certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (29 Apr 2015 NewAgeIslam.Com)



The Story of the Prophetic Mission of Muhammad Peace be upon him بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ضوء القرآن (الجزء الختامي)

 نصير أحمد ، نيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام)

29 أبريل عام 2015

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يشارك في الغزوات لإنهاء "الكفر" أو"الاضطهاد الديني"؟ هل كان يقاتل ضد "الكفار" أو "الظالمين"؟ تم تقديم إجابات لهذه الأسئلة في الأجزاء السابقة من هذا المقال، فعلينا استكشاف إجابة المسلمين على هذه الأسئلة الحرجة.

قبل ذلك، علينا أن نأخذ في الاعتبار أن كلمة "كفر" و "الكافر" هي مثل كلمتي "جريمة" و "مجرم" وتحصل على المعنى الدقيق فقط عن السياق. إذا كان التحدث عن خطيئة السرقة، كان الخاطئ لصا، ولن تقوله قاتلا. على الرغم من أن هذا واضح، فإنه لا يغيب عن البال عندما يتعلق الأمر بمعنى "الكافر"، الذي له معنى محدد لدي معظم المترجمين والعلماء ، فالكافر عندهم هو "الذي لا يؤمن بحقيقة الإسلام". هذا غير صحيح و أكثر وضوحا في مقالتي المتكونة من 4 أجزاء "من هو الكافر في القرآن".

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ {8:36}

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {8:37}

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ {8:38}

الآية العربية (8:38) تقول " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ". هناك سؤال أنه ما هو الشيء الذي يجب"الانتهاء" عنه؟ وبما أن الموضوع في الآية 8:36 هو " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"، والجواب البسيط هو "إِنْ يَنْتَهُوا" أي الانتهاء عن إنفاق أموالهم ليصدوا عن سبيل الله. هذا يختلف جذريا من الجواب "إن ينتهوا عن الكفر". في حين أن القرآن يقول إن المعركة ضد "الاضطهاد الديني"، فإن محسن خان الذي ترجم القرآن باللغة الإنجليزية يحاول أن يقول في ترجمته أن المعركة ضد "الكفر". فمن السهل أن نرى أن الكفر لا يعنى به الذي يكفر بل الذي يمارس الاضطهاد الديني". وفي ترجمة الآية 8:37 أيضا، "الخبيث" يشمل جميع المشركين وغير المؤمنين إذ أن الكلمة العربية تعني الخبيث وحسب السياق الخبث هو الاضطهاد الديني. وفقا لمحسن خان، الكلمة العربية مما تدل على الخير تصبح أيضا جميع المؤمنين في التوحيد الإسلامي! هذا هو تقديم طائفي في ترجمة معنى الآيات القرآنية!

كيف يترجم المترجمون الآخرون؟

إن خمسة عشر مترجما لا يضيفون أي شيء بين القوسين لتوضيح ما هو الشيء الذي يجب الانتهاء عنه. وهم: أسد، شاكر، الدكتور لاليه بختيار، وحيد الدين خان، تي بي ايرفينغ، عبد الحليم، عبد الماجد دريابادي، أحمد علي، عائشة بيولي،  حامد إيس عزيز، محمد محمود غالي، ومترجم صحيح الدولي، طلال عيتاني، بلال محمد، والمجموعة التوحيدية.

وثلثة مترجمين يشرحون ما هو الشيء الذي يجب الانتهاء عنه هم بكثال (الانتهاء عن إيذاء غير المؤمنين) ومحمد سرور (الانتهاء عن السلوك السيء) وشبير أحمد (الانتهاء عن العداوة) والمودودي (الانتهاء عن المنكر)  

وحسب اثني عشر مترجما، فإنه الانتهاء عن "الكفر" أو ما يعادلها. وهم: يوسف علي (من الكفر)، والمنتخب (نبذ الكفر، والانتهاء عن الغرض السيء واللجوء إلى الله)، علي أونال: (الانتهاء عن كفر أنفسهم ومنع الآخرين من الدخول إلى حظيرة الإسلام)، محمد تقي عثماني (من الكفر)، سيد فيكار أحمد (من الكفر)، فاروق ملك (من الكفر)، والدكتور منير منشي (شكوكهم)، الدكتور محمد طاهر القادري (من أفعالهم الكفرية)، علي قولي قرائي [من الكفر]، الدكتور كمال عمر (من أفعالهم الكفرية)، الثهانوي (الكفر)، ورضا أحمد خان الحنفي من مدينة بريلي (الانتهاء عن الكفر وقبول الإسلام). في حين أنني أوافق على أن قبول الإسلام كان يمكن أن يكون دليلا قاطعا على أن يبتعد هؤلاء الناس عن السلوك الماضي، فهل هذا هو المعنى الذي جاء في الآية؟

وفقا لكل من ثلثين مترجما، فإن الكافر هو الذي يكفر . بالتالي ، فإن لهم معنى ثابت "للكافر". الآن السؤال البسيط هو: لماذا يجب معالجة "الكفار" لأعمال بعض منهم؟ أ ليس ذالك تنميطا؟ للأسف، لأن كل الترجمة تأخذ معنى ثابتا للكافر، وفهي تنتهي تنميط جميع "الكفار" الذين يتراوح بين الرافضين السلميين للرافضين العنيفين. هل لك أن تتخيل التأثير عندما يتم ذلك لجميع الآيات التي يحدث فيها هذا المصطلح!

