
غلام غوث، نیو إیج إسلام
كل نبي من أنبياء الله سبحانه تعالى جاء بدين سماوي واحد يهدف إلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. وسماه الله و تعالى ب "الاسلام". الدين يتكون من ثلثة أسس، وهي الإيمان والشريعة والأخلاق. وتوجد هنا مماثلة كاملة بين الأنبياء والرسل في الإعتقاد والأخلاق. الاختلاف هوفقط في ما يتعلق بالشريعة الدينية حسب الأحوال المختلفة من الأمم والشعوب حيث أرسل الله سبحانه تعالى رسالته
كما أن الفكرة والعوامل من الإيمان كلها تشابه بعضا لبعض في دين جميع الأنبياء والرسل. ولايوجد أي دين سماوي آخر سوى الدين السماوي الذي يسمي بالاسلام. وقال الله سبحانه تعالى "إن الدين عند الله الاسلام" (سورة آل عمران-الآية 19).ومنذ أن ظهر هذاالدين السماوي حتى يوم الآخرة قد جعله الله سبحانه تعالى دينا لجميع المخلوقات.
وقال الله تبارك وتعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا"(سورة المائدة- الآية 3). ولن يقبل الله تعالى أي دين غير الاسلام الذي هواتباع كامل لجميع الأوامر والنواهي ما جاءت من الله تعالى. وقوله تعالى "ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" (سورة آل عمران 85)
ونحن نجد هذه الحقيقة في القرآن الكريم واضحا كاملا "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى عن أقيمواالدين ولاتتفرقوا فيه"
كل أهل الكتاب مسلم في الدين السماوي من الله تعالى
هذا هو الدين السماوي الوحيد الذي يسمي بالاسلام الذي أرشد كل نبي من أنبياءالله تعالى الطريق إليه.ولديه نفس الحقائق من الإيمان أي الإيمان بوجود الله رب العلمين الذي ليس له شريك يستحق الكمال المطلق الخالي عن الخطأ، والإيمان بيوم الحساب، والإيمان بجميع أنبياءورسل الله تعالى، والإيمان بالملئكة الطاهرين وجميع الكتب مانزلت بالرسل.
وقال الله تعالى "ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الآخر والملئكة والكتب والنبيين واتي المال على حبه ذوي القربى واليتمى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلوة والتى الزكوة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في الباساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون"(سورة البقرة-الآية 177)
لا فرق بين الأنبياء ولا فرق بين أتباعھم بالنسبة للدين السماوي.
ونبه الله سبحانه تعالى إلى هذه الفكرة"قولواامنابالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون "
(سورة البقرة-الآية: 136)
فقد أعطي القرآن الكريم الاسم الواحد أي "مسلم" لكل نبي من أنبياء ومتبعيهم الصادقين كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم
الحديث النبوي يشير إلى هذه الحقائق
(حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ فَدُّوَيْهِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَكَّائِيُّ ، ثنا أَبُو الْحُصَيْنِ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا عَفَّانُ ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مِينَا ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا ، فَأَكْمَلَهَا وَأَتَممهَا ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا ، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ، وَيَقُولُونَ : لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ ، حَيْثُ خَتَمْتُ الْأَنْبِيَاء
( بخاري، مسلم،مسند أحمد،ترمذي، مسند ابو داؤد) َ "
أصل الإنسان في الاسلا م
وبعد كل دين سماوي من الأنبياء السابقين أتمم الله تعالى أخيرا أمره بالدين السماوي من محمدرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه الإيمان والشريعة والخلق وسمي هذا الدين بالاسلام. وقال الله تعالى إن جميع الناس خلقوا من نفس واحدة كما يوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة بوضاحة كاملة و يشدد على وحدة أصل الإنسان "ياأيها الناس اتقواربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء"(سورة النساء-الآية 1). فهم إخوان من أب وأم.
إن أصل الإنسان يمنح كل عضوامن العائلة الانسانية حقوق شرف كون الانسان من دون امتياز كما قال الله تعالى في القرآن الكريم "ولقد كرمنابني آدم". فلكل إنسان خمسة حقوق محدد وهو حقوق للحياة وحقوق للطعام وحقوق للشرب وحقوق للملابس وحقوق للسكن والأمن والحرية.
