
أيمن الرياض، نيو إيج إسلام
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج إسلام)
28 يناير 2014
إن مصطلح "الشرعية" المأخوذ من وجهة النظر اللغوية البحتة يعني "طريق". و في الإسلام هذا يعني طريق حياة اختاره الله سبحانه وتعالى للإنسان.وذالك على المستوى الأعلى يعطي طبيعة الإسلام وليس فقط بوصفه طريق الدين بل أيضا الطريق الكامل من الحياة: الشرعية هي ما تصف بكيفية القيام بالعبادة والصوم وتأدية الزكوة. كما تعلمنا الشرعية كيفية معاملة الناس اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا وذالك حتى في ساحة الحرب.
الأشياء المذكورة أعلاه هي تأتي في إطار شرعية الله تعالى ولكن الشرعية التي جعلها الرجل هي تضم نظام المحكمة الجنائية. وفي الواقع، المحكمة الجنائية هي من جوانب شرعية الله تعالى. أما سوء الفهم حول الشرعية هو أنها تعني قطع اليد والرجل.
ويعتقد الكثيرون أن الشرعية هي الطريقة القديمة من الحياة وبالتالي عفا عليها الزمن. وهذا ما يطرح بعض الأسئلة: أولا، إذا كان أي شيء قديما، فهل هذا يعني أنه عفا عليه الزمن؟ وثانيا إذا كان أي شيء جديدا فهل هذا يعني أنه يجب أن يكون في حالة أفضل؟ وعلى سبيل المثال، الماء هو قديم جدا فهل هو عفا عليه الزمن؟ ماذا بالنسبة للأشياء الجديدة مثل تلوث الهواء وتلوث المياه وتلوث الضجة والتلوث الضوضائي فكلها من منتوجات العصر الجديد. هل كلها جيدة في الواقع؟ الشيء الذي يجب أن يكون في الاعتبار هو أنه عندما نقيم شيئا فلا نقيمه من معيار الوقت فقط. يجب أن يتم تقييم الأشياء حسب مزاياها.
الشيء الآخر الذي يفكره الناس حول الشرعية هو أنها في حاجة إلى التحديث والتغيير. وهذا يعكس سوء الفهم الخطير حول الجوانب الداخلية من الشرعية. وأنا اكرر أن الشرعية بشكل أساسي تعني طريق الحياة. وبالتالي عندما تتغير الظروف يجب أن يتغير "الطريق" بجلاء.
وحينما يجعل الإنسان القوانين بغض النظر عن المعرفة والعمر والتجربة والخبرة فلا يمكن أن يدعى كونه مثاليا. قد علم كل إنسان بعض التعصب الذي يؤثر عليه أو قراره. ويتم التأثير على الإنسان أيان يقومون بأي عمل مثلما تحاول هذه المقالة التأثير على القراء وفي الوقت نفسه يتأثر الكاتب من وعي أفكاره أو من تيار الوعي. 1
إن الشرعية تحمل في ثناياها العوامل للتعامل مع الظروف المتغيرة عند اللزوم. وهذا يدخل في قسم "الفقه" الذي يعني لغويا "التفاهم". هذا يعني أنه كيف يمكن فهم الشرعية الخاصة بشكل أفضل عند نقطة معينة من الزمن.
الجانب الآخر من الشرعية الذي يتم إساءة فهمه على نطاق واسع هو أنه يتعارض مع المنصب الحديث وحقوق الإنسان. في الواقع العكس من ذالك هو صحيح. وقبل وقت طويل من وجود أي لجنة حقوق الإنسان أو أية منظمة الأمم المتحدة، أكرم القرآن الكريم الإنسان كله وليس فقط المسلمين. كما جاء فيه:
" وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (17:70)
وهي الشرعية الإسلامية التي أصدرت حقوق الناس ومسؤوليتهم في جميع جوانب الحياة. هناك خمسة أهداف من الشرعية الإسلامية وهي الحفاظ على الإيمان والحياة والعقل والشرف والمال. وكل ما يمكن تفكيره حول حقوق الإنسان هو يأتي في إطار هذه الفئات الخمس للشرعية الإسلامية.
ويتحدث الناس حول الحقوق ولكن الجانب الآخر من الحقوق هو الواجبات. والشرعية الإسلامية لها تلك الميزة التي تركز على الجوانبين. إذا قمت بواجباتي فهو يعني أنني أقوم بأداء حقوق الآخرين. وعلى سبيل المثال، أقوم بواجباتي من حيث الإبن ففي الحقيقة أؤدي حقوق أمي وكذالك الأمر في حالة العكس من ذالك. فهناك هذه التبادلية.
ولكن يجب أن نقول هنا: ما هي القيمة للحقوق أو الواجبات إذا لم يتم تنفيذها أو إذا لم تكن هناك العوامل الوقائية للتأكد من أن هذه الحقوق محمية. وهذا يقدم الميزة المميزة حول الشرعية الإسلامية. وليس فقط هذا ما يعطيك القائمة الكبيرة التي ذكرت فيها أسماء الأوامر. في الشرعية الإسلامية بما فيها كل ما ذكر أعلاه من الأهداف، هناك عوامل مرفقة تؤكد من القيام بها. وتم تصنيفها إلى مجموعتين: أولا أنه يجب أداء الأوامر وثانيا أنه يجب ترك النواهي وهذا يعني أن السابقة هي دلالة إيجابية والأخيرة هي سلبية.
وعلينا النظر إلى الهدف الأول: وهو الحفاظ على الدين في المعنيين الإيجابي والسلبي. وبالمعنى الإيجابي هذا يعني حرية الدين الذي ذكر بجلاء في القرآن الكريم: "لا إكراه في الدين" و "لكم دينكم ولي دين". وهذا يشتمل بحكم الضرورة على الحق في ممارسة المرء دينه وعباداته حسب إيمانه. غير أنه يشمل أيضا الحق في الدفاع عن الدين والإيمان.
وهذا أيضا يعني الوقوف ضد التجديف الذي يقلل من شأن الدين. التحويل القسري للهندوس أو المسحيين (خاصة عندما يكونون في سرير الموت) في باكستان وتدمير المعابد والكنائس والأضرحة كلها تتعارض تماما مع الإسلام. كما يتعارض التحويل القسري إلى الهندوسية أو المسيحية أو إلى أي دين من الأديان مع الشرعية الإسلامية.
" الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (22:40)
إن استخدام الجمل التجديفية الموجهة إلى أي دين هو ضد الشرعية الإسلامية. وكذالك "الكاريكاتير الدنماركي" والأفلام مثل "براءة المسلمين" وحتى المحاضرات التي ألقاها السيد ذاكر نائك وأمثاله قائلا: "إذا كان وجود ديفي جي (تعتبرها الهندوسية الآلهة المؤنثة) دعوناها" و "هناك وجود الإباحية في الكتاب المقدس" وغيرها من المحاضرات كلها تتعارض مع الشرعية الإسلامية. 2
1. ديفك ماك راني، يو آر نات سو سمارت
2. محاضرات ذاكر نائك "هل يجب قراءة القرآن مع الفهم" و "وسائل الإعلام والإسلام: الحرب أو السلام"
URL for the English article: https://newageislam.com/islamic-sharia-laws/sharia-its-objectives-(part-1)/d/35452
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/sharia-its-objectives-(part-1)/d/35513