certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (10 Mar 2016 NewAgeIslam.Com)



Religious and Theological Underpinning of Global Islamist Terror الدعامة اللاهوتية للإرهاب العالمي: النص الكامل للخطاب في مؤتمر مكافحة الإرهاب الدولي في جايبور

 

 

 

 

سلطان شاهين ، رئيس التحرير لنيو إيج إسلام

(ترجمه من الإنجليزية: نيو إيج إسلام)

10 مارس عام 2016

قد جذبت ما يسمى الدولة الإسلامية والخلافة المعلنة ذاتيا أكثر من 30 ألف مسلم من مائة بلد في جميع أنحاء العالم في عام واحد فقط ، وذالك بسرعة وسهولة قد استغرب الكثيرون منها. ولكنه لا ينبغي أن يشكل مفاجأة لنا في الهند ، وذالك لأنه قبل أقل من مئة سنة كان ما يقرب من ثمانية آلاف مسلم غادروا منازلهم في شبه القارة الهندية وحدها وتركوا حتى الوظائف الحكومية سيرا للقتال من أجل الخلافة العثمانية الأخيرة. كان ذالك جنونا واضحا وبسيطا. فدمر الكثيرون حياتهم وتوفي بعضهم. ولكنهم يعتبرون الغزاة والشهداء. وأصدر رجال الدين البارزون من مثل أبو الكلام آزاد فتاوى تدعو إلى القيام بواجب ديني ، وهو الجهاد أوالهجرة من الهند البريطانية التي كانت تعتبر دار الحرب.

أما بالنسبة لقسم كبير من المسلمين فإن إغراء الخلافة التي من شأنها أن تحكم العالم وتقضي على جميع الأديان الأخرى، ولا سيما جميع أشكال الوثنية وتثبت حقيقة الإسلام ليس شيئا جديدا. عندما أعلن البغدادي خلافة له ، رحب بها في العديد من الصحف الإسلامية في الهند. ونشر عالم بارز من ندوة العلماء الهندية رسالة إلى ما يسمى الخليفة على صفحة الفيسبوك له مخاطبا إياه كأمير المؤمنين. فلم يواجه أي احتجاج، ولا حتى من الندوة أو دار العلوم ديوبند.

وبطبيعة الحال، فإن الإسلام لا علاقة له مع الإرهاب بأي شكل. بل إنه الطريق الروحي للخلاص، وليس أيديولوجية سياسية للهيمنة على العالم. كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام متصوفا زاهدا جعله الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم. هناك آيات عديدة في القرآن الكريم تدعو إلى السلام بجميع الأحوال وحتى تذهب إلى حد القول إن قتل شخص بريء واحد يرقى إلى الإبادة الجماعية للإنسانية وحماية شخص واحد تساوي إنقاذ البشرية كلها (القرآن الكريم 5:32). ونفس الشيء ينطبق أيضا على أحاديث النبي عليه السلام. إن سلوك النبي عليه السلام نفسه يدل على أنه قبل السلام حتى على حساب العدالة والإنصاف للمسلمين في المعاهدة الشهيرة من الحديبية. لتجنب إراقة الدماء في غزوة الخندق، أمن المدينة المنورة وراء الخندق الذي حفره هو عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم بجوار المدينة المنورة. وأعلن –صلى الله عليه وسلم – عفوا عاما لأهل مكة بأجمعهم بعد الاستيلاء عليها من دون إراقة دماء، وذالك عندما كان يدرك أهل مكة مجزرة عامة كما كانت عرفا سائدا في تلك الأوقات. قد حرم القرآن الكريم على وجه التحديد جميع أشكال العنف ضد الأبرياء وحذر مرارا وتكرارا ضد العدوان والظلم وكذالك النبي عليه السلام نفسه تجنب العنف قدر الإمكان في أصعب ظروف في ابتداء الإسلام.

