jun 2017, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Refuting ISIS’ Magazine ‘Rumiyah’ رد مجلة داعش 'رومية' التي تستشهد بالآيات القرآنية في غير ما نزلت فيه

 

  

غلام غوث الصديقي

21 يونيو عام 2017

إن التنظيمات الإرهابية أبرزها – ما يسمى الدولة الإسلامية أو "داعش" باختصار— لا تزال تهاجم رفعة الإسلام وفكرته السلمية الراجحة المختارة بجميع الزوايا الممكنة، مما تدفع العالم إلى تهييج نيران الكراهية والغضب. إنها قد خلت تماما من روح الشريعة الإسلامية و واقع التشريع ولكنها تكتب مقالات تلو مقالات على موضوع الأحكام الدينية في مجلة "رومية"—وهي تحل محل "دابق" و"دار الإسلام" وغيرها من المجلات التي تم إصدارها حتى منتصف عام 2016. ومن آيات القرآن الكريم التي يكرر الدواعش نقلها لتبرير الهجمات الإرهابية قول الله سبحانه وتعالى: "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ" (سورة التوبة: الآية 14). كما أشاروا إلى نفس الآية في مقال بعنوان "الحكم على النصارى المحاربين" (رومية: العدد التاسع، ص 10) لتبرير قتل كل من لا يقبل أيدولوجيته المتطرفة التي تعرف عادة بالوهابية أو السلفية.

قبل المضي قدما في دحض داعش، لا بد من الإشارة إلى أن حلفاء الولايات المتحدة و العرب قد اتحدوا في محاولة القضاء على حركة داعش الإرهابية من وجه الأرض. إن فكرة القضاء على الإرهاب جيد ولكننا لا يجب أن نتغاضى عن نتيجة الحرب الواقعة بين داعش وهؤلاء الحلفاء مما تؤدي إلى قتل عامة المدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء والمسنيين، المسلمين وغير المسلمين. وقد أصدرعدد كبير من علماء المسلمين من جميع أنحاء العالم عددا من الفتاوى التي تدين جميع الفظائع التي يقوم بها الدواعش—مثل قطع الرؤوس و تسليخ الأجساد وقتل المدنيين بشكل وحشي للغاية.

ومع ذلك، فشلت كل هذه الجهود في تغيير موقف داعش، كما لا يزال يهاجم الإرهابيون شتى أنحاء العالم، ولا سيما العراق وسوريا والمملكة المتحدة و مصر وفرنسا وباكستان وأفغانستان وهلم جرا. لعل مجرد إدانة الهجمات الإرهابية أو الاستشهاد بالآيات السلمية مع تجاهل توضيح الآيات المرتبطة بالحرب لن تغير موقف مسلحي داعش، فإنه علی رجال الدين أن یقولوا إن الآیات المتعلقة بالحرب سیاقیة ومحددة للوقت، و لا يمكن تطبيقها في الظروف الراهنة. وإنهم بحاجة ماسة إلى دحض المفاهيم الخاطئة التي جعلها الدواعش بالإشارة إلى الآيات القرآنية والأحاديث ذات الصلة بالحرب.

على سبيل المثال، قد نقل الدواعش الآيتين من القرآن الكريم (15-9:14) خارج السياق دون محاولة في فهم أسباب نزول هاتين الآيتين، وذالك لتبرير أعمالهم الإرهابية. هذه العملية التفسيرية، بغض النظر عمن بدأ أول مرة، تحقن فيروس الشر في حوالي كل المجتمعات من جميع أنحاء العالم. إن الفقهاء الكبار قد ركزوا على دراسة أسباب النزول عند تفسير القرآن الكريم. ولكن ما يعمل مسلحو داعش ومؤسسوه وحلفاؤه هو تطور غريب حقا في تاريخ التفسير كله.

عدم جواز الاستشهاد بالآيات القرآنية في غير ما نزلت فيه

ويمكن بل يجب أن نرى أهمية السياق لفهم القرآن والحديث في مبادئ الفقه الإسلامي والتفسير، فإن المنهج الذي وضعه القرآن والحديث هو التالي: أن يجمع جميع ما أنزل في أي مسألة ، ولا يركن على الجزء أو البعض ، ثم يحكم – إن كان أهلا لذالك- بناء على كل النصوص. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

" ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (2:85)

" فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (5:13)

" كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ" (90-15:91)