والترجمة الأصح ستكون ببساطة عندما نتمسك بالكلمة العربية "الكفر" أو نقول الآية:

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ {8:38}

ما هو الشيء الذي يجب الانتهاء عنه وما هو السلوك الماضي الذي يجب الانتهاء عنه والذي سيغفر لهم هو واضح.

إن المرسل إليه هو المخالف. ليس هناك أي نمطي ولا مجال لأي سوء فهم. هذا يؤدي أيضا إلى العقيدة المحايدة في تقديم معنى الآية. إذا كانت هذه الآيات تتعلق بأمور خارج سياقها الفوري من زمن النبي عليه السلام، فإن مثل هذه العقيدة المحايدة يمكن تطبيقها على قدم المساواة في عالم اليوم، للمتطرفين الذين يسمون أنفسهم المسلمين، ولكنهم يمارسون الاضطهاد الديني. يمكن أن يتوقعون أن غضب الله سينزل عليهم، لأنه قد نزل مرتين على "اليهود" للغطرسة المماثلة والتكبر.

كل ما هو مطلوب، لذلك، هو ترجمة أكثر إيمانا لمعاني القرآن والقضية الرئيسية التي أعتقدها أنها هي سوء التفاهم حول الكلمات الرئيسية المستخدمة في القرآن مثل "كافر"، التي لسبب لا يمكن تفسيره، خصصت لمعنى ثابت من قبل كل مترجم عندما يمكن أن يعني حتى أولئك الذين يسمون أنفسهم المسلمين، ولكنهم ينغمسون في الاضطهاد الديني. والمسألة الأخرى هي أن بعض المترجمين يضعون تفسيرهم بين القوسين ما لا يمكن الدفاع عنه، وببساطة نتاج العقل الخاص بهم.

الإرجاء النظر بعناية في اثني عشر مترجما فعلى ما يبدو أنهم يعتقدون أن النبي عليه السلام كان يقاتل ضد "الكفر". ويشمل علماء كل طائفة وبعضهم مؤثرون جدا مثل الثهانوي، والدكتور طاهر القادري والإمام أحمد رضا خان من مدينة بريلي. إذا وفقا  لهم كان النبي (عليه الصلوة والسلام) يقاتل ضد "الكفر"، فكيف يمكن أن يدحض فكر "الجهادويين"؟ وما ذا بالنسبة للآية 2:256 "لا اكراه في الدين" والآية 109:6 "لكم دينكم ولي دين". الحقيقة بعيدة عن ما ينسبه هؤلاء الناس إلى القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم. حان الوقت أن يرتفع المسلمون فوق هذه التفسيرات الطائفية الضيقة للقرآن ويرفضوا اللاهوت بناء على هذا التفسير. اذا لم يفعلوا هذا، وأنا لا أعتقد أن يتمكنوا من هزيمة أيديولوجية متطرفة.

URL: http://www.newageislam.com/islamic-personalities/naseer-ahmed,-new-age-islam/the-story-of-the-prophetic-mission-of-muhammad-(pbuh)-in-the-qu’ran-(concluding-part)-summary/d/102246

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/نصير-أحمد-،-نيو-إيج-إسلام/the-story-of-the-prophetic-mission-of-muhammad-peace-be-upon-him--بعثة-النبي-محمد-صلى-الله-عليه-وسلم-في-ضوء-القرآن-(الجزء-الختامي)/d/102731

 




TOTAL COMMENTS:-   3


  • عزيزي عبد المبين لقد أحسنت قولا !

    كل من يكفر بالله ورسوله ونبيه وملئكته وكتبه هو كافر

    وكل من يشرك بالله تعالى في صفاته وذاته فهو مشرك

    هذا واضح ولكن الكاتب قد تجاوز كل الجهل بالنسبة لمعرفة الكفر والشرك 


    By Ghulam Ghaus غلام غوث - 4/30/2015 8:41:51 AM



  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    فإن لفظ الكافر مشتق من الكفر وهو الجحود لبعض ما يجب الإيمان به والمشرك مأخوذ من الشرك وهو جعل شريك مع الله، وقد ذكر النووي في شرح مسلم: أن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك.

    واعلم أن الكافر والمشرك مخلدان في النار كما يدل له قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6]، وقوله تعالى: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]، وسبب تخليدهم فيها هو كفرهم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله، وأما الفرق بين بني إسرائيل واليهود اليوم فإن بني إسرائيل هم بنو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسلام.

    وأما اليهود اليوم فكثير منهم من يهود الخزر الذين جاءوا من بلاد السوفيات وبعضهم من أعراق أخرى، ولا فرق بين اليهود والنصارى من ناحية العذاب والنجاسة والكفر إذ كلهم داخلون في عموم تعذيب الذين كفروا من أهل الكتاب الذي تقدم، وداخلون في عموم نجاسة الشرك المذكور في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ  [التوبة:28].

    وأما من ناحية النسب فبعض النصارى رومان وبعضهم أقباط وبعضهم عرب وبعضهم من الشعوب الإفريقية أو الأسيوية أو الأمريكتيين، وبعض اليهود من بني إسرائيل وبعضهم من الخزر وبعضهم من العرب أو غير ذلك من الشعوب، ولا علاقة بين النسب والديانة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 24670، والفتوى رقم: 2924.

    والله أعلم.

