Arabic Section(19 Aug 2013 NewAgeIslam.Com)
Summing Up: Refutation of Al-Abeeri's Fatwa خلاصة إبطال فتوی يوسف العبیري التي تم نشرھا علی الموقع نوائے افغان جھاد و التي تدعم مجزرۃ المدنيين الأبرياء، وتبرر هجمات حادث 11/9 الجزء- 8

 

محمد یونس، نیو إیج إسلام

(شارک في تألیف الکتاب المعروف ب‘‘الرسالة الحقیقیة للإسلام’’ (مع أشفاق اللہ سید)، وقامت بطبعھ مکتبة آمنة، الولایات المتحدۃ، في عام2009م)

يبدأ الجزء الأول من الفتوى بإعادة تعريف "البراءة " بطريقة نسبية تشير إلى أن المدنيين الذين قتلوا في الهجمات 11/9 كانوا من المذنبين ولذالك استحقوا القتل. وتنفي هذه الفكرة مبدأ العدالة العالمية المذكورة في القرآن الكريم (كما سبق في الحقائق الأساسية للجزء الأول). ثم يقول"إذا قتل الکفار النساء المسلمات، والأطفال والمسنين من المسلمین، یجوز نفس المعاملة مع الكفار" ثم ينتقل إلى موضوع دموي جدا ليس له صلة بالموضوع تماما: تشويه الجثة لعم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حمزة رضي الله عنه، في معركة الأحد، و يعطي تفاصيل مقززة. وتشير الفتوى مرارا وتكرارا إلى الآيات القرآنية غير المتصلة بالموضوع (أرقامها : 2:194،  128-16:126 ،و 42-42:39) و تحض علی ضبط النفس و الصبر في المعركة ، على ما يبدو لتقديم السلطة.

ويتم تصميم هذه الاقتباسات المتباينة تخيليا لتبرر أعمال التشويه الهمجية  في ضوء القرآن وتقديمها إلى القراء الجاهلين وغير المدركين والذين ليسوا على علم بأن تشويه الجثث كان طريقة جاهلية لم یرد ذكرها في  القرآن الکریم ولم يمارسه أي جيش اسلامي أبدا. وبعض الحجج التي ذكرت في الفتوى تتعارض مع القرآن الكريم على حسابات عديدة وهي متناقضة ذاتية وغريبة ولا يمكن الدفاع عنها وكذالك الحجج الأخرى التي تعد انتحارية للاسلام والمجتمع الاسلامي على نطاق أوسع و فیھا تهديدات خطيرة للحضارة البشرية جمعاء. وعلى أن الفتوى تخلص بعد الاستدلال بالحديث الصحيح (ذکرہ الإمام البخاري ومسلم) على تحريم هذه الممارسة السادية.

وقد تم وضع الفتوى بطريقة علمية يمكن ان يجدها القارئ في العصر الراهن معقدة ومتنافرة وتحدية ويخضع لها بدلا من ان يسأل عن منطقها.

ویناقش الجزء الثاني من هذه المقالة موضوعا دمويا حول تشويه الجثث و يكرر الآيات غير المتعلقة أرقامها 2:194، و 16:126 و يضيف آية غير متعلقة ليست لها علاقة بالموضوع (17:15) و حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لإنهاء هذه العادة الجاهلية. ولكن في الجزء الأول تتخذ الفتوى تعبيرا معقدا للبيان وتتصل بين العادة الوحشية من التشويه والرسالة الاسلامية. وبالتالي هذا هو الذي يدفع قارئا متعصبا وعارضا أو غير حساس إلى القسوة المفرطة  في أفكاره الدينية و كذالك يرشده روحيا إلى ان يرتكب بأعمال الإرهاب الوحشية.

