New Age Islam
Fri May 01 2026, 04:26 PM

Arabic Section ( 29 Nov 2012, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Secularism Is Not an Eternal Enemy of Islam نادر الهاشمي: العلمانية ليست عدو دائم للإسلام

 

أحمد بركات 

يعد كتاب (الإسلام والعلمانية والديمقراطية الليبرالية) للدكتور نادر الهاشمي بمثابة خارطة طريق "نحو نظرية ديمقراطية للمجتمعات الإسلامية"، كما يشير العنوان الفرعي للكتاب.

والكتاب يقع في 304 صفحات، وهو من إصدارات طبعة جامعة أكسفورد ، وقد خرجت طبعته الأولى إلى النور في الثامن من أبريل 2009، ومؤلفه د.نادر الهاشمي حاصل على درجة الدكتوراه من قسم العلوم السياسية بجامعة تورنتو عام 2005، ويعمل كأستاذ مساعد بقسم سياسات الإسلام والشرق الأوسط بمدرسة (جوزيف كوربل) للدراسات الدولية بجامعة (دنفر) بالولايات المتحدة الأمريكية. محور الاهتمامات البحثية للكاتب يقع في دائرة النظريات السياسية الدولية والسياسات المقارنة في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، ويمتد منها لمناقشة العلمانية والأطروحات المؤيدة والمناهضة لها في العالم الإسلامي، وفي الفكر السياسي الإسلامي والغربي المعاصر، والعلاقة بين الدين والدولة، وسياسات الأصولية الإسلامية، وتاريخ وتطور الديمقراطية الليبرالية.

حاول الكاتب في ثنايا هذا الكتاب أن يعيد صياغة العلاقة بين الإسلام من ناحية والعلمانية والديمقراطية الليبرالية من الناحية الأخرى؛ ليبرهن على أنه لا يوجد ثمة تعارض بين المذهبين على الصعيد الفكري والسياسي والاجتماعي، وليؤكد على ما قاله العديد من المفكرين التوفيقيين في العالم الإسلامي بأن الإسلام يحمل في طياته مفردات الحداثة، وأنه من المرونة بحيث يمكنه استيعاب هذه الأفكار رغم كونها غربية المنشأ، وصياغتها من جديد بما يتماشى مع الواقع الراهن للمجتمعات الإسلامية.

عداء المسلمين للعلمانية عداء سياسي

يؤكد الهاشمي أن النجاح الذي حققته العلمانية في الغرب وإخفاقها في الشرق لا يرجع إلى عوامل ثيولوجية كما ادعى "برنارد لويس"، وأن هذه النظرية جاءت نتيجة لقراءة ضحلة للتاريخ السياسي للإسلام والمسيحية على حد سواء. ويؤصل الكاتب لرفض المجتمعات الإسلامية للفكر العلماني بعوامل سياسية بحتة تبلور علاقة الدين بالدولة من جانب، وعلاقة الدولة بالمجتمع من جانب آخر، دون أي تدخل لطبيعة الإسلام الرافضة للعلمانية، أو فضل للطبيعة "الثنائية" في الفكر المسيحي التي تقوم على (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) والتي -كما يرى الهاشمي- لم تكن حاسمة في صياغة العلاقة بين الدولة والكنيسة في السنوات الأولى للمسيحية، أو حتى في السنوات التالية لها. فالعلمانية السياسية -بحسب الهاشمي- ظاهرة اجتماعية معقدة، ومن ثم فلابد من التنظير لها من خلال قراءة بديلة أكثر علمية وعمقا من أيديولوجية "صراع الحضارات".

التاريخ السياسي

عاشت أوروبا بعد الإصلاح الديني البروتستانتي حروبا دينية دامية بين البروتستانتية والكاثوليكية، فضلا عن تلك التي نشبت بين القطاعات البروتستانتية المختلفة على مدى القرنين السادس عشر والسابع عشر. وكان لهذه الفترة أثر في ترسيخ الاعتقاد بأن التعددية الدينية والاستقرار السياسي ضدان لا يجتمعان، وأن التسامح الديني من شأنه أن يؤدي إلى فوضى اجتماعية. وظل هذا هو التيار الفكري السائد حتى ظهر "جون لوك" بتنظير جديد يؤكد على ضرورة التعددية الدينية وفصل الدين عن الدولة. كان هذا هو المناخ الذي وجدت فيه العلمانية طريقها إلى الفكر والحياة الغربية، فقد كانت صياغة جديدة لعلاقة الدين بالدولة، والسبيل الوحيد لوقف أنهار الدماء، ووضع حد للحروب الدينية الطاحنة، أو -كما يؤكد العديد من المفكرين- كحل لمشكلة "وجود أو فناء" أوروبا.

