سيد منظور عالم، نيو إيج اسلام
(ترجمه من الإنجليزية: غلام غوث نيو إيج اسلام)
في هذه المقالة نحن نتوجه إلى الموضوع الفرعي الرئيسي الذي هو موضوع أكثر أهمية. من الناحية التاريخية نستطيع أن نقول إن القرآن كان محفوظا. لقد رأينا ما يكفي من الأدلة الداخلية التي ليست موضوعية تماما في نهجها، فنحن الآن ننظر إلى الأدلة الخارجية للعثور على صحة المطالبة بأن القرآن هو محفوظ.
كانت قد بدأت المرحلة الأولى من المحافظة على القرآن في عهد النبي عليه السلام وأول ما يجب أن نأخذ في الاعتبار فيما يتعلق بالحفاظ على القرآن هو تحفيظ القرآن الكريم على نطاق واسع. في الواقع قد حفظ كثير من الناس القرآن الكريم كله في قلوبهم ولكن سنأتي إلى هذا الموضوع بعد قليل (وخصوصا في الجزء الثالث من المقال). هناك سلسلة من الروايات التي تدعم الحقيقة أن القرآن كان محفوظا، كما يقول القرآن نفسه إن هذا القرآن محفوظ في الصدور- أي 'في قلوب الناس'.
والآن هذا قد يبدوغريبا للإخوان اليهود أو النصارى أو الهندوس. ولم يسبق لي أن سمعت عن أي شخص حفظ بائيبل كله من البداية إلى النهاية و كلمة كلمة. ونظرا إلى الأدب الفيدي، الفيدا الأربعة (الكتب المقدسة الهندوسية) : ريج فيدا – ياجور فيدا – سام فيدا – أثارفا فيدا ، فإنني لم أسمع أن يكون هناك أي شخص حفظ كل الفيدا أو حتى فيدا واحدا. هناك إدعاءات حول كثير من الناس بأنهم حفظوا الفيدا ولكن الأمر ليس كذالك. في الحقيقة، بعض الناس قد حفظوا قسما كبيرا من سما فيدا (كما هو مشهور عاما) ولكنهم لم يحفظوا أبدا من البداية إلى النهاية.
والمطالبة الأخرى هي أن الذين يطلق عليهم 'شاتورفيدي' هم العلماء الحقيقيون للفيدا، وآبائهم وأجدادهم قد حفظوا كل الفيدا: ويستندون حجتهم فقط لأن لقبهم هو "شاتورفيدي ' وهو الشخص الذي يدري الفيدا الأربعة. وتستمد كلمة "فيدا" من الكلمة السنسكريتية "فيد"، التي تعني حرفيا 'المعرفة' (أو أن يكون على معرفة)، وبهذا المعنى، يمكن 'لشاتورفيدي' أن يحوز "بالمعرفة" حول الفيدا الأربعة.
والنقطة الثانية هي أننا نجد في العديد من الأحاديث الصحيحة أنه كان من عادة جبريل - عليه السلام- أنه يأتي إلى النبي-عليه السلام- كل رمضان ويستعرض معه ما كان قد نزل من الوحي. وھکذا تم إعادة فحص القرآن كله من قبل جبريل عليه السلام إلى تلك النقطة من الزمن. وقيل أيضا إن جبريل عليه السلام استعرض القرآن مع النبي عليه السلام مرتين في السنة الأخيرة من حياة النبي عليه السلام ، والشيء الآخر المثير للاهتمام ، الذي هو نقطتي الأخرى، أن صحابي الرسول علیھ السلام زيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو من أبرز الكتاب، كان مع النبي عليه السلام حینئذ.
والآن علينا أن نأتي إلى قضية الكتاب. على الرغم من أن البعض يدعي (حتى يستند إلى بعض الأحاديث الضعيفة التي تقول إنه كان هناك فقط أربعة أو خمسة كتاب) ، فإن حقيقة الأمر هي أن العلماء المسلمين وغير المسلمين يقولون إن عدد الكتاب يصل إلى 40 ويقول البعض الآخر إن عدد الذين قاموا بكتابة الوحي يصل إلى 52.
ثم نأتي إلى عهد أبي بكر رضي الله عنه. وقبل الخوض في التفاصيل قليلا، اسمحوا لي بأن أقول بإيجاز حول المناسبة من مساهمة أبي بكر في المحافظة على القرآن الكريم. ماذا كان يفعل بالضبط إذا كان قد تم حفظ القرآن والالتزام بالكتابة ؟ ويجب علينا أن نتذكر أنه في حين كانت تكتب الآيات، فلم يتم جمعها في مكان واحد. لقد كان يكفي تحفيظ القرآن ، ولكن عندما تولی أبو بكر علی منصب الخلافة، ظهر هناك التمرد فورا بعد وفاة النبي عليه السلام. وقيل إن في معركة اليمامة ، استشهد 70 حافظا للقرآن (وهذه النقطة تثبت أيضا أن حفظ القرآن كان لا يقتصر على عدد قليل من المسلمين). وبالتالي، ذهب عمر-رضي الله عنه- إلى أبي بكر رضي الله عنه وھو کان خائفا عما إذا استمر وقوع نفس الشيء، قد يكون التحريف في القرآن في المستقبل. كان غیر متأكد حول تحفيظ القرآن، ولذالك أخذ يعتني بالمزيد من الحيطة في الحفاظ على القرآن.