    السؤال: هل أهل الكتاب كفار أم مشركين

    يشتبه تعريف الكافر من المشرك لدى الكثيرين:

    1- ما الفرق بين كل من الكافر والمشرك؟

    2- اهل الكتاب هل يعدون كفارا ام مشركين فاحيانا يطلق عليهم كفار واحيانا مشركون؟

    3- ماذا بالنسبة لاهل الديانات الاخرى دون اهل الكتاب؟

    الجواب:

    أولاً: يمكن ان يقال ان كل مشرك كافر ولا عكس ، فقد يكون الكافر ليس بمشرك أي موحداً لله غير أنه كافر بالرسول أو ببعض الكتب السماوية أو يكون الكافر ملحداً أي ينكر أصل وجود الله فالكفر أعم من الشرك.

    ثانياً: بحسب المستفاد من الآيات الكريمة ان ظاهر لفظ (المشركين) يتناول عبدة الأوثان منهم عند الاطلاق ولا يدخل فيه أهل الكتاب إلا بدلالة، قال تعالى: (( مَا يَوَدّ الَّذينَ كََفروا من أَهل الكتَاب وَلا المشركينَ أَن ينَزَّلَ عَلَيكم من خَير من رَبّكم )) (البقرة:105), وقال تعالى: (( لَم يَكن الَّذينَ كََفروا من أَهل الكتَاب وَالمشركينَ منَفكّينَ )) (البينة:1), ففرق بينهم في اللفظ ، وظاهره يقتضي أن المعطوف غير المعطوف عليه إلا أن تقوم الدلالة على شمول الإسم للجميع.

    ثالثاً: أما بالنسبة لباقي أهل الديانات الأخرى إن لم يكونوا من أهل الكتاب فقد يكونوا كفاراً مشركين، أو كفاراً ملحدين فالإلحاد يعتبر عقيدة عند بعض الناس فيكون صاحبه دينه الإلحاد ويسمى هو كافراً ملحداً. ودمتم سالمين

    الفاسق

    مأخوذ من الفسق وهو"العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق"(لسان العرب).

    والفسق نوعان : أكبر وأصغر.

    فالأكبر مخرج من الملة وهو الوارد في نحو قوله تعالى:" وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون".

    والأصغر لا يخرج من الملة إنما هو معصية وهو نحو الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم:" سباب المؤمن فسوق".

    الزنديق:

    أصل الزندقة هو القول بمذهب الدهرية ، وهو لفظ فارسي معرب.

    ثم وسع معناه فشمل كل مارق عن الشريعة ببدعة مكفرة ، ولذا ألف الإمام أحمد في الجهمية كتابه(الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولت على غير تأويله).

    وقد أطلقه أحمد على بعض المبغضين لأهل الحديث وهو ابن أبي قتيلة لما قيل له إنه بمكة يسب أهل الحديث ، فقام ينفض ثوبه وقال: زنديق، زنديق، زنديق.

    الملحد:

    ولحَدَ في الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ: مالَ وعدَل، وقيل: لَحَدَ مالَ وجارَ. ابن السكيت: المُلْحِدُ العادِلُ عن الحق المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه، يقال قد أَلحَدَ في الدين ولحَدَ أَي حاد عنه، وقرئ: لسان الذي يَلْحَدون إِليه، والتَحَدَ مثله.(لسان العرب).

    وأصل الإلحاد الميل عن الحق.

    وقد اشتهر بهذا اللقب الدهرية والقائلين بقدم العالم ، وهو عام يشمل كل زائغ عن طريقة الحق من أهل البدع المضلة.

    الكافر:

    أصل الكفر التغطية .

    ومعانيه في اللغة تبلغ الثمانية.

    والكفر نوعان: أصغر ، وهو شامل للمعاصي : قال النبي صلى الله عليه وسلم:" خصلتان في أمتي هما بهم كفر: والطعن في الأنساب، النياحة على الميت ".

    وأكبر: وهو المخرج من الملة كسب الله والسجود للأصنام.

    المشرك:

    الشرك بعضهم يجعله نوعين :

    أكبر: وهو تسوية غير الله به تعالى .

    أصغر: وهو ما كان ذريعة للأكبر.

    وبعضهم يجعله:

    أكبر.

    وأصغر.

    وخفي.: وهو الرياء.

    والله أعلم.

    تتفق المخططات العلمانية والصهيونية والشيوعية على حرب الإسلام ورجاله، وتجد في النظم الليبرالية مجالا رحبا لتنفيذ مخططاتها نظرا لحرية الفكر والحركة، وحرية الصحافة والمطبوعات وعدم وجود قوانين أو لوائح تحول دون العمل الذهني، أو لوائح تمنع النشاط الفكري والإعلامي.

    مواجهة الحملات الإعلامية المضادة للإسلام

    هذا بخلاف المستشرقين الذين يعمل أكثرهم ضد الإسلام والمسلمين من خلال الكتابات المنحازة والعروض المغلفة، ودوائر المعارف العالمية التي كثيرا ما تحوي بيانات يجانبها الصواب، ومراكز المعلومات التي تستقي مادتها من مصادر غير موثوقة أو متحيزة، وغير ذلك من الجهات التي تعمل في مجال صناعة الفكر وتشكيل الرأي وتكوين الاتجاهات.