وكان العكس في العالم الإسلامي؛ إذ كانت العلاقة بين التعددية الدينية والاستقرار السياسي طردية، بينما ارتبطت المفردات العلمانية بكل تفاصيلها بالحقبة الاستعمارية ثم الدولة الشمولية في حقبة ما بعد الاستعمار، فقد اصطبغت الحكومات الديكتاتورية في الجزائر وتونس وسوريا ومصر والعراق واليمن وتركيا وغيرها بالفكر العلماني والقومي، ومارست العديد من السياسات المستبدة ضد العديد من مؤسسات المجتمع من خلال هذا الفكر.

كان من نتائج هذه المقدمات أن ساد تصور قوامه أن الفكر العلماني بالنسبة للمسلمين نذير فناء، وأصبح الدين حقيقة وجود، وكان هذا هو الشكل الذي رسم ملامح علاقة الدين بالدولة من جانب، وعلاقة الدولة بالمجتمع من الجانب الآخر في المشرق الإسلامي. فالعلمانية -كما يؤكد "فالي نصر" أستاذ السياسة الدولية بمعهد فليتشر للقانون والدبلوماسية، وباحث في دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي- "لم تتخلص من جذورها الاستعمارية في الحقبة الإمبريالية، ومن ارتباطها بالأنظمة الديكتاتورية في حقبة ما بعد الاستعمار، وسعيها لبسط نفوذها على المجتمع وإقصاء كل القوى الاجتماعية الأخرى". إن علاقة الدين بالدولة، وبخاصة عند مناقشة العلمانية السياسية، تتخذ نمطين بينهما كل أوجه الاختلاف في الغرب و الشرق.

الإسلام يحتوي العلمانية

إذا كان "برنارد لويس" و "صمويل هنتنجتون" وغيرهما قد أكدوا على الصراع المتأصل بين الإسلام والديمقراطية من خلال نظرية (صراع الحضارات)، فإن "الهاشمي" يعول على الجمع بين الفكر السياسي التاريخي، وعلم الاجتماع المعاصر ليدحض هذه النظرية، وليؤكد أن تطور علاقة الدين بالدولة من جانب، وعلاقة الدولة بالمجتمع من الجانب الآخر هي وحدها التي يمكن أن تنظر لوضع العلمانية في الشرق والغرب، ثم يضرب الأمثلة من تركيا وإندونيسيا وغيرهما ليؤكد أن الإسلام يمكنه التكيف واستيعاب الديمقراطية، مثلما استوعبتها المسيحية في الغرب. وهو بهذا يفند التصورات الغربية المحدودة عن الديمقراطية، والآراء الرجعية الغابرة عن الإسلام، ليزيل الشقاق التاريخي في العلاقة بين الإسلام والديمقراطية على وجه الخصوص، والإسلام والعلمانية بصفة عامة.

فالإسلام -بحسب الهاشمي- دين لديه من الانفتاحية والتسامح بحيث لا يقف عائقا في طريق الديمقراطية، ولا يعطيها مجرد الإجازة والقبول، بل يمدها بإطار فكري خصب من أجل الوصول إلى تعريف جديد للعلمانية يتجاوز التعريف الحداثي الذي عمق الفصام بينها وبينه. وتعد هذه الفكرة الرئيسة -التي يقوم عليها الكتاب- إسهاما مهما في الجدل العالمي بشأن العلاقة بين الإسلام والغرب، ومحاولة جادة لإذابة جبال الجليد التي رسختها نظريات صراع الحضارات على مدى عقود طويلة بين المسلمين في المجتمعات الغربية العلمانية وبين هذه المجتمعات. إن العلاقة بين الإنسان والله ليست ضحلة كما كان ثابتا لدى التيارات الفكرية السائدة في الحقبة الحداثية، ومن ثم فالدين قادر على صياغة معادلات جديدة تجابه ما خلفته هذه التيارات من عداوات.

