Arabic Section(07 Sep 2018 NewAgeIslam.Com)
Jihadist Terrorists Can’t Justify Their Call to Migration دعوة الإرهابيين للهجرة تخالف مقاصد الشريعة

 

 

 

 

غلام غوث الصديقي

9 أبريل عام 2018

ومن آيات القرآن الكريم التي يسيء استخدامها الإرهابيون اليوم هي آية سورة الأنفال 72. يدعو هؤلاء الإرهابيون أتباعهم والذين لا يعلمون ولا يعقلون من المسلمين ليهاجروا و يربطوا بتنظيمهم، نقلا عن هذه الآية (8:72)، ثم يدربون هؤلاء كلهم على تكفير المسلمين الآخرين بالمعاصي فيرسلونهم لقتل المسلمين وغير المسلمين بغير حق، وذالك بالهجمات الانتحارية وقطع رؤوسهم واستحلال الحرام وتحريم الحلال.  

في هذا المقال الموجز، سيكشف هذا الكاتب المتواضع أن دعوة الإرهابيين للهجرة اليوم تتناقض مع ما ذكر في الفقه الإسلامي قديما و حديثا في الآية 8:72، حيث قال الله تعالى،

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (8:72).

وفقا لكتب التفسير الأكثر قبولا، كلا الكلاسيكية والحديثة، فإن هذه الآية تشير أساسيا إلى المهاجرين والأنصار وعلاقاتهم الأخوية المشتركة. ويقول صاحب تفسير المنار رشيد رضا، وهو المفسر الإسلامي الحديث: "وهذا الحكم من أركان سياسة الإسلام الخارجية العادلة" كما ذكره العلامة بير كرم شاه الأزهري في كتابه "ضياء القرآن".

قال أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي الشافعي في كتاب "معالم التنزيل" المشهور بتفسير البغوي:

"قوله تعالى : (إن الذين آمنوا وهاجروا) أي : هجروا قومهم وديارهم ، يعني المهاجرين . (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين معه، أي : أسكنوهم منازلهم، (ونصروا ) أي : ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار رضي الله عنهم، (أولئك بعضهم أولياء بعض) دون أقربائهم من الكفار . قيل : في العون والنصرة . وقال ابن عباس : في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة ، فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام ، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة ، وتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا ، وصار ذلك منسوخا بقوله - عز وجل - : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " " الأحزاب - 6 " (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء) يعني الميراث ، (حتى يهاجروا) قرأ حمزة : " ولايتهم " بكسر الواو ، والباقون بالفتح ، وهما واحد كالدلالة والدلالة. (وإن استنصروكم في الدين) أي : استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا ، (فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) عهد فلا تنصروهم عليهم ، (والله بما تعملون بصير)" (تفسير البغوي معالم التنزيل 8:72)

وقال الإمام جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب الدر المنثور: "وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس في قوله: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض يعني : في الميراث؛ جعل الله الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ما لكم من ميراثهم شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين يعني: إن استنصر الأعراب المسلمون المهاجرين والأنصار على عدو لهم، فعليهم أن ينصروهم، إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فكانوا يعملون على ذلك حتى أنزل الله تعالى هذه الآية: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخت التي قبلها، وصارت المواريث لذوي الأرحام"

وفيه: "وأخرج أبو عبيد ، وأبو داود ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا قال : كان المهاجر لا يتولى الأعرابي ولا يرثه وهو مؤمن، ولا يرث الأعرابي المهاجر، فنسختها هذه الآية : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله." (الدر المنثور للإمام جلال الدين السيوطي 8:72)

قال المفسر ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن علي البيضاوي في تفسير البيضاوي:

وقوله تعالى "(أولئك بعضهم أولياء بعض) في الميراث ، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ بقوله: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) أو بالنصرة والمظاهرة. (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) أي من توليهم في الميراث، وقرأ حمزة (ولايتهم) بالكسر تشبيها لها بالعمل والصناعة كالكتابة والإمارة كأنه بتوليه صاحبه يزاول عملا. (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين. (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) عهد فإنه لا ينقض عهدهم لنصرهم عليهم. (والله بما تعملون بصير)".

وفيه: "(والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) في الميراث أو المؤازرة، وهو بمفهومه يدل على منع التوارث أو المؤازرة بينهم وبين المسلمين. (إلا تفعلوه) إلا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم وتولي بعضكم لبعض حتى في التوارث وقطع العلائق بينكم وبين الكفار. (تكن فتنة في الأرض) تحصل فتنة فيها عظيمة، وهي ضعف الإيمان وظهور الكفر. وفساد كبير في الدين وقرئ « كثير»" (تفسير البيضاوي 8:72)

وقال صاحب تفسير الآلوسي: "بعضهم أولياء بعض في الميراث على ما هو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، والحسن ، ومجاهد ، والسدي ، وقتادة فإنهم قالوا : آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم فكان المهاجري يرثه أخوه الأنصاري إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجري ولا توارث بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجري واستمر أمرهم على ذلك إلى فتح مكة ثم توارثوا بالنسب بعد إذ لم تكن هجرة ، فالولاية على هذا الوراثة المسببة عن القرابة الحكمية. والآية منسوخة، وقال الأصم: هي محكمة، والمراد الولاية بالنصرة والمظاهرة وكأنه لم يسمع قوله تعالى : (فعليكم النصر) بعد نفي موالاتهم في الآية الآتية (والذين آمنوا ولم يهاجروا) كسائر المؤمنين (ما لكم من ولايتهم من شيء) أي: توليهم في الميراث وإن كانوا أقرب ذوي قرابتكم (حتى يهاجروا) وحينئذ يثبت لهم الحكم السابق" (تفسير الآلوسي 8:72)

قد قرأنا كتب الفسير الأكثر قبولا لدى المسلمين، إضافة إلى ما ذكر أعلاه، فلم نجد أي حكم يثبت ادعاءات الإرهابيين. ولا تطلب هذه الآية من المسلمين أن يهاجروا لارتكاب الفساد والإرهاب والأعمال الانتحارية وقتل المسلمين وغير المسلمين بغير حق.

