certifired_img

Books and Documents

Arabic Section (21 Mar 2015 NewAgeIslam.Com)



Can You Be an Islamist and a Feminist? هل يمكن الجمع بين التشدد الإسلاموي والنضال النسوي؟

 

 

 

 

 

  

مضاوي الرشيد

20 مارس عام 2015

يقف التشدد الإسلامي والنضال النسوي على طرفَي نقيض. فالتطرف الإسلامي متّهم بتقويض مكتسبات تحرّر المرأة، في حين تسعى الحركة النسوية إلى تحرير النساء من قيود المنظومة الذكورية. على الرغم من أن الجندر يقع في قلب الحراك والمشاريع لدى التيار الإسلامي المتشدّد والحركة النسوية على السواء، إلا أن الانتماء إلى التيار الإسلامي والانتماء إلى الحركة النسوية أمران مختلفان. يعتقد كثرٌ أنه يستحيل الجمع بين الاتجاهَين، لكنه ممكن إذا كنّا مستعدّين للقبول بأن هناك العديد من التيارات النسوية والإسلامية المتشعّبة في العالم اليوم.

لقد تجزّأت الحركة النسوية، التي تستمدّ جذورها من نضال النساء في الغرب من أجل المساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى معسكرات متعدّدة. هناك مثلاً الناشطات النسويات المتقدّمات في السن اللواتي تعود جذورهن إلى الحراك النسوي المتشدّد الذي سعى إلى تحرير المرأة ليس فقط من القيود الدينية والقانونية والسياسية المتجذّرة، إنما أيضاً من أشكال الاستغلال الأحدث المرتبطة بالرأسمالية والنيوليبرالية المفرطة والنزعة الاستهلاكية الأنثوية المتمثّلة بالجراحة التجميلية والتسوّق. ويحلّ الآن مكان هذا الحِراك نوعٌ من النسوية الليبرالية حيث تنجذب النساء إلى الميادين الاقتصادية الليبرالية تعبيراً عن تحقيقهن لذواتهن.

عندما نظرت النسويات الغربيات إلى شقيقاتهن في الثقافات الأخرى، راعهنّ الإقصاء المستمر للنساء، وتغطيتهنّ لأجسادهن، وعجزهن عن تحدّي السيطرة الذكورية. وتعهّدن بتحريرهن بطرق تجعلهنّ متساويات مع نظيراتهن في الغرب. لكن هذا المشروع بدا مريباً، نظراً إلى ارتباطه بالخطابات الاستعمارية القديمة، والمواقف الاستشراقية، والتلميحات المسيحانية التي تستهدف النساء، لا سيما في العالم الإسلامي.

أدرك عدد قليل من النشطاء النسويين أن النساء لسن كتلة متجانسة غير متمايزة، بل هنّ نتاج الطبقة والعرق والإثنية وسواها من الهرميات والانتماءات. وتنبّهوا إلى أن نسويةً معولمة كونية مرتبطة بالسيطرة الدولية واللامساواة بين الدول قد لا تتمكّن من حل مشكلة الإقصاء عبر الثقافات المختلفة وتحقيق المساواة المنشودة.

تقول ليلى أبو لغد، أستاذة علوم الأنتروبولوجيا في جامعة كولومبيا، إن النساء يختبرن هيكليات السيطرة بطرق متباينة ووفقاً لعوامل الاختلاف المذكورة أعلاه. فالمرأة السوداء التي تقيم في بلدة أكواخ في لاغوس، أو حتى في ضاحية مهملة في إحدى العواصم الأوروبية، عليها أن تواجه قيوداً إضافية ناجمة عن التمييز والتهميش، الأمر الذي قد لا تختبره بالحدّة أو الدرجة نفسها نساء الطبقة الوسطى اللواتي ينتمين إلى العرقَين الأبيض والأسود على السواء. وبالمثل، تختبر المرأة المسلمة التي تقيم في حي فقير في الرياض التمييز الجندري بطرق مختلفة عن تلك التي تختبرها شقيقتها التي يصدف أنها سيدة أعمال.

