أياز نظامي، نیو إیج إسلام
جاء في حدیث صحیح للمسلم:
‘‘عن ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)’’
في هذه المقالة القصيرة، أود أن أشرح أركان الإسلام الخمسة بالإضافة إلی تحليل آثارھا على حياة المسلمين.
التوحيد:
مفاد ھذہ العقیدة أنھ یتوجب علی المسلم الإیمان بأن خالق هذا الكون واحد وهو الذي يستحق أن يعبد. لذلك، یجب أن یعبد إلها واحدا فقط ولا ینخرط إلی عبادة الآلهة المتعددة.
وأثر الاعتقاد في وحدانية الله يجب أن يعبر عن نفسه في التركيز الفكري للمسلمين. وإذا کان ھناک آلهة أكثر من واحد ، فإنھ من الطبیعي أن تحدث الصراعات بين عباد الآلهة المختلفة على أساس اعتقادھم في سيادة آلهتھم. ولكن التوحيد يعطي أتباعه فرصة لإزالة الخلاف المتبادل حول موضوع وجود الإلھ. ویوجد عدد من الاديان التي تدعو إلی عبادة الإلھ الواحد ولكن العقيدة الإسلامية في وحدة الله هي أبسط وأسهل فھما وأكثر تطورا.
ولكن من المدهش أن المسلمين یعانون من الخلافات الطائفیة الداخلیة والتعصب أکثر من أتباع الديانات الأخرى، علی الرغم من أنھم أکثر تطورا في عقیدة التوحید۔ بل أنھم تجاوزوا الھندوس الذین یعبدون 33 ملیار إلھا وإلاھة۔ وقد شاع موقف التعصب والخلافات بين المسلمين الذين ينتمون إلى مختلف الجنسيات والأعراق في جميع أنحاء العالم. فإنه يدل على أن الاعتقاد في التوحيد لم يتمكن من أن یلعب أي دور في الحياة الفردیة أوالجماعية لأتباعھ. فإن معظم سكان العالم، على الرغم من قيمھم المشتركة الرائعة، لا یزال بعیدین عن الوحدة الوطنية وغير قادرین على إنهاء خلافاتهم. أما المسلمون، فھم متورطون في النزاعات والخلافات، بعضهم مع البعض.
الصلاة:
الصلاة عماد الدین۔ وبعبارة أخرى، أقیم الدین علی الصلاة۔ وتتشابھ طریقة الصلاة مع تشکیل الجیش في ساحة المعركة حيث يؤدي قائد الجيش دور الإمام و کافۃ الجيش يطيع أوامرہ علی أحسن ما یرام۔
ویتم إقامة الصلوة أیضا في نفس الطريقة المنظمة. وکلما یبین العلماء فوائد الصلوة الجمة، فإنھم لا ینسون النقطة المھمة أن الصلوة تسبب الانضباط في صفوف المسلمين.
ولكن عندما نقوم بتحليل الحياة الفردية والجماعية للمسلمين، نجد أنھا تخلو تماما من الانضباط ۔ ويبدو کأنها لا توجد علیھم علامة واحدة للانضباط الحیوي الذي یتولد من أداء الصلوة.
ھناک آية في القرآن الكريم تقول ‘‘إن الصلوة تنھی عن الفحشاء والمنکر’’ لكن ما نلاحظ یومیا في حیاة المسلمین ینفي ذالک تماما. ففي حياتنا اليومية نصادف الکثیر من المسلمین الذين یواظبون علی الصلوات الخمس ولکنھم، في الوقت نفسھ، یرتکبون العديد من الخطايا الاجتماعية والأخلاقية.
الصیام:
الصیام أو صوم رمضان رکن آخر من الإسلام الذي یتحتم علی المسلمين الامتناع عن الأكل والشرب و الممارسة الجنسیة طول النهار. و هو جزء مهم من العبادة الإسلامیة في شهر رمضان ولھ مكانة خاصة في الإسلام. وفي هذا الشهر، نزل القرآن الکریم وفیھ ليلة القدر۔ ويحتفل المسلمون بعيدهم الأکبر في نهاية شهر رمضان. وفوق كل شيء، یتم سجن الشيطان في نفس الشهر.
فشهر رمضان يشبه معسكر تدريب للمسلمين حیث یمکن لھم الحصول على التدريب العملي والأيديولوجي حتى يتمكنوا من تحمل مشاق الحياة مع الصبر والتسامح، ویؤسسوا مجتمعا قائما على التسامح وضبط النفس.