كما سأل أبو بكررضي الله عنه عما هو رأيه ، فاقترح عمر رضي الله عنه بجمع كل المخطوطات تحت سقف واحد والقيام بصحتها. ثم دعا أبو بكر زيد الذي كان شابا وصاحب ذاكرة جيدة وهو كان أبرز الكتاب للوحي ، فطلب منه أبو بكر رضي الله عنه أن يجمع كل المخطوطات كي يمكن تصديقها.
إن منهج زيد ولجنته كان يقبل فقط تلك المخطوطات التي يمكن شهادتها من قبل الإثنين من الشهود. وقال البعض إن هذين الشاهدين هما الذين كانا قد سمعا هذه المخطوطات مباشرة من قبل النبي عليه السلام. وقال البعض الآخر إنهما كانا قد شاهدا كتابة الآيات أمام أعينهم. وقال الآخرون، إنه يمكن أن يكون واحد منهما شاهدا وآخرهما سامعا.
والجدير بالذكر هناك أن الشيء الوحيد الذي تم القيام به في عهد أبي بكر رضي الله عنه هو تجميع القرآن وليس كتابته. وتدعي بعض المواقع المعادية للإسلام بأن "الوحي الطازجة" أضيفت، فهذا كذب تام. وهي تعطي الانطباع بأن القرآن لم يكتب في عهد النبي عليه السلام بل كتب في عهد أبي بكررضي الله عنه.
وكانت تلك النسخة المثبتة من الوحي أولا مع أبي بكر رضي الله عنه، وبعد ذلك مع عمررضي الله عنه ثم مع حفصة رضي الله عنها وثم أخيرا مع عثمان رضي الله عنه. والآن نذهب إلى عهد عثمان رضي الله عنه. فماذا وقع في هذا العهد؟ أما في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، فتم تجميع القرآن فيه. و أود أن أقول شيئا عن "الأحرف". ويترجم بعض الناس كلمة أحرف بأنها تعني التلاوة التي ليست ترجمة صحيحة تماما. إن الأحرف هي في الواقع إشارة إلى الحقيقة أنه عندما نزل القرآن على النبي عليه السلام بلغة قريش ولهجته (فكان كل شيء باللغة العربية، ولكن كانت اللهجات مختلفة بين مختلف القبائل). بما أنه كانت هناك لهجات مختلفة، وكانت بعض الكلمات من قبيلة واحدة غير معروفة لدي قبيلة أخرى. وبذالك سمح النبي عليه السلام لهذه القبائل بأن تأخذ طريقة مختلفة لأحرف أو طريقة التعبير للحصول على نفس المعنى. وكان الوقت محددا كي يمكن للشعب التفاهم والتواصل، فسمح النبي عليه السلام لهم بأن يقوموا به.
أما في عهد عثمان فكان نصف العالم المعروف تقريبا تحت تأثير الإسلام. و ذهب العديد من الصحابة الكرام إلى أماكن بعيدة؛ فانتقل بعض الصحابة من القبائل المختلفة وبما أنهم كانوا من القبائل المختلفة ، لذالك كانت تخلتف لهجاتهم. ذات مرة، جاء صحابي إلى عثمان رضي الله عنه وقال إن النزاع قد وقع في أرمينيا حول التلاوات المختلفة ويجب على عثمان رضي الله عنه أن يتخذ بعض القرارات في هذا المجال وإلا من الممكن أن تقع هناك مزيد من الخلافات في هذه الأحرف.
ودعاعثمان رضي الله عنه زيد بن ثابت رضي الله عنه وطلب منه أن يقوم بتثبيت القرآن جماعيا وليس منفردا. وأعلن عثمان رضي الله عنه أنه يمكن لأي شخص أن يأتي بأي مخطوطة لصحتها. وتابع زيد مرة أخرى نفس العملية لصحة القرآن مع المطالبتين على الأقل، وهو يحلل في الآية للآية. وعندما تم انتهاءالعملية للصحة ، فأمر بأن هذه النسخة النهائية يجب أن تكون في نسخ متعددة وإرسالها إلى المسجد المركزي في عدة الأماكن.
وبالتالي، حدث شيء آخر مثير للجدل. وأمر عثمان رضي الله عنه بإحراق جميع النسخ غير الرسمية من القرآن لإزالة اللبس (هذه المسألة لإحراق القرآن الكريم من قبل عثمان رضي الله عنه قد يحتاج إلى مقال في حد ذاته، لذلك أنا لا أطيل في هذه السلسلة). وكانت صحة القرآن من خلال الكتابة والحفاظ على حد سواء. كان قد سمعه بعضهم من النبي عليه السلام وكانوا لا يزالون يعيشون في عهد عثمان رضي الله عنه. وهم كانوا من الصحابة الكرام للنبي عليه السلام. وكذالك أحرق الأحرف المختلفة من القرآن فقط للحفاظ على القرآن الحقيقي، وذالك مع وجود لهجة قريش الجميلة.
URL for English article: https://newageislam.com/islam-spiritualism/preservation-quran-objective-probe-(part-2/d/13833
URL for Arabic article part 1: https://newageislam.com/arabic-section/preservation-quran-objective-probe-(part-1/d/13854
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/preservation-quran-objective-probe-(part-2/d/13917