واقع الحال هو أن تبنّي تحرير النساء المسلمات، الرائج في خطاب السياسة الخارجية الأميركي وفي أوساط النشطاء النسويين العالميين، يزيد الأمور تعقيداً ويتسبّب برد فعل قوي. أجل، ثمة قيود قانونية وعوائق بنيوية عامة تخضع لها النساء حول العالم، لكن أشكال اللامساواة تختلف بين مجموعة من النساء وأخرى. في السعودية، قد تكون قيادة السيارة أمراً مهماً في نظر أمِّ عاملة من الطبقة الوسطى، لكن بالنسبة إلى النساء الفقيرات، ليس السؤال إذا كنّ يردن قيادة السيارة بل إذا كنّ يملكن الموارد الشخصية اللازمة كي يتمكّنّ من شراء سيارة. تعميم نسويةٍ واحدة على الجميع وهمٌ، أما إذا كانت النسوية جاهزة ومستوردة من الخارج، فسوف تعود بنتائج عكس المتوخاة.

ثمة شريحة داخل التيار الأساسي للإسلام المتشدد تريد العودة إلى الإسلام وتحرير النساء على طريقتها بالاستناد إلى تفسيرات جديدة للنصوص الإسلامية. نجد بين دعاة هذا النوع من الإسلام المتشدّد جماعات مثل "الإخوان المسلمين" في مصر، و"النهضة" في تونس، والتيار الأساسي في الإسلام المتشدّد السعودي، و"حماس" في غزة، والإسلاميين في الغرب، و"الجماعة الإسلامية" في باكستان، وسواها من التنظيمات. تُفسح هذه المجموعات مساحة للنساء في حراكها. وهكذا وجدت بعض النساء في السعودية ملاذاً في الوعد الإسلامي بتحريرهنّ من الإقصاء النابع من القوانين القبلية الصارمة، والمعايير الثقافية، وسواها من أشكال التعصّب الذكوري. وقد انخرطن في الدعوة إلى المساواة، إنما في إطار إسلامي، وليس في إطار خطاب نسوي عالمي. ترفض هؤلاء النساء "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) التي ترعاها الأمم المتحدة، لأنهن يعتبرن أنها تقلّل من شأن العائلة ومكانتها تحت غطاء المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة. بدلاً من ذلك، طالبت النساء الإسلاميات بالتكامل، حيث يتم احترام الأدوار الجندرية والأمومة والأسرة ومكانة النساء التقليدية في المجتمع.

هؤلاء النساء أنفسهنّ ينتقدن التأويلات الدينية التي تقصيهن على أساس النصوص التي يفسّرها فقهاء ذكور يستبطنون النزعة الذكورية. من الخصائص الأساسية لهذه الحركة النسوية الإسلامية إلقاء اللوم على الشرائع الثقافية والقبلية في إلحاق الإجحاف بالمرأة وإعفاء الإسلام من أية مسؤولية في هذا المجال. يرفضن الخلط بين الأدوار الجندرية، ويطالبن بمساحات تحرّك منفصلة إنما متساوية حيث يساهمن في المجتمع على طريقتهن، على أن يكون الهدف الأسمى الحفاظ على العائلة والمجتمع.

تعتبر هؤلاء النساء أنهن حاملات راية الأصالة وحارسات التقاليد. ويستشهدن بالقرآن كي يثبتن أن الله منحهنّ حقوقاً ومسؤوليات، شأنهنّ في ذلك شأن الرجال، لكنهن يعتبرن أن المجتمع اختطف استقلاليتهن الذاتية. يردن المساهمة في المجتمع ليس كنساء حرات مفكّكات، إنما كنساء في مجتمع يبنين مستقبلاً لأنفسهن وأولادهن ووطنهن.

بالطبع، يجب أن تكون بلادهن متديّنة وأن تحترمهن كنساء. تريد بعضهن قيادة السيارات، لكن أخريات لا يردن ذلك. الأهم هو أنهن يردن أن تحترم الدولة والمجتمع حقوقهن بالميراث والوصاية، بحسب ما تنص عليه الشريعة. يردن أن يتم الاعتراف بمساهماتهن وحقوقهن بموجب الشريعة الإسلامية، إذ يعتبرن أن الرجال يتسبّبون بتقويض هذه المساهمات والحقوق، وأن يتم اقتطاع مساحة لهن من أجل الانخراط في المجتمع وبناء الأمة. وتريد هؤلاء النساء أيضاً أن يستمررن في تقاضي رواتبهن عندما يأخذن إجازة لتربية أولادهن. وقد رفعت بعضهن هذا المطلب إلى الدولة التي تجاهلت حتى الآن نداءاتهن. ويردن أيضاً بنى تحتية أفضل للنساء وفرصاً وظيفية أوسع نطاقاً، بما في ذلك في القطاع الحكومي والشرطة الدينية.

