New Age Islam
Fri Apr 10 2026, 11:26 PM

Arabic Section ( 1 Aug 2013, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Foundations for Muslim-Buddhist Interfaith Dialogue أسس الحوار بین الإسلام والدیانة البوذية

 

عامر حسين

نظرا إلى المشهد الجيوسياسي والقوۃ الاقتصاديۃ المتزایدۃ في جنوب وشرق آسيا، أصبح من الضروري أن نفتح مشاریع جديدۃ للحوار الدیني والتفاهم الثقافي بين البوذيۃ والإسلام. فإن مذبح الشعب المسلم للروهينجا في بورما، الدولۃ ذات الأغلبيۃ البوذيۃ، والتوتر في المناطق المقسمۃ دينيا من كشمير التي تحتلها الهند یشیران إلی عدم التفاهم بين أتباع هذين الدينين.

العقبۃ الرئيسيۃ أمام الحوار بين البوذيۃ والإسلام تتعلق بالعقیدۃ الدینیۃ. فبینما التوحيد أمر أساسي في العقيدۃ الإسلاميۃ، معظم الطوائف البوذيۃ تعتقد أن الإيمان باللہ غیر ضروري لتحقیق النيرفانا (التنویر). ومع ذلك، هناك قواسم مشتركۃ أخرى بين البوذيۃ والإسلام يمكن أن تكون بمثابۃ الأسس للحوار الدیني بینھما. على وجه التحديد، لکل منھما وجهات نظر مماثلۃ حول العمل الصالح وأھمیۃ الحوار بين الأديان يمكن أن تساهم في زيادۃ التفاهم والاحترام بين الأديان.

ومن الأمثلۃ التي تدل على ذلك نظریۃ العقاب علی الأعمال الصالحۃ أو السیئۃ . فالمسلمون یعقدون أنھ کل شخص سیعاقب علی ما فعل من خیر أوشر بعد وفاتھ في يوم القيامۃ، کما يقول القرآن: "من یعمل مثقال ذرۃ خیرا یرہ ومن یعمل مثقال ذرۃ شرا "(القرآن الكريم: 99:7-8). ‘‘ فأما من ثقلت موازينه۔ فهو في عيشۃ راضيۃ۔ وأما من خفت موازينه۔ فأمه هاويۃ۔ وما أدراك ما هيه۔ نار حاميۃ’’ (القرآن الکریم: 101:6-11). وبالتالي فإن الرغبۃ في الدخول في الجنۃ بعد الموت تحفز المسلمين على الأعمال الصالحۃ في الدنیا التي لیست إلا قلۃ قلیلۃ بالنسبۃ إلی الجنۃ.

هذا الاعتقاد مشابه جدا مع الحقائق البوذيۃ النبيلۃ ، التي تنص على أن الحياۃ کلھا مؤقتۃ وعابرۃ وملیئۃ بالمعاناۃ. یعتقد البوذيون أن الطريق الوحيد للتخلص من  المعاناۃ هو تحقيق النیرفانا (التنویر) بالقضاء على المرفقات الحیویۃ الشخصيۃ واتباع الطريق النبيل الثماني. فمن المكونات الرئيسيۃ لهذا المسار العمل السليم الذي یقال أنھ نوع من ‘‘کارما’’. وعلى غرار المعتقدات الإسلامیۃ، فإن فلسفۃ کارما تقول إن أي عملٍ، خيِّرا كان أو شّرا، وأي كان مصدره، فعل، قول أو مجرد فكرۃ، لا بد أن تترتب عنه عواقب۔

بعض المدارس البوذيۃ أيضا تقول إن النفوس الکریمۃ مع العمل الصالح ستدخل درجۃ من درجات الجنۃ بعد موت أصحابھا وفقا لدرجۃ أعمالھم، بینما النفوس مع العمل السیئ ستدخل درجۃ من درجات الجھنم وفقا لعمل أصحابھا۔  یعتقد البوذيون في ‘‘سامسارا’’ يعني "الحركۃ المستمرۃ"، أو "التدفق المستمر"، ويشير في البوذيۃ إلى مفهوم دورۃ الميلاد ويترتب على ذلك الانحلال والموت، والتي يشارك فيها جميع البشر في الكون والتي لا يمكن الهروب منها إلا من خلال التنوير۔ وبما أن التنویر یعد منزلۃ أعلى من الجنۃ، یھتم البوذیون بالعمل لأنھ یساعد علی تحقیق الهدف النهائي المتمثل في الإفراج عن سامسارا. فیتضح منھ أن کلا من المسلمين والبوذيين يعتقدون أن لكل عمل عواقب، و لذلك، فإنھ أحري لأتباع ھذین الدينین أن یعملوا الصالحات.

