New Age Islam
Wed Apr 29 2026, 04:42 AM

Arabic Section ( 7 Jan 2013, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Islam and Hinduism الإسلام والهندوسية: الشریعة السماوية الأولى والأخيرة

عاصم صابري

إن أول من بعثھ اللہ علی الأرض ھو سیدنا آدم علیھ السلام۔ أرسلھ ‘‘بکلمتھ لا إلھ إلا اللہ’’ إلی ھذہ الدنیا۔ فکل فرد من أفراد البشر من أولاد آدم علیھ السلام الذین لا یزال یعیشون ویتناسلون في عدد ملایین وبلیارات علی کر الدھور ومر العصور إلی یوم القیامة۔ بدأ من سیدنا آدم علیھ السلام إلی خاتم المرسلین والنبیین سیدنا محمد علیھ الصلوۃ والسلام، بعث اللہ الکثیر من الأنبیاء والرسل یبلغ عددھم إلی ما یقارب 1,24000 برسالة واحدۃ، وھي أن اللہ واحد وھو الذي یستحق العبادۃ۔ لکن اللہ جعل لکل منھم شریعة مختلفة۔ فقال اللہ سبحانھ: ‘‘ لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا’’ (5:48)   

وأوضح القرآن الکریم مرارا وتکرارا أن الإسلام ھو الدین الصحیح المستقیم الصالح لکل عصر وزمن۔ وھذہ الحقیقة تتجلی في جميع الكتب المقدسة والكتب السماوية المنزلة من اللہ سبحانھ لأنھا أیضا تقدم تعالیم الإسلام۔ لذلك، عندما نفكر بجدية في ھذہ القضیة، ندرك الحقيقة أن جميع البشر في العالم إخوة وأنهم کانوا یعتنقون نفس الدين الذي هو الإسلام. وعلاوة على ذلك، كانت لغة آدم وأمته لغة واحدة. لكن مع مرور الوقت وتطورات الإنسانية، ونتیجة لأنواع منوعة من الأسباب المذکورۃ في الأساطير المختلفة، جاءت دیانات متعددۃ مختلفة إلی حیز الوجود۔ وجاءت ھذہ الدیانات نتيجة لتغييرات مستمرة وتشوهات کثیرۃ في المعتقدات۔ ومن هذه الأديان الهندوسية. الهندوس في الحقيقة أمة النبي نوح علیھ السلام. وبالمناسبة، فإن الديانة الفيدية من أقدم دیانات العالم تاریخیا۔ وکان نوح علیھ السلام أول نبي أرسلھ اللہ بالشريعة. وكانت ھناک خمسة أصنام یعبدھا قوم نوح علیھ السلام۔ و ذکر القرآن الکریم أسمائھا، وھي کما یلي:

(1) ود  (2) سواع  (3) یغوث (4) یعوق (5) نسرا

كانوا اناسا صالحين عندما ماتوا قام قومهم بصناعة تماثيل لهم لتكريمهم وتذكرهم ولكن مع مرور الزمن وبعد تتايع الاجيال وابتعاد الانسان عن أوامر الله وعن التمسك بشرائعه وما وسوس إليهم الشيطان بدأؤ يظنون أنهم يقربونهم إلى الله زلفى ثم بدأوو يعبدونهم من دون الله۔ ومن  ثم بدأت عبادۃ الأصنام والأوثان في العالم۔

ومن ثم، انتشرت عبادة تلك الأصنام بين القبائل العربية، كما دل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ( صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودّ كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمْدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكَلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتَنَسَّخَ العلم عُبدَت) رواه البخاري .

