
خالد أحمد
16 فبراير عام 2015
وبعد اعتماد خطة العمل الوطنية وتعديل الدستور لمعالجة الإرهاب من خلال المحاكم العسكرية، فإن رجال الدين في باكستان قلقون. وتظهر السجلات أن العديد من الإرهابيين لهم خلفية المدرسة كما أن بعضهم استخدموا أيضا من قبل الدولة التي فقدت عدة صفات أساسية من الحياة الطبيعية.
وتقول حكومة نواز شريف إن المدارس مقدسة ولن يتم التحقيق فيها، ولكن المجموعة المتزايدة من الحقائق في وسائل الإعلام تقول إن المدارس تشارك في الإرهابية من خلال تدريب القتلة و"تكفير" الطائفة الشيعية. الدولة نفسها تعتبر أن الأحمدية هي طائفة المرتدين وتشكك في تكفير الشيعة الذين يعدون المسلمين في التعداد. وقد ذهب معظم المدارس على الاطلاق - قد ينكروا ذلك – إلى تكفير الشيعة. واستخدمت فتاواهم كمنشورات يدوية قبل المجازر الشيعية.
الوثيقة التي تدعو المدارس الدينية في باكستان إلى المحاكم تأتي من الهند في شكل مجموعة من الفتاوى التي تصف بأن الشيعة هم المرتدين. وكان المؤلف رئيس مدرسة ندوة العلماء بمدينة لكناؤ السيد منصور النعماني. وهذا التأليف بعنوان القرار المتفق للعماء الكرام عن الخميني والمذهب الشيعي)، الفرقان، لكناؤ، عام 1988. وقد تم تمويل النعماني من قبل المملكة العربية السعودية لتأليف كتاب ضد الإمام الخميني وجمع فتاوى التكفير للشيعة.
وهناك عدد من الزعماء الدينيين في باكستان الذين اتفقوا مع الفتوى ضد الشيعة عام 1986. وكان من بينهم: محمد يوسف اللدهيانوي والمفتي نظام الدين الشامزاي. وكلاهما كان على استعداد الاضطرابات الطائفية التي تفوقت باكستان خلال الحرب الأهلية الأفغانية عام 1990 وردود الفعل الجهادي للغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001.
إن الفتاوى المتعلقة بتكفير الشيعة في سجلات كما أنها صدرت من وقت لآخر من جميع المدارس الدينية البارزة في باكستان. أصدرت دار العلوم الحقانية أكورا خاتاك لمولانا سميع الحق الفتوى الخاصة بتكفير الشيعة عام 1986، قائلا إن تناول الطعام المطبوخ من قبلهم، والحضور في جنائزهم ودفنهم في مقابر السنة ممنوع. والفتوى الأخرى التي أصدرها زعيم الجامعة الأشرفية بمدينة لاهور المولانا محمد مالك الكاندهلوي المعروف بأحد أقارب الجنرال ضياء الحق، وكفر الشيعة لأنهم " اعتقدوا أن القرآن قد حرف وأعطى سيدنا علي رضي الله تعالى عنه مكانة متساوية إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وادعوا أن جبريل عليه السلام قد أخطأ عند إيصال الوحي إلى النبي عليه السلام".
قد تعممت الفتاوى المذكورة أعلاه في كويتا، بلوشستان عام 2003 قبل مذبحة شيعة الهزارة في مناسبتين. بما أن الدولة لا تحتاج إلى أن تسجل المدرسة كل ما تعطي الشعب من الفتاوى، فإن المعلومات التي يقدمها قادة الهزارة على شاشة التلفزيون تقع على آذان صماء. ومع ذلك، فإن جمع جميع الفتاوى الباكستانية المرتبطة بالشيعة في لكناؤ عام 1987 هي متاحة للتدقيق من قبل المحاكم العسكرية.
هناك أكثر من 25 ألف مدرسة مقبولة رسميا في باكستان - قد تكون تضعف هذا العدد – وليست جميعها مسجلة لدى الحكومة. ووفقا لمصدر واحد، توجد في بلوشستان وحدها 10 ألف مدرسة! أكبر القتلة الذي يريد باكستان القبض عليه ينتمي لهذه المدارس في وقت واحد أو آخر.
إن التحدي الأكبر للحكومة والمحاكم العسكرية هو مدرسة لال مسجد (المسجد الأحمر) ، الذي كان رئيسه مولانا عبد العزيز تحت الاستدعاء في يناير/ كانون الثاني من محكمة تحداها. وعام 2007، جعل تنظيم القاعدة صلاته إليها، وخلق قوة غازي التي هاجمت الأفراد العسكريين من اسلام آباد- راولبندي بالهجمات الانتحارية.