    هذا إلى جانب الدعوات التي يطلقها البعض لتقليص الإسلام وتحجيمه وحبسه موضوعيا وجغرافيا، وربطه بالعروبة على اعتبار أنه الجانب الإلهي أو النظام الديني للأمة العربية، وأن العروبة هي الأصل والإسلام هو الفرع.. وأن العروبة هي القاعدة والأساس والإسلام هو بعض أجزائها، أي أن الإسلام كان حركة عربية، والفضائل التي زرعها الإسلام كانت فضائل عربية، والعيوب التي حاربها الإسلام كانت عيوبا عربية؛ وبالتالي فإن هذا الدين لا يمكن أن يعيش إلا في كيان الأمة العربية، ولا يعبر إلا عن فضائلها وأخلاقها ومواهبها، فهو طور متقدم للحياة العربية.

    وتوجه الاتهامات إلى الشريعة الإسلامية في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال مسألة تعدد الزوجات وتدعي هذه المزاعم أن الشريعة الإسلامية شرعت تعدد الزوجات لأن الرجال المسلمين يحفلون بالمتعة، ويقضون جل حياتهم في إشباع الرغبة الجنسية..

    ويكشف "نورمال دانيال" بطلان هذه الادعاءات قائلا: "إن الهجمات المحمومة التي تشنها العناصر المسيحية المتعصبة ضد الإسلام لا معنى لها؛ لأن جوهر الدين الإسلامي والدين المسيحي واحد؛ وبالتالي فإن الأسباب التي تدعو للهجوم واحدة في كل من الإسلام والمسيحية إذا كانت صحيحة.

    هذا إلى جانب العديد من الأفكار التي لا تخلو من غموض أو ابتسار والتي تلصق بالإسلام والتي يسهم فيها بعض الكتاب العرب أنفسهم، الذين بهرتهم الحياة الغربية بمباهجها ومفاتنها، كما يسهم في ترسيخها البعض من العرب بسلوكهم وأعمالهم أثناء وجودهم في البلاد الأوروبية سواء للسياحة أو العلاج أو التعليم.

    والإسلام هو الدين الوحيد الذي تعرض لهذا الحجم الهائل من المؤامرات والطعنات والغزوات، وذلك منذ غزو جحافل المغول والتتار ومحاولتهم الإطاحة بالتراث والثقافة الإسلامية، إلى جانب الحملات الصليبية، وإلى عصر الانحطاط والجمود الذي مرت به الأمة في بعض العصور خصوصا في أواخر أيام خلافتها، وحتى بونابرت في القرن التاسع عشر ومن ورائه الاستعمار الفرنسي، ثم الاستعمار البريطاني، وأخيرا محاولات الاحتواء الغربية أو الشيوعية أو الصهيونية.

    وفي حالة غياب مؤسسات إعلامية إسلامية تأخذ على عاتقها مواجهة هذه المخططات وتقوم بتفنيد كافة المزاعم، وتصحيح الأخطاء والادعاءات التي تلصق بالإسلام، وترد على مختلف الأسئلة والاستفسارات التي تثار هنا وهناك، فإن الإسلام سوف يكون مجالا خصبا لهذه الطوائف الحاقدة والكارهة والمعادية التي تسهم في تكوين الصورة الذهنية غير الصحيحة عن الإسلام لدى العالم.

    وهكذا تلعب الحملات العدائية الموجهة للإسلام دورا نشطا للتشكيك في الدعوة الإسلامية، من خلال خطط علمية منظمة توظف فيها تكنولوجيا الاتصال ووسائله التي دخلت كل بيت وأصبحت جزءا أساسيا من حياة الناس اليومية في مختلف المجتمعات نظرا لسعة انتشارها وقوة تأثيرها وعناصر الجذب التي تتمتع بها.

    ويعمل العديد من القوى المضادة على استثمار هذه الوسائل بكافة الطرق الممكنة، ومختلف الأساليب المباشرة بهدف احتوائها والسيطرة عليها وتوجيهها وتوظيفها بالشكل الذي يخدم أغراض هذه القوى.

    والمجتمعات الغربية بصفة خاصة تضم العديد من الملل والنحل وأصحاب المذاهب والديانات المختلفة التي تسعى للسيطرة على الصحافة وأجهزة الإعلام الأخرى، سواء عن طريق الإغراء بالمال، أو الإعلانات ، أو الإرهاب لكي تعمل وفق الأيديولوجيات التي تستهدفها، ويتضح هذ بصورة واضح في المجتمعات الليبرالية التي تسيطر فيه القوى الأغنى والأقوى.

    وتلعب الحملات الدعائية الدولية المنظمة والموجهة ضد الإسلام والمسلمين دورا كبيرا في الإساءة لهذا الدين من خلال تقديم صورة نمطية كريهة وتدبير المؤامرات ووضع الخطط الإعلامية الموسومة بالتواطؤ مع الجماعات المنشقة التي ترفع لواء هذا الدين في الوقت الذي تلعب فيه دورا كبيرا في الهجوم على الإسلام وبتأييد من بعض الحكومات والمؤسسات الغربية، ويسهم بعض المستشرقين في هذه الحملات الظالمة حين يتناولون الإسلام كظاهرة بشرية تخضع لما تخضع له الظواهر الإنسانية من نواميس وقواعد.