وبعد ذالك جعل الله تعالى اختلافا بين ألوان الانسان وأجناسهم ولغاتهم وذالك يشير إلى عظمته وقوله تعالى "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذالك لآيات للعالمين"(سورة الروم-22)
وقال الله تعالى إن هذا الاختلاف لا يجب ان يكون وسيلة الإزعاج والاضطهاد بين العوائل الانسانية ولكن يجب ان يكون وسيلة تقديم التعاون إلى الانسان وتحديد تاريخ اللقاء في ما يتعلق بالمصالح الانسانية.
وهو يذكر المبادئ الانساني الخالد في القرآن الكريم"ياأيها الناس إناخلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"(سورة الحجرات-13)
إن الناس سواء فيما يتعلق بالإنسانية. كما أنهم يتميزون كثيرا أوقليلا بواجباتهم وممارساتهم الروحانية وما تقوم به لإعجاب الإنسان وقوله تعالى "إن أكرمكم عندالله أتقاكم إن الله عليم خبير"(سورة الحجرات 13)
ولذالك ميز القرآن الكريم بين الرجال الذين يتبعون الرسالة السماوية التي تدعو إلى الإيمان والخير وسعادة الانسان وبين الذين يرفضون الرسالة السماوية، أي الإيمان والعلم والسلام وخير الانسان. وهذا الاختلاف يوجد بينهم بصرف النظر عن لونهم وجنسهم ومنطقتهم .وقال الله تعالى "هو الذي خلقكم فمنكم كافرومنكم مؤمن والله بماتعملون بصير"(سورة التغابن-2)
المسلم في ضوءالقرآن الكريم هو الذي خصص وجهه وقلبه وحياته فقط للحصول على سعادة الله سبحانه تعالى والذي يتبع أمره ويؤمن بيوم الحساب والملئكة والكتب والرسل من دون امتياز أو استثناء إذ أن غير المسلم هو الذي لا يوجد فيه هذا التوازن الديني السماوي.
موقف القرآن من الأديان السابقة
ودعا القرآن الكريم متبعي الأديان السماوية السابقة أي اليهود والنصارى دائما بكلمات حسنة وهي"يا أهل الكتاب" .فهناك احترام بالغ في هذاالبيان كما قاله الله سبحانه تعالى في القرآن الكريم حوالي 31 مرة.
إذا نحن نعيد النظر إلى القرآن الكريم نجده يتحدث عن فريقين من أهل الكتاب الفريق الأول يتبع صراط المستقيم ويؤمن به و يتبع ما أتى به جميع الرسل والآنبياء حتى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم. أما الفريق الثاني فيعتقد أنه لا يعرف الحقائق ويعارض رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم كليا
وهذا التقسيم هو نتيجة التفكير في آيات القرآن الكريم " ليسوا سواء من أهل الكتاب قائمة يتلون ايات الله اناءاليل وهم يسجدون: يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين"
قد أثني القرآن الكريم على الذين اتبعوا الحق واسجدوا لله كما ذكرالله فيه "إن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله "(سورة آل عمران-199)وتحدث القرآن الكريم عن العلماء من أهل الكتاب الذين يتبعون صراط المستقيم وقال إنهم راسخون في العلم.