ولكن رغم ھذہ الدورة التدريبة المضنية التي تحصل للمسلمین خلال شهر رمضان، قلما نجد مظاھر التسامح وضبط النفس في مجتمعاتھم ۔ نجد عامة المسلمین يظهرون التعصب وعدم ضبط النفس وقلة الصبر حتى في شهر رمضان، ناھیک عن حالھم بعد مرورہ ۔
فإننا نلاحظ العشرات من أمثال فراغ الصبر وشدة التعصب في الشوارع العامة والأسواق الشعبیة و المحليات رغم حبس الشيطان۔ ونری أن معدل جرائم لا ینخفض بل یکثر الغبن الفاحش في الأسواق ویزداد اختزان البضائع والسلع.
الزكاة:
الزكاة واجبة على المسلمين الأثرياء. علیھم أن یدفعوا 2.5 في المائة من مجموع دخلھم السنوي. ويقال أيضا أن الزكاة مطھرة للمال. والذین یستحقون أموال الزکاة وفقا للقرآن، هم الفقراء، والمساکین، والمعدمون. والھدف القرآني من فرض الزکاة علی المسلمین ھو الحث علی مساعدة الفقراء، والقضاء على الفقر، وتعزيز روح التضحية في المسلمين.
ولکن ما نلاحظ ھو أنھ لا توجد منطقة واحدة في العالم حيث يمكن القضاء على الفقر بنظام الزكاة، رغم تواجد عدد كبير من المسلمين الأثرياء في العالم ووجود نظام الزكاة فیھم۔ فإن المسلمین یشکلون العدد الکبیر من سكان العالم الذين يعيشون تحت خط الفقر. والعلماء يصرون على أن أموال الزكاة لا يمكن إنفاقھا إلا على المسلمين (مع أن القرآن الکریم لا يمنع المسلمين من إنفاق أموال الزكاة على غير المسلمين). فبعد هذا التفسير، من الناحية المثالية، ينبغي ألا یبقی أي مسلم فقیر في العالم. ولكن الحقيقة هي أن کل فقیر ثاني ھو مسلم.
الحج
الحج فرض عين على كل مسلم قادر مرة في عمرہ علی الأقل۔ وعندما یشرح العلماء حکم ھذہ العبادة، یقولون إنھا تجلب العديد من الفوائد الفردية والجماعية. والصالح الجماعي من الحج هو أنه مؤتمر دولي للمسلمين حيث يتجمع فیھ مسلموالعالم کلھ مرة واحدة في السنة، فيمكن لھم تقديم مشاكلهم الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والقضايا الأخری، وإيجاد الحلول لها.
أما الصالح الفردي المستفاد من الحج هو أن المسلم یعتبر نقیا من خطایاہ بعد أداء مناسك الحج کما لو کان طفلا مولودا۔ لکننا نلاحظ أن طقوس الحج أيضا لا تتمکن من إحداث أي أثر على الحياة الفردية والجماعية للمسلمين. ولا نحتاج إلی شرح حالة المسلمين في العالم. فإنھم متخلفون للغایة في المجالات الاقتصادیة، والاجتماعیة، والسیاسیة في جمیع أنحاء العالم۔ و لا توجد أیة مشكلة جماعية للمسلمين يمكن حلها من خلال الحج. ولذلك، فشلت فریضة الحج في تحقيق الوحدة بين المسلمين.
نری أن الملايين من المسلمین یؤدون فريضة الحج كل عام و یبذلون فیھا الملايين من الروبيات. وقد شكلت الحكومة السعودية قوانينها الوطنية بالطريقة التي تؤصل معظم الأموال والروبیات للحجاج إلى خزائن الحكام السعوديين. فأين وكيف تنفق كل هذه الأموال؟
لم یتمکن الإسلام من تحقیق الأغراض والفوائد المطلوبة من أرکانھ وعباداتھ الأساسية ولکن الغرب نجح في تحقیق الوحدة، والإخاء، والانضباط، والتسامح، وقوة ضبط النفس، والقضاء على الفقر، والحلول للمشاكل الاجتماعية والسياسية من دون ضوء الوحي.
10 يونيو عام 2013م
قام بترجمتھ من الإنجلیزیة: غلام رسول، نیو إیج إسلام
URL for English Article: https://newageislam.com/islamic-society/fundamentals-islamic-worship-its-effects/d/11896
URL for this Article: https://newageislam.com/arabic-section/fundamentals-islamic-worship-its-effects/d/11995