    وتكشف الدراسات العلمية عن مدى التحامل في دراسات وبحوث العديد من المستشرقين والتي تتضمن كثيرا من الهجوم والتهكم والسخرية على الإسلام والمسلمين، ويقدمون ذلك بأسلوب بارع يكسب كتاباتهم مسحة من الموضوعية المزيفة، في الوقت الذي يكيلون فيه الاتهامات للإسلام، ويصفونه بأنه أيديولوجية معارضة للسامية وأن المسلمين عاجزون عن قول الصدق أو رؤيته أو تقبله.(الاستشراق والمستشرقون: 90).

    وفي المقابل إذا لم يوجد جهاز إعلامي إسلامي قوي يعمل من خلال استراتيجية علمية منظمة، ينسق الجهود ويضع الخطط ويجري الدراسات على مختلف الشرائح الجماهيرية المستهدفة، ويرد على الهجمات الشرسة التي توجه ضد الإسلام ودعوته، والمؤامرات التي تحاك دائما لإحداث الوقيعة وبث الفرقة بين المسلمين وإحداث البلبلة في صفوفهم، فإن صورة الإسلام قدد تتحول إلى صورة بغيضة كريهة في نظر الجماهير غير المسلمة مما يؤثر على إدراكهم الصحيح لحقيقة هذ الدين ويزرع في عقولهم اتجاهات معادية ورافضة سلفا لأي محاولة تعمل على تصحيح هذه الصورة.. وقد يحدث ذلك أثرا عميقا ويترك انعكاسات سيئة على الأجيال التالية التي ترتبط بالأجيال التي سبقتها من خلال الجماعات الأولية التي تنتمي إليها .

    ولعل هذا يبرز الدور الهام الذي تتحمله منابر الدعوة ومراكز الإعلام الإسلامي في الخارج، كما يحمل المسلمين حكومات ومؤسسات وأفرادا مسؤولية دعم هذه المنابر بالإمكانات المادية اللازمة والطاقات المدربة والمؤهلة لأداء هذا الدور، والقادرة على مخاطبة هذا العالم المتقدم والعمل على استمالة هذه الشرائح المثقفة والذكية من الجماهير، كذلك مواجهة الخطط المضادة والمدعومة بالإمكانات الكبيرة للنيل من الإسلام والمسلمين.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    *كتاب الدعوة الإسلامية والإعلام الدولي


    By عبد المبين - 4/30/2015 2:31:13 AM



  • هذا المقال بعيد عن الحقيقة ويبدو أن الكاتب لا يعرف معرفة الإسلام والقرآن والحديث النبوي. أقدم لكم القراء المقال التالي الذي يوفركم معلومات حقيقية بناء على البحث الدقيق والسليم .والله أعلم بالصواب 

    الإسلام براء... من فكرة غزو العالم اليوم وشن الحروب على الشعوب لأنهم كفار

    عبد الله بن ثاني

    الإسلام دين مقنع في نصوصه وتعاليمه وكل ما يتعلق به، ويجب أن يتم تحرير الفهم لباب الولاء والبراء على أصوله، وليس معناه البدء بالعداء والشيطنة والكره والسفك والاستباحة، ولذلك ترك الإسلام الأمر والخيار لأهل الذمة من الأمم الأخرى ولم يجبرهم على الإسلام حينما كانوا في ظله، لأن المحصلة النهائية أن هؤلاء سيسلمون بسبب التعامل الصحيح والعدالة المتحققة لهم واحترام آدميتهم في ظل المسلمين،

    ولكن من يرى حال المغامرين والحزبيين اليوم تتقطع نياط قلبه بسبب ما وصلت إليه تلك الحال، حينما يعتقدون أن إكراه الناس على الإسلام بشن الحروب وسفك الدماء واستباحة الأعراض والرجوع بهم إلى زمن السبايا والجزية التي كانت معاملة بالمثل في تلك الفترات، وتصالحت البشرية في معاهداتها وتطبيقاتها على تركها ونبذها، والإسلام والمسلمون أولى بتطبيقها من غيرهم، لأنها تتفق مع ما جاء به الإسلام، ويدرك أننا نعيش أزمة لا مثيل لها في تاريخنا الإسلامي منذ الابتداء، ولا أدل على احترام آدمية الناس وعدم إجبارهم من قصة سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، يوم أمر الشاب القبطي المسيحي بضرب ابن عمرو بن العاص حاكم مصر في حضرة كبار الصحابة وأمام أبيه عمرو بن العاص، وقال قولته المشهورة : «اضرب ابن الأكرمين، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً!!».. لم يقل أمير المؤمنين هذا مسلم وهذا كافر ليعطي الأمة درساً وبياناً للتعايش الحقيقي وإعلاناً لحقوق الإنسان واحترام آدميته وإقرار مبدأ العدل والمساواة؟ وقد مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلي ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فأطعمه وسقاه وتلطف مع في الكلام، وأعطاه بعض ما يحتاجه، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: (انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم)، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب)، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه، وكتب للولاة أن لا يكلفوا الناس إلا ما يطيقون، وأن يسقطوا الجزية عن الكبير والعاجز ويفرضوا لهم من بيت مال المسلمين ما يكفيهم، ولم يقل عمر هذا كافر يستحق الذبح والجوع والفقر . وجاءته امرأة عجوز يهودية تشتكي لأمير المؤمنين عمر حالها وتصفه بالفقر والعوز، ولديها ابن مريض لم تستطع علاجه، وعندما فرغت من شكواها وعمر يصغي إليها بأدب وتواضع جم، رحم حالها الفاروق، ورق قلبُه لها وأخذها إلى «بيت مال المسلمين»، وفرض لها ما يكفيها ويكفي علاج ابنها، ففرحت وشكرته ونادته بأمير المؤمنين، فاستغل عمر هذه الفرصة واللحظات المناسبة للموقف ليطلب من اليهودية شيئاً لمصلحتها دنياً وأخرى، فقال لها مشفقاً: «يا أمة الله، إني أدعوإلى الإسلام ففيه خيريْ الدنيا والآخرة»، ومع هذا اللطف والتلطف في القول، ومع مهابة عمر، قالت اليهودية في حرية وأمان واعتراض: «أما هذه فلا يا أمير المؤمنين»، ونادته بالإمارة كأنها مقرة له بذلك، ندم على استغلال هذه الحاجة لدعوتها إلى الإسلام، وتمنى لو دعاها في ظرف زماني آخر، وفرصة غير فرصة الحاجة والعوز، وخاطب نفسه يؤنبها قائلاً: «يا عمر!! أليس هذا من الإكراه في الدين؟»، ويؤثر عنه قوله: «يومان يؤرقان عمر، يوم الحديبية، ويوم قصته مع اليهودية»....