قد أصبح من الواضح أن مثل هؤلاء الإرهابيين أكثرهم من أتباع الوهابية، فيدعون أتباعهم وأنصارهم ليهاجروا ويقتلوا المسلمين بعد تكفيرهم. وفيما يتعلق بهذه الآية في سياق اليوم، لدينا بعض الأسئلة. هل حالة المسلمين اليوم تتطابق مع حالة المهاجرين من الصحابة رضي الله عنهم؟ هل يجوز للمسلمين اليوم الهجرة من بلد يمنحهم الأمن والحرية الدينية لهم؟

إن ربط حالة المسلمين اليوم مع وضع المهاجرين الأوائل المذكورين في الآية 8:72 هو ليس سوى افتراء شديد وانتهاك لمقاصد الشريعة الإسلامية. لفهم هذه النقطة بوضوح، دعونا نعرف بإيجاز عن خلفية المهاجرين الأوائل رضي الله عنهم فيما يلي.

إذا تأملنا في القرآن وكتب الحديث والتاريخ وجدنا أن المؤمنين المهاجرين خرجوا من مكة إلى  المدينة لأن مشركي أهل مكة كانوا يؤذونهم ويضطهدونهم بمكة اضطهادا شديدا وألجأوهم إلى هجر بلادهم وترك أموالهم. ونجد أن النبي عليه الصلوة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم مكثوا بمكة ثلاث عشرة سنة بغير قتال صابرين على شدة أذى العرب.

 فلما خرجوا إلى المدينة أتبعهم كفار قريش فأذن الله لهم في قتالهم، فأنزل الله تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)

قال جلال الدين السيوطي في الحاوي للفتاوى:

"وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) قال : أذن لهم في قتالهم بعد ما عفي عنهم عشر سنين ، هذه الآثار كلها : متضافرة على أن ذلك كان في السنة الأولى من الهجرة ، غير أن هذه الآية مبيحة لا موجبة ، وقد نص الإمام الشافعي - رضي الله عنه - على أن القتال كان قبل الهجرة ممنوعا ، ثم أبيح بعد الهجرة ، ثم وجب بآيات الأمر ، فلعل الإيجاب كان في آخر السنة الأولى ، أو أول السنة الثانية وفيها كان مبدأ الغزوات" (الحاوي للفتاوى للسيوطي، كتاب النفقات، باب الجهاد ص 288 إلى 289)  

قد اتضح لنا أن دعوة الإرهابيين للهجرة تخالف مقاصد الشريعة الإسلامية وهي أن الشريعة لا تدعو أتباعها لارتكاب الفساد والإرهاب والأعمال الانتحارية وقتل الناس بغير حق كما لا تدعو لاستحلال الحرام وتحريم الحلال. إن دعوتهم لها مطالب تخالف الشريعة فيما يلي:

إنها تخالف مقاصد الشريعة لأنها لا تهتهم بضابط الشريعة الثابت غير المنسوخ وهو (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (البقرة 190). إن الله لا يحب المعتدين حتى ولو كانوا من المسلمين. وصور الاعتداء المنهيء عنها كثيرة، منها الغدر والخيانة وتعذيب الأسرى، والتمثيل بالجثث، والقتال لحظ النفس وليس لله، ومنها قتال الذين لا يجب أن يقاتلوا، ومنها التجاوز في التخريب والتدمير، ومنها إيقاع الاضطهاد والظلم بأي بشر أيا كان، بل إن منها إيقاع الاضطهاد بالحيوان أو النبات.

إنها تخالف مقاصد الشريعة لأنهم لا يلتزمون بالتعاليم النبوية التي تضع ضوابط القتال وأخلاقنا حتى مع أعدائنا، كما قال النبي عليه الصلوة والسلام: انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين". وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الوليد" رواه الإمام مسلم في صحيحه.

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في وصيته لجيش المسلمين المتجه إلى حرب الرومان:"لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثِلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوامٍ قد فَرغوا أنفسهم في الصوامع (أي الرهبان)، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له"

هذه هي الضوابط والأخلاق للحروب في الإسلام ولا نجد فيها قتل لمدنيين أو غير محاربين ولا نجد فيها إبادة جماعية ولا تدمير عشوائي وحتى لا نجد في تاريخنا ما يشبه ما وقع في هيروشيما ونجازاكي وفيتنام وكوريا ودوسلدورف بألمانيا. ولا نجد في تاريخنا ما يشبه ما يقع على أيدي الدواعش وغيرهم من الإرهابيين.

URL for English Article: http://www.newageislam.com/islamic-ideology/ghulam-ghaus-siddiqi,-new-age-islam/jihadist-terrorists-can’t-justify-their-call-to-migration/d/114869

URL for Arabic Article: http://www.newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus-siddiqi,-new-age-islam/jihadist-terrorists-can’t-justify-their-call-to-migration--دعوة-الإرهابيين-للهجرة-تخالف-مقاصد-الشريعة/d/116304

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Women in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Women In Arab, Islamophobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism