certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (04 Dec 2014 NewAgeIslam.Com)



Wahhabism to ISIS: How Saudi Arabia Exported the Main Source of Global Terrorism من الوهابية إلى جماعة داعش: كيف قدمت المملكة السعودية المصدر الرئيسي للإرهاب العالمي

 

 

كارين أرمسترونج

ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام

03 ديسمبر عام 2014

كما أن ما يسمى "الدولة الإسلامية" تدمر تلك الدول القومية التي أقامها الأوروبيون قبل قرن واحد تقريبا، فإن جماعة داعش تبدو أنها تزيد من الوحشية الفاحشة والعنف الذي ، وفقا للكثيرين ، يجعل بإسم الأديان بشكل عام والإسلام بشكل خاص. وتقترح أيضا أن أيديولوجية محافظة جديدة ألهمت حرب العراق كانت باطلة. ومن المفترض أن الدولة القومية الليبرالية كانت نتيجة حتمية للحداثة وأنه بعد ما انتهت دكتاتورية صدام، لم تسطع أن تفشل العراق في كونها دولة ديمقراطية على النمط الغربي. بدلا من ذلك، جماعة داعش التي ولدت في حرب العراق غير عازمة الآن على استعادة الحكم المطلق ما قبل الحداثة للخلافة، تبدو أنها تعود إلى الهمجية. في 16 نوفمبر، أصدر المسلحون شريط فيديو يظهر أنهم قد قطعوا رأس رهينة الخامس الغربي، وعامل أمريكي للإغاثة بيتر كسيج وعدد من الجنود السوريين الأسرى. ويرى البعض مطامع المجموعة الشرسة كدليل على عدم قدرة الإسلام المزمنة لتبني القيم الحديثة.

وعلى الرغم من أن جماعة داعش حركة وهي ليست نموذجية ولا غارقة في الماضي البعيد، لأن جذورها في الوهابية التي هي شكل من الأشكال وتمارس في المملكة العربية السعودية وتطورت في القرن ال18. وفي يوليو 2013، حدد البرلمان الأوروبي الوهابية واصفا بأنها المصدر الرئيسي للإرهاب العالمي، والآن المفتي العام للمملكة العربية السعودية قد أدان جماعة داعش بأشد العبارات وأصر على أن "أفكار التطرف والتشدد والإرهاب لا تنتمي إلى الإسلام بأي شكل من الأشكال". والأعضاء الآخرين من الطبقة الحاكمة في السعودية، مع ذلك، تبدو أنها أكثر كرما على الحركة  وهم يهتفون معارضتهم الشديدة تجاه الشيعة وجماعتهم السلفية وتمسكهم بالممارسات الأصلية للإسلام. هذا التناقض هو تذكير مفيد من استحالة التعميم الصحيح عن أي تقليد ديني. في تاريخها القصير، قد تطورت الوهابية على الأقل الشكلين المتميزين، ولكل منهما أسلوب مختلف كليا على العنف.

خلال القرن ال18، نشأت حركات الصحوة في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي، حيث بدأت القوات الإمبريالية الإسلامية تفقد السيطرة على الأراضي الطرفية. وفي الغرب في هذا الوقت، كنا نبدأ فصل الكنيسة عن الدولة، ولكن هذا المثل الأعلى العلماني كان ابتكارا جذريا: وذالك كان ثوريا مثل  الاقتصاد التجاري الذي كان تضعه دولة أوروبا في وقت واحد. ولم تعتبر أية ثقافة أخرى الدين كنشاط خالص و منفصل عن هذه المساعي العالمية، مثل السياسة. ولذلك بالنسبة للمسلمين كان الانقسام السياسي في مجتمعهم مشكلة دينية أيضا. وذالك لأن القرآن الكريم قد أعطاهم المهمة المقدسة – أي المهمة لبناء اقتصاد عادل حيث يمكن تعامل الجميع مع العدالة والاحترام - الرفاه السياسي للأمة كلها كان دائما مسألة استيراد المقدس. عندما كان الفقراء يتعرضون للقمع، وحين تم استغلال المؤسسات الضعيفة أو ظهور دولة فاسدة، فإن المسلمين اضطروا إلى بذل كل جهد ممكن ليقودوا المجتمع إلى مساره الصحيح.