العلمانية ليست ضرورة للديمقراطية

تبرز العلاقة بين الإسلام وسياسات الديمقراطية الليبرالية كواحدة من أهم القضايا إلحاحا على مائدة العلاقات الدولية، ويتحدى الكاتب الاعتقاد التاريخي السائد بين علماء الاجتماع السياسي بأن السياسات الدينية والتطور الليبرالي الديمقراطي لا يمكن التوفيق بينهما على مستوى البناء الفكري، ويؤكد أنه برغم وجود بعض المنغصات في هذه العلاقة، فإن أيا منهما ليس على طرف النقيض من الآخر. فإذا كانت الليبرالية الديمقراطية بحاجة إلى خلفية علمانية تكفل لها التطور، فإن المصادر الرئيسية السياسية والثقافية والعقلانية التي يعول عليها الديمقراطيون المسلمون دينية في الأساس، ولتوضيح هذه المتناقضة يرسم الهاشمي جدلية تقوم على ثلاثة محاور.

الأول: يطرح إشكالية المجتمعات التي يعد فيها الدين المحدد الأول والأهم للهوية؛ حيث يؤكد الكاتب أن طريق الديمقراطية الليبرالية في هذه المجتمعات يجب أن يمر عبر بوابات الفكر السياسي الديني، ومن ثم فإن عملية "الدمقرطة" في مناخ فكري كهذا يستحيل فصلها عن الاعتراف بالدور المحوري الذي ينبغي أن يضطلع به الدين في السياسة.

أما المحور الثاني فيؤكد على أهمية الخلفية العلمانية للديمقراطية الليبرالية -كما هو ثابت بين علماء الاجتماع السياسي- إلا أن الكاتب ينحو منحى آخر؛ إذ يؤكد أن الأديان جميعا تنضوي على تصورات ديمقراطية وعلمانية عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، وأن هذه التصورات قادرة على النمو والتطور. فالإشكالية إذن لا تكمن في ضرورة الخلفية العلمانية في النظم الديمقراطية؛ لأن أدبيات المجتمع الديني تحمل في طياتها التصورات العلمانية، ولكن في كيفية تطوير وبلورة هذه التصورات في سياق هذه المجتمعات، والتي لا تزال تنظر إلى الديمقراطية بقدر كبير من التوجس والحذر.

أما المحور الأخير فيناقش فيه الكاتب العلاقة الحميمية بين الإصلاح الديني والتطور السياسي، فبينما تؤكد نظريات علم الاجتماع السياسي، والسياقات التاريخية على تبعية الثاني للأول، فإن هذه التبعية ليست محض آلية؛ لأن هذه العلاقة متداخلة ومعقدة. وفي هذا الصدد يؤكد الكاتب على أن التحولات الديمقراطية لا تتطلب تهميش الدين أو إلغاءه، ولكنها تتطلب وبإلحاح إعادة تفسير وصياغة الأفكار الدينية التي تقود في النهاية نحو الديمقراطية الليبرالية، وإذا ما وضعت الجماعات الدينية هذه المهمة ضمن قائمة أولوياتها فإنها ستؤدي دورا محوريا في تطوير وترسيخ الفكر الديمقراطي كأحد أدبيات الفكر الديني.

وأخيرا.. يؤكد الكاتب على أن الإسلام والعلمانية والديمقراطية الليبرالية يحتاجون جميعا إلى صياغة جديدة وفكر متجدد؛ للوصول إلى النظرية الديمقراطية المتكاملة التي يمكن أن تفيد في دمج متغير الدين في تطوير الديمقراطية الليبرالية. إن هذه العملية -كما يؤكد الكاتب- من شأنها أن تبرهن على أن النظرية العلمانية الإسلامية ليست فقط ممكنة، بل ضرورية وملحة لإحداث تقدم للديمقراطية الليبرالية في المجتمعات الإسلامية.

 

Source: http://www.onislam.net/arabic/madarik/politics/117496-2009-07-12-123456.html

 

URL: https://newageislam.com/arabic-section/secularism-eternal-enemy-islam-/d/9475

 

Loading..

Loading..