القاتل وراء قوة غازي، الذي سمي على اسم مؤسس المسجد الأحمر، كان قاري حسين أحمد محسود، الذي كان قد تخرج من جامعة فاروقية كراتشي التي أسسها المفتي شامزاي الذي أسس جامعة بنورية أيضا، أكبر مصنع من القتلة الطائفين، وحتى قتل شامزاي نفسه. وقتل محسود على يد طائرة بدون طيار لأنه درب نجل الضابط في القوات الجوية في محاولة تفجير تايمز سكوير في نيويورك.
والعديد من المنظمات الارهابية المحظورة الآن من جانب باكستان ولدت في المدارس. وتأسست جماعة جيش محمد من قبل خريج جامعة بنورية كراتشي، مولانا مسعود أزهر، وهو نفس الرجل الذي ألقي القبض عليه في الهند ولكن تم "تبادله" للطائرة الهندية المخطوفة. وكان تلميذا للملا حق نواز الجهنغوي، الملا الإرهابي الذي قتل في الحرب الطائفية بين عامي 1980 و 1990. والآن، المنظمة الإرهابية لشكر جهنغوي يرأسها تلميذ آخر له، مالك إسحاق الذي أطلق سراحه من قبل القضائي الخائف وهو الآن في السجن من قبل الحكومة.
وتقول باكستان للعالم إنها لا تعرف أين أزهر اليوم. (مدرسته في بهاولفور تزدهر وتعد القتلة لحركة طالبان الذين يتجولون في باكستان). والخريج الآخر من جامعة بنورية كراتشي الملا عزام طارق، قتل من قبل منافسيه بعد أن كان انتخب "خطأ" عضو الجمعية الوطنية. ومقر أكبر الزي القاتل "سباه صحابه" هو في جهنغ. إنه محظور ولكن لا يزال حيا يرزق في جنوب البنجاب، حيث يمكنك الفوز في الانتخابات إلا بعد الاتفاق مع "سباه". وكانت مدينة جهنغ مركز زلزال للطائفية في باكستان وهي تقع حيث فاز السيدة عابدة حسين المزارعة الشيعية الانتخابات ضد مؤسس سباه صحابة، حق نواز الجهنغوي. في عام 1990، قتل جهنغوي، واعتقد حسين أنها قد تلتقي بأرملته. وردت الأرملة: "لا حاجة لك أن تأتي. يمكنك قراءة سورة الفاتحة على الهاتف؛ أنا لست بحاجة إلى مساعدتك. أخي أسامة بن لادن يعني ياحتياجاتي كلها. لا بد أنك سمعت منه. وهو سعودي غني شهير جدا، وأغنى بكثير منكم الكفار معا. "(من مذكرات حسين، باور فيلر).
لم يكن أحد يعرف أسامة بن لادن عام 1990. وغادر بيشاور بعد عام 1991، عندما أمراء الحرب الأفغانية يميلون إلى الحرب الضروس، وعادوا من السودان إلا بعد ما ثبتت باكستان طالبان في كابول عام 1996. وكان في أفغانستان أن مختلف المدارس الباكستانية ارتبطت معها وأقسمت الولاء ل"الشيخ"، بما في ذلك رجال الدين من لال مسجد بمدينة إسلام اباد ومختلف العلماء النوويين الإسلاميين والأطباء في باكستان، مما أدى بعد ذلك إلى قتل الأطباء الشيعة في جميع أنحاء البلاد.
ولا أحد اعتقد في أي وقت مضى أن المدارس الدينية في باكستان ستصبح قوية لتحدي الدولة نفسها. في عام 2015، قد أصبحت أقوى عنصر للمجتمع المدني التي قادرة على تحدي الدولة إلى التصحيح الذاتي. فكرة باكستان قد انتشلت أخيرا "احتكار العنف" من الدولة وأنشأت رجال الدين كحكام تصرفات الدولة. إن المحامين والموظفين العسكريين والأطباء والمعلمين الذين يخدمون في القطاع الحكومي والصحفيين والعاطلين عن العمل يكملون قوة الفتيان اللاهوتية، الذين يشكلون خط المواجهة ضد الدولة دون أن يعرفوا ذلك.
إن الدولة الباكستانية اليوم ضعيفة في فرض خطة العمل لمكافحة الإرهاب. مثل الشرق الأوسط، إنها لم تعد قادرة على التراجع عن تحيزات الكتب التي تغرس في عقول عامة الناس. يميل التعليم بشدة إلى السلوك غير العقلاني. الإنفاق على التعليم - العالم الإسلامي يهمل التعليم، من باكستان إلى الجزائر – غير مفيد ما لم يتم تغيير أيديولوجية الدولة.
خالد أحمد محرر متشاور في "نيوزويك باكستان".
Source: http://indianexpress.com/article/opinion/columns/when-madrasa-challenges-state/99/
URL for English article:
URL for this article: https://newageislam.com/arabic-section/when-madrasa-challenges-state-/d/101544