    وبعد استحضار كل قيم العدالة والتسامح من قبل الإسلام، لم أجد فيما أعلم عالماً من علماء المسلمين مفترى عليه أكثر من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، الإمام المجدد المجتهد الفاهم لمقاصد الإسلام وسماحته على الوجه الرباني، وقد حملوه ما لا يحتمل وافتروا عليه بما لا يثبت، والذي ميز شيخ الإسلام أنه نجح في تطبيق علمه في أرض الواقع والجهاد، ويكفيه أنه ضد فكرة قتل الناس وشن الحروب عليهم وغزو العالم، واستباحة ما عصمه الله جلّ وعلا بطرق ملتوية وفهم خاطئ ودليل غير صريح وتخيلات واهمة في ذهن من يرى العنف، وهم لا يشعرون أنهم يصدون عن سبيل الله ويخرجون الناس إلى الظلمات نسأل الله العافية...

    إن من يهددون ذلك العالم بجئناكم بالذبح، في صور مقززة ومشاهد إدانة تثبت أنهم مخالفون لسنن المصطفى صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة والسراج المنير، حينما ضبط مسائل الجهاد بعامة وفهمها خلفاؤه الراشدون والتابعون لهم بإحسان، ولا أدري لماذا يغيب عنهم ما نص عليه العلماء واختلفوا فيه، والاستفادة من خلافهم وفهمهم بما يخدم أي مرحلة من مراحل تاريخنا الإسلامي، فما كان رأياً راجحاً في حقبة قد يكون رأياً مرجوحاً في حقبة أخرى، بناءً على المصالح المرسلة التي اعتبرها الشرع وجعلها قواعد محكمة في واقع المسلمين، وفي هذا عظمة الدين والملّة وصلاحها لكل زمان ومكان، وخير ما يستدل به على المهيجين للأمم وما يرد به حجج المغامرين الذين يكرهون العالم والناس، ما وضعه أبو داود في سننه: «باب في النهى عن تهييج الترك والحبشة». وروى فيه أبو داود (4302) والنسائي (3176) والبيهقي (19068) عَنْ رَجُلٍ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ)، ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (10389) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .ورواه أيضاً (882) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وحسّنه الألباني في «صحيح أبي داود» وغيره. وقد تم تطبيق هذا الحديث في واقع المسلمين، إذ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (13/ 196): «وفي هذه السنة (سنة ثلاث وأربعين وستمائة) كانت وقعة عظيمة بين جيش الخليفة وبين التتار لعنهم الله، فكسرهم المسلمون كسرة عظيمة وفرقوا شملهم، وهزموا من بين أيديهم، فلم يلحقوهم ولم يتبعوهم، خوفاً من غائلة مكرهم وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (اتركوا الترك ما تركوكم)»..

    وهذا الحديث الحسن المعتبر، يؤكد لنا جواز القياس على ترك الأمم ذات البأس والقوة والمنعة والفتك والمكر، وبخاصة إذا كانت تملك السلاح والعلم والتكنلوجيا مقابل ضعف المسلمين، وهذا الذي فهمه سماحة العلاّمة ابن عثيمين في قوله: «وأنّ الدعوة للقتال مع وجود العجز إنما هي ضرب من ضروب الحماقة.» وقال أيضاً: «إنه من الحمق أن يقاتل قائل إنه يجب علينا أن نقاتل أمريكا وفرنسا وإنجلترا وروسيا، كيف نقاتل هذا تأباه حكمة الله عزّ وجل، ويأباه شرعه. لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله به عزّ وجل {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} هذا الواجب علينا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها هو الإيمان والتقوى». المصدر: (شرح كتاب الجهاد من بلوغ المرام الشريط الأول)..

