New Age Islam
Thu Aug 05 2021, 01:32 PM

Arabic Section ( 14 Apr 2014, NewAgeIslam.Com)

Comment | Comment

Emergence of Islam in Turkey بروز الإسلام في تركيا

 

إيان بورونا

The alliance between businessmen and religious populists is hardly unique to Turkey. Many of the new entrepreneurs, like the women in headscarves, are from villages in Anatolia. These newly rich provincials resent the old Istanbul elite as much as businessmen from Texas or Kansas hate the East Coast elites of New York and Washington. But to say that Turkey has become more democratic is not to say that it has become more liberal. This is also one of the problems revealed by the Arab Spring. Giving all people a voice in government is essential to any democracy. But those voices, especially in revolutionary times, are rarely moderate.

يذهب أحد التفسيرات للمظاهرات المناهضة للحكومة والتي تقض مضاجع المدن التركية الآن إلى اعتبارها احتجاجاً ضخماً ضد الإسلام السياسي. فما بدأ كمسيرة ضد خطط رسمية لهدم حديقة صغيرة في وسط اسطنبول من أجل خلق المساحة اللازمة لإنشاء مركز تجاري مبتذل سرعان ما تطور إلى صراع بين قيم متعارضة.

على السطح، يبدو العِراك وكأنه يمثل رؤيتين مختلفتين لتركيا الحديثة، العلمانية في مقابل الدينية، والديمقراطية في مقابل الاستبدادية. وعقدت المقارنات مع حركة احتلوا وال ستريت. حتى أن بعض المراقبين يتحدثون عن "الربيع التركي".

من الواضح أن العديد من المواطنين الأتراك، وخاصة في المدن الكبرى، سئموا النمط السلطوي المتزايد الحدة من قِبَل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وقبضته الفولاذية على الصحافة، وذوقه للمساجد الجديدة المهيبة المتسمة بالمبالغة، والقيود المفروضة على الكحول، واعتقال المعارضين السياسيين، والآن الرد العنيف في مواجهة المظاهرات. ويخشى الناس أن تحل الشريعة الإسلامية محل التشريعات العلمانية، وأن يفسد الإسلام السياسي ثمار جهود كمال أتاتورك لتحديث تركيا ما بعد العهد العثماني.

ثم هناك قضية العلويين، الأقلية الدينية المرتبطة بالتصوف والتشيع. إن العلويين، الذين تمتعوا بحماية الدولة الكمالية العلمانية، يشعرون بارتياب شديد في نوايا إردوغان، الذي أقلقهم وكدرهم بالتخطيط لإطلاق اسم أحد سلاطنة القرن السادس عشر، والذي ذبح أسلافهم، على جسر جديد فوق البوسفور.

قد يبدو الأمر إذن وكأن الدين في قلب المشكلة التركية، وأن معارضي الإسلام السياسي ينظرون إليه باعتباره معادياً للديمقراطية بطبيعته. ولكن الأمور ليست بهذه البساطة. ذلك أن الدولة الكمالية العلمانية لم تكن أقل سلطوية من نظام إردوغان الإسلامي الشعبوي؛ بل إنها كانت أشد سلطوية.

ومن المهم أيضاً أن نعلم أن أول الاحتجاجات في ساحة تقسيم في اسطنبول لم تكن تتعلق ببناء مسجد، بل بناء مركز للتسوق. فالخوف من تطبيق الشريعة الإسلامية لا يقل تأثيراً عن الغضب إزاء الابتذال الجشع من قِبَل أصحاب المشاريع الذين تدعمهم حكومة إردوغان. أي أن الربيع التركي تحركه نزعة يسارية قوية.

المنظور الطبقي

لذا، فبدلاً من الخوض في مشاكل الإسلام السياسي المعاصر، والتي هي جديرة بالاعتبار بكل تأكيد، فلعل من المفيد بدرجة أكبر أن ننظر إلى صراعات تركيا من منظور آخر، وهو منظور لم يعد متماشياً مع روح العصر بكل وضوح: المنظور الطبقي. إن المتظاهرين سواء كانوا ليبراليين أو يساريين ينتمي أغلبهم إلى النخبة الحضرية ــ من المستغربين، والمثقفين، والعلمانيين. ومن ناحية أخرى، فإن إردوغان لا يزال يتمتع بشعبة كبيرة في تركيا الريفية، بين الأشخاص الأقل تعليماً والأكثر فقراً ومحافظة وتدينا.

وعلى الرغم من النزعات الاستبدادية الشخصية لدى إردوغان، وهي واضحة تماما، فمن قبيل التضليل أن ننظر إلى الاحتجاجات الحالية باعتبارها مجرد صراع بين الديمقراطية والاستبداد. ذلك أن نجاح حزب العدالة والتنمية الشعبوي الذي ينتمي إليه إردوغان، فضلاً عن الانتشار المتزايد للرموز والعادات الدينية في الحياة العامة، كان نتيجة للمزيد من الديمقراطية في تركيا، وليس العكس.