إن الآيات المذكورة أعلاه ترشد المؤمنين أن يفهموا الآيات بسياقها المتصلة. وبالتالي، لفهم آية قرآنية أو حديث يجب أن يفكر كل مفسر في السياق الكامل المتصل بالموضوع الحقيقي، وليس في بعض السياق.  وعند جمع جميع النصوص يجب معرفة أي نص عام وأي نص خاص و أي نص مقيد وأي نص مطلق وأي آية محكمة وأي آية متشابهة، بل إنما يتوجب عليه أن يعرف أسباب النزول لجميع النصوص والشروط الأخرى التي حددها الأئمة الكبار. فلا يجوز الاستدلال بآية أو بمقتطف من آية دون إحاطة بكل ما جاء في القرآن والحديث عن الموضوع. والسبب هو أن كل ما جاء في القرآن الكريم حق وكل ما جاء في الحديث النبوي الصحيح وحي ، فلا يجوز أن يترك البعض. وبالتالي يجب التوفيق بين النصوص قدر المتسطاع ، أو أن يكون هناك سبب واضح لترجيح أمر على أمر.

أسباب النزول للآيتين من القرآن الكريم 15-9:14

إن السياق الصحيح للآيتين من القرآن الكريم 15-9:14 اللتان نقلهما الدواعش في مجلتهم "رومية" للتحريض على التطرف والحرب بين المسلمين وغير المسلمين يبدأ أساسا من آية رقمها 9:12. وقبل نقل هذه الآيات في السياق الكامل ، يجب أن نآخذ في الاعتبار أسباب النزول والشروط لهاتين الآيتين.

وحسبما جاء في كتب التفسير المشهورة والمقبولة على نطاق واسع مثل تفسير القرطبي و تفسير الطبري و تفسير البغوي (المعروف أيضا بمعالم التنزيل) و تفسير التحرير والتنوير (المعروف أيضا ب تفسير ابن عاشور)  وتفسير ابن كثير و التفسير الكبير للإمام الرازي المعروف أيضا بمفاتيح الغيب وتفسير الجلالين، فإن هذه الآيات التي أرقامها 15، 14، 13، 9:12 نزلت في أسباب وشروط نكث الأيمان ومعاهدة السلام المعروفة بصلح الحديبية وعندما خلق كفار مكة حالة الحرب. وآخذا في الاعتبار أسباب النزول والشروط، يمكن فهم هذه الآيات جيدا على النحو التالي:

"وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ" (9:12)

"أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (9:13)

"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ" (9:14)

"وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"(9:15)

قد اتضح لنا من الآيات المذكورة أعلاه أن القتال كان فقط ضد أولئك الذين نكثوا معاهدة السلام (صلح الحديبية) واستعادوا حالة الحرب. ولم يكن للمؤمنين أي خيار سوى الدفاع عن حياتهم وحقوقهم في ممارسة دينهم بحرية كاملة. الوضع الذي نزلت فيه هذه الآيات هو يختلف تماما عن أحداث اليوم الدموية التي تجري في البلاد الإسلامية والغربية.

وفي الإسلام لا يجوز قتل السفراء والصحفيين والأشخاص الذين يرسلون من قوم لآخرين لأداء مهمة نبيلة كالصلح أو كإبلاغ رسالة ما- مثل جيمز فولي و ستيفون سوتلوف- كما لا يجوز قتل المواطنين المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون في العراق وسوريا أو أي مكان آخر. ولكنهم يُقتَلون بأيدي الدواعش رغم الحقيقة أنهم ليسوا بأي شكل من الأشكال مثل أولئك الوثنيين العرب الذين أجبروا المؤمنين على أن يدافعوا عن أنفسهم أو يُقتلوا في سبيل الله تعالى. لذلك، من المنظور الإسلامي، لا يجوز ربط الوضع من العصر الحديث بما كان في الفترة الأولى للإسلام.

يجب على المسلمين أن يفهموا تعاليم الإسلام ويعلنوا بشكل قاطع أن الأيدولوجية التي يبرر بها الدواعش وأمثالهم الفتنة في يومنا الحالي ليست مقبولة وأما الآيات المتعلقة بالحرب والقتال فلا يمكن تطبيقها في ظروف القرن الحادي والعشرين الحالية.

والله ورسوله أعلم بالصواب

URL for English article: http://www.newageislam.com/radical-islamism-and-jihad/ghulam-ghaus-siddiqi,-new-age-islam/refuting-isis’-magazine-‘rumiyah’-that-ignores-the-context-of-quran-s-verses-to-forcefully-justify-its-atrocities/d/111524

URL: https://www.newageislam.com/arabic-section/refuting-isis-magazine-rumiyah-/d/111627

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Women in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Women In Arab, Islamophobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism

 

Loading..

Loading..