    ويؤكد أيضا أن جهاد الكفار وقتلهم ليس لأجل الكفر وإنما لأجل حربهم وبغيهم وظلمهم للمسلمين، ولذلك نهى رسول الله عن قتل الصبيان والنساء والرهبان وكل مسالم، ويؤكد أن العالم الذي فتح أبوابه على مصراعيها للدعوة الإسلامية عن طريق المراكز الإسلامية والمساجد والقنوات الفضائية والإنترنت والمطبوعات ووسائل الاتصال الحديثة التي تيسر للمسلمين إبلاغ دينهم للعالمين، وارتضى الكراسي الإسلامية في أعرق جامعاته كهارفارد والسوربون وغيرها، فلا حاجة لغزو العالم بالصواريخ والدبابات والطائرات والجيوش الجرارة، فلا تجوز مقاتلته ولا الاعتداء عليه باسم الجهاد لأنهم أصبحوا ليسوا من أهل الممانعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم، فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب؛ لأنّ القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله)). وقال: ((والكفار إنما يُقاتَلون بشرط الحِراب، كما ذهب إليه جمهور العلماء، وكما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة)). وما ألطف قوله رحمه الله في الصارم المسلول: ((وإذ أمر بقتل هذه المرأة التي هجته، ولم يؤذن له في قتل قبيلتها الكافرين عُلم أنَّ السب موجبٌ للقتل وإن كان هناك ما يمنع القتال لولا السب؛ كالعهد والأنوثة ومنع قتل الكافر الممسَك أو عدم إباحته. وهذا وجه حسن دقيق فإنّ الأصل أن دم الآدمي معصوم لا يقتل إلا بالحق وليس القتل للكفر من الأمر الذي اتفقت عليه الشرائع ولا أوقات الشريعة الواحدة كالقتل قودًا؛ فإنه مما لا تختلف فيه الشرائع و لا العقول)). وقال في الفتاوى: ((في قتال الكفار هل سببه المُقاتَلَة أو مجرد الكفر، الأول: قول الجمهور كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم، الثاني: قول الشافعي، وربما علَّل به بعض أصحاب أحمد... وقول الجمهور هو الذي يدلُّ عليه الكتاب والسنَّة والاعتبار)). وقال ابن القيم: ((ولأنّ القتل إنما وجب في مقابلة الحراب لا في مقابلة الكفر، ولذلك لا يقتل النساء ولا الصبيان ولا الزمني والعميان ولا الرهبان الذين لا يقاتلن، بل نقاتل من حاربنا))..

    وعطفاً عليه ما دام العالم اليوم منع الحروب والاعتداء والقتال تحت مظلة المعاهدات الملزمة، فالمسلمون أولى الناس بالالتزام بها لأنّ الإسلام يأمرهم بالوفاء بالعهد وعدم الخيانة وهو السلام والاطمئنان، وكل المغامرين الذين يستندون على فكرة غزو العالم وشن الحروب على الشعوب تحت مسمّى جهاد الطلب، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقسم الجهاد إلى جهاد طلب وجهاد دفع وإنما كان هذا من الفقهاء المتأخرين، وكانت المصلحة في ربط الجهاد بالقدرة وأذن ولي الأمر ضبطاً لواقع الأمة من هؤلاء المغامرين والمتحمسين، قال الحسن البصري في مسائل الإمام أحمد : ( أربع من أمر الإسلام إلى السلطان: الحكم والفيء والجهاد والجمعة)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنّة النبوية: (الجهاد لا يقوم به إلا ولاة الأمور)...

    وعطفاً عليه وتحقيقاً لأهمية شرط إذن ولي الأمر في الجهاد القائم على مشورة أهل الحل والعقد في الأمة، فقد يقوم مغامر - وما أكثرهم هذا الزمن - بفعل يستفز به آخرين فتدفع الأمة بأسرها ثمن تلك المغامرة، ولا أدل على ذلك من اجتياح المغول للعالم الإسلامي وسقوط بغداد وحرمان الأمة من خير كثير، بعد أن قتل مغامر أربع مئة وخمسين تاجراً مسلماً قدموا من بلاد جنكيزخان، وهذا التصرف الأرعن بسبب الخرف في عقل المغامر أدَّى إلى أن يفكر المغول لأول مرة في تأريخهم بغزو العالم الإسلامي كما تقول المصادر...

    إنّ الاعتداء ليس من الإسلام، ولا يليق به تشريع الذبح والسفك والغلو والبغي، قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه ويوجِّهَهُم فيقول لهم مربيًا ومعلمًا في الحديث الصحيح: «لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ, وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ»، والسبب الرئيس في الإذن بالقتال هو أن المسلمين أخرجوا من ديارهم ظلماً وعدواناً وظلمهم الكفار، قال الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}، وبعد الإذن لهم بالقتال أمرهم جلّ وعلا بعدم الظلم وألا يقاتلوا إلا من قاتلهم وأوصاهم بعدم الاعتداء فالله لا يحب المعتدين ، قال تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ}، والجهاد عبادة ولا تكون العبادة بالاعتداء والظلم والبغي والتجاوز، قال تعالى في سورة التوبة وهي آخر ما نزل من القرآن: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}، والدليل من واقع المسلمين أن جيوش الإسلام لم تتجه إلى الحبشة لأنها لم تحارب المسلمين، ونصرتهم من ظلم الكفار، وكفلت لهم حرية العبادة وهكذا فأي أمة اليوم تنصر المسلمين وتنصفهم وتسمح للدعوة وتحترم الدين فلا يجوز قتالها، وبخاصة أن الإسلام في الحقيقة لم ينتشر بالسيف وإنما انتصر بتحرير الإنسان ولذلك انتشر في بلاد الملايو: الفلبين وإندونيسيا وبروناي والمالديف وجنوب شرق آسيا بالقدوة الطيبة والأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة التي لقيها سكان تلك المناطق من التجار المسلمين دون غزو واجتياح وسبايا وجزية..