وكذلك كان المصلحون في القرن الثامن عشر للميلاد مقتنعون بأنه إذا كان المسلمون يستعيدون السلطة المكانة المفقودة، فإنه يجب عليهم العودة إلى أصول عقيدتهم، يضمنون أن الله تعالى - بدلا من المادية أو الطموح الدنيوي- هيمن على النظام السياسي. لم يكن هناك شيء متشدد حول هذه "الأصولية". بدلا من ذلك، كان محاولة على المستوى الشعبي لإعادة توجيه المجتمع ولم تتكون من الجهاد. وكان من هؤلاء العلماء محمد بن عبد الوهاب (1703-1791)، من النجد في وسط الجزيرة العربية. ولا تزال تلهم تعلمياته المصلحين المسلمين والمتطرفين اليوم. وأعرب عن قلقه بشكل خاص إزاء الصوفية والأولياء الكرام وأعتقد أن مقابرهم هي  من الطقوس الوثنية. وأصر على أن كل رجل يجب أن يركز ، بدلا من ذلك، على دراسة القرآن و"الأحاديث" و سنن النبي (عليه السلام) وأصحابه. مثل لوثر، أراد إبن عبد الوهاب العودة إلى أقرب تعاليم دينه وإخراج كل التراكمات في القرون الوسطى في وقت لاحق. وعارض الصوفية والتشيع معتبرا بأنهما من البدع، وحث جميع المسلمين على رفض التفسير المتطور على مدى قرون من قبل العلماء الكرام ويجب عليهم أن يفسروا النصوص لأنفسهم.

وهذا أسخط طبيعيا رجال الدين وهدد الحكام المحليين الذين اعتقدوا أن التدخل في هذه الولاءات الشعبية من شأنه أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية. في نهاية المطاف، ومع ذلك، وجد ابن عبد الوهاب الرعاية تحت محمد بن سعود، زعيم نجد الذي تبنى أفكاره. لكن التوتر سرعان ما تطور بينهما لأن ابن عبد الوهاب رفض التصديق على الحملات العسكرية لابن سعود للنهب والأراضي ، مصرا على أن الجهاد لا يمكن شنه من أجل الربح الشخصي ولكنه يجوز فقط عندما تكون الأمة في الهجوم عسكريا. ونهى أيضا العرف العربي لقتل أسرى الحرب، والتدمير المتعمد للممتلكات وذبح المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال. ولم يقل أي أبدا أن الذين سقطوا في المعركة كانوا الشهداء الذين سوف يعطون مكانا مرتفعا في الجنة، لأن الرغبة في مثل هذا التفخيم الذاتي كان يتعارض مع الجهاد. فكان يظهر نوعان من الوهابية: حيث كان ابن سعود سعيدا لفرض الإسلام الوهابي بالسيف لتعزيز موقفه السياسي، أما ابن عبد الوهاب فأصر على أن التعليم والدراسة والنقاش كله كان من الوسائل المشروعة الوحيدة لنشر الإيمان الصحيح.

وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس كان مركزيا جدا لأيديولوجية ابن عبد الوهاب، وبالإصرار على أنه لا تصح إلا روايته للإسلام فهو بهذا شوه الرسالة القرآنية. ذكر القرآن   "لا إكراه في الدين" (2:256) وأمر بأن المسلمين يجب أن يؤمنوا بآيات جميع الأنبياء (3:84) وأن التعددية الدينية إرادة الله (5:48). وكان المسلمون يشعرون بالقلق تقليديا من التكفير أي ممارسة قول المسلم كافرا. والصوفية التي كانت قد طورت تقديرا متميزا من التقاليد الدينية الأخرى كانت الشكل الأكثر شعبية من الإسلام و لعبت دورا هاما في كل من الحياة الاجتماعية والدينية. "لا يجب أن تثني على إيمانك حتى أن تكفر كل ما تبقى"، هذا ما قاله الصوفي الكبير ابن عربي(1240). "الله موجود في كل مكان"، ذالك كان من الشائع للصوفية للمطالبة بأنه لم يكونوا من اليهود ولا من النصارى بل كانوا عباد الله تعالى.