بالإضافۃ إلى المواقف المماثلۃ عن الأعمال الصالحۃ، یرکز الإسلام والبوذيۃ علی أھمیۃ التفاعل والحوار مع الديانات الأخرى. على الرغم من أن الإسلام لا یشارك مباشرۃ في التراث الثقافي مع البوذيۃ كما یشارک مع اليهوديۃ والمسيحيۃ، لکنھ یدفع المسلمين علی الحوار مع البوذيين أیضا. على سبيل المثال، يقول القرآن الکریم: "ولو شاء الله لجعلكم أمۃ واحدۃ ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" (القرآن 5:48). بالنسبۃ للكثير من المسلمين، هذه الآيۃ تعني أن الله سبحانھ أبقی في الأرض اختلاف الناس والأمم والأديان من أجل تعزيز العمل الصالح والحوار عبر الفروق. وھکذا، من خلال فهم الأدیان الأخرى، يمكن للمسلمين أن یسارعوا في الخیرات و یسعوا إلى الصالحات، في محاولۃ لقصب السبق في سعيھم ھذا.

وبالمثل، فإن الحوار مع الأديان الأخرى بمعنى التعدديۃ لھ قيمۃ عظیمۃ عند البوذيين أیضا ، فھم یعتقدون أن هناك حقيقۃ متأصلۃ في جميع المسارات التي تخفف من معاناۃ الإنسان. ومن العناصر الثمانيۃ للطريق المذكور أعلاه الكلمۃ السليمۃ ۔  شدد بوذا على الکلام السلیم الصادق مع جميع الناس، بغض النظر عن دينهم. ویعد الدالاي لاما الرابع عشر مدافعا كبيرا عن الحوار بين الأديان في العصر الحديث، إلى حد أنھ یقول إنه من الأفضل للناس أن یعثروا على ما هو أفضل في دیاناتهم الخاصۃ من أن یعتنقوا البوذيۃ. وبما أن البوذيين یعرفون بمعتقداتهم کمبادئ توجيهيۃ بدلا من نظام عقائدي، فمن المیسور جدا للناس أن یدمجوا القيم البوذيۃ في ممارساتهم متمسکین بمعتقداتھم الدینیۃ الخاصۃ بھم، والعكس بالعكس. تختلف مدارس البوذيۃ حول قضايا معينۃ، ولکنھا تتحد في الأغلب علی القواسم المشتركۃ مع الأديان الأخرى. على سبيل المثال، مدرسۃ الارض النقيه البوذيۃ تعتقد أن الناس الذین یحققون التنویر سيدخلون الجنۃ المماثلۃ لتلك التي وصفتها الدیانات الإبراهيميۃ.

إن الحوار بین الإسلام والبوذيۃ قد يكون من الصعب جدا، لكنھ أصبح من الضروري نظرا إلی التوترات المتصاعدۃ بين المسلمين والبوذيين في جميع أنحاء العالم وتزاید الأهميۃ الإقليميۃ لشرق آسيا. الإسلام ثاني أكبر الدیانات وأسرعھا نموا في العالم، ويبدو أن نفوذ الزعماء المسلمین والبلدان الإسلامیۃ سیزيد کثیرا في المستقبل القريب بالنظر إلى الربيع العربي وتقدم تركيا كقوۃ إقليميۃ. أما البوذيۃ فهي رابع أكبر دين في العالم و یقرب عدد أتباعھا من 500 مليون، ولا یزال تؤثر علی الثقافات في العديد من القارات، بسبب فلسفتھا ومعتقداتھا المطبقۃ على نطاق واسع. ورغم أن هاتین الديانتين قد تتنازعان في القضایا والأسئلۃ المعقدۃ، یمکن للحوار بين الأديان المرتکز علی الأخلاق والقيم أن یكون وسيلۃ عظیمۃ للتبادل الثقافي.

عامر حسين، ناشط مسلم یعمل علی الحوار بین الأديان

ترجمھ من الإنجلیزیۃ: غلام رسول، نیو إیج إسلام

01 أغسطس 2013م

URL for English article: https://newageislam.com/interfaith-dialogue/foundations-muslim-buddhist-interfaith-dialogue/d/12737

URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/foundations-muslim-buddhist-interfaith-dialogue/d/12852

Loading..

Loading..