هل نحن أمام نضال نسوي؟ يتوقّف الأمر على تعريفكم للنضال النسوي. فالحركة النسوية متنوّعة بقدر تنوّع الأصولية الإسلامية. هذا النوع من النسوية الإسلامية ليس رجعياً ولا تقدّمياً. إنه مجرد محاولة من أجل استنباط حلول لمشكلة عميقة ومستمرة، لا سيما إقصاء النساء المسلمات وتهميشهن في بلدان مثل السعودية وسواها.

بالنسبة إلى بعض الإسلاميين، منهم الوهابيون السعوديون وعقائديو "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، يجب الحفاظ على التديّن لدى النساء باعتباره رمزاً عن أصالة الأمة. يجب أن تبقى المرأة في موقعها "الطبيعي" في المجتمع، أي منجِبة أجيال المستقبل في الأمة المتديّنة. وعليها أيضاً أداء الأدوار المناسبة لطبيعتها، أي تربية الأولاد وتعليمهم في المدارس.

قد تطالب النساء في هذه المجتمعات بمزيد من الوظائف التي تناسب "طبيعتهن الأنثوية"، لكنهن لن يشغلن هذه المناصب إلا إذا سمح لهن بذلك الأوصياء عليهن. بحسب هذه النظرة، ليست للمرأة شخصية قانونية. يجب أن تكون دائماً تحت وصاية أقربائها الذكور الذين يعود إليهم حتى اتخاذ القرار بشأن تحصيلها الدراسي وخوضها غمار العمل. في السعودية، تفرض الدولة هذه الإجراءات وقد رفضت إدخال أية تعديلات عليها، خشية أن يسحب رجال الدين دعمهم للنظام الملَكي الذي يمنحونه الشرعية. يمكن الاستعانة بالنساء المتديّنات لتأديب نساء أخريات، لكنهن لا يمارسن أية سلطة على الرجال في أي ظرف من الظروف. بإمكانهن الانضمام إلى حلقات دراسية نسائية لحفظ القرآن، والدعوة إلى حسن السيرة والسلوك، ورصد أية اتجاهات معارِضة لدى النساء الأخريات.

ليس لدى الوهابيين ولا "الدولة الإسلامية" وقتٌ للحراك النسوي، سواء كان إسلامياً أم علمانياً. ينفون وجود "قضية نسائية" معتبرين أنها مؤامرة غربية لإفساد النساء المسلمات المتديّنات. ويظهرون حساسية شديدة إزاء الخلط بين الأدوار الجندرية التي يقولون إن الله هو من حدّدها، ويطاردون "البويات"، كما اصطُلِح على تسمية الشابات اللواتي يرتدين لباساً ذكورياً، ومثليي الجنس الذين يعبثون بقوانين الله الطبيعية.

في الوقت عينه، لا يقبلون فرض أية قيود على عقيدة الزواج من أربع نساء. ففي نظرهم، تعدُّد الزوجات، الذي لا يعدو كونه اتصالاً جنسياً غير شرعي في بعض الحالات، أمرٌ شرعي بحسب ما جاء على لسان الله، وبحسب ما يُجيزه القرآن. بيد أن بعض الفقهاء المسلمين اعتبروا أن فرض قيود على تعدُّد الزوجات ممارسة مقبولة، من خلال اشتراط قدرة الرجل على الزواج من نساء عدة. أما الوهابيون ونظراؤهم في الرقة فيتقيّدون بتفسيرات حرفية للقرآن تتجاهل الأسباب والظروف التاريخية والاجتهاد الديني.

من المؤكّد أن كل النزعات السابقة، بما في ذلك الحركة النسوية النيوليبرالية، مسكونة بهاجس جسم المرأة، الرمز الأقصى للطبيعة. تتعامل كل واحدة من هذه النزعات مع جسم المرأة بحسب أجندتها الخاصة، فتسعى إلى فرض عقيدتها عليه.

وهكذا فإنّ النزعة الاستهلاكية الأنثوية في مرحلة الحداثة الأخيرة وهوسها بالجسم الأنثوي المصقول والمعطَّر، والثنائي الجنس أحياناً، تتعايش مع جسم المرأة المسلمة المحجّب والمخفي. تريد الحركة النسوية الأحدث عهداً على طريقة "فيمن"، الكشف عن الجسم للتعبير عن رأي معيّن. أما النسويات الإسلاميات فيردن إخفاءه بالكامل وحجبه عن أنظار الرجال، لا سيما أنظار الغرباء المفترسين ومآربهم الخفيّة.