وكانت العرب تعبد إضافة إلى تلك الأصنام أصنام قريش كاللاَّت، والعزَّى، ومناة، وهبل۔ وکان الرشادیة أحد أصنام فرعون۔ وھکذا کان ‘بول’ أحد الأصنام في زمن سیدنا إلیاس علیھ السلام۔

  وتنقسم جمیع أقوام العالم إلی فئتین: سامية وغير سامية۔ فالآرییون فئة غیر سامیة، والیھود والنصاری وبنو اسماعیل من جزیرۃ العرب ینتمون إلی الفئة السامیة۔ وقد شھد القرآن الکریم علی ذالک وعلی علاقة واحد منهم مع نوح علیھ السلام، حیث قال:

‘‘ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيّا ’’ (19:58)

 

هذه الآيات   القرآنیة تؤضح أن قوم نوح کان مختلفا من قوم إبراھیم ویعقوب، وھم بنو إسماعیل (الذین ھم من الجنس السامي)۔ فمن الواضح تماما أن قوم نوح ينبغي أن یكون غير سامي أو آري۔ ویوجد الآريون في جزء كبير من الهند بالإضافة من العديد من البلدان. والهند هي البلاد الوحيدۃ حيث اجتمعت الأقوام السامیة وغیرالسامیة معا. و ينتمي المستوطنون من الفرس (الإيرانیین) إلى الجنس الآري الذين استقروا في شمال الهند، والدرافيديون هاجروا في عدد كبير من اليمن واستقروا في جنوب الهند. وفقا للشیخ عبد العزيز (رحمھ اللہ)، يقول القرآن إنھ کان ھناک أناس صالحون ومتقون في كل قوم وشعب۔ وھذا ھو واقع الأمر، فإن الأنبياء المبعوثین إلی الهندوس کانوا مظاھر الحق، لكن الأمة الهندوسية لم تتمکن من التفریق بين الله و مظاھر حقیقتھ بسبب نظام اعتقادهم وجعل جميعھم آلھتهم. (معارف، الجلد 95، ص 178)

الهندوس ھم أول قوم نزلت علیھم الشريعة، والمسلمون ھم آخر قوم مع الشريعة۔ ومن حكمة الله أن ھذین الشعبین اجتمعا في الھند معا۔ والاسم الأصلي للهندوسية هو ‘ساناتان دارما’ أو ‘شاسوات دارما’. ‘ساناتان’ يعني الطریق المستقیم، و ‘شاسوات’ یعني الشيء الذي نزل من السماء مباشرة. فھاتان الکلمتان من المرادفات الهندية للکلمة العربیة ‘‘الدین القیم’’۔  

و في غيتا، استخدمت كلمة  ‘سواباونت’ بمعنی الشخص الذي علمتھ الطبيعة وليس والداہ۔ والقرآن یسمي الإسلام ‘دين الفطرة’. ونحن نؤمن بأن اللہ أرسل إلی کل قوم وأمۃ نبيا لتعلیمھم دين الإسلام . وقد قام سیدنا آدم ونوح علیھما السلام بتعلیم ونشر دين الإسلام بین أمتھما۔ وذالک لأن اللہ لم یرسلھما إلی الناس إلا لتأسيس عقيدة الإسلام بینھم. لکن مع مرور الوقت، بداء قومھم یشوھون تعاليمهما وشرائعھما تبعا لھواھم و لأغراضھم المادیة ۔

ولهذه الديانة عدد هائل من الكتب، ومنھا ما یعتقدون أنھا سماویۃ ولا یمکن أدنی تغیر فیھا، وھي تسمی ب ‘‘الفیدا’’ (الوید). وقد أُلِّفَتْ كتب عدیدۃ لشرحها، وكتبٌ أخرى لاختصار تلك الشروح، وكلُّها كتب مقدَّسة، ومن أهمِّها: ‘بران’ و ‘ابانشد’۔

فالھندوس يعتقدون  أن جميع الكتب الدينية الأخرى مثل بران والأوبنشاد عبارة عن شرح وتفسیر للفيدا، وھي ليست من الكلام الإلھي۔ ولذا، لا ینسبونھا مباشرة إلى الإلھ.  ويعتقدون أنھ یمکن فیھا تغيير في بعض الكلمات بطريقة لا تغير معناھا الحقیقي. ويمكن مقارنتهما بالقرآن والأحاديث.