وقوله تعالى "لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك "(سورة النساء-162)
وقال الله تعالى "لتجدن أشدالناس عدواة للذين امنوا اليهود والذين أشركوا ولاتجدن أقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا إنا نصارى ذالك بأنامنهم قصصين ورهباناوأنهم لا يستكبرون :وإذا سمعواما أنزل إلي الرسول ترى أعينهم تفيض عن الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا امنا فاكتبنا مع الشاهدين "(سورة المائدة-82،83)
دستور العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين
وأسس القرآن قاعدة تعتقد ان تكون دستورا أساسيا للمسلمين في حسن معاملة غير المسلمين "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبرؤهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"(سورة ممتحنة -8)
هذه الآية تكشف تقرير العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين. هذه علاقة تعتمد على شيئ أكبر من العدل وذالك تقديم الحقوق إلى من يستحقها. هذه العلاقة ترتفع إلى مستوى الرحمة. الآية قد وفرت كلمة البر على كلمة القسط. النقطة الأكثر رائعا من هذه الآيةهي بناء العلاقة التي تبلغ البر والرحمة والعدل. ودعا الاسلام غير المسلمين في مجتمعاته بكلمة "أهل الذمة" ويؤخذ اهل الذمة بأحكام الإسلام في النفس والمال والعرض.ويستحق أهل الذمة العهد والضمان والأمان، لأن لهم عهد الله، وضمان رسوله، وأمان جماعة المسلمين على أن يعيشوا في حماية الإسلام وتحت راية المجتمع الإسلامي آمنين مطمئنين( انظر: بدائع الصنائع (7/110) والمغني (8/496)
ولكن يزعجنا البعض الذين لا يعرفون المعنى الحقيقي لأهل الذمة ، فمن يفهم كلمة العربي حين يقول: (أنت في ذمتي) يعي تماماً ما معنى أهل الذمة، أي: أنت في حمايتي ورعايتي وكنفي، لا أؤذيك ولا أسمح لأحدٍ بأذيتك. ويمكن استبدال هذه الكلمة حالياً فيما يسمى بالعرف السياسي باسم (حاملي الجنسية الإسلامية)(انظر: أحكام الذميين والمستأمنين (ص65) فهؤلاء في الحقيقة مواطنون كبقية أفراد المجتمع المسلم.
تقديم الحقوق الاسلامية إلى غيرالمسلمين في الجالية المسلمة
إن علماء الشريعة الاسلامية متنوا العلاقة بين المسلمين والآخرين في الجالية المسلمة في ضوء القرآن والحديث. " أي مهما كانت الحقوق والحريةوالعدل لنا يجب أن تكون للآخرين أيضا. وهذه القوانين ستذكر كما يلي:
وتقديم الصيانة من الهجوم الخارجي هو مسؤولية الجالية الاسلامية إلى غير المسلمي.وبالإضافة إلى ذالك تأمين الصيانة الداخلية لغير المسلمين هو يضم حماية الدم والجسم والعزة والأموال وتأمين أموال البيت والحريات العامة من مثل حرية الإعتقاد والعمل وصيانة المعابد والفكر والتعليم و بالإختصار الحرية في كل مجال من المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية.
ومع ذالك، يجب أن يكون واضحا أنه ربما في تاريخ العلاقة بين المسلمين والآخرين كانت حدثت أي واقعة تعالج سلبية في ما بينهم وقسوة في الاحتكاك و وصلت خطورة الوضع إلى مستوى الرمح والسيف،علينا أن نتصلها بالعوامل الآخرى بدلا من اتصالها بجوهر الاسلام وحقيقة هذه الرسالة. وربما كان ارتكب أي حاكم مسلم بأية جريمة حول تاريخ العالم وشددت العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين لا يمكن ان يتم تقديم هذه الواقعة كدليل ضد موقف الاسلام من غير المسلمين.
و كان هاجم بعض عامة المسلمين على الكنائس والمعابد الواقعة في مصر وسوريا في أي فترة من التاريخ ولكن الحكام المسلمين في نفس الوقت عارضواهذه الهجمة وقدموا المساعدة اللازمة إلى غير المسلمين وبالرغم من ذالك أحرق بعض غير المسلمين المساجد بيوت المسلمين. (قصة الاجتهاد الديني154)
الحقيقة هي أن الاسلام قدم الاحترام المطلق إلى غير المسلمين. رغم ذالك إذا عارضه أي واحد في الفكر والاعتقاد، فعلى المسلمين ان يصبروابكلمة الله سبحانه تعالى وهي "لكم دينكم ولي دين" (سورة الكافرون-6) و أيضا "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلووكم في ما اتكم "(سورة المائدة-48)
URL for English Article:
URL for this Article:
https://newageislam.com/arabic-section/pluralistic-dimensions-islamic-ideologies/d/10279