New Age Islam
Sat Jun 12 2021, 09:32 PM

Arabic Section ( 20 Jan 2013, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Salafists, Where Does Your Money Come From? من أين تنفقون؟

 

علاء الاسواني

عزيزي القارئ، اذا كنت تعمل طبيبا أو مهندسا ولديك عيادة أو مكتب خاص... فهل يجوز مثلا أن تتصل تلفونيا آخر العام بمصلحة الضرائب وتخبرها بأنك خسرت في عملك هذا العام وبالتالي لن تدفع الضرائب؟ أم أن القانون يلزمك بأن تقدم دفاتر مصروفاتك وايراداتك لتراجعها مصلحة الضرائب وتثبت أرباحك وتقدر الضرائب المستحقة عليك؟ هل يجوز أن تعتبر تقديم حساباتك للضرائب انتهاكا لأسرارك؟ هل يمكن أن ترفض حق مصلحة الضرائب في أن تعرف كم كسبت من عملك؟ هذه الأسئلة اجابتها بديهية: من حق الدولة أن تعرف أرباح المواطنين في أعمالهم حتى تقدر الضرائب المستحقة عليهم وتحصلها منهم.. اذا كان هذا حق الدولة على المهنيين الذين يكسبون لينفقوا على أولادهم، فما بالكم بالسياسيين الذين يعملون بالعمل العام ويترشحون للمجالس النيابية والذين يتم اختيارهم لمناصب الدولة العليا؟ أليس من حق الدولة ومن واجبها أن تراقب تمويل هؤلاء السياسيين وأحزابهم وجمعياتهم؟ أليس من حق المواطن أن يعرف مصدر تمويل من سيكون نائبا عنه في البرلمان أو رئيسا للوزراء او رئيسا للجمهورية؟

ان كشف مصادر تمويل الأحزاب والسياسيين حق أصيل للدولة ومواطنيها. في مصر ظهرت عندنا حالة غريبة بعد الثورة. الأحزاب المصرية كلها تخضع لاشراف الدولة وتعلن عن مصادر تمويلها وتنشر ميزانياتها في الصحف، الا جماعات الاسلام السياسي، فالمسؤولون عنها يرفضون بشدة أن يعلنوا عن مصادر تمويلهم، بينما هم ينفقون ملايين الجنيهات أمام أعيننا كل يوم. «الاخوان» والسلفيون يشترون مئات المقرات في محافظات مصر بأموال مجهولة المصدر. يكفى أن نعرف ان «الاخوان المسلمين» لديهم 1375 مقرا في أنحاء مصر بل ان مقر «الاخوان» الرئيسي في المقطم ــ وحده ــ تم بناؤه بتكلفة 30 مليون جنيه. أثناء الانتخابات نرى «الاخوان» والسلفيين وهم يوزعون آلاف الأطنان من المواد الغذائية مجانا على الفقراء من أجل شراء أصواتهم، بل انهم أحيانا يدعمون سعر أنابيب البوتاغاز بطريقة تعجز الدولة عنها. ثمة أدلة قاطعة نراها كل يوم تؤكد أن ميزانية «الاخوان» والسلفيين تقدر بمئات الملايين من الجنيهات لكنهم لا يقولون أبدا من أين يحصلون على هذه الأموال الطائلة. لقد طالبنا قيادات «الاخوان» والسلفيين مرارا بالكشف عن مصادر تمويلهم وفي كل مرة ينتابهم الغضب ويردون علينا بسيل من الشتائم والاتهامات.. اذا طالبت بحقك كمواطن في معرفة مصدر تمويل «الاخوان» والسلفيين، فستتحول فورا في رأيهم الى علماني فاسق معاد للاسلام ورافض لشرع الله وعميل للغرب والصهيونية العالمية.. انهم يتحدون الدولة ويضربون بقوانينها عرض الحائط عندما يرفضون الكشف عن تمويلهم. قال أحد قيادات «الاخوان» مرة: "نعم عندنا مليارات الجنيهات ولن نقول من أين حصلنا عليها. لا دخل لأحد بأموالنا. موتوا بغيظكم".