والجزء الثالث يستدل بثلثة آيات قرآنية غير متعلقة و تم اقتباسها مرارا وتكرارا بالفعل، وأرقام الآيات التي سبقت ذكرها مسبقا وهي كما يلي:

 2:194  نقلت مرة في كل من الجزئين لهذه المقالة، الأول والثاني على التوالي

 16:126  نقلت أربع مرات في الجزء الأول و مرة في الجزء الثاني

 42:30 نقلت مرة في الجزء الأول  كجزء من الآية رقمها 42-42:39

وهذا يشيرأيضا إلى موضعین من الآيات الأخرى رقمهما 2:178 و 59:6 (مع عدم ذكر سورتها أو رقمها) بطريقة تجبر على ربط علاقتها مع موضوع الفتوى الجاري – وإلحاق العقوبات الوحشية ، مثل الإغراق أو قطع أعضاء الجسم أو تشويه الجثث أو الرجم، أو الدفع من الارتفاع إلى الأسفل ،وغيره مما يؤدي إلى مقتل الناس عن طريق الضرب والتعذيب بالخشب أو السجن دون الطعام والماء حتى ان يموت ، وذالك لأنه يهدف إلى الانتقام مثلا بمثل.

وتبدأ الفتوى بأخذ الأفكار من الفتاوى المذكورة سابقا مثلما ذكرت في النقطة الثانية للجزء الأو ل من هذه المقالة أن صحة الفتوى باسم "فتوى دينية" هي أنها تتوافق مع الرسالة القرآنية. بما أن موضوع الفتوى لا يتوافق مع الرسالة القرآنية ، لا يحمل الاقتباس من الفتاوى المذكورة سابقا لتبرير الموضوع أي شرعية دينية أو قرآنية.

وبالتالي، فإن هذا الجزء الثالث- بجانب ذالك - الأجزاء الثلاثة الأولى من الفتوى لم تتمکن من تثبیت شرعیتھا من المنظور القرآني، ولذا نقول إن ھذه الفتوی مردودة وباطلة۔

و الجزء الرابع يغير موضوعه فجأة، وينتقل إلى موضوع هذا العصر ويتحدث عنه تفصيلا. فإنه يتهم دولة أمريكا فقط بجميع المعاناة وقتل المسلمين و"التدخل العلني والسري في الدول الاسلامية من أجل سفك الدماء وقتل الأبرياء." كما يتهم أمريكا بكل ما يحدث في الفلبين، واندونيسيا، وكشمير ومقدونيا، والبوسنة، وبالتالي يعتبرها مسؤولة عن جميع البليات والملمات التي يعاني المسلمون منها. وكما يتهم الولايات المتحدة بشن الهجمات والحصار من القواعد البعيدة، وإنشاء سياسة "معاقبة الشعب للجرائم "، ويشير إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية وانتهاكات حقوق الانسان الجسيمة للفلسطينيين من حيث أعمال الإرهاب حتى في تعريف السياسة الأمريكية (على حماية حقوق الإنسان)، وبالتالي يصف اليهود بأنهم إرهابيون ،والولايات المتحدة بأنها تؤيد الإرهاب الصهيوني في فلسطين، ثم يدعي الحق في اتباع الانتقام مثلا بمثل، وھو الذي سبق ذكره كذبا في الجزء الثالث من الفتوى. فإنه يذكر آيتين استشهد بهما سابقا (2:194، 16:126) ويقدم مصلح المبدأ  الذي يربط  السياسة الخارجية الأميركية  بالشعب الأمريكي العام وخلاصتھ أن: " قتل النساء الأميركيات والأطفال والمسنين وغير المقاتلين الآخرين يجوز (شرعا)، كجزء من الجهاد في سبيل الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)".