وعلى الرغم من أنه رفض أشكال أخرى من الإسلام، فإن ابن عبد الوهاب نفسه امتنع عن التكفير، بحجة أن الله وحده يمكن أن يعلم القلب، ولكن بعد وفاته، يلقي الوهابيين هذا التثبيط جانبا وأصبحت التعددية السخية للصوفية مشتبهة على نحو متزايد في العالم الإسلامي .

بعد وفاته أيضا، أصبحت الوهابية أكثر عنفا، أداة لإرهاب الدولة. كما سعى إلى إقامة مملكة مستقلة، استخدم عبد العزيز بن محمد بن سعود وخليفته التكفير لتبرير المذابح الجماعية للسكان المقاومين. في عام 1801، أقال جيشه المدينة المقدسة، كربلاء التي الآن في العراق، ونهبوا قبر الإمام الحسين عليه السلام، وذبح الآلاف من الشيعة، بينهم النساء والأطفال. في عام 1803، في الخوف والذعر، استسلمت المدينة المقدسة من مكة المكرمة للزعيم السعودي.

وفي نهاية المطاف، في عام 1815، أرسل العثمانيون محمد علي باشا، حاكم مصر، لسحق القوات الوهابية وتدمير رؤوس أموالها. ولكن الوهابية أصبحت قوة سياسية مرة أخرى في أثناء الحرب العالمية الأولى عندما قدم زعيم السعودي - عبد العزيز الآخر - دفعة جديدة للدولة وبدأ يقيم مملكة كبيرة لنفسه في الشرق الأوسط مع جيشه البدو المتدين المعروف باسم "الإخوان".

وفي "الإخوان" نرى جذور جماعة داعش. إن تفريق القبائل وإبعادها عن الحياة البدوية التي اعتبرت تتعارض مع الإسلام، كان قد العلماء الوهابيون استقر أهل البدو في الواحات حيث تعلموا الزراعة والحرف اليدوية من الحياة المستقرة وتم تدريسهم درس الإسلام الوهابي. عندما تبادلوا الغارات التي أسفرت عادة عن نهب المواشي. وللجهاد، أصبح هؤلاء المقاتلين البدو أكثر عنفا وتطرفا ويلبسون الحجاب على وجوههم عند مواجهة الأوروبيين والعرب غير السعوديين ويقتلون مع الرماح والسيوف. في الغارات القديمة، كان أهل البدو يجعلون دائما الضحايا إلى أدنى حد ممكن ولم يهاجموا غير المقاتلين. الآن الإخوان قد ذبحوا بشكل روتيني آلاف من القرويين "المرتدين" بصرف النظرعن ذبح النساء والأطفال، وبشكل روتيني شق رقاب جميع الرجال الأسرى.

وعام 1915، عبد العزيز خطط  للاستيلاء على الحجاز (وهي منطقة الآن في غرب  المملكة العربية السعودية التي تضم مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة)، والخليج الفارسي إلى شرق نجد، والأرض التي هي الآن سوريا والأردن في الشمال، ولكن في أثناء 1920، خفف من طموحاته من أجل الحصول على المكانة الدبلوماسية كدولة أمة مع بريطانيا والولايات المتحدة. جماعة الإخوان، مع ذلك، واصلت شن الغارات على المحميات البريطانية من العراق و شرق الأردن والكويت، مصرة على أن لا حدود يمكن أن يوضع على الجهاد. معتبرة بأن  كل نوع من التحديث هو البدعة، فهاجمت الإخوان أيضا عبد العزيز للسماح بالهواتف والسيارات والتلغراف، والموسيقى والتدخين - في الواقع، أي شيء غير معروف في وقت محمد (صلى الله عليه وسلم) – إلى أن ألغى عبد العزيز تمردهم في عام 1930.