والواقع أن العادات التي قمعتها الدولة العلمانية الكمالية، مثل استخدام النساء للحجاب في الأماكن العامة، عادت إلى الظهور لأن الأتراك الريفيين أصبحوا أكثر نفوذا. والآن نرى النساء الشابات المتدينات في الجامعات الحضرية. وأصبحت أصوات الأتراك المحافظين في الأقاليم مسموعة.

وعلى نحو مماثل فإن التحالف بين رجال الأعمال والشعبوية الدينية لا تتفرد به تركيا. فالعديد من أصحاب المشاريع الجدد، مثلهم كمثل النساء المحجبات، ينتمون إلى قرى الأناضول. ويشعر أبناء هذه الطبقة الريفية التي أصابت الثراء حديثاً بالامتعاض من النخبة القديمة في اسطنبول بقدر ما يكره رجال الأعمال من تكساس أو كانساس النخب في الساحل الشرقي من نيويورك وواشنطن.

أكثر ديمقراطية لا يعني أكثر ليبرالية

ولكن أن نقول إن تركيا أصبحت أكثر ديمقراطية لا يعني أنها أصبحت أكثر ليبرالية. وهذه أيضاً واحدة من المشاكل التي كشف عنها الربيع العربي. إن إعطاء كل الناس صوتاً في الحكومة أمر ضروري لأية ديمقراطية. ولكن هذه الأصوات، وخاصة في الأوقات الثورية، نادراً ما تكون معتدلة.

إن ما نراه في بلدان مثل مصر وتركيا ــ بل وحتى في سوريا ــ هو ما وصفه الفيلسوف الليبرالي البريطاني العظيم أشعيا برلين بعدم التوافق بين سلع متساوية. ومن الخطأ أن نعتقد أن كل الأمور الطيبة تأتي دائماً معا. ففي بعض الأحيان يقع الصدام بين الأشياء الطيبة بنفس القدر.

وكذا الحال في التحولات السياسية المؤلمة التي يشهدها الشرق الأوسط. فالديمقراطية أمر طيب، وكذلك الليبرالية والتسامح. وفي العالم المثالي تتلاقى مثل هذه الأمور وتتزامن. ولكن في وقتنا الحالي، وفي أغلب أنحاء الشرق الأوسط، لا يحدث ذلك التلاقي. إن المزيد من الديمقراطية قد يعني في واقع الأمر تناقص الليبرالية وزيادة التعصب.

قد يكون من السهل أن نتعاطف مع المتمردين ضد دكتاتورية بشار الأسد في سوريا، على سبيل المثال. ولكن أبناء الطبقات العليا في دمشق، من النساء والرجال العلمانيين الذين يتذوقون الموسيقى الغربية ويستمتعون بأفلام الغرب، وبعضهم من المنتمين إلى الأقليات الدينية المسيحية والعلوية، سوف يجدون صعوبة شديدة في محاولة البقاء بمجرد رحيل الأسد. صحيح أن البعثيين كانوا مستبدين وقمعيين ــ وبوحشية غالبا ــ ولكنهم كانوا يحمون الأقليات والنخب العلمانية.

منع قتل الليبرالية

بيد أن الرغبة في كبح جماح الإسلاميين ليس سبباً لدعم الحكام المستبدين. ففي نهاية المطاف، كان عنف الإسلام السياسي نتاجاً لهذه الأنظمة القمعية إلى حد كبير. وكلما طال أمد بقاء هذه الأنظمة الاستبدادية في السلطة ازداد عنف الثورات الإسلامية.

وهذا أيضاً ليس سبباً لدعم إردوغان وبناة مركز التسوق ضد المحتجين في تركيا. فمن حق المتظاهرين أن يعارضوا تجاهله المتغطرس للرأي العام وخنقه للصحافة. ولكن أن ننظر إلى الصراع باعتباره نضالاً أخلاقياً ضد شكل من أشكال التعبير الديني فهو خطأ بنفس القدر.

إن بروز الإسلام بشكل أوضح كان نتيجة حتمية للمزيد من الديمقراطية في دول ذات أغلبية مسلمة. والسؤال الأكثر أهمية الذي يواجه شعوب الشرق الأوسط الآن هو كيف نمنع هذا من قتل الليبرالية. إن تركيا لا تزال دولة ديمقراطية. وإننا لنرجو أن تجعلها الاحتجاجات ضد إردوغان دولة أكثر ليبرالية أيضا.

14-04-2014

Source: http://ar.qantara.de/content/lhtjjt-lysry-fy-trky-dd-hkwm-rdwgn-brwz-lslm-fy-trkyntyj-htmy-lswd-ldymqrty

URL: http://www.newageislam.com/arabic-section/ian-buruma-إيان-بورونا/emergence-of-islam-in-turkey-بروز-الإسلام-في-تركيا/d/66549

 

Loading..

Loading..