والفيدا: هي كلمة سنسكريتيَّة معناها الحكمة والمعرفة، وهي تصوِّر حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقليَّة من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وتتألَّف من أربعة كتب: (1) "رج فيدا" و (2) "یجور فيدا" و (3) سام فيدا (Sama veda)، و (4) "أثروا فيدا’’۔

والکلمة الھندوسیة (التي تسمی ‘براهم سوترا’) ھي “aika brahma dutia nasti, nasti kinchit’’ بمعنی ‘‘لا إلھ إلا اللہ’’۔ والفیدانتا یقولون ‘Aikam advaitam’ بمعنی ‘‘أن اللہ واحد ولا شریک لھ’’۔

"انه هو الحاكم الوحيد لجميع المخلوقات الحية وغير الحية، وهو إلھ البشر والحيوانات." (رج فيدا 3.121.10)

"لا تعبدوا غیر الله" (رج فيدا 1.1.8)

‘‘ إنھ ھو الذي یستحق أن یعبد۔ إذن من تعبدونھ سواہ؟ ’’ ( أثروا فيدا 2.0.2)

‘‘وھو الحاکم والخالق الوحید لھذا العالم’’ (رج فيدا 3.121.10)

 

عندما نبحث عن ذکر الكتب المقدسة الأولی في القرآن الكريم، نجد الصحف الأولی وزبور الأولین فضلا عن التوراۃ، الزبور، والإنجیل وصحف إبراھیم۔

وفي اللغة السنسكريتية، تستخدم کلمتان ‘آدي غرنت’ و ‘آدي غیان’ للصحف الأولی وزبور الأولین۔ ومعنى كلمة الصحف الأولی شامل جدا۔ فإنھ یوحي إلی المعاني المشتركة والمحددة۔ ویمکن أن یراد بھا جميع الكتب السابقة الأولی۔ والصحف الأولی المذکورۃ في القرآن الکریم ھي لیست صحف إبراھیم، أو التوراۃ أو الزبور، أو الإنجیل بالتأکید۔   فإنھا هي الكتب المقدسة التي كان العرب قد تعرفوا علیھا۔ لکن المخاطبین الأولین للقرآن الکریم لم یعرفوا شیئا عن نوح علیھ السلام وطوفانھ وشؤون أمته وصحفھ۔ فالقرآن يقول في سورة ‘‘هود’’ بعد أن وصف الطوفان وشؤون قوم نوح علیھ السلام:

‘‘ تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين’’ (11:49)

ومما لاشک فیھ أن الكتب المقدسة الأولی موجودة حتى اليوم، ھذہ حقیقة شهد بھا القرآن الكريم:

‘‘ وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى’’ (20:133)

هذه الآية دليل على أن الصحف الأولی لا تزال موجودۃ حتى اليوم.بل القرآن الکریم یقدم هذه الحقيقة کآیۃ ومعجزۃ لھ۔ وحتى بعد مرور آلاف السنين، لا تزال تبقی تعالیم القرآن الکریم في الصحف الأولی أیضا۔ وأرجو منکم أن تقوموا بدراسۃ مقارنۃ للمقتبسات المذکورۃ أدناہ :

‘‘ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ’’ (سورة البقرۃ: 286)

 

"یا ديوا، (الله)  لا تؤاخذنا عن خطايانا التي ارتکبناھا عن غير قصد." (رج فيدا 5.89.7)

والأسماء التي تنسب إلى الله في الهندوسية كلها أسماء وصفية تشير إلى صفات مختلفة لذات الله سبحانھ. فهي ويشنو، وبراهما، وإندرا، وساراسواتي، وما إلى ذلك۔  ويثبت ذلك من الفيدا نفسها.

"یا اغنى، أنت الأول، وأنت كنز الفضائل. وأنت إندرا وساراسواتي "(رج فيدا 1.11)

والفيدا أیضا تقول بوضوح إن العلماء یدعون اللہ بکل ھذہ الأسماء الوصفیۃ: إندرا، ميترا، فارون، اجنى، جورو، يام، ماتاریشو وغیرھا۔

فهذه كلها أسماء مختلفة لذات واحدة ۔ والعلماء وأصحاب المعرفة یدعون الله بصفاته المختلفة. (رج فیدا 5.114.10 ). وھذا یتجلی في الآیة القرآنية التالیة:

‘‘ الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى’’ (طه: 8)

مرة أخرى، كلمات الفيدا تتردد صداھا في القرآن الكريم:

"إن الآلهة التي تعبدونھا هي، في الواقع، تعبد الله. و‘إيشوار’ هو المزود للقوة الروحية والمادية. و یعبدہ جميع الملائكة. و مرضات اللہ تسبب الحياة الأبدية وفناء الموت۔ إذن من تعبدونھ سوی إیشور؟ " (رج فيدا 2.121.10)