وبعد هزيمة الإخوان، الوهابية الرسمية للمملكة السعودية تخلت عن الجهاد المسلح وأصبحت حركة المحافظين دينيا، على غرار الحركة الأصلية في زمن ابن عبد الوهاب، إلا أن التكفير كان الآن ممارسة مقبولة بل كانت ضرورية للمذهب الوهابي. لذالك، فصاعدا سيكون هناك دائما التوتر بين المؤسسة الحاكمة في السعودية والوهابيين أكثر راديكالية.وروح الإخوان وحلمها للتوسع الإقليمي لم ينتهى بل اكتسب أرضية جديدة في 1970 عندما أصبحت المملكة مركزية في السياسة الخارجية الغربية في المنطقة. ورحبت واشنطن معارضة السعوديين للناصرية (أيديولوجية اشتراكية قومية عربية للرئيس المصري الثاني جمال عبد الناصر) وللنفوذ السوفياتي. بعد الثورة الإيرانية، أعطت دعما ضمنيا لمشروع السعوديين لمواجهة الراديكالية الشيعية من خلال نشر الوهابية في العالم الإسلامي بأسره.

وأسعار النفط المرتفعة التي أنشأتها الحظر عام 1973 - عندما قطع منتجو البترول العربي الإمدادات إلى الولايات المتحدة للاحتجاج على دعم الأمريكيين العسكري لإسرائيل - أعطت المملكة كافة البترودولارات المحتاجة إلى تصدير النموذج الذاتي للإسلام. وفتحت رابطة العالم السعودية المكاتب في كل المنطقة التي يقطنها المسلمون، و طبعت و وزعت وزارة السعودية للدين الترجمة الوهابية للقرآن الكريم، والنصوص العقائدية الوهابية وكتابات المفكرين من العصر الحديث الذين وجدهم السعوديون المتجانسين، مثل السيد المودودي  وسيد قطب، بين المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا واندونيسيا والولايات المتحدة وأوروبا. في كل هذه الأماكن، مولت بناء المساجد على غرار السعودي مع الدعاة الوهابيين وأقامت المدارس  للتعليم المجاني للفقراء، مع، بطبيعة الحال، المنهج الوهابي. وفي الوقت نفسه، الشاب من الدول الإسلامية الفقيرة، مثل مصر وباكستان، الذي كان قد شعر بالاضطرارللبحث عن عمل في الخليج لإعالة أسرهم، ارتبط الثراء النسبي مع الوهابية وعاد بهذه العقيدة الوهابية إلى وطنه، ويعيش في أحياء جديدة مع المساجد السعودية ومراكز التسوق التي تفصل الجنسين.

ولذالك، قد نمى جيل كامل من المسلمين مع الشكل المنشق للإسلام الذي أتاح لهم وجهة نظر السلبية حول أتباع الديانات الأخرى والفهم الطائفي غير المتسامح الخاص بهم. في حين أنه النظرة التي يمكن أن تطور التطرف والراديكالي. في الماضي، والعلماء والمفسرين الذين رفضهم الوهابيون، كان قد جعلوا التفسيرات ، ولكن غير مؤهلين مثل أسامة بن لادن لهم حرية في تطوير قراءات غير تقليدية للغاية من القرآن الكريم. لمنع انتشار التطرف، حاول السعوديون تشتيت صغارهم من المشاكل الداخلية للمملكة خلال 1980 من خلال تشجيع مشاعر عموم الإسلاميين التي لم توافقها علماء الوهابية.

وقد وجدت دراسة حول هؤلاء الرجال السعوديين الذين تطوعوا لأفغانستان والذين قاتلوا في وقت لاحق في البوسنة والشيشان أو تدربوا في معسكرات القاعدة أنه تم حث معظمهم  ليس من الكراهية للغرب بل من الرغبة في مساعدة إخوانهم المسلمين والأخوات المسلمات- بطريقة مماثلة كما غادر الرجال من جميع أنحاء أوروبا منازلهم عام 1938 لمحاربة الفاشية في اسبانيا، وكما سارع اليهود من جميع أنحاء الشتات إلى إسرائيل في بداية حرب الأيام الستة عام 1967. ورفاهية الأمة لا تزال تكون القلق الروحي والسياسي في الإسلام، لذالك، فإن محنة يائسة من إخوانهم المسلمين خفضت إلى جوهر هويتهم الدينية. وكان هذا التركيز عموم الإسلاميين مركزيا أيضا لدعاية بن لادن، وتظهر أشرطة الفيديو للسعوديين الشهداء الذين شاركوا في هجمات 11/9 أنها تأثرت أقل من الوهابية من  الألم والإذلال للأمة .