الحقيقة أن المدارس الدينية والمساجد لا تدرس علنيا تعليم العنف والإرهاب. ولكن الحقيقة أيضا أن الكتب المدرسية في المدارس تعطي تعليم التعالي وكراهية الأجانب والتفرد والتعصب. وهكذا تفعل أساسيا للأيديولوجيات المتشددة من خلال غرس التفكير الثنائي في أذهان الطلاب أن المسلم والكافر هما على الخلاف ولا يمكن التعايش فيما بينهما. ونتيجة لذلك، فإن بعض المسلمين يعزلون وينفرون أنفسهم من التيار الرئيسي للمسلمين. وعلى سبيل المثال ، فإن منظمة عالمية تعرف بجماعة التبليغ التي قد تصل إلى ما يزيد من 150 مليون أتباع في أكثر من 200 دولة الآن، تركز كليا على عزل المسلمين عن التيار الرئيسي، وتطلب منهم الحفاظ على هوية منفصلة وتمنعهم من اتباع أي عادة من العادات التي قد تكون مشتركة مع الأغلبية غير المسلمة. وتم إلقاء الحظر على  هذه المنظمة الوهابية أو السلفية مؤخرا من الجامعات في ولاية البنجاب الباكستانية ولكن لا تواجه مثل هذه القيود في الهند.

في الواقع، يتم قصف مسلم من جميع الجوانب مع خطب تدعو إلى الجهاد. نعم إلى الجهاد الذي محروم من كل محتواه الروحي والذي يستخدم ببساطة كمرادف للقتال والمحاربة. وحتى الخيال التاريخي الذي كتبه الروائي الأردوي من القرن العشرين نسيم حجازي يمكن أن يؤخذ على سبيل المثال بأنه دعوة للجهاد ، وهو أكثر بكثير فعالية من أي نوع من الأدب الجهادوي العلني.

وفي الحكايات الأردية الأكثر شعبية بإسم "داستان أمير حمزة"، على سبيل المثال، فإن الشخصية المحورية تقاتل مع الشياطين الذين لا يؤمنون بوحدانية الله سبحانه  وتعالى ولذالك هم الكافرون. إن الشعر الإيماني الذي يستمع إليه مسلم في الأضرحة الصوفية يحتوي على خطوط تعني باللغة العربية: "ويخاف الكافر حتى الآن من سيف الإمام علي رضي الله تعالى عنه". وحتى السير الذاتية الأولى للنبي عليه الصلوة والسلام التي كتبها العرب يدعون لها "مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم)".   إن المسلمين الأوائل ، العرب لم يتمكنوا من الاحتفال والتمتع بتقواه في طريق السلام والاعتدال وحقوق العباد والنهج الروحي للدين. لم يتمكنوا إلا من الثناء عليه كبطل وتقديمه كمحارب عظيم لم يكن. إنه بالكاد رفع سيفا مرة أو مرتين ، بعد 14 عاما للنبوة وهو يبلغ 54 من العمر ، وذالك في الدفاع عن نفسه فقط. والدعاء الذي لا يزال يستمع إليه مسلم كل أسبوع في خطبة الجمعة منذ مائة وأربعة عشر عاما هو عن انتصار المسلمين على الكفار وإقامة الدين الإسلامي الحقيقي والغلبة على العالم كله والقضاء على الوثنية من هذا الكوكب وهلم جرا ، فهذه كلها تولد التعالي والتفوق والتفرد وكراهية الأجانب والتعصب.     

وبالتالي فإن فكرة المواجهة الدائمة مع الكفار تمر عبر عروقنا. في الآيات التي ينقلها كثيرا المنظرون المتشددون فإن الله عزوجل يقول ((سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)(8:12) و ((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) (3:151). هذه الآية لها سياق كما هو للآيات الأخرى التي نزلت أثنار الحروب الوجودية التي شنها المسلمون في المرحلة الابتدائية للإسلام. إن أي مسلم عقلاني سيقول اليوم إن هذه الآيات السياقية المتعلقة بالحروب لا تنطبق علينا. ولكنك لن تجد حتى أولئك العلماء المعتدلين الذين يسعون لدحض الأيديولوجيات الإرهابية يقولون ذالك. في الواقع، فإن الدحض يتواصل لتبرير اللاهوت الأساسي للإرهاب والعنف.

وقد تم مؤخرا توزيع مائة ألف نسخة من كتاب "إنقاذ الأمة" في سوريا والعراق. وهذا الكتاب متاح أيضا على الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية. المؤلف الشيخ محمد اليعقوبي بطبيعة الحال مخلص في رده على داعش. ولكنه يقتبس أيضا من نفس المجموعة التي تتنبأ عن نهاية الوقت، سعيا لإثبات أن البغدادي وزمرته أغبياء ويجب أن يتم محاربتهم، مما يعطي مصداقية لنفس السلسلة من التنبأ. فما يختم فعلا يبالغ تعزيز دعاية داعش حول نهاية العالم التي يزعم ورودها. وخلافا لتنظيم القاعدة، التي لم تتحدث كثيرا عن نهاية العالم، فإن رؤية داعش هي مروع إلى حد كبير. إن داعش تبرر حربها بأنها الملحمة التي تنبأ عنها. ذبحوا الكثير من الرجال بعد الاستيلاء على بلدة تافهة عسكريا تعرف بإسم دابق (التي هي إسم مجلتهم أيضا) لأن النبوءات حول نهاية العالم تشير إلى الحرب في هذه المدينة.

ومن الأدوات الرئيسية التي تستخدمها داعش لجذب الشباب المسلم هي الملحمة والمعلومات المتعلقة بآخر الزمان والتنبؤات. إذا كان العالم سينتهي في غضون سنوات قليلة ويسيطر على العالم كما جاء في تنبأ ويقضي على جميع الكفار، فلماذا لا يكون المرء على الجانب المنتصر. وهذه حجة تناشد الكثيرين. هناك الكثيرون الذين يسعون لدحض داعش يجب أن لا يعزز أداة دعاية داعش. ولكن هذا العالم والآخر لا يمكن أن يكون من دون تعزيز داعش. جميع العلماء يعتقدون في نفس اللاهوت الأساسي كما يفعل الإرهابيون. هذه التنبؤات تأتي من الأحاديث والعلماء من جميع المذاهب الإسلامية. هذه التنبؤات المتعلقة بنهاية الزمان لا يمكن استجوابها مثمرا إلا عن التفكير في مصداقية الروايات التي تم جمعها حتى بعد 300 سنة من وفاة النبي عليه السلام وليس عن طريق دعوتها أقرب إلى الوحي.

وتأتي بعض هذه النبوءات أيضا من قراءات مضاربة في آيتين استعاريتين في القرآن 4:159. 43:61. وقد طلب من المسلمين أن لا يخمنوا حول معناها بل يتركوها كما هي. ولكن المسلمين، بطبيعة الحال، يقومون بذالك بإسم الملحمة المذكورة في التنبأ.

وحاليا ما لا يقل عن 120 عالم من علماء الدين الإسلامي من جميع أنحاء العالم أرسلوا رسالة مفتوحة إلى ما يسمى الخليفة "أبو بكر البغدادي". وهذه الرسالة كانت في أكثر من 14000 كلمة. هذه الفتوى تدين البغدادي وأعماله الوحشية. وهي تبين بالتفصيل ما هو الخطأ الذي وقع في أعمال وأحكام "الخليفة" البغدادي.

في الفصل الثالث عشر من الرسالة المفتوحة - الإكراه - الفتوى المعتدلة تقول: "من المعلوم أن آية "لا إكراه في الدين" نزلت بعد فتح مكة ، فلا يستطيع أحد أن يقول بأنها منسوخة". ثم تدين الفتوى البغدادي لاستخدام الإكراه. ولكن الشيء المهم هو أنه حتى الفتوى المعتدلة قد وافقت على الفكرة الأساسية للبغدادي وغيره من الإرهابيين أن الآيات المكية السلمية التي نزلت قبل فتح مكة، والتي تشكل العمود الفقري للإسلام السلمي، قد ألغيت أو، على الأقل، قد تكون منسوخة، ومن الآيات المتعلقة بالحرب التي ينبغي أن تسود الآن.

في النقطة السادسة عشر حول الحدود، قد جعلت الفتوى المعتدلة قاعدة عامة:

"الحدود واجبة في الشريعة الإسلامية لا محالة. لكن الحدود لا تطبق إلا بعد البيان، والإنذار والتحذير واستيفاء شروط الوجوب ، فلا تطبق في ظروف القسوة. فعلى سبيل المثال كان النبي صلى الله عليه وسلم قد درأ الحدود في بعض الحالات. وعمر بن الخطاب رفع الحدود في عام المجاعة كما هو مشهور". وبعد قبول الفرضية الأساسية لقبيلة البغدادي تدين عملية تنفيذها في ما يسمى الدولة الإسلامية. وتقول: " وفي كل المذاهب الشرعية للحدود إجراءات واضحة ينبغي أن تنفذ بالرحمة وشروطها تجعل تطبيقها صعبا. والحدود تدرأ بالشبهات ، أي إذا وجد أي شك فلا يطبق الحد. ولا حدود لمن له حاجة أو فاقة أو كان فقيرا معدما" وهلم جرا. ولكن عندما قبل العلماء المعتدلون الفرضية الأساسية للحدود (العقوبة) على أساس القرن السابع من الأعراف القبلية العربية البدوية كونها "واجبة في الشريعة الإسلامية لا محالة" فما الفرق يبقى في الواقع بين الاعتدال والتطرف.

وفي النقطة العشرين يبدو أن العلماء المعتدلين يبررون هدم الأصنام والأوثان. إقرأ العبارة التالية من الرسالة المفتوحة:

"أما بالنسبة لقول أبي عمر البغدادي : "نرى وجوب هدم وإزالة كل مظاهر الشرك وتحريم وسائله لما روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ألا أنبئك على ما بعثني عليه صلى الله عليه وسلم: ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته))" ، فنقول : إن كان كلامكم صحيحا فهو لا يعني قبور الأنبياء والصحابة بدليل أن الصحابة أجمعوا على دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنيان ملاصق للمسجد، وكذالك صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما."

في النقطة ال22 من الرسالة المفتوحة بعنوان الخلافة، يتفق العلماء المعتدلون مرة أخرى مع المسألة الأساسية المتمثلة في زمرة البغدادي: "الخلافة أمر واجب على الأمة باتفاق. وقد افتقدت الأمة الخلافة بعد سقوطها عام 1924م". ثم يذهبون إلى انتقاد البغدادي لعدم وجود إجماع من المسلمين ويتهمون بالتحريض على الفتنة وغيرها في لغة قوية إلى حد ما. ولكن المشكلة تبقى حتى الآن. يتفق العلماء المعتدلون مع البغدادي على الفرضية الأساسية لما يسمى الأمر الواجب على الأمة أن تكون لها الخلافة. هذا أمر سخيف في هذا اليوم وهذا العصر. من الواضح أن مجموعة البغدادي والعلماء المعتدلين على قدم المساواة، وعلى ما يبدو أنهم يعيشون في السابع عشر للميلاد.

هل الفرق بين الاعتدال والتطرف إلى هذه الدرجة فقط في الإسلام؟ درجة التفوق ودرجة الكراهية والتعصب، ودرجة كراهية الأجانب، ودرجة القسوة في فرض العقوبات الواقعة في العصور الوسطى، الخ

ومن الواضح أن المشكلة هنا هي أن العلماء المعتدلين يؤكدون اعتقادهم في نفس اللاهوت مثل الجماعات الإرهابية مثل داعش و تنظيم القاعدة، وحركة طالبان، وبوكو حرام أو لشكر طيبة وما إلى ذالك.

والسؤال الآن هو ما هي المكونات الأساسية للاهوت الحالي و ما هي اللاهوت المقبول عالميا للإسلام كما هو مبين من أعظم علماء الدين من بداية الإسلام وحتى اليوم.

وليس  ذالك مستغربا. إن اللاهوت المقبول عموما لمعظم المسلمين يتفق مع الميزات التالية للاهوت الجهادي:

1. يصف الإله بالجسمية الذي في حالة الحرب مع أولئك الذين لا يؤمنون بوحدانيته. وهذه الفكرة ضد الصوفية.

2. يصف بأن القرآن غير مخلوق و هو في لوح محفوظ. ومن ثم فإن جميع آياته، في معناها الحرفية يجب أن تعامل على أنها هداية أبدية للمسلمين من دون إشارة إلى السياق.

3. أحاديث أو ما يسمى أقوال النبي محمد عليه الصلاة والسلام أقرب إلى الوحي على الرغم من أنها جمعت بعد 200 سنة إلى 300 سنة من وفاة النبي عليه السلام.

4. يصف بأن قوانين الشريعة مقدسة على الرغم من أنها دونت أولا بعد 120 سنة من إعلان الله تعالى أنه أكمل الدين في آخر الآيات في القرآن.

5. الجهاد بمعنى القتال كالركن السادس من أركان الإسلام.

 6. وقد تم نسخ بعض الآيات الأولى من القرآن واستبدالها عن الآيات الأكثر ملاءمة والأفضل في وقت لاحق. يستخدم هذا المبدأ التوافقي للنسخ من قبل الأيديولوجيين المتطرفين حيث يطالبون بأنه تم نسخ جميع الآيات التأسيسية و الآيات المكية للسلام والتعددية والتعايش مع الطوائف الأخرى الدينية والرحمة والعطف إلى الدول المجاورة وما إلى ذلك واستبدالها عن الآيات المدينية المتعلقة بالحرب وكراهية الأجانب والتعصب.