وتم دحض هذه الفتوى في خمسة مجالات رئيسية – منها السياسية (1)، وحادثتين حديثتين (3-2) منها الدينية (4) و منها (5) تاريخ الاسلام المبكر:

الأول، السياسية :

وقد وضع البيروقراطيون السياسيون و العسكريون والهيئات التشريعية (كانجرس و مجلس الشيوخ)، السياسة الخارجية الأميركية التي تتعامل مع الحروب و تنفذ العقوبات كما هي تستند إلى ربطها المشترك بالحقائق السياسية والقضايا الاستراتيجية العالمية والتهديدات من الأوقات. إذا كان أي شخص في أمريكا مسؤولا عن النتائج الوخيمة من العقوبات والحروب، يجب أن یعد بين أولئك الأشخاص الذين تورطوا مباشرة في صنع السياسة في نقطة تاريخية معينة شهدت العقوبات والحروب. فلا يمكن و لا يجب ان يكون عامة الأميركيين الذين عاشوا لدى إقامة النقاط التاريخية الأمريكية و الذين يعيشون في العصر الجديد. إذا تم قبول مبدأ الانتقام مثلا بمثل باعتباره حكما أساسيا للبشرية بغض النظر عن تغيير الحقائق السياسية والتاريخية، سيتوجب على بنغلاديش ان تقوم بعمل عسكري ضد باكستان من أجل قتل ثلاثة ملايين من المدنيين في الحرب من أجل التحرير، وان تهاجم إسرائيل ألمانيا بالأسلحة النووية تنتقم لهتلر، الشخص الذي قتل عددا كبيرا من اليهود، وأن تهدم الصين اليابان لجرائمها الوحشية ضد المواطنين الصينيين أثناء الحرب العالمية، و كذالك سوف يتم تورط جميع دول العالم في موجة من الحروب الانتقامية والمذابح والإبادۃ الجماعية ومن الممكن ان تكون الحال أكثر تعذيبا مما أدى إليها الجلاد السابقون.

(2) والفتوى تصرف النظر عن النسبية التاريخية: قتل مئات الآلاف من المسلمين وعوقب عدد كبير منهم مرات عديدة من قبل أنظمتهم الإسلامية الخاصة بهم أو المهاجمين المتجاورين مثل حرب بنغلاديش من أجل التحرير، وعن الحرب بين العراق والإيران، وغزو العراق علی الكويت، والظلم على المسلمين خارج أمريكا أو في دائرة النفوذ الأمريكي - لاسيما الصين وروسيا وشبه الجزيرة الألبانية، ودول آسيا الوسطى في روسيا السوفياتية السابقة. ولذلك، لا يمكن ان تكون أمريكا فقط العدو اللدود للمسلمين.

(3) والفتوى تغض النظر عن الدور العسكري التاريخي للولايات المتحدة في الدفاع عن المسلمين الألبانيين والحفاظ عليهم وبالتالي ضمان وجود الاسلام ونموه في أوربا و نصف الكرة للغرب، وبالإضافة إلى ذالك، مساعداتها الغذائية والإغاثة في حالات الطوارئ، ودور التطور في التكنولوجي أو البنية التحتية في جميع البلدان الاسلامية ، وكما أنها دولة لنحو خمسة ملايين من المسلمين الذين يتمتعون بقدر أكبر من الحرية السياسية والدينية والحقوق المدنية مما توجد في أي بلد اسلامي من العالم.

(4) الاعتبارات الدينية: والآيات القرآنية التالية تحث المسلمين أوالإنسانية على أوسع نطاق على قمع العنف من خلال المغفرة الجماعية للأعداء من الوقت الماضي (5:2)، عدالة شخصية (5:8)، والقتل غير المشروع لأي شخص بريء (5:32)، إعادة الشر بالخير (13:22، 23:96، 41:34).

" وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"( 5:2)

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (5:8)

" من أجل ذالك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أوفساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم أن كثيرا منهم بعد ذالك في الأرض لمفسدين (5:32)

"والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (13:22)

"ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (23:96)

"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (41:34)

(5) تاريخ الإسلام المبكر: هناك سجلات تاريخية لا يمكن دحضها، وذالك لأنها تبرهن على تطبيق المبدأ النبيل المذكور أعلاه حتى في أوقات الحرب. وهكذا ينقل المؤرخ البارز توماس أرنولد سجل الكنيسة المعاصر بشأن المعاملة الرحيمة من الناجين من الحرب الصليبية الثانية الذين خدعهم حلفائهم اليونانيون (الذين رفضوا شحنهم إلى بيوتهم في أوروبا) وبقوا تحت رحمة المحاربين المسلمين: "إن وضع الناجين كان ميؤوسا تماما، لو لم تجذب نظرة بؤوسهم قلوب المسلمين حتى ملأتھا بالشفقة لھم. وبالتالي اهتم المسلمون برعاية المرضى وأسكنوا الفقراء والمتضورين جوعا بالسخاء والكرم....وكان هناك فرق كبير بين المعاملة الرحيمة التي أظھرھا السياحون من المسلمين و قسوة إخوانهم المسيحيين،و اليونانيين، الذين فرضوا السخرة عليهم، وضربوهم وسلبوا منهم كل ما كانوا قد تركوہ من الأموال، ولذالك،  دخل العديد منهم في الاسلام طوعا۔ (1)

ومن المعقول أن معرفة القرآن الکریم بالوعي أو اللاوعي تشدد على إنهاء العنف. ولكن الفتوى تخلص مع تحول مفاجئ في الحجج التي قدمتها وهي تقول إنه "لا يجوز في أي ظرف من الظروف ان يقتل أكثر من أربعة ملائيين من غير المقاتلين الأمريكيين ويجعل أكثر من عشرة ملائيين منهم مشردين لا وطن لهم. وإذا فعل الانسان كذالك ، فكان من بين المعتدين. ولكن الآيات القرآنية غيرالداعمة التي نقلت في الفتوى مرارا وتكرارا تعكس استراتيجية أساسية: اقصف المسلمين الأبرياء بما هو أكثر احتراما وغامضا لهم – والآيات القرآنية والاستفادة من الغموض الإكرامي في معنى الآيات القرآنية لبيع الفتوى، ولا نعرف كمية الفتوى من حيث كونها غير القرآنية- والله أعلم بالصواب.

والجزء الخامس من هذه المقالة يبني كليا على حديث  يحتوي على استجابة خفية للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بتبرير شن الغارات الليلية على قلعة الأعداء عندما يمكن قتل الأطفال والنساء والمسنين. ويضع عدة الحجج  التي استشهدت بالأحاديث غير الموثقة  (لا يوجد في البخاري أو المسلم) و 'الرأي بالإجماع' من العلماء على إنشاء المبدأ الأساسي، مما يسمح بقتل الأطفال والنساء یسمح بقتل النساء والأطفال وكبار السن من بين الوثنيين إذا کانوا في مكان أو موقف حیث لا یمکن التميیز بين مقاتل وغير مقاتل. وفي أسلوبها العلمي ، تشابه الفتوى قلعة الأعداء بمراكز استراتيجية، وبالتالي تبرر هجوما مفاجئة عليها وقتل المحاربين لها.

ثم ذکرت الفتوى "أن النبي علیه السلام سمح أصحابه بقتل الأبریاء لعدم قدرتھم علی التمییز بین المقاتلین والأبریاء، فلماذا لا یجوزالیوم قتل المدنیین في الھجمات  11/9 مع أنه لم یتمکن الجھادیون في المراكز الاستراتيجية علی التمییز بین الذين كانوا أكثر أهمية من المقاتلين" وتم دحض الفتوى كما يلي:

1. ھذہ الفتوی تتعارض مع الأمر القرآني بحماية غير المقاتلين وإیصالھم إلی ملاجئ آمنة (9:6) وأمرہ بأن لا یتعدوا الحدود (2:190).