ومثل الإخوان، جماعة داعش تمثل تمردا ضد الوهابية الرسمية من المملكة العربية السعودية الحديثة. وسيوفها ووجوهها المغطاة وقطعها الحلق كل عمل من أعمالها الوحشية تتذكر جماعة الإخوان الأصلية. ولكنه من غير المرجح أن جحافل داعش تتكون بالكامل من الجهاديين المتشددين. وهناك عدد كبير من الناس الذين متسامحون الذين يشعرون بالاستياء من الوضع الراهن في العراق: البعثيون من نظام صدام حسين والجنود السابقين من جيشه المنحل.

وهذا يفسر الأداء القوي لجماعة داعش ضد القوات العسكرية المهنية. في جميع الاحتمالات، يتم حث قليل من المجندين الشباب إما عن طريق الوهابية أو من خلال المزيد من المثل الإسلامية التقليدية. في عام 2008، لاحظت وحدة العلوم السلوكية ل MI5 بأن "بعيدا عن كون المتعصبين الدينيين، فإن عددا كبيرا من المتورطين في الإرهاب لا يمارسون دينهم بشكل منتظم. ويفتقر الكثير منهم الأمية الدينية ويمكن أن يعتبروا المبتدئين للدين. " وهناك نسبة كبيرة من المدانين بجرائم الإرهاب منذ هجمات 11/9 الذين غير ملاحظون أو عصاميين، أو مثل المسلحين في الهجوم الأخير على البرلمان الكندي هم من المسلمين الجدد. قد يزعمون أنهم يعملون باسم الإسلام، ولكن عندما يخبرنا المبتدئ غير المؤهل أنه يلعب سوناتا بيتهوفن، ونحن نسمع تنافر النغمات فقط.

سيكون من الخطأ أن نرى جماعة داعش كردة. كما قال الفيلسوف البريطاني جون غراي إنها حركة حديثة تماما أصبحت الأعمال التجارية للتمويل الذاتي مع الأصول المقدرة بمبلغ إثنين بليون دولار. ونهبها و سرقتها لسبائك الذهب من البنوك والخطف وضخ النفط في الأراضي المحتلة والابتزاز كلها جعلتها جماعة جهادوية  في العالم. ليس هناك شيء عشوائي أو غير عقلاني عن عنف داعش. وبعناية واستراتيجيا، التخطيط لتنفيذ أشرطة الفيديو لتثير الرعب وردع المعارضة وزرع الفوضى في أكبر السكان.

القتل الجماعي ظاهرة حديثة تماما. وخلال الثورة الفرنسية التي أدت إلى ظهور أول دولة علمانية في أوروبا، وقطع أهل اليعاقبة علنا رؤوس ما يقارب عن ستة عشر ألف شخص بما فيهم الرجال والنساء والأطفال. وفي الحرب العالمية الأولى، ذبح الأتراك الشباب أكثر من مليون أرمني، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، لإنشاء الأمة التركية النقية. البلاشفة السوفياتية، الخمير الحمر والحرس الأحمر كلهم استخدموا كل شكل من أشكال الإرهاب المنهجي لتطهير البشرية من الفساد. وبالمثل، تستخدم جماعة داعش العنف لتحقيق هدف واحد محدود ومحدد بشكل واضح سيكون مستحيلا بدون هذا الذبح. على هذا النحو، إنه تعبير آخر عن الجانب المظلم من الحداثة.