هذا المنطق شاذ ومرفوض لأننا لا نتحدث عن مخالفة بسيطة بل جريمة سياسية وجنائية. السؤال هنا: هل الدولة مهملة وغافلة عن تمويل «الاخوان» والسلفيين أم أنها متغافلة ومتواطئة معهم؟ ثمة مؤشرات على تواطؤ واضح من الدولة.. قبل الثورة كانت الجمعيات السلفية تستأذن وزارة التضامن الاجتماعي من أجل الحصول على تمويل من شخصيات وجمعيات خليجية، وكانت وزارة التضامن كثيرا ما ترفض السماح للجمعيات بقبول التمويل لأسباب أمنية، بمعنى أن جهات الأمن كانت تكتشف أن هذا التمويل سيستعمل لأغراض سياسية، فتوصي وزارة التضامن برفضه.. بعد تنحي مبارك تحالف «الاخوان» والسلفيون مع المجلس العسكري لتبادل المنافع. العسكر كانوا يحتاجون الى فصيل منظم يدعمهم ويضمن لهم استمرار امتيازاتهم و«الاخوان» والسلفيون كانوا يريدون الانتخابات أولا حتى يحصلوا على الأغلبية في البرلمان، ليكتبوا دستور مصر على هواهم بعيدا عن بقية القوى الوطنية.. نتيجة لهذا التحالف تجاهل المجلس العسكري تماما مراقبة مصادر تمويل «الاخوان» والسلفيين. في يوم 21 فبراير 2011 وافقت وزارة التضامن الاجتماعي على تمويل ورد من الخليج الى جمعية سلفية بمبلغ 296 مليون جنيه، وهو مبلغ هائل لا يتفق اطلاقا مع أهداف الجمعية الخيرية وقد فشل المسؤولون عن الجمعية في تفسير أوجه انفاق هذا المبلغ فقالوا انهم أنفقوا 30 مليون جنيه في أغراض كفالة اليتيم ورعاية الفقراء أما بقية المبلغ فقال المسؤولون عن الجمعية أنهم أنفقوه في "أغراض تنموية مختلفة" وهو كما نرى مصطلح مبهم ومطاط ولا يحتاج المرء لذكاء كبير ليدرك أن هذه الاغراض التنموية المختلفة ليست بعيدة عن دعم الأحزاب السلفية أثناء الانتخابات.. نذكر هنا أن هذا المبلغ الهائل (296 مليون جنيه) ورد من شخصيات خليجية معروفة وأنه دفعة واحدة من التمويل المستمر لجمعية سلفية واحدة فقط. ولنا هنا أن نقدر حجم المليارات التي تنهمر على «الاخوان» والسلفيين بينما ظلت الدولة المصرية طوال الفترة الانتقالية تغمض عينيها حتى لا يحرج المجلس العسكري حلفاءه من الاخوان والسلفيين. مرة واحدة حاولت الدولة المصرية أن تراقب تمويل الاخوان والسلفيين عندما شكل وزير العدل الأسبق المستشار محمد الجندي لجنة قضائية للتحقيق في التمويل الخارجي لكن المدهش أن هذه اللجنة بعد أن كشفت عن مبلغ الـ 296 مليون جنيه الذي حصلت عليه الجمعية السلفية المذكورة، قررت اللجنة فجأة اغلاق ملف تمويل جماعات الاسلام السياسي الى الأبد وحصرت جهودها في مراقبة تمويل منظمات المجتمع المدني وأحالت المسؤولين عنها الى المحاكمة الشهيرة التي تم تهريب المتهمين الأميركيين فيها بايعاز من المستشار عبد المعز (الذي قام مرسي بتكريمه بعد ذلك)

الباب مفتوح اذاً على مصراعيه لأموال ضخمة تنهمر على «الاخوان» والسلفيين من مصادر لا يريدون الكشف عنها أبدا. وهم يستعملون هذا المال كما شاهدنا جميعا من أجل شراء أصوات الفقراء والمحتاجين. وقد حدث هذا التمويل الضخم برضا المجلس العسكري ثم وصل «الاخوان» الى السلطة فصار الوضع أكثر تعقيدا لأنه لا يمكن أن نتصور أن مرسي سيأمر بمراقبة تمويل الجماعة التي ينتمي اليها والتي دفعت به الى السلطة. نحن لا نتهم أحدا بالخيانة ولا نشكك في وطنية أحد لكن القضية خطيرة فعلا، ولا يمكن السكوت عليها وذلك للأسباب التالية:

أولا: في الدول الديموقراطية جميعا يتم تجريم أي تمويل خارجي لأغراض سياسية. هذا التجريم قاطع بدون أي استثناء، واذا ثبت أن أحد السياسيين تلقى أموالا من الخارج ليستعملها في حملته الانتخابية فان مصيره المحتوم سيكون العزل من منصبه والسجن. المجال يضيق عن ذكر القضايا التي تم فيها التحقيق مع مسؤولين في دول ديموقراطية لاتهامهم بتلقي أموال من الخارج لأغراض سياسية.. نحن اذاً بصدد جريمة سياسية وجنائية انتبهت لخطورتها الدول الديموقراطية جميعا ولا يمكن أن نقبل ارتكابها في مصر اذا كنا نريد أن نبني ديمقراطية سليمة.