2. وھي تتناقض مع صفة النبي القرآنية علیه السلام ، بأنه 'رحمة للعالمین' (21:107) ویتعارض مع الأدلة القرآنية التي تدل علی أن النبي علیھ السلام كان رحیم القلب إلی أصحابه حتی  بعد هفواتھم في غزوة أحد (3:159) وغيرها، وأنھ علیه الصلاۃ والسلام عفا عن الذین لم یشارکوا في غزوة تبوك (9:43).

3. وتدور ھذہ الفتوی حول استجابة خفية جدا من قبل النبي علیه السلام، ویمکن تفسیرھا بأنھا ترشد إلی حماية غير المقاتلين.

4. ھذہ الفتوی تشتمل علی قياس سخيف، فإنها تعتبر الضحايا المدنيين من الھجمات 9/11  أكثر أهمية من المقاتلين.

مثل الجزء الخامس من ھذہ الفتوی، ھذا الجزء أیضا مبني تماما علی الأحادیث و"الآراء بالاجماع" من العلماء. وتبدأ ھذہ الفتوی بمبدأ الإسلام لمنع قتل النساء الأطفال وكبار السن ورجال الدين وغير المقاتلين في الحرب" وذالك يتوافق مع الرسالة القرآنية (9:6 ، لم يتم نقلها) ولكن  تبرر أيضا قتلهم إذا " حملوا السلاح ضد المسلمين أو وتعاونوا مع  أعداء المسلمين في الحرب، سواء کان ذلك من خلال التجسس، أوتوفير المساعدات أو المشاركة في مثل ھذہ الأنشطة ". وھذا يشير إلى موقف الإسلام غیرالعدائي نحو غير المقاتلين من الأعداء  أربع مرات، وقد نقلت مبررات لقتلهم  مع اختلاف طفيف للنص إحدى عشرة مرة - مع التثبت من عدد مماثل من الأحاديث وإجماع العلماء. والإشارة المتکررة إلی موضوع ‘‘قتل النساء والأطفال وكبار السن’’  تهدف إلی تسجیل ھذہ الفكرة السادية کواجب ديني في أذهان الناس المصابين بصدمات نفسية والمشوشین عاطفيا، والذین یشھدون العواقب الوخیمة والمآسي الإنسانية المروعة للحروب التكنولوجية العالية التي تم تبریرھا سياسيا، والتي تجري ضد المدنيين کل یوم. وذالک لأن القراء إذا وصلوا الجزء النھائي لھذہ الفتوی، استعدوا ذھنیا لقبول ھذہ الفکرة کفریضة دینیة، کما تقول الفتوی في اختتامھا: "یجوز قتل النساء والأطفال وكبار السن إذا تعاونوا مع العدو بأي شكل من الأشكال." وبغض النظر عن تبريرھا السياسي لھا أو غير ذلك، تنتتهك ھذہ الفتوی الأوامر القرآنية الصریحة التي تستلزم ضمان وسلامة المدنيين إذا کانوا في مواجهة مسلحة (9:6)، وحظر قتل الأبریاء إلا إذا اقتضته الإجراءات القانونية الواجبة (5:32) كما أوضحناھا في الجزئین الخامس والسادس من إبطال ھذہ الفتوی۔ ولذا، نقول إن ھذہ الفتوی مردودة وباطلة۔

والجزء السابع من الفتوى يبدأ "بآراء العلماء  بالإجماع " أن تقديم الدعم غير المباشر إلى الجهاد هو مترادف مع الجهاد مباشرة و يربط هذا الاقتراح بالحكم الصادر من الإمام ابن تيمية أن " كل ما ينطبق على المقاتلين سوف ينطبق أيضا على المدنيين الأغنياء من الأمة في الحرب ضد المسلمين". وهو يمتد على حجة أخرى ليضع الأبرياء و الضعفاء (بمن فيهم النساء والأطفال و كبار السن) ،الذين نعتبرهم المدنيين في العصر الحديث، في هذه الفئة. ثم تذكر الفتوى الحجج التي تم نضجها سياسية لتوريط المدنيين الأمريكيين في انتخاب الرئيس جارج بوش لفترة ثانية، على الرغم من أنه هاجم أراضي المسلمين، ولذالك تعتبرهم الفئة المقاتلة ورفقاء العدو في الجريمة  ثم تبرر قتلهم.