لا شك في أننا في عصر الصورة والصوت، وبالتالي الهويات متجذّرة أيضاً في الرموز البصرية. على المرأة العصرية الحرة أن تُظهر حريتها ومكانتها من خلال حقيبة يد ضخمة تحمل علامة ماركة معروفة، وحذاء عالي الكعب يكبّل حركتها إنما يمنحها مظهراً أنيقاً، وتنورة قصيرة. من جهة أخرى، على المرأة المسلمة المتديّنة والملتزمة أن تدخل المساحة العامة المحفوفة بالمخاطر وقد تحجّبت بالكامل في زي إسلامي محتشم متوافر في متاجر متخصصة تبيع أحدث ابتكارات الموضة الإسلامية.

تركيا هي من الأسواق الأكثر تطوراً في هذا القطاع الإسلامي الاستهلاكي. لقد جرى تطوير ألوان وأنماط من الموضة تناسب المرأة الإسلامية العصرية، المثقّفة والعاملة والأنيقة. وخير مثال على ذلك أمينة أردوغان، زوجة الرئيس التركي.

يصر الموقف الإسلامي الشديد التطرف، الرائج في السعودية، على توحيد اللباس الإسلامي الذي يتم ارتداؤه في العلن. إذاً هناك نمط واحد - العباءة السوداء والنقاب. وفي أفغانستان، هناك البرقع الأزرق الشهير. يحجب هذان النوعان من اللباس الهوية، لكنهما يكشفانها في الوقت نفسه بمنطق ملتوٍ. تلغي هذه الملابس كل علامات الإثارة في الجسم، فتحجب منحنيات الجسم وملامحه وحتى أصابع اليدين والقدمَين، وتحوّل النساء مجرد ظلال من الأسود والأزرق.

تقع الأجندات الجندرية المتشدّدة لكل من السعودية وتنظيم "داعش" وحركة "طالبان" على هامش الأصولية الإسلامية، على الرغم من قوّتها وانتشارها، لا سيما النسخة السعودية التي يدعمها النظام ويسهر على تطبيقها. لا يمكن أبداً التوفيق بين هذه الأجندات والحركة النسوية. في غضون ذلك، نجحت التيارات الإسلامية الأساسية في بلدان أخرى - لا سيما في شمال أفريقيا وأندونيسيا وسواها من البلدان الآسيوية - في تكييف التفسيرات الإسلامية تماشياً مع التغييرات التي طرأت.

ففي هذه البلدان، انخرطت النساء في الاقتصاد والسياسة والتعليم والإعلام وسواها من قطاعات المجتمع. تتوجّه هذه النزعة الإسلامية إلى النساء المَدينيات والمثقّفات والعاملات اللواتي ينفّذن مشاريعهن وبرامجهن الخاصة ضمن المساحات المتاحة لهن. تقدّم هؤلاء النساء بديلاً عن المقاربة العدوانية التي تقوم على تعميم شكل واحد من الحراك النسوي باعتباره مناسباً للجميع. قد يشكّل هذا النوع من النسوية خطوةً نحو الاعتراف بقضية المرأة في الإسلام وتحريرها بطرق تتناسب ثقافياً مع البيئات المحلية.

ستثير خاتمة المقال روع النسويين العلمانيين، لكن يجب منح النسوية الإسلامية فرصة كي تتطوّر في الأماكن التي ترفض رفضاً قاطعاً الحركات النسوية المرتبطة بالتوسّع الدولي للقوى الغربية. لا بد من الإقرار بأن بعض الأمور، مثل اللامساواة الجندرية، معقّدة جداً إلى درجة أنه لا يمكن معالجتها من خلال حل واحد أو رؤية واحدة، لا سيما الحلول التي تسلك الطريق نفسه الذي تعبره الدبابات العسكرية والمقاتلات الحربية.

مصدر المقال باللغة العربية:

http://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2015/03/islamist-feminists-muslim-world.html

URL for English article: http://www.newageislam.com/islam,-women-and-feminism/madawi-al-rasheed/can-you-be-an-islamist-and-a-feminist?/d/101946

URL for this article: http://newageislam.com/arabic-section/madawi-al-rasheed,-tr-new-age-islam/can-you-be-an-islamist-and-a-feminist?--هل-يمكن-الجمع-بين-التشدد-الإسلاموي-والنضال-النسوي؟/d/102039

 




TOTAL COMMENTS:-    


Compose Your Comments here:
Name
Email (Not to be published)
Comments
Fill the text
 
Disclaimer: The opinions expressed in the articles and comments are the opinions of the authors and do not necessarily reflect that of NewAgeIslam.com.

Content