 

 

الطريق من مكة المكرمة: المملكة العربية السعودية قد تكون القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على هزيمة جماعة داعش. صورة: برونو حادجيه / انزينبرجر آيفائن  

وعام 1922، كما ارتفع مصطفى كمال أتاتورك إلى السلطة، أكمل التطهير العرقي للأتراك الشبان من خلال ترحيل جميع المسيحيين الناطقين اللغة اليونانية إجباريا من تركيا. و عام 1925 أعلن الخلافة لاغية وباطلة التي هي تعهدت باعادتها. وكانت الخلافة منذ فترة طويلة حبرا على الورق السياسي، ولكنها رمزت لوحدة الأمة وعلاقته مع النبي، نعى المسلمون السنة خسارتها بمثابة الصدمة الروحية والثقافية. رغم ذالك ليس لخلافة داعش أي دعم بين العلماء دوليا وتسخر في جميع أنحاء العالم الإسلامي. ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على الدولة القومية أصبحت واضحة بشكل متزايد في عالمنا. هذا ينطبق بشكل خاص في الشرق الأوسط التي ليست لها تقاليد القومية، وحيث كانت الحدود التي رسمها الغزاة تعسفية إلى حد أنه كانت من المستحيل أن تخلق الروح الوطني الحقيقي. هنا، أيضا، جماعة داعش ليست ببساطة ترجع إلى عصر مضى ولكن، مع ذلك ، تعلن عن قلق الحديث.

تطورت الدولة القومية الليبرالية الديمقراطية في أوروبا جزئيا لخدمة الثورة الصناعية التي جعلت المثل العليا للتنوير التي لم تعد تطلعات نبيلة ولكنها ضرورات عملية. إنها ليست مثالية: هي لا تزال دائما غير قادرة على التسامح مع الأقليات العرقية - وهو مسؤولة فاشلة عن بعض من أسوأ الفظائع التي ارتكبت في القرن ال20. وفي أجزاء أخرى من العالم حيث تطور التحديث بشكل مختلف، قد تكون السياسية الحاكمة الأخرى أكثر ملاءمة. وبالتالي، فإن الدولة الليبرالية ليست نتيجة حتمية للحداثة. ومحاولة لإنتاج الديمقراطية في العراق باستخدام الطرق الاستعمارية من الغزو والقهر والاحتلال يمكن أن تؤدي فقط إلى ولادة غير طبيعية -  فظهرت جماعة داعش من الفوضى الناجمة عن ذلك.

 قد بالغت جماعة داعش نفسها لكن قد لا تكون سياساتها مستدامة وتواجه معارضة مصممة من السنة والشيعة على حد سواء. ومن المثير للاهتمام أن المملكة العربية السعودية، مع مواردها التي تكافح الإرهاب بشكل مثير للإعجاب، قد أحبطت بالفعل محاولات جماعة داعش لإطلاق سلسلة من الهجمات في المملكة وربما تكون القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على اسقاطها. إن إطلاق النار في كندا يوم 22 أكتوبر، حيث قتل المسلم جنديا في نصب تذكاري للحرب، يشير إلى أن رد فعل سلبي في الغرب قد بدأ. للتعامل بواقعية مع أوضاعنا، نحن بحاجة إلى فهم مستنير من الدور السليم والمحدود للإسلام فيما يتعلق بالصراع، والاعتراف بأن جماعة داعش ليست عودة أتافيزمية إلى الماضي البدائي وليست لها علاقة مع الإسلام في الماضي ، بل إنما هي نتاج الحداثة.

كارين أرمسترونج مؤلف" Fields of Blood: Religion and the history of Violen

 

URL for English article: http://www.newageislam.com/radical-islamism-and-jihad/karen-armstrong/wahhabism-to-isis--how-saudi-arabia-exported-the-main-source-of-global-terrorism/d/100272

URL for this article:

http://newageislam.com/arabic-section/karen-armstrong,-tr-new-age-islam/wahhabism-to-isis--how-saudi-arabia-exported-the-main-source-of-global-terrorism--من-الوهابية-إلى-جماعة-داعش--كيف-قدمت-المملكة-السعودية-المصدر-الرئيسي-للإرهاب-العالمي/d/100312

 




TOTAL COMMENTS:-    


Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content