وكذالك الفتوى في الجزئين الآخرين (في الخامس والسادس) تستشهد كليا بآراء العلماء وعدد قليل من الأحاديث المتناقضة ذاتيا التي تم تعبيرها باللهجة الخفيفة ، فلا تنقل الفتوى أي آية قرآنية في دعمها. فإنها تشير إلى حرق أشجار النخيل لقبيلة اليهود بني نادر وهي تستند إلى مصادر الحديث (الإمام البخاري، المجلد الخامس رقم الحديث: 365 ، و 366 الذي لم يتم ذكره بصراحة في الفتوى)، وبالتالي تشوه شهادة القرآنية بشأن قطع (و ليس حرق) بعض أشجار النخيل (59:5). وفي تحول مرهب من الحجة. و توازي الفتوى عمل الحرق مع الأفعال الشنيعة مثل "ترك الثعابين و العقارب والحشرات الخطرة من بين أدلة الدفاع للعدو و لا سيما دار عامة الأمريكيين" وهي تعكس فكرة الخوارج التي بررت "قتل أولاد الكفار وآبائهم وأمهاتهم حتى جميع غير المسلمين من العالم". والفتوى تعرف الخوارج بالاختصار وهي كما يلي:

ومصطلح الخوارج  يعني "أولئك الذين طردوا من دائرة الإسلام." وتم ولادة الفرقة خلال عقود بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عندما انقطعت فرقة متطرفة من أتباع الخليفة الرابعة علي رضي الله عنه، بعيدا عن المجتمع في احتجاج ضد التفاوض مع حاكمه المتمرد من (سوريا)، معاوية رضي الله عنه . و يقول فيليب كے‘‘إن الخوارج هم ينتمون إلى طائفة متعصبة وحشية أبغضت احترام الأولياء الأصفياء ، و قتلت معارضيها بسهولة و"تسببت في سفک الدماء في الأنهار في القرون الثلاثة الأولى من الإسلام" (3)

الجزء الثامن - هذا الجزء الختامي من المقالة يركز فقط على القتل الوحشي والجماعي للأعداء. وهي تبدأ بمشروعية حرق العدو كما هي أنشأت سابقا، وتخصص بشكل تعايشي "فتح سدود الأنهار والبحيرات" ليغرق فيها السجناء من قلعة أو مدينة محاصرة، وشن الهجمات بقذائف الهاون و "الإفراج عن الثعابين والعقارب على العدو حتى إذا تم خلط النساء والأطفال أيضا مع الرجال ". ومن ثم ينقل سلسلة من الحجج  للعديد من الفقهاء  لمشروعية هذه التدابير التي يضيف فيها 'هدم مبانيهم، ونشر السموم والدخان "إذا لم يمكن التغلب عليهم دون هذه الممارسات ". وهكذا بعد تبرير هجوم إرهابي من خلال سلسلة من الحجج ،تحول الفتوى من ساحة المعركة في العصور الوسطى إلى المدن الأمريكية وتسأل عن صحة العقل لأي مسلم يقول "قتل الأمريكيين حتى في نيويورك وواشنطن هو غير شرعي."

والإدعاء الختامي من الفتوى أنها تستمد من القرآن والحديث هو كذب صارخ إذ أن كل جزء من أجزاءها دحض في ضوء القرآن الکریم. ولا يستشهد هذا الجزء و ثمانية أجزاء من المقالة بأي آية قرآنية أو حديث صحيح (من الإمام البخاري أو مسلم) ليصدق موضوعه.