7. ويصف بأن الهجرة إلى دار الإسلام من دار الحرب واجب ديني وعمل التقوى

8.  والخلافة واجبة على الأمة الإسلامية

يعتبر العالمان في القرن العشرين سيد قطب (1906-1966) من جماعة الإخوان المسلمين في مصر وأبو الأعلى المودودي (1903-1979) من الهند ثم باكستان في وقت لاحق الذي أسس الجماعة الإسلامية الأبوين للإرهاب الإسلاموي الحديث أو الجهادوية. إضافة إليهما ، فإن عبد الله عزام (1941-1989)، وأبو محمد المقدسي (ولد: 1959) هما من الأيودولوجيين المعاصرين الذين ساهموا بشكل كبير في الخطاب الجهادوي.

إن الكثير من علماء المسلمين يبتعدون عن هؤلاء العلماء المتشددين اليوم. ولكن السبب أن الجهادوية مؤثرة جدا وجذابة للكثيرين هو أن اللاهوت الجهادوي يقوم على أساس اللاهوت الشعبي  الذي قدمه علماء العرب مثل ابن تيمية (1263-1328)، ومحمد ابن عبد الوهاب (1703 -1792) أو الشيخ أحمد السرهندي ((1564 -1624)، والشاه ولي الله الدهلوي (1703-1762).

منذ مئات السنين الآن، انخرط علماء المسلمين رئيسيا في خلق لاهوت متماسك وشامل من التفوق والتعصب والعنف من أجل توسيع النطاق الإسلامي. لقد جعلوا أصغر نوع من الجهاد وهو الحرب إلزاميا لجميع المسلمين القادرين على العمل. وقد أنشأ علماء الإسلام لاهوتا يقول أساسا أن الإسلام يجب أن يغزو العالم وهذا هو واجب ديني على جميع المسلمين أن يسعوا لتحقيق هذا الهدف ويساهموا فيه بأي طريقة ممكنة.

كل هؤلاء اللاهوتيين يقدمون فكرة عنصرية حصرية وكراهية الأجانب والتعصب بإسم الإسلام و نفوذا هائلا على رجال الدين لنا اليوم.

وليس من الممكن قبول اللاهوتيين الكلاسيكيين ورفض فروع المسلحة الحديثة تماما كما أنه ليس من الممكن رفض أبو بكر البغدادي وقبول ذاكر نايك ببساطة لأن الأخير ليس في الواقع يمارس الجنس مع العبيد للجنسية مثلما يفعل البغدادي. يمكن أن ينظر شبابنا المتطرفون نفاق أولئك الذين ، من ناحية ، يقدسون ابن تيمية وعبد الوهاب والشاه ولي الله والشيخ السرهندي ومن ناحية أخرى يدعون بأنهم يعارضون سيد قطب والمودودي وعبد الله عزام والمقدسي وأتباعهم مثل أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي. ليس من المستغرب أن بعض الشبان المثقفين في القرن الواحد والعشرين الذين تتوفر لهم خدمات الإنترنت يختارون أن يكونوا الإرهابيين صدقا وليس المنافقين المخادعين مثل آبائهم وقادة المجتمع والسياسيين والمدرسين وأئمة المساجد والمثقفين والذين يقولون مرارا وتكرارا إن الإسلام هو دين السلام بينما يعتنقون الاعتقاد في اللاهوت الأساسي للجهادية وهم يجعلونه مساويا مع الإسلام.

إن تعليم الاعتدال في أمور الدين من الإرشادات الرئيسية لله تعالى (القرآن: 4:171 ، 5:80). وقد تكرر هذا في كثير من الأحيان في أقوال النبي عليه السلام " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ " (رواه ابن ماجة وصححه الألباني)

وقد يوجد التطرف والتفوق في التاريخ الإسلامي، تقريبا من البداية. حارب المسلمون فيما بينهم وبشدة جدا حتى قبل جمع الأحاديث وبناء الشريعة التي يعتبرونها الآن إلهية. لم يجد المسلمون أي ترياق للآيات المتعلقة بالحرب والقتال في القرآن التي متوفرة الآن لأي شخص لديه إمكانية الوصول إلى الإنترنت. والاعتقاد أن جميع آيات القرآن الكريم تنطبق على المسلمين لجميع الأوقات دون الإشارة إلى سياقها لن تحل المشكلة. والاعتقاد أن الشريعة والحديث كليهما وحي لن يقدم الاجابة على الأسئلة من اليوم.