والقرآن یناقش نفس الموضوع في الآیة التالية:

‘‘ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ’’ (بني إسرائيل: 57)

ونحن نعلم أن اللہ شرف النبي الكريم (عليه الصلاة والسلام) بمرتبتین أوثلاث مراتب۔ فھو ‘‘أحمد’’ قبل وجوده المادي، و ‘‘محمد’’ (عليه الصلاة والسلام) في العالم المادي و‘‘محمود’’بعد وفاتھ یوم الجزاء. وبالمثل، ‘‘رام’’ هي كلمة ذات معنیین:(1) الله و(2) أحمد. وقد استخدمت كلمة رام  في الفيدا بمعنى ‘‘اجنى’’ أیضا. ومن معجزات القرآن الکریم أن جمیع معاني الكلمة  تؤدي إلى نفس الحقيقة. ومنذ آلاف السنين، لا یزال یھتف الشعب الهندوسي "رام رام ساتیا هاي". وهم لا يقولون "رام ساتيا هاي " لكنهم يقولون "رام رام ساتيا هاي" بتکرار کلمۃ ‘‘رام’’ مرتین. وهذا يعني أن ‘‘ إلھ أحمد حق’’ لکنھم نسوا معنی ھذہ الجملۃ وبقیت کلماتھا کما ھي.

هناك کلمات مهمة جدا في الهندوسية المعروفة باسم ‘رام جي کا ترک منترا’۔  وهذا يعني الکلمة التي تعوض . وھي: ‘‘رام رمائي نماہ’’ بمعنی : ‘اعبدوا رب رام’ ۔ فھذا یشیر إلی أن الشخص الذي یقدم لھ الھندوس احتراما کبیرا بإسم ‘رام’ ھو لیس معبودا ولم یدعي بالألوھیة قط ولکنھ دعا إلی عبادۃ ربھ واعتبرھا الطریق الوحید إلی النجاۃ۔

فكيف جاء الاعتقاد بتعدد الآلهة إلی الھندوس على الرغم من مثل هذا المفهوم الواضح لتوحید الإله؟ الجواب هو أن علماء الهندوسية أبعدوا عامة الهندوس من الفيدا وقطعوا علاقاتھم الدینیة منھا. وكان من الممکن إزالة العديد من الرذائل والاختلافات إذا كان الهندوس لم یضلوا طريقهم إلی الفيدا. خذ على سبيل المثال عبادة الآلهة والإلهات المتعددۃ. الفيدا تقول بصراحة بأن الله واحد و یتم ذکرہ بأسماء عديدة. لکن الھندوس، بسبب جهلهم لهذه الحقيقة، يعتقدون في كثير من الآلهة مع أسماء مختلفة. ولذلك، نجد أن الھندوسیة (ساناتان دارما) تقدم الاعتقاد في وحدة الله في نفس أسلوب القرآن. لکن الهندوس شوھوا دینھم کما کان المشركون في مكة قد شوھوا معتقداتھم قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام۔

ولا عجب، إذن، لو تکرر ھذا التاریخ في الھند۔ فإنھ ما کان لأھل مکة أن یعتقدوا بانتشار الإسلام وفتحھ قبل اعتناقھم بالإسلام۔ ولكن أتباع الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام) آمنوا بوعود الله سبحانھ و شھد التاريخ  لھم. وکذالک الیوم، نحن نؤمن بآیات القرآن الکریم و أقوال النبي علیھ الصلاۃ والسلام، ونعتقد أنھ سوف یأتي الوقت إذا تقبل الأمة الهندوسية دین الإسلام بشكل جماعي. (إن شاء الله!)

7 جنوري، عام 2013م

ترجمھ من الإنجلیزیة: غلام رسول، نیو إیج إسلام

 URL for English Article:

http://www.newageislam.com/interfaith-dialogue/islam-and-hinduism--the-first-and-the-last-divinely-revealed-ways-of-life/d/6304

URL for this article:

https://newageislam.com/arabic-section/islam-hinduism-/d/9902

 

Loading..

Loading..