وعلى الرغم من أي رواية من روایات الحديث لا يمكن ان تصدق الفتوى لأن القرآن يدحض كل جزء من الفتوى و جميع الأجزاء الثمانية واحدا تلو الآخر.

الملاحظات الختامية للمؤلف ودحض الفتوى المفصل

1 وتهدف الفتوى لحركة طالبان إلى المظلومين و المحرومين والثاكلين والفئة المهمشة من المجتمع الاسلامي العالمي. هؤلاء هم الناس الذين لا يتصلون بوسائل الإعلام و الذين نسيهم العالم أو يعتبرهم مسؤولين عن المصائب و يطالب منهم التعويض عن خسائرهم. وهم لا ينتمون إلى تنظيم القاعدة أو حركة طالبان. وهم مدنيون مؤسفون و مستضعفون من المجتمع العالمي وهم الذين تحملوا الوطأة العظمى من  مجرد هجمات الأراضي الاسلامية (أفغانستان و العراق)، والحرب ضد الإرهاب من قبل أي دولة غير اسلامية (أمريكا، وفرنسا و بريطانيا) أو أي دولة اسلامية (مثل باكستان، أفغانستان، سوريا) واحتلال الإسرائيل للأراضي الاسلامية والعمليات العسكرية الدفاعية، و الأنشطة الهندية لمكافحة الإرهاب  في ولاية كشمير، والإجراءات القمعية والتهميش في أي دولة أقلية اسلامية من الصين في الشرق إلى إسبانيا في الغرب.

2 و العنف معد ويولد العنف. وبالرغم من أن العنف یصاعد التكلفة  البشرية و المادية  سواء عن طريق الإرهاب أو الطبيعة لمكافحة الإرهاب بما فيها الحروب فقط، يواصل الإرهاب في العالم كله ويهدد سلامته و استقرارها. وبالتالي، لا بد من استكشاف المسار السلمي لمعالجة التهديد المتزايد من الخوارج  كما هو مرصد في الأيدولوجية السلفية و الجهادية.

 ومن المنظور السياسي والعلماني، إذا أمكن للذين لديهم السلطة في العالم الديمقراطي والعادل والمتحضر المعلن الذاتي، إعادة تعريف المدنيين الذين اعتقلوا في بعض العمليات العسكرية كالإرهابيين وظلوا شهودا صامتين  بعد خسارة هائلة من أرواح المدنيين في الحروب الحديثة ذات التقنية العالية، والذين تدربوا من فكرة الجماعات الإرهابية في وقت سابق من الإسلام (الخوارج) كذالك، الاستشهاد بأرشيفهم اللاهوتية. وهذا الدحض يمكن ان يصل إلى آذان صماء في مجال ديني، وهذه العملية كلها  تخدع مثل السراب على الأرض التي ليست فيها الشفقة، في القرن الواحد والعشرين الذي هو عصر يحتل فيه الحرص والمجد و القوة والتعصب والكراهية العلنية أو السرية، والعقل البشري والعدالة. كما أن الرحمة والحياد هي مجرد خطاب للاستهلاك العام في هذا العصر.

ومن الممكن ان لا يؤثر هذاالدحض أو يؤثر في أحسن الأحوال تأثيرا هامشيا في وقف الاتجاه المتصاعد من الجهاد المسلح إلا في الصور التالية:

 إذا تم تدريب عامة المسلمين و القراء المستهدفین من الفتوى تدريبا مكافحا ضد الفكر الجهادي للخوارج من خلال الرسالة القرآنية على "الأخوة العالمية الإنسانية التي تسمح للناس بقضاء حياتهم معا بغض النظر عن الدين والثقافة واللون واللغة، و بان يعرفوا ويساعدوا بعضهم البعض ليجعلوا الحياة السلمية لجميع البشر.(4)

إذا تم حل الأزمة الإنسانية العميقة للفلسطينيين والتخفيف من الظلم واستخدام العنف المكثف ضد المدنيين المسلمين كما هو يجري في الحروب و التدابير من أجل مكافحة الإرهاب.