ثانيا: تدفق أموال مجهولة المصدر على «الاخوان» والسلفيين ينسف مبدأ مهما في الديموقراطية: تكافؤ الفرص. الانتخابات النزيهة لا تتحقق فقط بانعدام التزوير، وانما تتحقق عندما يمنح المرشحون كلهم فرصة عادلة متساوية لكي يعرضوا برامجهم وأفكارهم، وتتحقق عندما يختار الناخب مرشحه بحرية بعيدا عن الرشى الانتخابية، وتتحقق عندما يعرف الناخب مصدر أموال كل مرشح وكيف حصل عليها. لا يمكن قبول نتائج أية انتخابات اذا استمر «الاخوان» والسلفيون في انفاق ملايين لا نعرف مصدرها، من أجل استغلال فقراء مصر وشراء أصواتهم الانتخابية. في ظل هذه الظروف حتى لو لم يحدث تزوير في صناديق الانتخاب، فلن تكون الانتخابات ديموقراطية أبدا لأنها لن تعبر عن ارادة الشعب الحقيقية وانما ستعبر عن استغلال «الاخوان» والسلفيين حاجة الناس من أجل الوصول الى السلطة بأي طريقة وأي ثمن .

ثالثا: ان استعمال أحزاب الاسلام السياسي أموالا مجهولة المصدر يقضي على سيادة الدولة وكرامتها ويعرضها للخطر لأنه يسمح لأطراف خارجية بالتحكم في مجريات الأمور في مصر... نتمنى هنا أن نعي درس لبنان ونتذكر ما حدث لهذا البلد العظيم منذ السبعينيات عندما تدفقت الأموال من أطراف خارجية لتعيد تشكيل لبنان، كما تحب الاطراف الممولة، حتى انتهى لبنان الى الحرب الاهلية. نحن لا نتهم «الاخوان» والسلفيين بالعمالة لا سمح الله، لكننا مع احترامنا لهم نتساءل: اذا كان «الاخوان» والسلفيون لديهم مصادر مشروعة للتمويل فلماذا لا يعلنون عنها ولماذا يرفضون الكشف عن ميزانيتهم للرأي العام واخضاعها لرقابة الدولة...؟ واذا افترضنا أن تمويل «الاخوان» والسلفيين يتدفق عليهم من هيئات أو حكومات في الخليج فهل نحن من السذاجة بحيث نعتبر هذه الهيئات الممولة جمعيات خيرية..؟ هناك مثل أميركي يقول:

 "I PAY I SAY.” أنا أدفع أنا آمر...

من المنطقي أن تكون للهيئات الممولة «للاخوان» والسلفيين أهداف سياسية تحرص على تحقيقها في مصر؟ اذا افترضنا أن هذه الاموال تتدفق على جماعات الاسلام السياسي من دول خليجية فلا بد من أن ندرك أن بعض العائلات الحاكمة في الخليج تتخذ موقفا عدائيا من الثورة المصرية منذ بدايتها وحتى اليوم.. هذه الأنظمة الخليجية ترى في الثورة المصرية خطرا داهما على استقرارها في الحكم. وهم يعلمون بأن الثورة لو نجحت في مصر وأقامت دولة ديموقراطية سليمة فان النموذج الذي ستقدمه مصر سيؤدي في نهاية الى سقوط أنظمة خليجية عديدة. هل نتصور مثلا أن هذه الأنظمة الخليجية تمول جماعات الاسلام السياسي من اجل انجاح الثورة، أم أنها تدفع هذه الملايين من أجل احكام قبضة الاسلاميين على السلطة، ما يبعد عنها خطر الثورة؟

ان الكشف عن مصادر تمويل «الاخوان» والسلفيين واجب وحق أصيل للدولة وللمواطن في مصر.. اذا كانت الثورة تنضج وتتعلم من أخطائها فلا يمكن دخول انتخابات البرلمان القادمة ونحن لا نعرف من ينفق على من. وإلا فإن ما حدث في الانتخابات من قبل سيحدث من جديد وسوف نرى أصوات الفقراء يشتريها «الاخوان» والسلفيون عيانا جهارا بأموال لا نعرف مصدرها. قبل أن يغضب «الاخوان» والسلفيون منا عليهم أن يضربوا نموذجا في النزاهة والاستقامة ويكشفوا للرأي العام عن مصادر تمويلهم... قبل أن تشترك القوى الوطنية في أي انتخابات قادمة يجب عليها أن تجد اجابة لهذا السؤال: ما هي مصادر تمويل الاسلام السياسي في مصر..؟! أيها «الاخوان» والسلفيون، من أين تنفقون؟

الديموقراطية هي الحل.

19 جنوري، عام 2012م           

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/علاء-الاسواني/salafists,-where-does-your-money-come-from?-من-أين-تنفقون؟/d/10094

Loading..

Loading..