 يجب على المسلمين التخلي عن اللاهوت الذي يؤدي إلى العنف والتفوق والبحث عن لاهوت جديد، لاهوت متماسك للسلام والتعددية، بما يتفق من كافة النواحي مع التعاليم الأصلية للإسلام، ومناسبة للمجتمعات المعاصرة والمستقبلية.

لم يعثر المسلمون على أي حل لتفيهم الناس الآيات التي يستخدمها المتشددون لأغراضهم. وتلقينا نصيحة جيدة جدا من البابا فرانسيس في الآونة الأخيرة (سبتمبر 2015) وهو ما يتوافق مع العديد من الآيات في القرآن. قد وصف البابا فرانسيس أن القرآن الكريم "كتاب السلام النبوي"، وطلب من المسلمين الحصول على "تفسير مناسب" للقرآن الكريم.

كما يطلب القرآن من المسلمين مرارا وتكرارا أن يفكروا في آياته وإيجاد أفضل معناها، كما هو الحال في آيات القرآن الكريم: 39:55، 39:18 ، 39:55 ، 38:29 ، 2:121 ، 47:24، وغيرها من الآيات الأخرى.

وغدا قد يتم هزيمة داعش عسكريا إلى أن لا يوجد وجوده. ولكنه لن يحل مشكلة التطرف الإسلاموي. وإذا كانت تستمر المدارس والمؤسسات التعليمية في تمهيد الطريق للتشدد وشرح اللاهوت الحالي المخلوط مع روايات الضحية والتهميش فإن الإسلام يواصل مواجهة التقييد. أما المسلمون فيواصلون النضال من أجل كونهم في طريق الحياة في العالم المعاصر.

يجب على المسلمين المعتدلين التقدميين أن يتطوروا بشكل عاجل وينشروا لاهوتا سلميا وتعدديا وحقوق الإنسان والعدالة بين الجنسين، بما يتفق من جميع النواحي مع تعاليم الإسلام، ويتناسب للمجتمعات المعاصرة والمستقبلية، كما يجب عليهم أن يدحضوا اللاهوت الحالي للعنف والتفوق.

وللأسف، كما رأينا أعلاه، فإن المهمة ليست سهلة لذلك. التطرف ليس حدث بين عشية وضحاها فقط. وقد تطور اللاهوت الجهادوي على مدى مئات السنين. علماء الدين الكبار الذين درسوا الإسلام بشكل مستقل قد جلبوا لنا نسخة سياسية للإسلام، يجردون الدين من كل روحانيته.

في حين أنه واجب أساسي للمسلمين أن يحاربوا هذه الحرب الأيدولوجية في داخل الإسلام فإنه لم يعد مجرد قلق للمسلمين ، بل يجب أن يواجه العالم كله ضد مفهوم التفوق والتطرف الموجود في اللاهوت ويطلب منهم إلى إعادة التفكير في الإسلام. يجب على المسلمون التقدميون الانضمام إلى بقية العالم لهزيمة التطرف في الدين الإسلامي.

 

URL for English article: http://newageislam.com/radical-islamism-and-jihad/sultan-shahin,-founding-editor,-new-age-islam/religious-and-theological-underpinning-of-global-islamist-terror--full-text-of-speech-at-international-counter-terrorism-conference2016-in-jaipur/d/106233

URL for this article: http://www.newageislam.com/arabic-section/sultan-shahin,-founding-editor,-new-age-islam/religious-and-theological-underpinning-of-global-islamist-terror--الدعامة-اللاهوتية-للإرهاب-العالمي--النص-الكامل-للخطاب-في-مؤتمر-مكافحة-الإرهاب-الدولي-في-جايبور/d/106601

New Age Islam, Islam Online, Islamic Website, African Muslim News, Arab World News, South Asia News, Indian Muslim News, World Muslim News, Womens in Islam, Islamic Feminism, Arab Women, Womens In Arab, Islamphobia in America, Muslim Women in West, Islam Women and Feminism,

 




TOTAL COMMENTS:-    


Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content