    إنّ السفك للدماء هو سبب قول الملائكة في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء..}، والعجب العجاب أن مفهوم الخلافة هو الإصلاح والعدل وحقن الدماء، ثم يأتي من يدعي الخلافة كبغدادي داعش الذي يهدد في خطابه الأخير روما والفاتيكان متناسياً الأحكام الشرعية للرهبان وما يكتنفها من محاذير الاعتداء على صوامعهم وكنائسهم ودمائهم وممتلكاتهم، وكل مسلم غيور على الإسلام يشعر بالأسى حينما يرى ويسمع من بعض المغامرين والحزبيين البشارة بغزو العالم والبلدان وسبي شعوبها ونهب ممتلكاتها والتباكي على الماضي المفقود، أدركت أن الخطأ ليس في الإسلام العظيم وإنما الخطأ كل الخطأ في تفسير المسلمين لنصوصه وتطبيقاتهم التي لا تخلو من الشخصنة وحب الذات وطموح النفس الأمارة بالسوء والتوسع في السلطات وتكوين الإمبراطوريات وضم مزيد من الأراضي، وتسخير كل مقدس في زيادة الصلاحيات على حساب المسؤوليات...

    إن التزام عدل الإسلام وسماحته في عمارة الأرض أولى من التزام هذا العالم الذي يقر الأنظمة والمعاهدات فرضاً للعدالة بين شعوب الأرض، كما في ديباجاتها وأهدافها ورؤيتها وتطبيقاتها، والتي جاءت بعد حروب كونية وكوارث إنسانية وتجاوزات بيئية، ومن الحرام أن يبيت المسلم الصادق النية لغزو العالم ثم يريد من هذا العالم أن يتعامل معه بغير تلك اللغة العدائية، فيحل لنفسه ما يحرمه على الآخرين، وبخاصة أن تلك المعاهدات بين الدول تسعى لتحقيق العدل ونصرة المظلوم والمسلمون أولى الناس بها استحضاراً لضعف المسلمين وهوانهم على الناس، وكل حلف من هذا النوع فالإسلام يقره والدليل حلف المطيبيبن وحلف الفضول.

    وأعتقد جازماً أن شيخ الإسلام ابن تيمية مهما اختلف حوله الباحثون، فسيبقى منارة عدل لم تستبن وقلعة علم لم يفتح أبوابها أكثر الناس، ومن ذلك حديثه عن جهاد الطلب، ومهما اختلف العلماء حول رسالته تلك فيجب أن تحرر دون اعتماد على الظن والتخمين والإنكار دون دليل، وأنا هنا لا أقطع برأيه، ولكن أعرضه على الباحثين لعل أن يستبين لهم ما يسد الخلل الذي اعترى ديننا العظيم، وأصبح مطية لكل مغامر وكل جاهل يستعدي علينا العالم ومؤسساته ويشيطن الناس ويفرض التوحش منا ومن ديننا الذي أتى بالتسامح والرحمة وليس بالذبح»، قال شيخ الإسلام في الفتاوى المجلد السادس عشر: «فَصْلٌ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُدًى وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. فَإِنَّهُ كَمَا أَرْسَلَهُ بِالْعِلْمِ وَالْهُدَى وَالْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَهُ بِالْإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ وَالرَّحْمَةِ لَهُمْ بِلَا عِوَضٍ وَبِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ وَاحْتِمَالِهِ . فَبَعَثَهُ بِالْعِلْمِ وَالْكَرَمِ وَالْحِلْمِ عَلِيمٌ هَادٍ كَرِيمٌ مُحْسِنٌ حَلِيمٌ صَفُوحٌ. قَالَ تَعَالَى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}» والرأي المنقول عنه أنّ الإسلام دفاعي وليس هجومياً كما يقال من خلال رسالته التي بعنوان: «قاعدة في قتال الكفار هل هو لأجل كفرهم أو دفاع عن الإسلام»، وهي رسالة عظيمة في بابها خلص فيها شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنّ قتال الكفار وجهادهم لا لأجل الكفر ذاته وإنما هو الدفاع عن الدين، ترد على كل من يتهم الإسلام بالإرهاب والتوسع والحرب والعداء للآخر والجهاد وراء المحيطات، علماً أن هناك من أنكرها، لأنه يرى عدم قصر الجهاد في الإسلام على جهاد «الدفع» فقط، وهذا خلاف رأي كثير من علماء المدرسة العصرانية الحديثة منذ الأفغاني ومحمد عبده وتلاميذ هذه المدرسة، ومن أهم مصادر الرأي: «رسالة التوحيد» لمحمد عبده، و»فتاوى رشيد رضا»، و«القرآن والقتال» لمحمود شلتوت، و«الدولة الإسلامية..» لمحمد عمارة، و«آثار الحرب في الفقه الإسلامي» لوهبة الزحيلي، و»الجهاد في الإسلام - كيف نفهمه؟» للبوطي وغيرها . وكانوا يعتمدون في ذلك على الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام السالفة؛ كالشيخ عبد الله المحمود في رسالته «الجهاد المشروع في الإسلام»، ومحمد أبو زهرة في كتابه عن «ابن تيمية»، وصاحب رسالةالفريضة المفترى عليها» والله من وراء القصد

    نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"


    By عبد المبين - 4/30/2015 2:20:05 AM



Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content