إذا تم قمع كل نوع من العنف مثل أعمال الشغب و التطهير العرقي ضد المسلمين في دول الأقليات الاسلامية.

إذا تم إبراء المسلمين الحقيقيين من أي اتهام بالجريمة الإرهابية لأنهم يمكن ان تكون لهم لا علاقة مع هجوم إرهابي مثل أي مواطن غير مسلم.

إذا تعاملت الدول ذات الأغلبية الإسلامية الأقلية غير الإسلامية مثل زملائهم في المساواة و بفعالية منع أي شكل من أشكال العنف ضدهم و تقديم كافة الحقوق والامتيازات التي يتوقعونها لأنفسهم في الدول ذات الأقلية الإسلامية.

یلعب المسلمون في الدول ذات الأقلية اسلامية دورا نشيطا في السعي إلى المرفة العالمية وجميع أشكال الأنشطة الرياضية والثقافية لكسب التمثيل العادل في المهن والأكاديمية والأعمال التجارية للشركات وجميع القطاعات  المشروعة من المجتمع و النماذج الثقافية للمجتمعات الرئيسية في إطار شامل للقرآن الكريم.

ملاحظات:

1 كتاب توماس جورج أرنولد يسمى ب "بريجنغ آف اسلام" (تم نشرہ في عام 1896 وتم طبعھ الثاني  في عام 1913) نیو دلهي، عام 1990 رقم الصفحة: 88

2 غنية الطالبين ، الترجمة الأردية، الأخ شهير شمس بريلوي والأخ أرشد، دلهي رقم الصفحة: 178 إلى 180

3 هستري آف عربز، عام 1937 الطبع العاشر: لندن عام 1993 رقم الصفحة:247

4 محمد يونس و أشفاق سعيد، آمنة ببليكشن ماري ليند في الولايات المتحدة عام 2009 رقم الباب: 9.7

محمد يونس : متخرج في الهندسة الكيماوية من المعهد الهندي للتكنولوجيا (آئي آئي تي) وكان مسؤولا تنفيذيا لشركة سابقا، وهو لا يزال يشتغل بالدراسة المستفیضة للقرآن الکریم منذ أوائل التسعینات مع الترکیز الخاص علٰی رسالتھ الأصیلة الحقیقیة۔ وقد قام بھذا العمل بالاشتراک و حصل علٰی الإعجاب الکثیروالتقدیر والموافقة من الأ زھر الشریف، القاھرہ، في عام 2002م وکذالک حصل علی التائید والتوثیق من قبل الدکتور خالد أبو الفضل (يو سي آي اي) وقامت بطبعه مکتبة آمنة، ماری لیند، الولایات المتحدة الأمریکیة، عام 2009م

ترجمھ من الإنجليزية: غلام غوث، نيو إيج اسلام

17 أغسطس عام 2013

URL for English Article:

http://www.newageislam.com/radical-islamism-and-jihad/muhammad-yunus,-new-age-islam/summing-up--refutation-of-sheikh-yousuf-al-abeeri-s-fatwa-supporting-wanton-killing-of-innocent-civilians-under-special-circumstances-and-thus-justifying-the-9/11-attacks-–-part-8/d/12950

URL for this article:

http://www.newageislam.com/arabic-section/muhammad-yunus,-new-age-islam-محمد-یونس/summing-up--refutation-of-al-abeeri-s-fatwa-خلاصة-إبطال-فتوی-يوسف-العبیري-التي-تم-نشرھا-علی-الموقع-نوائے-افغان-جھاد-و-التي-تدعم-مجزرۃ-المدنيين-الأبرياء،-وتبرر-هجمات-حادث-11/9-الجزء--8/d/13092